تِلكَ الخَمائِلُ مِل بِنا يا صاحِ
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تِلكَ الخَمائِلُ مِل بِنا يا صاحِ ... نَنزِل عَلى رَحبٍ بِتِلكَ الساحِ
حَيث النَسيمُ أَرَقُّ مِن نَفَسِ الصِبا ... نَشراً وَأَنعَشُ مِن شَهِيِّ الراحِ
يسري حَياةً في الرِياضِ وَصِحَّةً ... وَيَدِبُّ كَالأَرواحِ في الأَرواحِ
أَو ما تَرى في وَجنَتَيكَ نَقاءَهُ ... وَعَلى خُدودِ الوَردِ وَالتُفّاحِ
مُتَبَختِرٌ في المَرجِ يَسحَبُ ذَيلَهُ ... بِخمائِلٍ خَلّابَةٍ وَأَقاحِ
حاكَت غَلائِلَها الزُهورُ وَوَشَّحَت ... أَدنى ذَوائِبَها بِخَيرِ وِشاحِ
فَالأَرضُ لَوحَةُ مُبدِعٍ مُتَفَنِّنٍ ... تُزري بِما يُغريكَ مِن أَلواحِ
وَالماءُ بَينَ تَدَفُّقٍ وَتَرَقرُقٍ ... وَتَــــنــــسُّقٍ وَتَفَرُّقٍ وَمَراحِ
يَجري لُجَيناً في صَحيفَةِ سُندُسٍ ... في سِمطِ دُرٍّ في وَسائِدِ داحِ
مُتَكَسِّرُ فَوقَ الصُخورِ تَخالُهُ ... ماساً جَلَتهُ مَباسِمُ الإِصباحِ
وَإِذا تَنَهَّدَتِ الصِبا فَتَلاعَبَت ... زَفَراتُها بِمَعاطِفِ الأَدواحِ
هَفَتِ الغُصونُ إِلَيهِ تَلثمُ خَدَّهُ ... هَفوانَ مُلتاحٍ إِلى مُلتاحِ
أَسوِغ بِعَذبِ زُلالِهِ مِن كَوثَرٍ ... صافٍ يُصَفَّقُ بِالنَميرِ قَراحِ
وَالزَهرُ مُفتَرٌّ عَلى أَكمامِهِ ... ثَمِلٌ يَميلُ مَعَ النَسائِمِ صاحِ
يَختالُ بَينَ مُعَصفَرٍ وَمُدَنَّرٍ ... وَمُفَضَّضٍ وَمُعَسجَدٍ وَضّاحِ
مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍ ... أَو أَحمَرٍ مُخضَوضِلٍ نَضّاحِ
وَالطَيرُ بَينَ مسَبِّحٍ وَمُغَرِّدٍ ... وَمُـــــرَجِّعـــــٍ وَمُــــلَحِّنــــٍ نَــــوّاحِ
وَكَأَنَّ هاتيكَ المَنابِعَ أَدمُعٌ ... تَنسابُ بَينَ سَباسِبٍ وَبِطاحِ
ما هُنَّ مِن تِلكَ المِياهِ وَإِنَّما ... صُعُداً أَوِ اِنحَدَرَت بِتِلكَ الساحِ
جَنّاتُ عَدنٍ بَل أَحَبُّ مَناظِراً ... مِن كُلِّ عابِقَةِ الشَذا قِرياحِ
لِلَهِ تِلكَ الراسِياتُ فَإِنَّها ... مَأوى الخَيالِ وَمَبعَثُ الأَفراحِ
أَو ما سَباكَ مِنَ الرِياضِ بَهاؤُها ... أَو ما طَرِبتَ لِنَغمَةِ الصَدّاحِ
أَم مَزَّقَت عِطفَيكَ أَحداقُ المَها ... وَشَهِدتَ مَأواهُنَّ غَيرَ مُباحِ
هضبٌ كَأَنَّكَ مِن بَهيِّ رُبوعِها ... في جَنَّةٍ قُربَ النُجومِ فساحِ
وَكَأَنَّما حَطَّ الجَمالُ رِحالَهُ ... فيها فَما يَنفَكُّ في إيضاحِ
أَنّى اِتَّجَهتَ لَمَستهُ مُتَجَسِّماً ... وَلَمَحتَ سِحرَ بَهائِهِ الوَضّاحِ
وَعَلِمتَ أَنَّكَ واجِدٌ ما تَشتَهي ... وَأمِنتَ شَرَّ السُقمِ وَالأَتراحِ
وَلَقيتَ مِن سُكّانِ ذَيّاكَ الحِمى ... إِخوانَ إيناسٍ وَأَهلَ صَلاحِ
قَومٌ كِرامُ الخيمِ إِن تَنَزِل بِهِم ... تَنزِل بِأَهلِ مَكارِمٍ وَفَلاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الساح: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
- بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . … (لسان العرب)
- تدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
- تزري: زري: زَرَيْتُ عَلَيْهِ وزَرَى عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ، زَرْياً وزِرَايةً ومَزْرِيةً ومَزْراةً وزَرَياناً: عَابَهُ وعاتَبه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا أَيُّها الزَّارِي عَلَى عُمَرٍ، ... قَدْ قُلْتَ فِيهِ غَيْرَ مَا تَعْلَمْ وتَ … (لسان العرب)