لا تَـــبـــكِ قَـــتـــلاهُ وَلا تَـــتَـــرَحَّمِ

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَـــبـــكِ قَـــتـــلاهُ وَلا تَـــتَـــرَحَّمِ — أَحـــيـــاؤُهُ أَولى بِــدَمــعِــكَ فَــاِعــلَمِ

وَطَــنٌ تَــوَطَّنــَهُ الشَــقــاءُ فَــلَم يَــدَع — داراً مِــن العـيـشِ الرَغـيـدِ بِـمَـغـنَـمِ

عَــــصَـــفَ الزَمـــانُ بِهِ فَـــدَكَّ فُـــروعَهُ — وَمَــشـى عَـلَيـهِ الدَهـرُ مـشـيَـةَ مِـغـشَـمِ

فَــإِذا البِــلادُ صُــرودُهــا وَسُهـولُهـا — تَـــــصـــــلى بِــــنــــارَي ذِلَّةٍ وَتَــــأَلُّمِ

أَنّــى اِتَّجــَهــتَ شَهِــدتَ مَــصــرَعَ بــائِسٍ — وَسَـــمِـــعـــتَ رَنَّةـــَ يـــائِسٍ مُـــتَــظَــلِّمِ

وَرَأَيــتَ لِلظُــلمِ المُــجَــسَّمــِ وَالأَســى — صُــوَراً تُــذيــبُ حُــشــاشَــةَ المُــتَــوَسِّمِ

لَيتَ الأُلى قالوا الجِهاد أَو المُنى — لَم يَــســخَــروا مِــن كُــلِّ عَهــدٍ مُـبـرَمِ

مِــن كُــلِّ مَـعـسـولِ الوُعـودِ جَـمـيـلِهـا — إِن تَــطــلُبِ التَــنـفـيـذَ مِـنـهُ يُـحـجِـمِ

أَو نـــائِبٍ مُـــتَـــذَبـــذِبٍ أَو حـــاكِـــمٍ — مُــــتَــــقَــــلِّبٍ أَو خــــائِنٍ مُــــتَــــزَعِّمِ

قـالوا هِـيَ الشـورى فَـقُـلتُ إِلى مَـتى — هَــذا التَــشَــدُّقُ بِــالكَـلامِ المُـبـهَـمِ

مــا هَــذِهِ الشــورى وَتِــلكَ شُــؤونُهــا — ســوقٌ يُــبــاعُ بِهـا الضَـمـيـرُ بِـدَرهَـمِ

فُـرِضَـت عَـلى الشَـعـبِ الأَبِـيِّ وَلَيـتَهـا — مَــع أَهــلِهــا طُــوِيَــت بِــلَيــلٍ مُـظـلِمِ

لا مَـثَّلـَت رَأي البِـلادِ وَلا اِنـتَـمـى — فــيـهـا إِلى غَـيـرَ الخِـيـانَـةِ مُـنـتَـمِ

وَإِذا النِــيـابَـةُ لَم تُـمَـثّـل شَـعـبَهـا — كــانَــت إِلى غَــرَضِ الطُــغــاةِ كَــسُــلَّمِ

يــا مَــعــشَـرَ النُـوّابِ أَيـنَ حَـيـاؤُكُـم — أَو لَيــسَ فــيــكُــم مِــن هُـمـامٍ مُـقـدِمِ

مـــا لي أُقَـــلِّبُ نـــاظِـــرَيَّ فَــلا أَرى — غَــيــرَ الجَــبـانِ أَو الأصَـمِّ الأَبـكَـمِ

أَحــسَــنــتُــمُ الصَــمــتَ الطَـويـلَ وَإِنَّهُ — لَسِــيــاسَــةُ المُـسـتَـأجـرِ المُـسـتَـسـلِمِ

حُــجّــوا إِلى دارِ العَــمــيـدِ وَحَـلّلوا — فـــي مَـــجـــلِسِ النُـــوّابِ كُــلَّ مُــحَــرِّمِ

بـيـعـوا بِـسـوقِ البَـرلَمـانِ وَقـامِروا — بِـمَـصـالِحِ الشَـعـبِ الفَـقـيـرِ المُـعـدِمِ

وَاِسـتَـلهِـمـوا الآراءَ فـي جَـلَسـاتِـكُم — وَحَــذارِ إِغــضــابَ العَــمـيـدِ المُـلهـمِ

أَدّوا الأَمـانَـةَ حَـقَّهـا وَاِجـنـوا عَلى — دُســتــورِ أُمَّتــِكُــم جِــنــايَــةَ مُــجــرِمِ

وَدَعـوا غَـريـبَ الدارِ يَـرعـى خَـيـرَهـا — وَليَــرعَ أَهــلوهــا مَــريــرَ العَــلقَــمِ

وَلِتَـــتَّســـِع لِلأَجـــنَـــبِـــيِّ سُهـــولُهــا — وَعَــلى بَــنــيــهــا فَـلتَـضِـق وَلتَـنـقـمِ

قــالوا هُــوَ الدُسـتـورُ نَـحـنُ حُـمـاتُهُ — فَــأَجَــبــتُهُــم وَالصِــدقُ غَــيــرُ مُــذَمَّمِ

إِن كــانَ لِلدُســتــورِ فــي أَوطــانِـكُـم — شَــأنٌ فَــمــا لِبِــلادِكُــم فــي مَــأتَــمِ

وَعَــلامَ تَــعــطــيـلُ الصَـحـافَـةِ كُـلَّمـا — شَــرِقَــت بِــدَمــعَــةِ كــاتِــبٍ مُــتَــبَــرِّمِ

وَمِــنَ البَـلِيَّةـِ أَن نُـفـاخِـرَ بِـالقَـنـا — وَرِقــابُهــا فـي النـيـرِ سـائِلَةُ الدَمِ

وَنَــصــوغُ مِــن دُرَرِ النُــجـومِ قَـلائِداً — فــي مَــدحِ ذاكَ الظــالِمِ المُــتَــحَــكِّمِ

لُبـــنـــانُ حَـــســـبُــكَ ذلَّةً وَغَــضــاضَــةً — إِنّــي لَيُــؤلِمُــنــي شَــقــاؤُكَ فَــاِســلَمِ

إِنّــــي لَأَبـــكـــي إِذ أَراكَ مُـــقَـــيَّداً — وَأَرى نُــجــومَــكَ مِـن سَـمـائِكَ تَـرتَـمـي

وَأَرى بَــنـيـكَ عَـلى الغَـضـاضَـةِ نُـوَّمـاً — مــاذا تُــؤَمّــلُ مِــن بَــنــيــكَ النُــوَّمِ

رَقَـــدوا عَـــلى شَــوكِ القَــتــادِ أَذِلَّةً — مُــســتَــســلِمــيــنَ لِكُــلِّ وَغـدٍ أَعـجَـمـي

مــا قــامَ حُــرٌّ فــيــكَ يَــرفَــعُ صَــوتَهُ — فَــالحُــرُّ فــي لُبـنـانَ مَـكـمـومُ الفَـمِ

أَمّــا الشَـجِـيُّ كَـمـا عَـلِمـتَ فَـلَم يَـزَل — يَــبــكــي عَــلى بُــنــيـانِـكَ المُـتَهَـدِّمِ

سَــكَــتَ الهَــزارُ فَـيـا بَـلابِـلُ بَـعـدَهُ — لا تُــرسِــلي نَــغَــمــاً وَلا تَــتَـرَنَّمـي

هُــوَ ذا الفَــضــاءُ وَقَـد تَـلَبَّدَ غَـيـمُهُ — يُـرخـي السُـجـوفَ عَـلى شُـعـاعِ الأَنـجُمِ

قُــل لِلجَــريــءِ وَقَــد شَهِــدتَ ثَــبــاتَهُ — هَــــذا مَـــجـــالٌ لِلعُـــلا فَـــتَـــقَـــدَّمِ

قُــــل لِلأَبِـــيِّ وَقَـــد رَأَيـــتَ إِبـــاءَهُ — لا كُــنــتَ إِمّــا عِــشــتَ غَــيــرَ مُـكَـرَّمِ

إِنَّ الحَــيــاةَ وَصَــفــوَهــا وَنَـعـيـمَهـا — لِفَــتــىً بِــيَــومِ كَــريــهَـةٍ لَم يُـحـجَـمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرغيد: الرَّغِيدُ : - من العيشِ: الرَّاغِدُ الكثير الواسع؛ يعيش بين أهله عيشاً رغيدًا.
  • المجسم: المُجَسَّمُ : مفعـ. -: ماله طول وعرض وعُمْق؛ لبيان درس الجغرافيا جاء بخريطة مُجَسَّمَة.- من الأصوات: المنبعث من جهتين أو أكثر.
  • بائس: البَائِسُ : فا.-: المحتاج.-: المبتلَى؛ عاش بائساً بعد وفاة أبيه.-: المعدم وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ.
  • بدمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • بمغنم: المَغْنَمُ : الغَنِيمَةُ وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ج مَغَانِمُ.
  • بناري: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة