جـــائِعٌ لَفَّهـــُ الضَـــنـــى بِــرِدائِهْ

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جـــائِعٌ لَفَّهـــُ الضَـــنـــى بِــرِدائِهْ — أَيـنَ نـارُ الجَـحـيـمِ مِـن أَحـشـائِهْ

لَفَــظَــتــهُ الحَــيــاةُ فَهــوَ شَـريـدٌ — يَــصِــلُ البُــؤسُ صُــبــحَهُ بِــمَـسـائِه

شـاحِـبُ الوَجـهِ نـاحِـلُ الجِـسمِ طاوٍ — تَــتَــمَـشّـى الأَوصـابُ فـي أَعـضـائِه

وَعَـــلى جِـــســـمِهِ بَـــقــايــا رِداءٍ — تَــتَــبَــدّى العِــظــامُ مِـن أَجـزائِه

بــاهِــتِ اللَونِ مِــثـل بَـشـرَتِهِ شَـك — لاً يَــضُــمُّ الشَــقـاءَ فـي أَنـضـائِه

هَـلهَـل النَـسـجِ لَيـسَ يَـسـتُـرُ مِـنـهُ — عَـــورَةً أَو يَـــصــونُ مــن سَــوءائِه

خِــــرَقٌ رَثَّةــــٌ عَـــلى جَـــسَـــدٍ بـــا — لٍ وَقَـدٍّ زادَ الضَـنـى فـي اِلتِوائِه

شَــبَــحٌ مُــنــطَــوٍ عَــلى كَــبِــدٍ حَــر — رى وَنَــفــس قَــد رُوّعَــت بِــشَـقـائِه

ضـارِبٌ فـي النِجادِ لا جادَهُ الغَي — ثُ وَلا شَـوكُهـا اِرتَـوى مِـن دِمائِه

غـائِرُ المُـقـلَتَـيـنِ أَنـهَـكَهُ الجـو — عُ وَأَذكــــى الأُوارَ مِـــن دِمـــائِه

فَــكــأَنَّ السَــقــامَ مــا يَــرتَـديـهِ — وَكَـــأَنَّ الشَـــقــاءَ مِــن أَســمــائِه

وَكَــأَنَّ الجَــحــيــمَ مــا هُــوَ فـيـهِ — وَكَــــأَنَّ الزَمــــانَ مِـــن أعـــدائِه

كُــلَّمــا شــامَ بــارِقــاً مِـن رَجـاءٍ — فَـــجَـــعَ اليَــأسُ قَــلبَهُ بِــرَجــائِه

ضـــائِعٌ فـــي الوُجــودِ جِــدُّ شَــقِــيٍّ — يَــجــمَـعُ البُـؤسَ كُـلَّهُ فـي كِـسـائِه

رَكِــبَ العُــمــرَ لُجَّةــً وَهـوَ فـيـهـا — زَورَقٌ نـــازِحُ الشَـــواطِـــئِ تـــائِه

هَــشَّمــَ المَــوجُ جــانِـبَـيـهِ وَأَلقـى — بِــشِــراعَــيــهِ فــي غَـيـاهِـبِ مـائِه

أَغـرَقَـتـهُ هـوجُ الرِيـاحِ السَـوافي — فَــاِحــتَــواهُ الخِـضَـمُّ فـي أَنـوائِه

نــالَ مِــنــهُ القُــنـوطُ كُـلّ مَـنـالٍ — وَتَــــخَـــلّى خُـــلّانُهُ عَـــن عَـــزائِه

هـائِمٌ فـي القِـفـارِ لَم يُـؤوِهِ عُـش — شٌ وَلا رَقَّ مُــــنـــصِـــفٌ لِبُـــكـــائِه

يَــتَــلَوّى عَــلى الهَــجــيـرِ شَـقِـيّـاً — أَيـنَ لَفـحُ الهَـجـيـرِ مِـن بُـرَحـائِه

لائِذٌ بِــالفِـرارِ مِـن دَهـرِهِ الطـا — غــي وَأَيــنَ المَــفَــرُّ مِــن أَرزائِه

آبِـــقٌ وَالشَـــقـــاءُ جَـــيــشٌ لُهــامٌ — زاحِــــــفٌ مِـــــن أَمـــــامِهِ وَورائِه

كُـــلَّمـــا هَـــزَّ لِلزَمـــانِ قَـــنـــاةً — حَــطَّمــَتـهـا الأَيّـامُ فـي أَحـشـائِه

أَنـكَـرَ النـاسُ مـا يُقاسي وَقالوا — مُــجــرِمٌ يَــخــدَعُ الوَرى بِــرِيــائِه

وَأَشــاحَ عِــبــئاً عَـلَيـهِـم ثَـقـيـلاً — وَهُــمُ المُــثــقِــلونَ مِــن أَعـبـائِه

حَــــمَّلــــوهُ آثــــامَهُـــم وَأَحَـــلّوا — دَمَهُ لابــــتِــــئاسِهِ وَاِجـــتِـــدائِه

عَــذَّبـوهُ بِـالجـوعِ ظُـلمـاً وَراحـوا — يُــشــبِــعــونَ الذِئابَ مِـن أَشـلائِه

نَــبَــذوهُ فَــلا يُــشــارِكُ حَـتّـى ال — كَــلبَ فــيـمـا يَـعـافُهُ مِـن غِـذائِه

شَـرَّدوهُ فـي الأَرضِ مِـن خَـوفِهِم مِن — هُ وَجَـدَّت جُـنـودُهُـم فـي اِقـتِـفـائِه

أَيّ شَـــرٍّ يَـــخــشَــونَهُ مِــن شَــريــدٍ — قَـد تَـبـارى الجَـمـيـعُ في إيذائِه

أَلِهَــذا الطَـريـدِ أَنـشَـأتُـمُ السِـج — نَ وَأَعـــدَدتُـــمُ القَــنــا لِلِقــائِه

أَلِهَــذا الضَـعـيـفِ أَشـرَعـتُـمُ الرُم — حَ وَخِـفـتُـم مِـن بَـطـشِهِ وَاِعـتِـدائِه

أَلِهَــذا الفَــقـيـرِ هَـيَّأـتُـمُ السَـو — طَ وَحَــذَّرتُــمُ الوَرى مِــن عَــطــائِه

أَلِهَـذا المَـنـبـوذِ أَشـهَـرتُمُ السَي — فَ وَقُــــلتُــــم بِــــطَـــردِهِ وَقَـــائِه

أَيّ ذَنــبٍ جَــنــاهُ كَــي تُــرهِــقــوهُ — وَتَــكــونَ السُــجــونُ بَــعـضَ جَـزائِه

أَيُّهــا المُــفــتَــرونَ مِـمَّ تَـخـافـو — نَ أَمِــــن ذُلِّهِ وَطــــولِ عــــيــــائِه

وَتَــرَدّيــهِ فــي التَـعـاسَـةِ وَالبُـؤ — سِ وَفَــــرطِ اِكــــتِـــئابِهِ وَبَـــلائِه

أَم هُوَ الدَهرُ قَد أَعَزَّ أولي اليُس — رِ وَأَخــنــى ظُــلمـاً عَـلى فُـقَـرائِه

سَــــفّهــــوا رَأيَهُ وَربَّ فَــــقـــيـــرٍ — تُـــســـتَـــمَـــدُّ الآراءُ مِــن آرائِه

وَأَبــى الأَغــنِـيـاءُ أَن يُـنـصِـفـوهُ — وَيـحَ هَـذا الزَمـانِ مِـن أَغـنِـيائِه

لا تَــلومــوهُ إِن تَــمَــرَّدَ أَو ثــا — رَ وَهَـــزَّ الوُجـــودَ مِـــن أَرجـــائِه

أَنــتُــمُ شِــئتُـم لَهُ الغَـدرَ ديـنـاً — إِذ غَــــدَرتُـــم ديـــنـــه وَوَفـــائِه

وَخَـلقـتُـم مِـن تِـلكُـمُ الشاةِ ذِئباً — وَأَثَــرتُــم مـا كـان مِـن بَـغـضـائِه

أَنــتُــم سُــقـتُـمـوهُ لِلإِثـمِ سَـوقـاً — فَـاِعـذُروهُ إِن لَجَّ فـي اِسـتِـعـصائِه

طَهِّروا هَــذِهِ السُــجــونَ وَشــيــدوا — لِأَخـي الفُـحـشِ مَـعـقِـلاً مِن حَيائِه

رَوّضــوهُ عَــلى الفَـضـائِلِ وَاِبـنـوا — حَـــبـــسَهُ مِـــن عَـــفــافِهِ وَإِبــائِه

لا تَـكـونـوا أَحَـقَّ بِـالسِـجـنِّ مِـمَّن — ســـاقَهُ ظُـــلمُــكُــم إِلى ظَــلمــائِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوائه: [ل و ي]. (مصدر اِلْتَوَى). 1."اِلْتِوَاءُ الحَبْلِ": اِلْتِفَافُهُ، اِنْثِنَاؤُهُ. 2."اِلْتِوَاءُ الأُمُورِ" : اِخْتِلاَطُهَا، عُسْرُهَا.
  • النسج: نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْر …
  • باهت: بَاهَتَ يُبَاهِتُ مُبَاهَتَةً :- ـه: قابله بالكذب والافتراء؛ باهت المخادع شريكه فخيَّب ظنَّه به.
  • بردائه: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
  • بشرته: شرت: الشَّرَنْتى: طائر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة