أرى الدَهـرَ إِن أَخـنَـت عَـلَيَّ مَـصـائِبُه

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى الدَهـرَ إِن أَخـنَـت عَـلَيَّ مَـصـائِبُه — أَحَــقَّ بِــشُـكـري مِـنـهُ إِن لانَ جـانِـبُه

فَـــكَـــم عِـــظَـــةٍ أَســدَت إِلَيَّ خُــطــوبُهُ — وَكَــم كَــشَــفَــت لي عَــن عَـدُوٍّ نَـوائِبُه

عَـلى قَـدرِ مـالِ المَـرءِ يَـزدادُ قَـدرُهُ — وَلَيـسَ بِـغَـيـرِ المـالِ تَـعـلو مَـراتِبُه

فَــإِن زادَ زادَ النـاسُ مِـنـهُ تَـقَـرُّبـاً — وَإن قَــلَّ يَــومــاً أَنــكَــرَتـهُ أَقـارِبُه

وَصـاحَـبَـنـا مَـن لا نَـوَدُّ عَـلى الغِـنى — فَـلَمّـا اِفـتَـقَرنا لَم نَجِد مَن نُصاحِبُه

إِذا جَـــفَّ زَهـــرُ الرَوضِ وَلَّت طُــيــورُهُ — وَفَــرَّت عَــنِ الأَغـصـانِ حَـتّـى نَـواعِـبُه

وَلَولا صُـروفُ الدَهـرِ ما اِشتَدَّ ساعِدي — وَلَم يَـتَّقـِد عَـزمـي وَلا اِنقادَ غارِبُه

وَفي النَفسِ ما فيها مِنَ الأَلَمِ الَّذي — يُـــغـــالِبُــنــي مَــشــبــوبُهُ وَأُغــالِبُه

إِذا كُــنـتَ فـيـمـا تَـبـتَـغـي مُـتَـرَدِّداً — تَهُـــمُّ بِـــأَمـــرٍ تـــارَةً وَتُـــجـــانِــبُه

كَـثـيـرَ اِنـقِـلابِ الرَأيِ فـي كُلِّ حالَةٍ — فَـلَن تَـبـلَغَ الشَـأوَ الَّذي أَنتَ طالِبُه

وَمــا أَدرَكَ المَــنــشــودَ إِلّا مُـواظِـبٌ — عَــلَيــهِ عَـنـيـدٌ ثـابِـتُ الرَأيِ صـائِبُه

طِـلابُ الفَـتـى إِن لَم يَـكُـن جِـدَّ طالِبٍ — أَوائِلُهُ مَـــــخـــــذولَةٌ وَعَـــــواقِـــــبُه

وَقـــائِلَةٍ حَـــتّـــامَ يُـــنــهــكُ نَــفــسَهُ — فَــقُــلتُ إِلى أَن تَــســتَــقــيـمَ مَـآرِبُه

إِلى أَن يَزولَ العمرُ أَو يُدرِكَ المُنى — ولَو بَــلَغَــت هــامَ النُـجـومِ مَـطـالِبُه

وَكَـلمـى مِنَ الإِجهادِ رَزحى مِنَ العَنا — تَــجـيـشُ بِـصَـدرٍ شـارَفَ اليَـأسَ صـاحِـبُه

أَدَلتُ لَهــا مِــن مَــيــلِهــا فَـتَـقَـوَّمَـت — وَسِــرتُ بِهــا وَالدَهــرُ شَـتّـى مَـصـائِبُه

وَحَـرَّرتُهـا مِـن رِبـقَـةِ اليَـأسِ وَالوَنى — إِلى أَن رَأَيـتُ العَـيـشَ هـانَت مَصاعِبُه

حَـلُمـتُ فَـلَم أُطـلِق لِنَـفـسـي عِـنـانَهـا — وَمــا المَــرءُ إِلّا حِــلمُهُ وَتَــجــارِبُه

وَلَو لَم يُــطَهِّرنــي الأَســى بِــلَهـيـبِهِ — لَمــا طـابَ لي عَـيـشٌ وَلا قَـرَّ حـاصِـبُه

تَـعِـبـتُ بِـمـا جـاهَـدتُ حـيناً فَلَم أَخِب — وَهَـل تَـصـقُـلُ الإِنـسـانَ إِلّا مَـتـاعِبُه

أَرى السَـيـفَ إِن لَم يُرهِفِ الشَحذُ حَدَّه — وَتَــضـرِبْهُ كَـفُّ القَـيـنِ تَـنـبُ مَـضـارِبُه

وَمــا هَــذَّبَــتــنــي غَــيــرُ كُــلِّ مُــلِمَّةٍ — إِذا نَــزَلَت بِــالنَهــرِ جَــفَّتـ حَـوالِبُه

إِذا مــا رَأَيــتَ الرَوضَ صَــحَّتـ غِـراسُهُ — تَــيَــقَّنــتَ أَنَّ الرَوضَ شُــقَّتـ سَـبـاسِـبُه

وَلَولا دُمـوعُ المُـزنِ لَم تَضحَكِ الرُبى — وَلَولا اِحـتِـراقُ الندِّ لَم يَذكُ طائِبُه

وَمــا وَعَــظَ المَــغــرورَ مِــثـلُ غُـرورِهِ — وَلا هَــذَّبَ المَــذمــومَ إِلّا مَــثــالِبُه

وَهَـل يَـبـلُغُ المَـرءُ القَصيّ مِنَ المُنى — إِذا لَم يَـجِـد مِـن عَـزمِهِ مـا يُـواثِبُه

لَعَــمــرُكَ مـا الإِنـسـانُ إِلّا كَـمِـبـرَدٍ — إِذا حَــزَّ أَمــراً فَهـوَ لا بُـدَّ قـاطِـبُه

وَإِن هُــوَ لَم يَــعــمَـل تَـأَكَّلـَهُ الصَـدا — وَضــاعَــت أَمــانــيـهِ وَخـابَـت رَغـائِبُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • افتقرنا: افْتَقَرَ يَفْتَقِرُ افْتِقاراً : ـ الرجلُ. صار فقيراً؛ افتقر صديقك بعد يُسْرٍ. ـ إليه: احتاج إليه؛ إِنَّ كلام المدَّعي يفتقر إلى الدليل.
  • بشكري: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
  • جانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • خطوبه: [خ ط ب]. "تَمَّتْ حَفْلَةُ الْخُطُوبَةِ" : حَفْلَةُ الْمُوَافَقَةِ عَلَى طَلَبِ البِنْتِ لِلزَّوَاجِ مِنْها.
  • ساعدي: السَّاعِدُ : مابين المِرْفَق والكتف من أَعلى؛ أُعَلِّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يوم ** فلمّا اشتدّ ساعِدُهُ رماني. -: مجرى المُخّ في العظام، والماءِ إلى النّهر أو البحر، واللّبَنِ إِلى الضَّرع أو الثدي.-: هو، في الهندسة الميك …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة