زَحَـفَ اللَيـلُ بِـالدُجـى وَالسُكونِ
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زَحَـفَ اللَيـلُ بِـالدُجـى وَالسُكونِ — وَعَـفـا الكَونُ وَاِستَفاقَت شُجوني
كَــحَّلــَ النُـومُ كـلَّ جَـفـنٍ قَـريـرٍ — وَأَبـى الغـمـضُ أَن يَـزورَ جُفوني
وَأَوَت وُكــنَهــا الطُــيـورُ وَكَـفَّت — عَـن غِـنـاهـا وَلَم يَـكُـفَّ أَنـيـني
وَاِسـتَـراحَ النِـيـامُ إِلّا فُؤاداً — حائِراً في الظَلامِ نَهبَ الظُنونِ
لَسـتُ أَدري مـا بـي أَثَـورَةُ وَجدٍ — هَـيَّجـَت سـاكِـنَ الأَسـى المَـكنونِ
أَم سَـقـامٌ وَلَيـسَ بـي مِـن سَـقامٍ — أَم جـنـونٌ وَلَيـسَ بـي مِـن جُـنونِ
طـالَ لَيـلي وَطـالَ فـيـهِ وُجـومي — فَـمَـتـى يَـنـجَـلي بِـصُـبـحٍ مُـبـيـنِ
وَحَــكــى لَونُهُ فُــحــومَــةَ حَــظّــي — وَبَـكـى غَـيـمُهُ بِـدَمـعـي الهَـتونِ
وَأَطَــــلَّت عَـــلَيَّ مِـــنـــهُ وُجـــوهٌ — بَـــيـــنَ وَضّــاحَــةٍ وَذاتِ غُــضــونِ
مــائِلاتٌ للطَــرفِ مُــخــتَــفِـيـاتٌ — نـاعِـسـاتٌ مُـسـتَـيـقِـظاتُ العُيونِ
بــاسِــمــاتٌ عَــوابِــسٌ مُــقـبِـلاتٌ — مُـــدبِـــراتٌ ذَواتُ عُــنــفٍ وَليــنِ
مُـجـفِـلاتٌ لَدى التَـقَـرُّبِ مِـنـهـا — خَـشـيَةَ اللَمسِ كَالجَوادِ الحَرونِ
مِـن جَـمـيـلٍ عَـذبِ الكَـلامِ حَميدٍ — وَقَــبــيــحٍ مُــرِّ المَــلامِ لَعـيـنِ
وَكَـــريـــمٍ صَــدقِ اللِقــاءِ وَفِــيٍّ — وَلَئيـــمٍ جَـــمِّ الرِيـــاءِ خَـــؤونِ
وَأَمــيـنٍ عَـلى عُهـودِ التَـصـابـي — وَعَــبــيــثٍ بِــالوُدِّ غَـيـرِ أَمـيـنِ
وَسَــجــيــنٍ مِــنَ القُـيـودِ طَـليـقٍ — وَطَــليــقٍ مِــنَ القُــيـودِ سَـجـيـنِ
وَبَـغـيـضٍ صَـعـبِ الشَـكـيـمَـةِ قـاسٍ — وَحَــبــيــبٍ سَهـلِ المِـراسِ حَـنـونِ
وَسَــعـيـدٍ طَـلقِ المُـحَـيّـا ضَـحـوكٍ — وَشَــقِــيٍّ بــادي العَـبـوسِ حَـزيـنِ
صُــوَرٌ مِـن رُؤى الخَـيـالِ وَأُخـرى — مِن بَناتِ الأَحلامِ أَهلِ الفُتونِ
غــــادِيــــاتٌ رَوائِحٌ قـــائِمـــاتٌ — جـالِسـاتٌ عَـن يَـسـرَتـي وَيَـمـيني
مُـفـصِـحـاتٌ بِالصَمتِ عَن كُلِّ مَعنىً — كــاشِــفــاتٌ عَــن كُـلِّ سِـرٍّ مَـصـونِ
ذِكـــرَيـــاتٌ مُـــجَـــسَّمــاتٌ عِــذابٌ — مُـؤلِمـاتٌ شَـقَّتـ حِـجـابَ السِـنـينِ
وَتَـــبَـــدَّت لِنــاظِــرَيَّ وَمــا كُــن — نـا عَـلى مَـوعِـدٍ فَـقُـلتُ دَعـيـني
أَنـتِ أَخـرَسـتِ بـي هَزاراً طَروباً — كــانَ لَولاكِ دائِمَ التَــلحــيــنِ
فَـلِمـاذا لا تَـرحَـمينَ اِضطِرابي — أَيُّ شَـيـءٍ دَعـاكِ كَـي تُـؤلِمـيـنـي
وَلِمـــاذا تُـــعَــذِّبــيــنَ فُــؤاداً — بِــضُــروبِ العَـذابِ غَـيـرَ قـمـيـنِ
وَلِمــاذا تُــطــارِديــنَ خَــديـنـاً — عَـقَّكـِ الآنَ فَـاِبـحَـثـي عَن خَدينِ
وَلِمــاذا تُــفَــتِّحــيــنَ جِــراحــاً — خـافِـيـاتٍ عَـن نَـصـلِكِ المَـسـنونِ
نَـكَـأَتها الذِكرى فَسالَت وَكانَت — فــي مَــكـانٍ مِـنَ السُـلُوِّ مَـكـيـنِ
وَلِمـاذا لا تَـذهَـبـيـنَ وَمـا لي — بِـكِ مِـن حـاجَـةٍ أَلا فَـاِهـجُريني
أَيُّ ثَــأرٍ بَـيـنـي وَبَـيـنَـكِ حَـتّـى — تَــقــفــي دونَ مـا أَرومُ وَدونـي
قَـد أطَـلتِ المُـكـوثَ عِندي فَهَيّا — غـادِري مَـضـجَـعـي وَلا تُـزعِجيني
أَسـدِلي خَـلفَـكِ السِـتـارَ وَعـودي — أَسـرِعـي أَسـرِعـي وَلا تُـقـلِقيني
بادري بِالخروجِ فَالفَجرُ قَد لا — حَ وَنـاحَ الهَـزارُ فَـوقَ الغُـصونِ
وَيكِ عودي مِن حَيثُ جِئتِ فَما با — لُكِ لَم تَـرحَـلي أَلَم تَـفـهـمـيني
عَـجَـبـاً مِـنكِ لا تُبالينَ بِالطَر — دِ وَلا السُخطِ وَالكَلامِ المُهينِ
إِن أَنـا جِـئتُ مَكتَبي تَلحَقي بي — أَو تَـوَسَّدتُ مَـضـجَـعـي تَـتـبَـعيني
أَو تَـصَـفَّحـتُ مُـصـحَـفـاً لُحـتِ فيهِ — مِـلءَ عَـيـنـي وَخـاطِـري وَيَـقـيني
فَـعَـلامَ اللحـاقُ بـي حَيثُما سِر — تُ وَحَــتّــامَ تُــقـلِقـيـنَ سُـكـونـي
إيـه يـا ذِكـريـاتُ سـامَـحَكِ اللَ — هُ عَـلى مـا أَثَـرتِهِ مِـن حَـنـيني
وَعَـلى مـا أَثـخَـنـتِهِ مِـن جِراحي — وَعَـلى مـا اِستَنزَفتِهِ مِن شُؤوني
وَعــلى مــا جَــدَّدتِهِ مِــن عُهــودٍ — خــالِيــاتٍ وَمِــن غَــرامٍ دَفــيــنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- النيام: جمع نائِم. [ن و م]. "كَانَ النَّاسُ نِيَاماً" : فِي نَوْمٍ.
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- بدمعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- زحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ …