معنى كلمة «اجبار»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: لَمْ أَسمع فَعَّالًا مِنْ أَفعل إِلا فِي حَرْفَيْنِ وَهُوَ جَبَّار مِنْ أَجْبَرْتُ، ودَرَّاك مِنْ أَدركْتُ، قَالَ الأَزهري: جَعَلَ جَبَّاراً فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَو فِي صِفَةِ الْعِبَادِ مِنَ الإِجْبار وَهُوَ الْقَهْرُ والإِكراه لَا مِنْ جَبَرَ. ابْنُ الأَثير: وَيُقَالُ جَبَرَ الخلقَ وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَرَ أَكْثَرُ، وَقِيلَ: الجَبَّار الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ، وفَعَّال مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَخْلَةٌ جَبَّارة، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَفُوتُ يَدَ الْمُتَنَاوِلِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: يَا أَمَةَ الجَبَّار إِنما أَضافها إِلى الْجَبَّارِ دُونَ بَاقِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إِظهار العِطْرِ والبَخُورِ وَالتَّبَاهِي وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّارِ: حَتَّى يَضَعَ الجَبَّار فِيهَا قَدَمَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَشْهُورُ فِي تأْويله أَن الْمُرَادَ بِالْجَبَّارِ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ؛ وَالْمُرَادُ بِالْقَدَمِ أَهل النَّارِ الَّذِينَ قدَّمهم اللَّهُ لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهُ كَمَا أَن الْمُؤْمِنِينَ قَدَمُه الَّذِينَ قدَّمهم إِلى الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: أَراد بِالْجَبَّارِ هَاهُنَا الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِن النَّارَ قَالَتْ: وُكّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وَبِكُلِّ جَبَّار عَنِيدٍ، وبالمصوِّرين. والجَبَّارُ: الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي لَا يَرَى لأَحد عَلَيْهِ حَقًّا. يُقَالُ: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّة والجِبِرِيَّة، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ، والجَبْرِيَّةِ والجَبْرُوَّةِ والجَبَرُوَّةِ والجُبُرُوتِ والجَبَرُوتِ والجُبُّورَةِ والجَبُّورَة، مِثْلِ الفَرُّوجة، والجِبْرِياءُ والتَّجْبَارُ: هُوَ بِمَعْنَى الكِبْرِ؛ وأَنشد الأَحمر لمُغَلِّسِ بْنِ لَقِيطٍ الأَسَدِيّ يُعَاتِبُ رَجُلًا كَانَ وَالِيًا عَلَى أُوضَاخ: فإِنك إِنْ عادَيْتَني غَضِبِ الْحَصَى ... عَلَيْكَ، وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرفُ يَقُولُ: إِن عَادَيْتَنِي غَضِبَ عَلَيْكَ الْخَلِيقَةُ وَمَا هُوَ فِي الْعَدَدِ كَالْحَصَى. وَالْمُتَغَطْرِفُ: الْمُتَكَبِّرُ. وَيُرْوَى الْمُتَغَتْرِفُ، بِالتَّاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وتَجَبَّرَ الرَّجُلُ: تَكَبَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوت والمَلَكُوت؛ هو فَعَلُوتٌ مِنَ الجَبْر والقَهْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وجَبَرُوتٌ أَي عُتُوٌّ وقَهْرٌ. اللِّحْيَانِيُّ: الجَبَّار الْمُتَكَبِّرُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا؛ أَي مُتَكَبِّرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، حَضَرَتْهُ امرأَة فأَمرها بأَمر فَتَأَبَّتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: دَعُوها فإِنها جَبَّارَة أَي عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرَةٌ. والجبِّيرُ، مِثَالُ الفِسِّيق: الشَّدِيدُ التَّجَبُّرِ. والجَبَّارُ مِنَ الْمُلُوكِ: الْعَاتِي، وَقِيلَ: كُلُّ عاتٍ جَبَّارٌ وجِبِّيرٌ. وقَلْبٌ جَبَّارٌ: لَا تَدْخُلُهُ الرَّحْمَةُ. وقَلْبٌ جَبَّارٌ: ذُو كِبْرٍ لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَةً. وَرَجُلٌ جَبَّار: مُسَلَّط قَاهِرٌ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ؛ أَي بِمُسَلَّطٍ فَتَقْهَرَهم عَلَى الإِسلام. والجَبَّارُ: الَّذِي يَقْتُلُ عَلَى الغَضَبِ. والجَبَّارُ: القَتَّال فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِمُوسَى فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ؛ أَي قتَّالًا فِي غَيْرِ الْحَقِّ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى التَّكَبُّرِ. والجَبَّارُ: العظيمُ القَوِيُّ الطويلُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَراد الطُّولَ وَالْقُوَّةَ والعِظَمَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلى الجَبَّار مِنَ النَّخِيلِ وَهُوَ الطَّوِيلُ الَّذِي فَاتَ يَدَ المُتَناول. وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَبَّار إِذا كَانَ طَوِيلًا عَظِيمًا قَوِيًّا، تَشْبِيهًا بالجَبَّارِ مِنَ النَّخْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَبَّارُ مِنَ النَّخْلِ مَا طَالَ وَفَاتَ الْيَدَ؛ قَالَ الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُه، ... عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ وَنَخْلَةٌ جَبَّارَة أَي عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَثافَةُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَربعون ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الجَبَّار؛ أَراد بِهِ هَاهُنَا الطَّوِيلَ، وَقِيلَ: الْمَلِكُ، كَمَا يُقَالُ بِذِرَاعِ الْمَلِكِ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وأَحسبه مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الأَعاجم كَانَ تَامَّ الذِّرَاعِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَخْلَةٌ جَبَّارة فَتِيَّة قَدْ بَلَغَتْ غَايَةَ الطُّولِ وَحَمَلَتْ، وَالْجَمْعُ جَبَّار؛ قَالَ: فاخِراتٌ ضُلُوعها فِي ذُراها، ... وأَنَاضَ العَيْدانُ والجَبَّارُ وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: نَخْلَةٌ جَبَّارٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَبَّارُ الَّذِي قَدِ ارْتُقِيَ فِيهِ وَلَمْ يَسْقُطْ كَرْمُه، قَالَ: وَهُوَ أَفْتَى النَّخْلِ وأَكْرَمُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجَبْرُ المَلِكُ، قَالَ: وَلَا أَعرف مِمَّ اشْتُقَّ إِلا أَن ابْنَ جِنِّيٍّ قَالَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَجْبُر بِجُوده، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: اسْلَمْ بِراوُوقٍ حُيِيتَ بِهِ، ... وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بالجَبْرِ المَلِكِ إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر؛ قَالَ: حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ قَالَ: وَلَهُ فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر نَظَائِرُ كُلُّهَا مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْمَلِك جَبْرٌ. قَالَ: والجَبْرُ الشُّجاعُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَبْرُ الرَّجُلُ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر: وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ أَي أَيها الرَّجُلُ. والجَبْرُ: العَبْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ: كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ الأَصمعي: مَعْنَى إِيل هُوَ الرُّبُوبِيَّةُ فأُضيف جَبْرَ وَمِيكَا إِليه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فكأَنَّ مَعْنَاهُ عَبْدُ إِيل، رَجُلُ إِيل. وَيُقَالُ: جَبْرَ عَبْدُ، وإِيل هُوَ اللَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: جَبْرَئيل اسْمٌ، يُقَالُ هُوَ جَبْرَ أُضيف إِلى إِيل؛ وَفِيهِ لُغَاتٌ: جَبْرَئِيلُ مِثَالُ جَبْرَعِيل، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ وأَنشد الأَخفش لكعب ابن مَالِكٍ: شَهِدْنا فَمَا تَلْقى لَنَا مِنْ كَتِيبَةٍ، ... يَدَ الدَّهرِ، إِلا جَبْرَئِيلٌ أَمامُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَفَعَ أَمامها عَلَى الإِتباع بِنَقْلِهِ مِنَ الظُّرُوفِ إِلى الأَسماء؛ وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ الَّذِي لِحَسَّانَ شَاهِدًا عَلَى جِبْرِيلَ بِالْكَسْرِ وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ فإِنه قَالَ: وَيُقَالُ جِبريل، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ حَسَّانُ: وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينا، ... ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لَهُ كِفاءُ وجَبْرَئِل، مَقْصُورٌ: مِثَالُ جَبْرَعِلٍ وجَبْرِين وجِبْرِين، بِالنُّونِ. والجَبْرُ: خِلَافُ الْكَسْرِ، جَبَر الْعَظْمَ وَالْفَقِيرَ وَالْيَتِيمَ يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وجِبَارَةٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وجَبَّرَهُ فَجَبر يَجْبُرُ جَبْراً وجُبُوراً وانْجَبَرَ واجْتَبَر وتَجَبَّرَ. وَيُقَالُ: جَبَّرْتُ الكَسِير أُجَبِّره تَجْبيراً وجَبَرْتُه جَبْراً؛ وأَنشد: لَهَا رِجْلٌ مجَبَّرَةٌ تَخُبُّ، ... وأُخْرَى مَا يُسَتِّرُها وجاحُ وَيُقَالُ: جَبَرْتُ الْعَظْمَ جَبْراً وجَبَرَ العظمُ بِنَفْسِهِ جُبُوراً أَي انجَبَر؛ وَقَدْ جَمَعَ الْعَجَّاجُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِمِ فَقَالَ: قَدْ جَبَر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ واجْتَبَر الْعَظْمُ: مِثْلُ انْجَبَر؛ يُقَالُ: جَبَرَ اللهُ فُلَانًا فاجْتَبَر أَي سَدَّ مَفَاقِرَهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: مَنْ عالَ مِنَّا بَعدَها فَلَا اجْتَبَرْ، ... وَلَا سَقَى الماءَ، وَلَا راءَ الشَّجَرْ مَعْنَى عَالَ جَارَ وَمَالَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا؛ أَي لَا تَجُورُوا وَتَمِيلُوا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واجْبُرْني وَاهْدِنِي أَي أَغنني؛ مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَي رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَو عَوَّضَه عَنْهُ، وأَصله مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ. وقِدْرٌ إِجْبارٌ: ضِدُّ قَوْلِهِمْ قِدْرٌ إِكْسارٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ جَابِرًا فِي نَفْسِهِ، أَو أَرادوا جَمْعَ قِدْرٍ جَبْرٍ وإِن لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، كَمَا قَالُوا قِدْرٌ كَسْرٌ؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. والجَبائر: الْعِيدَانُ الَّتِي تَشُدُّهَا عَلَى الْعَظْمِ لتَجْبُرَه بِهَا عَلَى اسْتِوَاءٍ، وَاحِدَتُهَا جِبارَة وجَبِيرةٌ. والمُجَبِّرُ: الَّذِي يَجْبُر الْعِظَامَ الْمَكْسُورَةَ. والجِبارَةُ والجَبيرَة: اليارَقَةُ، وَقَالَ فِي حَرْفِ الْقَافِ: اليارَقُ الجَبِيرَةُ والجِبارَةُ وَالْجَبِيرَةُ أَيضاً: الْعِيدَانُ الَّتِي تُجْبَرُ بِهَا الْعِظَامُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطراتِها؛ هُوَ مِنْ جَبْرِ الْعَظْمِ الْمَكْسُورِ كأَنه أَقام الْقُلُوبَ وأَثبتها عَلَى مَا فَطَرَهَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ والإِقرار بِهِ شَقِيُّهَا وَسَعِيدُهَا. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَجعله مِنْ أَجْبَرْتُ لأَن أَفعل لَا يُقَالُ فِيهِ فَعَّال، قَالَ: يَكُونُ مِنَ اللُّغَةِ الأُخْرَى. يُقَالُ: جَبَرْت وأَجْبَرْتُ بِمَعْنَى قَهَرْتُ. وَفِي حَدِيثِ خَسْفِ جَيْشِ البَيْدَاء: فِيهِمُ المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُور وَابْنُ السَّبِيلِ؛ وَهَذَا مِنْ جَبَرْتُ لَا أَجْبَرْتُ. أَبو عُبَيْدٍ: الجَبائر الأَسْوِرَة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاحِدَتُهَا جِبَارة وجَبِيرَةٌ؛ وَقَالَ الأَعشى: فَأَرَتْكَ كَفّاً فِي الخِضَابِ ... ومِعصماً، مِثْلَ الجِبَارَهْ وجَبَرَ اللَّهُ الدِّينَ جَبْراً فَجَبَر جُبُوراً؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ، وأَنشد قَوْلَ الْعَجَّاجِ: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجبَرْ والجَبْرُ أَن تُغْنِيَ الرجلَ مِنَ الْفَقْرِ أَو تَجْبُرَ عظمَه مِنَ الْكَسْرِ. أَبو الْهَيْثَمِ: جَبَرْتُ فاقةَ الرَّجُلِ إِذا أَغنيته. ابْنُ سِيدَهْ: وجَبَرَ الرجلَ أَحسن إِليه. قَالَ الْفَارِسِيُّ: جَبَرَه أَغناه بَعْدَ فَقْرٍ، وَهَذِهِ أَليق الْعِبَارَتَيْنِ. وَقَدِ استَجْبَرَ واجْتَبَرَ وأَصابته مُصِيبَةٌ لَا يَجْتَبِرُها أَي لَا مَجْبَرَ مِنْهَا. وتَجَبَّرَ النبتُ وَالشَّجَرُ: اخْضَرَّ وأَوْرَقَ وَظَهَرَتْ فِيهِ المَشْرَةُ وَهُوَ يابس، وأَنشد اللحياني لإمرئ الْقَيْسِ: ويأْكُلْنَ مِنْ قوٍّ لَعَاعاً وَرِبَّةً، ... تَجَبَّرَ بعدَ الأَكْلِ، فَهْوَ نَمِيصُ قَوٌّ: مَوْضِعٌ. وَاللَّعَاعُ: الرَّقِيقُ مِنَ النَّبَاتِ فِي أَوّل مَا يَنْبُتُ. والرِّبَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. والنَّمِيصُ: النَّبَاتُ حِينَ طَلَعَ وَرَقُهُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ أَنه عَادَ نابتاً مخضرّاً بعد ما كَانَ رُعِيَ، يَعْنِي الرَّوْضَ. وتَجَبَّرَ النَّبْتُ أَي نَبَتَ بَعْدَ الأَكل. وتَجَبَّر النَّبْتُ وَالشَّجَرُ إِذا نَبَتَ فِي يَابِسِهِ الرَّطْبُ. وتَجَبَّرَ الكَلأُ أُكل ثُمَّ صَلَحَ قَلِيلًا بَعْدَ الأَكل. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ: يَوْمًا تَرَاهُ مُتَجَبِّراً وَيَوْمًا تَيْأَسُ مِنْهُ؛ مَعْنَى قَوْلِهِ مُتَجَبِّرًا أَي صَالِحَ الْحَالِ. وتَجَبَّرَ الرجُل مَالًا: أَصابه، وَقِيلَ: عَادَ إِليه مَا ذَهَبَ مِنْهُ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَجَبَّرَ الرجُل، فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمْ يُعَدِّه. التَّهْذِيبُ: تَجَبَّر فُلَانٌ إِذا عَادَ إِليه مِنْ مَالِهِ بعضُ مَا ذَهَبَ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الخُبْزَ جابِراً، وَكُنْيَتُهُ أَيضاً أَبو جَابِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وجابرُ بنُ حَبَّة اسْمٌ لِلْخُبْزِ مَعْرِفَةٌ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الجَبْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْكَسْرِ. وجابِرَةُ: اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ، ﷺ، كأَنها جَبَرَتِ الإِيمانَ. وَسَمَّى النَّبِيُّ، ﷺ، الْمَدِينَةَ بِعِدَّةِ أَسماء: مِنْهَا الجابِرَةُ والمَجْبُورَةُ. وجَبَرَ الرجلَ عَلَى الأَمر يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وأَجْبَرَه: أَكرهه، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جَبَرَه لُغَةُ تَمِيمٍ وَحْدَهَا؛ قَالَ: وَعَامَّةُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: أَجْبَرَهُ. والجَبْرُ: تَثْبِيتُ وُقُوعِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. والإِجْبارُ فِي الْحُكْمِ، يُقَالُ: أَجْبَرَ الْقَاضِي الرجلَ عَلَى الْحُكْمِ إِذا أَكرهه عَلَيْهِ. أَبو الْهَيْثَمِ: والجَبْرِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ أَجْبَرَ اللهُ العبادَ عَلَى الذُّنُوبِ أَي أَكرههم، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَن يُكره أَحداً عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَكِنَّهُ عَلِمَ مَا العبادُ. وأَجْبَرْتُهُ: نَسَبْتُهُ إِلَى الجَبْرِ، كَمَا يُقَالُ أَكفرته: نَسَبْتُهُ إِلى الكُفْرِ. اللِّحْيَانِيُّ: أَجْبَرْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا فَهُوَ مُجْبَرٌ، وَهُوَ كَلَامُ عَامَّةِ الْعَرَبِ، أَي أَكرهته عَلَيْهِ. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: جَبَرْتُه عَلَى الأَمر أَجْبرُهُ جَبْراً وجُبُوراً؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: جَبَرَ السلطانُ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ. وَقِيلَ للجَبْرِيَّةِ جَبْرِيَّةٌ لأَنهم نُسِبُوا إِلى الْقَوْلِ بالجَبْرِ، فَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ: جَبَرْتُه وأَجْبَرْته، غَيْرَ أَن النَّحْوِيِّينَ اسْتَحَبُّوا أَن يَجْعَلُوا جَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْمِ بَعْدَ كَسْرِهِ وجَبْرِ الْفَقِيرِ بَعْدَ فَاقَتِهِ، وأَن يَكُونَ الإِجْبارُ مَقْصُورًا عَلَى الإِكْراه، وَلِذَلِكَ جَعَلَ الْفَرَّاءُ الجَبَّارَ مِنْ أَجْبَرْتُ لَا مَنْ جَبَرْتُ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَبْرِه الفَقْرَ بالغِنَى، وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَابِرُ كُلِّ كَسِيرٍ وَفَقِيرٍ، وَهُوَ جابِرُ دِينِه الَّذِي ارْتَضَاهُ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ والجَبْرُ: خلافُ القَدَرِ. وَالْجَبَرِيَّةُ، بِالتَّحْرِيكِ: خِلَافُ القَدَرِيَّة، وَهُوَ كَلَامٌ مولَّد. وحربٌ جُبَارٌ: لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ. والجُبَارُ مِنَ الدَّمِ: الهَدَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: المَعْدِنُ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والعَجْماءُ جُبَارٌ؛ قَالَ: حَتَمَ الدَّهْرُ عَلَيْنَا أَنَّهُ ... ظَلَفٌ، مَا زَالَ منَّا، وجُبَار وَقَالَ تَأَبَّط شَرّاً: بِهِ مِنْ نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أَقَرَّها ... جُبَارٌ، لِصُمِّ الصَّخْرِ فِيهِ قَراقِرُ جُبَارٌ يَعْنِي سَيْلًا. كُلُّ مَا أَهْلَكَ وأَفْسَدَ: جُبَارٌ. التَّهْذِيبُ: والجُبارُ الهَدَرُ. يُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه جُبَاراً. وَمَعْنَى الأَحاديث: أَنْ تَنْفَلِتَ الْبَهِيمَةُ الْعَجْمَاءُ فَتُصِيبَ فِي انْفِلَاتِهَا إِنساناً أَو شَيْئًا فَجُرْحُهَا هدَر، وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ العادِيَّة يَسْقُطُ فِيهَا إِنسان فَيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ، والمَعْدِن إِذا انهارَ عَلَى حَافِرِهِ فَقَتَلَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا انْهَارَ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ فَهَلَكَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ مُستَأْجرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: السائمةُ جُبَار؛ أَي الدَّابَّةُ المرسَلة فِي رَعْيِهَا. ونارُ إِجْبِيرَ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ: نَارُ الحُباحِبِ؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ. وجُبَارٌ [جِبَارٌ]: اسْمُ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَسمائهم الْقَدِيمَةِ؛ قَالَ: أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ أَو التَّالي دُبارِ، فإِنْ يَفُتْني، ... فمُؤنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيَارِ الْفَرَّاءُ عَنِ المُفَضَّل: الجُبَارُ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ. والجَبَارُ: فِناءُ الجَبَّان. والجِبَارُ: الْمُلُوكُ، وَاحِدُهُمْ جَبْرٌ. والجَبَابِرَةُ: الْمُلُوكُ، وَقَدْ تقدّمَ بذراعِ الجَبَّار. قِيلَ: الجَبَّارُ المَلِكُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ هُوَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمَلِكِ، وأَحسبه مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يُنْسَبُ إِليه الذِّرَاعُ. وجَبْرٌ وجابِرٌ وجُبَيْرٌ وجُبَيْرَةُ وجَبِيرَةُ: أَسماء، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: جِنْبَارٌ مِنَ الجَبْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نَصُّ لَفْظِهِ فَلَا أَدري مِنْ أَيِّ جَبْرٍ عَنَى، أَمن الجَبْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْكَسْرِ وَمَا فِي طَرِيقِهِ أَم مِنَ الجَبْرِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ القَدَرِ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا أَدري مَا جِنْبَارٌ، أَوَصْفٌ أَم عَلَم أَم نَوْعٌ أَم شَخْصٌ؟ وَلَوْلَا أَنه قَالَ جِنْبَارٌ، مِنَ الجَبْرِ لأَلحقته بِالرُّبَاعِيِّ وَلَقُلْتُ: إِنها لُغَةٌ فِي الجِنِبَّارِ الَّذِي هُوَ فَرْخُ الحُبَارَى أَو مُخَفَّفٌ عَنْهُ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ مِنَ الجَبْرِ تصريحٌ بأَنه ثُلَاثِيٌّ، وَاللَّهُ أَعلم.
أصل الجَبْر: إصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جَبَرْتُهُ فَانْجَبَرَ واجْتَبَرَ، وقد قيل: جَبَرْتُهُ فَجَبَرَ[[انظر: الأفعال للسرقسطي 2/ 260.]] ، كقول الشاعر: 88- قد جبر الدين الإله فجبر[[الشطر للعجاج وبعده: وعور الرحمن من ولى العور وهو في ديوانه ص 4، وتهذيب اللغة 11/ 60، والأفعال 2/ 260، واللسان (جبر) ، والبصائر 1/ 360.]] هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال بعضهم: ليس قوله (فجبر) مذكورا على سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، وكرّره، ونبّه بالأول على الابتداء بإصلاحه، وبالثاني على تتميمه، فكأنه قال: قصد جبر الدين وابتدأ به فتمّم جبره، وذلك أنّ «فعل» تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ منه. وتَجَبَّرَ بعد الأكل يقال إمّا لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، أو لمعنى التكلف، كقول الشاعر: 89- تجبّر بعد الأكل فهو نميص[[هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره: ويأكلن من قوّ لعاعا وربة وهو في ديوانه ص 93، واللسان (جبر) .]] وقد يقال الْجَبْرُ تارة في الإصلاح المجرد، نحو قول عليّ رضي الله عنه: (يا جَابِر كلّ كسير، ويا مسهّل كلّ عسير) ومنه قولهم للخبز: جَابِر بن حبّة[[انظر: اللسان (جبر) ، والبصائر 1/ 361.]] ، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام: «لا جَبْر ولا تفويض»[[ليس هذا بحديث بل من قول المتكلمين في مذهب أهل السنة، وهو قول جعفر الصادق. انظر نثر الدر 1/ 363]] والجَبْر في الحساب: إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه، وسمي السلطان جَبْراً كقول الشاعر: 90- وأنعم صباحا أيها الجبر[[هذا عجز بيت، وشطره: واسلم براووق حبيت به وهو لابن أحمر في ديوانه ص 94، والبصائر 1/ 361، واللسان (جبر) .]] لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم. والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الإكراه المجرّد، فقيل: أَجْبَرْتُهُ على كذا، كقولك: أكرهته. وسمي الذين يدّعون أنّ الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مُجْبِرَة، وفي قول المتقدمين جَبْرِيَّة وجَبَرِيَّة. والجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم، كقوله عزّ وجل: ﴿وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم : 15] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا﴾ [مريم : 32] ، وقوله عزّ وجل: ﴿إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ [المائدة : 22] ، وقوله عزّ وجل: ﴿كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر : 35] ، أي: متعال عن قبول الحق والإيمان له. يقال للقاهر غيره: جَبَّار، نحو: ﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق : 45] ، ولتصور القهر بالعلو على الأقران قيل: نخلة جبّارة وناقة جبّار[[غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 615.]] . وما روي في الخبر: «ضرس الكافر في النار مثل أحد، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار»[[قوله عليه السلام: «ضرس الكافر في النار مثل أحد» هذا الشطر صحيح متفق على صحته. وأخرجه البخاري في صحيحه. انظر: فتح الباري 11/ 415، وأخرجه أحمد 2/ 328، وابن حبان (انظر: الإحسان 9/ 284) ، ومسلم (2851) ، وعارضة الأحوذي 10/ 47. وقوله: «وكثافة جلده ... » قال ابن حجر: وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: «غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبّار» وأخرجه البيهقي، وعند ابن المبارك في الزهد بسند صحيح: «وكثافة جلده سبعون ذراعا» . انظر: فتح الباري 11/ 423، والزهد لابن المبارك ص 87، وشرح السنة 15/ 250.]] فقد قال ابن قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة[[قال ابن حجر: وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأنّ الجبار ملك كان باليمن. انظر: فتح الباري 15/ 423.]] . فأمّا في وصفه تعالى نحو: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر : 23] ، فقد قيل: سمي بذلك من قولهم: جَبَرْتُ الفقير، لأنّه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه، وقيل: لأنه يجبر الناس، أي: يقهرهم على ما يريده[[انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص 48.]] . ودفع بعض أهل اللغة[[وهو ابن قتيبة في غريب الحديث 2/ 145.]] ذلك من حيث اللفظ، فقال: لا يقال من: «أفعلت» فعّال، فجبّار لا يبنى من: أجبرت، فأجيب عنه بأنّ ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله: «لا جَبْرَ ولا تفويض» لا من لفظ الإجبار[[قال ابن الأثير: يكون من اللغة الأخرى، يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت. وانظر: النهاية 1/ 236، ومعاني الفراء 3/ 81، والغريبين 1/ 312.]] ، وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر فإنّ الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة والجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث، وسخّر كلا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحرّاها، وجعله مجبرا في صورة مخيّر، فإمّا راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإمّا كاره لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون : 53] ، وقال عزّ وجل: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الزخرف : 32] ، وعلى هذا الحدّ وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه: (يا بارئ المسموكات وجبّار القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها) . وقول ابن قتيبة[[غريب الحديث 2/ 145.]] : هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدّم. وجَبَرُوت: فعلوت من التجبر، واسْتَجْبَرْتُ حاله: تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا يَجْتَبِرُهَا أي: لا يتحرّى لجبرها من عظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجَبِيرَة: للخرقة التي تشد على المَجْبُور، والجِبَارة للخشبة التي تشدّ عليه، وجمعها جَبَائِر، وسمّي الدّملوج[[هو الحجر الأملس.]] جبارة تشبيها بها في الهيئة، والجبار: لما يسقط من الأرش.
[ج ب ر]. (مصدر أَجْبَرَ). "لاَ يَسْعَى إلَى إجْبَارِ أَحَدٍ عَلَى مَا لَيْسَ فِي طَاقَتِهِ" : إِلْزَامٌ، إِكْرَاهٌ، إِرْغَامٌ. "حَاوَلَ إِجْبَارَهُ عَلَى الاعْتِرَافِ".
(جَبَرَ) الْجِيمُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعُلُوِّ وَالِاسْتِقَامَةِ. فَالْجَبَّارُ: الَّذِي طَالَ وَفَاتَ الْيَدَ، يُقَالُ فَرَسٌ جَبَّارٌ، وَنَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ. وَذُو الْجَُبُّورَةِ وَذُو الْجَبَرُوتِ: اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَقَالَ: فَإِنَّكَ إِنْ أَغْضَبْتَنِي غَضِبَ الْحَصَى ... عَلَيْكَ وَذُو الْجَُبُّورَةِ الْمُتَغَطْرِفُ وَيُقَالُ فِيهِ جَبْرِيَّةٌ وَجَبَرُوَّةٌ وَجَبَرُوتٌ وَجَُبُّورَةٌ. وَجَبَرْتُ الْعَظْمَ فَجُبِرَ. قَالَ: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجُبِرَ وَيُقَالُ لِلْخَشَبِ الَّذِي يُضَمُّ بِهِ الْعَظْمُ الْكَسِيرُ جِبَارَةٌ، وَالْجَمْعُ جَبَائِرُ. وَشُبِّهَ السِّوَارُ فَقِيلَ لَهُ جِبَارَةٌ. وَقَالَ: وَأَرَتْكَ كَفًّا فِي الْخِضَا ... بِ وَمِعْصِمًا مِلْءَ الْجِبَارَهْ وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْجُبَارُ وَهُوَ الْهَدَرُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ» . فَأَمَّا الْبِئْرُ فَهِيَ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا حَافِرٌ وَمَالِكٌ، يَقَعُ فِيهَا الْإِنْسَانُ أَوْ غَيْرُهُ، فَذَلِكَ هَدَرٌ. وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، قَوْمٌ يَحْفِرُونَهُ بِكِرَاءٍ فَيَنْهَارُ عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ جُبَارٌ، لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِكِرَاءٍ. وَيُقَالُ أَجْبَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْقَهْرِ وَجِنْسٍ مِنَ التَّعَظُّمِ عَلَيْهِ.
أبو عَمرو: الجَبْرُ: أن تُغْني الرجل من فقر، أو تُصلح عَظمهُ مِنْ كَسْر. يقال: جَبَرْتُ العظم جَبْراً. وَجَبَرَ العظمُ بنفسه جبورا، أي انجبر. وقد جمع العجاج بين المتعدى واللازم فقال: قد جبر الدين الاله فجبر * واجتبر العظْمُ مثل انْجَبَرَ. يقال: جَبَرَ الله فلاناً فاجْتَبَرَ، أي سدّ مفاقره. قال الراجز [[عمرو بن كلثوم.]] : من عال منا بعدها فلا اجتبر [[بعده: ولا استقى الماء ولا راء الشجر:]] والعرب تسمى الخبز جابرا. ويقولون: هو جابرٌ بن حَبَّة. وكنيته أيضاً: أبو جابر. وأَجْبَرْتُهُ على الأمر: أكرهته عليه. وأجبرته أيضاً: نَسَبْته إلى الجَبْر، كما تقول أكفرته، إذا نسبتَه إلى الكفر. والجُبارُ: الهَدَرُ. يقال: ذهب دمه جبارا. وفى الحديث: " المعدن جبار "، أي إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره. وجبار أيضا: اسم يومِ الثلاثاء من أسمائهم القديمة. والجَبَّارُ من النخل: ما طال وفات اليد. قال الأعشى: طريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أصوله * عليه أبابيلٌ من الطير تَنْعَبُ - يقال: نخلة جَبَّارَةٌ، وناقة جَبَّارة، أي عظيمةٌ سمينة. والجَبَّارُ: الذي يقتلُ على الغضب. المجبر: الذى يجبر العظام المكسورة. وتَجَبَّرَ الرجل: تكبّر. وتَجَبَّر النبت، أي نَبَت بعد الأكل. وقال امرؤ القيس: ويأكلن من قَوٍّ لَعاعاً ورِبَّةً * تَجَبَّرَ بعد الاكل فهو نميص - والجبر: خلاف القدر. قال أبو عبيد: هو كلام مولد. والجبرية بالتحريك: خلاف القَدَرِيَّةِ. ويقال أيضاً: فيه جبرية، وجبروة وجبروت وجبورة [[وفى اللسان أيضا: والجبورة، والجبرياء، والتجبار.]] مثل فروجة، أي كِبْرٌ. وأنشد الأحمر [[لمغلس بن لقيط الاسدي، يعاتب رجلا كان واليا على أضاخ.]] : فإنّكَ إن عاديتني غضب الحصى * عليك ذو الجبورة المتغطرف - والجبير، مثال الفسيق: الشديد التجبر. والجِبارَةُ والجَبيرَةُ، اليارَقُ [[اليارق فارسي معرب. وأصله ياره وهو السوار.]] . والجِبارَةُ والجَبيرة أيضاً: العيدان التي تُجْبَرُ بها العظام. وجبرائيل: اسم، يقال هو جبر أضيف إلى إيل. وفيه لغات: جبرئيل مثال جبرعيل يهمز ولا يهمز. وأنشد الاخفش: شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة * يد الدهر إلا جبرئيل أمامها [[البيت لكعب بن مالك.]] - ويقال: جبريل بالكسر: وأنشد حسان: وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء - وجبرئل مقصور مثال جبرعل، وجبرين بالنون [[بفتح الجيم وكسرها.]] .
اَلجَبْرُ : مصــ.-: ربط المنكسر ليلتئِم؛ اختُرِعت موادّ حديثة لجَبْر التُّحَفِ الفنّية المكسورة.-: الإكراه؛ ليس الجبرُ من أساليب التربية المُجدية.-: العود الذي تسوّى به العِظام المكسورةُ.-: مذهب يرى أصحابه أن العباد مجبورون على أفعالهم لا اختيارَ لهم فيها وضدّه الاختيار؛ كانت الجهميّة تقولُ بالجبْر.-: فرعٌ من الرياضِيّات يستعمل الرموز عِوضاً عن الأعداد؛ الجبر هو العلم الذي يبحث في العلاقات الرياضية المجرّدة.
جَبَّرَ يُجَبِّرُ تَجْبيراً :- العظمَ: أصْلح كسرَه؛ جبَّر الطبيبُ عظم المكسور ولكن الأَلَمَ لم يتوقف.
جَبَرَ يَجْبُرُ جَبْراً :- الأَمْرَ: أصلحه وقوَّمه؛ جبر رئيسُ المصلحة الجديدة ما أفسده سلفه.- فلاناً على الأمر: أكرهَهُ على القيام به؛ لم يستجِبْ إلى طلب أمِّه فجَبرهُ أَبوهُ عليه.
جَبَرَ يَجْبُرُ جَبْراً وجِبَارةً وجُبُوراً :- العظمَ: أصلَحه بعدَ الكَسْر.- العظمَ: وضع عليه جَبيرة؛ سقط البناء من الإسقالَةِ فجبَر الطبيبُ رجْلَهُ.- الفقيرَ واليتيم وغيرهما: عَوَّضَه؛اللَّهُمَّ اجْبُرني واهدِني .- جُبُوراً: صلح مادياً ومعنوياً.
[ج ب ر]. ( مصدر جَبَرَ). 1. "مُخْتَصٌّ بِجَبْرِ العِظَامِ" : إِصْلاَحِهَا، إِعَادَتِهَا إِلَى وَضْعِهَا السَّلِيمِ. 2. "مُتَمَيِّزٌ فيِ عِلْمِ الجَبْرِ" : فَرْعٌ مِنَ الرِّيَاضِيَّاتِ يَقُومُ عَلَى إِحْلاَلِ الرُّمُوزِ مَحَلَّ الأَعْدَادِ المجْهُولَةِ أَوِ الْمَعْلُومَةِ.
[ج ب ر]. (فعل: ثلاثي لازم). جَبَرْتُ، أَجْبُرُ، مصدر جَبْرٌ، جُبُورٌ. 1."جَبَرَ العَظْمُ" : صَلَحَ بَعْدَ كَسْرٍ، اِنْجَبَرَ. "جَبَرَ العَظْمُ الكَسِيرُ". 2."جَبَرَ الفَقِيرُ": سُدَّتْ حَاجَتُهُ. "جَبَرَ اليَتِيمُ".
[ج ب ر]. (فعل: ثلاثي متعد بحرف). جَبَرْتُ، أَجْبُرُ، اُجْبُرْ، مصدر جَبْرٌ، جُبُورٌ، جِبَارَةٌ. 1. "جَبَرَ الطَّبِيبُ العَظْمَ" : أَصْلَحَ كَسْرَهُ. 2. "جَبَرَ الكَسْرَ : حَوَّلَهُ إِلَى صَحِيحٍ. 3. "مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَجْبُرَ خَوَاطِرَ النَّاسِ" : أَنْ يُسَلِّيَهُمْ وَيُعَزِّيَهُمْ وَيُرْضِيَهُمْ. 4. "جَبَرَ المحْتَاجَ" : سَدَّ حَاجَتَهُ. 5. "جَبَرَهُ عَلَى الخُرُوجِ لَيْلاً" : أَكْرَهَهُ، قَهَرَهُ عَلَى ذَلِكَ.
[ج ب ر]. (فعل: رباعي متعد). جَبَّرْتُ، أُجَبِّرُ، جَبِّرْ، مصدر تَجْبِيرٌ. "جَبَّرَ العَظْمَ الْمَكْسُورَ فِي الحِينِ" : أَصْلَحَ كَسْرَهُ.
الجُبَارُ : الهَدَرُ وهو ما لا قِصاصَ فيه ولا غُرم؛ ذهب دمه جُباراً.-: البَرِيءُ؛ أنا من دمه جُبَار/ أنا منه جبار.-: اسم يوم الثلاثاء في الجاهليَّة.
الجَبَّارُ : المتكبِّرَ المتعالي عن قبول الحقِّ وَلَمْ يجْعلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً.-: المتسلِّط وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ.-: القتَّال وإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبارِينَ.-. لقبٌ للملك.-: العاتي المستبدّ لا يرعوي.-: من أسماء الله الحسنى العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سبْحَانَ الله عمَّا يُشْرِكُونَ.-: الضَّخم الطويل من الشجر والحيوان والأشياء والشخصيَّات الأسطوريّة من مَرَدةٍ وغيرهاج جَبَابِرَةُ.
جمع: جَبَابِرَةٌ. [ج ب ر]. 1."كَانَ جَبَّاراً عَاتِياً": مُتَسَلِّطاً، ظَالِماً، مُتَعَجْرِفاً، قَاسِياً، قَاهِراً. "عَرَفَهُ التَّارِيخُ مِنَ الجَبَابِرَةِ العُتَاةِ". 2. "قَامَ بِمَجْهُودٍ جَبَّارٍ" : بِمَجْهُودٍ عَظِيمٍ. 3."هُوَ الله الجَبَّارُ" : مِنَ أَسْمَاءِ الله الحُسْنَى. 4. "عَبْدُ الجَبَّارِ": اِسْمُ عَلَمٍ مُرَكَّبٌ.
أَجْبَرَ يُجْبرُ إجْبارًا :- ـه على الأمر: أكرهه عليَه وألزمه بفعله؛ أجبره على الاعتراف بالحقيقة.
[ج ب ر]. (فعل: رباعي متعد بحرف). أجْبَرْتُ، أُجْبِرُ، أجْبِرْ، مصدر إِجْبَارٌ. 1."أجْبَرَ نَفْسَهُ على اِحْتِرَامِ النِّظَامِ" : أَلْزَمَهَا، أَرْغَمَهَا. "أجْبَرَتْهُ الظّرُوفُ الصَّعْبَةُ على أنْ يَتَقَشَّفَ". 2."أَجْبَرَ الرَّجُلَ" : نَسَبَهُ إِلى مَذْهَب الجَبْرِيّةِ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٣٧ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل