معنى كلمة «بيان»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواشِينَ بَيْنِي وبينَها، ... فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عَيْنِي وعينُها وَقَالَ قيسُ بْنُ ذَريح: لَعَمْرُك لَوْلَا البَيْنُ لَا يُقْطَعُ الهَوى، ... وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ فالبَينُ هُنَا الوَصْلُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو فِي رَفْعِ بَيْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ ... بَعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ وأَنشد أَيضاً: ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْل قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَكُونُ البَينُ اسْمًا وظَرْفاً مُتمكِّناً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؛ قرئَ بَيْنَكُمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْفِعْلِ أَي تقَطَّع وَصْلُكم، والنصبُ عَلَى الْحَذْفِ، يريدُ مَا بَيْنَكُمْ، قرأَ نَافِعٌ وحفصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ بَيْنَكُمْ نَصْبًا، وقرأَ ابْنُ كَثير وأَبو عَمْروٍ وابنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بينُكم رَفْعًا، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: لَقَدْ تقطَّع بينُكم أَي وَصْلُكم، وَمَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ أَبا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ تقطَّع الَّذِي كانَ بينَكم؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فيمَنْ فتَحَ الْمَعْنَى: لَقَدْ تقطَّع مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّركة بينَكم، ورُوي عَنِ ابْنِ مسعودٍ أَنه قرأَ لَقَدْ تقطَّع مَا بينَكم، وَاعْتَمَدَ الفراءُ وغيرُه مِنَ النَّحْوِيِّينَ قراءةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ*، وَكَانَ أَبو حَاتِمٍ يُنْكِر هَذِهِ القراءةَ وَيَقُولُ: مَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ لَمْ يُجِزْ إِلَّا بمَوْصول كَقَوْلِكَ مَا بينَكم، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ حذفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ الصلةِ، لَا تُجيزُ العربُ إِنْ قامَ زيدٌ بِمَعْنَى إِنَّ الَّذِي قَامَ زيدٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ خَطَأٌ، لأَن اللَّهَ جَلّ ثَنَاؤُهُ خاطَبَ بِمَا أَنزَل فِي كِتَابِهِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ فَقَالَ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ أَراد لَقَدْ تَقَطَّعَ الشِّرْكُ بَيْنَكُمْ أَي فِيمَا بينَكم، فأَضمرَ الشركَ لِمَا جرَى مِنْ ذِكْر الشُّركاء، فَافْهَمْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَن قرأَ بِالنَّصْبِ احْتَمَلَ أَمرين: أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لَقَدْ تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينَكم، والآخرُ مَا كَانَ يراهُ الأَخفشُ مِنْ أَن يكونَ بَيْنَكُمْ، وَإِنْ كَانَ منصوبَ اللَّفْظِ مرفوعَ الموضِع بِفِعْلِهِ، غيرَ أَنه أُقِرّتْ عَلَيْهِ نَصْبةُ الظَّرْفِ، وَإِنْ كَانَ مرفوعَ الْمَوْضِعِ لاطِّراد اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ ظَرْفًا، إِلَّا أَن استعمالَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ صفةٌ لِلْمُبْتَدَإِ مكانَه أَسهلُ مِنِ استعمالِها فاعِلةً، لأَنه لَيْسَ يَلزمُ أَن يَكُونَ المبتدأُ اسْمًا مَحْضًا كَلُزُومِ ذَلِكَ فِي الْفَاعِلِ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ؛ أَي سماعُك بِهِ خيرٌ مِنْ رؤْيتك إِيَّاهُ. وَقَدْ بانَ الحيُّ بَيْناً وبَيْنونةً؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: فهاجَ جَوًى فِي القَلْب ضَمَّنه الهَوَى ... بِبَيْنُونةٍ، يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوادِعُ والمُبايَنة: المُفارَقَة. وتَبايَنَ القومُ: تَهاجَرُوا. وغُرابُ البَين: هُوَ الأَبْقَع؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: ظَعَنَ الَّذِينَ فِراقَهم أَتَوَقَّعُ، ... وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لحْيَيْ رأْسِه ... جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ وَقَالَ أَبو الغَوث: غرابُ البَيْنِ هُوَ الأَحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلينِ، فأَما الأَسْود فإِنه الحاتِمُ لأَنه يَحْتِمُ بِالْفِرَاقِ. وَتَقُولُ: ضربَه فأَبانَ رأْسَه مِنْ جسدِه وفَصَلَه، فَهُوَ مُبِينٌ. وَفِي حَدِيثِ الشُّرْب: أَبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ أَي افْصِلْه عَنْهُ عِنْدَ التنفُّس لِئَلَّا يَسْقُط فِيهِ شيءٌ مِنَ الرِّيق، وَهُوَ مِنَ البَينِ البُعْد والفِراق. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، ﷺ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البائِن أَي المُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدِّ الرِّجَالِ الطِّوال، وبانَ الشيءُ بَيْناً وبُيوناً. وَحَكَى الفارسيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: طَلَبَ إِلَى أَبَوَيْه البائنةَ، وَذَلِكَ إِذَا طَلَب إِلَيْهِمَا أَن يُبِيناهُ بِمَالٍ فيكونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا تكونُ البائنةُ إِلَّا مِنَ الأَبوين أَو أَحدِهما، وَلَا تكونُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ أَبانَه أَبواه إِبانةً حَتَّى بانَ هُوَ بِذَلِكَ يَبينُ بُيُوناً. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي قَالَ: سمعتُ النُّعْمانَ بْنَ بَشيرٍ يَقُولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، وطَلَبَتْ عَمْرةُ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سعدٍ أَن يُنْحِلَني نَحْلًا مِنْ مَالِهِ وأَن يَنْطلِقَ بِي إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فيُشْهدَه فَقَالَ: هَلْ لَكَ مَعَهُ ولدٌ غيرُه؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ أَبَنْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَبَنتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَشهَدُ عَلَى هَذَا، هَذَا جَورٌ، أَشهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، اعْدِلوا بَيْنَ أَولادكم في النِّحْل [النُّحْل] كَمَا تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بَيْنَكُمْ فِي البرِّ واللُّطف؛ قَوْلُهُ: هَلْ أَبَنْتَ كلَّ وَاحِدٍ أَي هَلْ أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مَالًا تُبِينُه بِهِ أَي تُفْرِدُه، وَالِاسْمُ البائنةُ. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ: قَالَ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل أَي أَعطيتُكِ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: بانَ وبانَه؛ وأَنشد: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بانُوني، ... غَرْبانِ فَوقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ وتبَايَنَ الرجُلانِ: بانَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ إِذَا انْفَصَلَا. وبانَت المرأَةُ عَنِ الرَّجُلِ، وَهِيَ بائنٌ: انْفَصَلَتْ عَنْهُ بِطَلَاقٍ. وتَطْليقةٌ بَائِنَةٌ، بِالْهَاءِ لَا غَيْرَ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أَي تَطْليقةٌ[[. قوله [وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أي تطليقة إلخ] هكذا بالأَصل، ولعل فيه سقطاً]]. ذاتُ بَيْنونةٍ، وَمِثْلُهُ: عِيشةٌ راضيةٌ أَي ذاتُ رِضاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَنْ طَلق امرأَتَه ثمانيَ تَطْلِيقاتٍ: فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بانَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: صدَقُوا؛ بانَتِ المرأَةُ مِنْ زوجِها أَي انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طلاقُه. والطَّلاقُ البائِنُ: هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِك الزوجُ فِيهِ استِرْجاعَ المرأَةِ إِلَّا بعَقْدٍ جديدٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: بانَتْ يدُ الناقةِ عَنْ جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً، وبانَ الخلِيطُ يَبينُ بَيْناً وبَيْنونةً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: أَآذَنَ الثَّاوِي بِبَيْنُونة ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذَا تزوَّجت قَدْ بانَت، وهُنّ قَدْ بِنَّ إِذَا تزوَّجْنَ. وبَيَّن فلانٌ بِنْتَه وأَبانَها إِذَا زوَّجَها وَصَارَتْ إِلَى زَوْجِهَا، وبانَت هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وكأَنه مِنَ الْبِئْرِ الْبَعِيدَةِ أَي بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبيها. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ عالَ ثلاثَ بناتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ؛ يَبِنَّ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَي يتزوَّجْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: حَتَّى بانُوا أَو مَاتُوا. وبئرٌ بَيُونٌ: واسعةُ مَا بَيْنَ الجالَيْنِ؛ وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: هِيَ الَّتِي لَا يُصيبُها رِشاؤُها، وَذَلِكَ لأَن جِرابَ الْبِئْرِ مُسْتَقِيمٌ، وَقِيلَ: البَيُونُ البئرُ الْوَاسِعَةُ الرأْسِ الضَّيِّقَة الأَسْفَل؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: إِنَّك لَوْ دَعَوْتَني، ودُوني ... زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ، لقُلْتُ: لَبَّيْه لمنْ يَدْعوني فَجَعَلَهَا زَوْراءَ، وَهِيَ الَّتِي فِي جِرابِها عَوَجٌ، والمَنْزَعُ: الموضعُ الَّذِي يَصْعَدُ فِيهِ الدَّلْوُ إِذَا نُزِع مِنَ الْبِئْرِ، فَذَلِكَ الْهَوَاءُ هُوَ المَنْزَعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بئرٌ بَيُونٌ وَهِيَ الَّتِي يُبِينُ المُسْتَقي الْحَبْلَ فِي جِرابِها لِعَوَجٍ فِي جُولها؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ خَيْلًا وصَهِيلَها: يَشْنِفْنَ للنظرِ الْبَعِيدِ، كأَنما ... إرْنانُها ببَوائنُ الأَشْطانِ أَراد كأَنها تَصْهَل فِي رَكَايَا تُبانُ أَشْطانُها عَنْ نَوَاحِيهَا لِعَوَجٍ فِيهَا إِرْنَانُهَا ذَوَاتُ[[. قوله [إرنانها ذوات إلخ] كذا بالأَصل. وفي التكملة: والبيت للفرزدق يهجو جريراً، والرواية إرنانها أي كَأَنَّهَا تَصْهِلُ مِنْ آبَارِ بوائن لسعة أجوافها إلخ. وقول الصاغاني: والرواية إرنانها يعني بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وبالنون كما هنا بخلاف رواية الجوهري فإنها أذنابها، وقد عزا الجوهري هذا البيت لجرير كما هنا فقد رد عليه الصاغاني من وجهين]]. الأَذنِ والنَّشاطِ مِنْهَا، أَراد أَن فِي صهيلِها خُشْنة وغِلَظاً كأَنها تَصْهَل فِي بئرٍ دَحُول، وَذَلِكَ أَغْلَظُ لِصَهيلِها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ لَا لِجَرِيرٍ، قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَصْهَلْنَ. والبائنةُ: البئرُ البعيدةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ، والبَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عَنْ جرابِها كَثِيرًا. وأَبانَ الدَّلوَ عَنْ طَيِّ الْبِئْرِ: حادَ بِهَا عَنْهُ لِئَلَّا يُصيبَها فَتَنْخَرِقُ؛ قَالَ: دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بِي مَنينُها، ... لَمْ تَرَ قَبْلي ماتِحاً يُبينُها وَتَقُولُ: هُوَ بَيْني وبَيْنَه، وَلَا يُعْطَفُ عليه إلا بِالْوَاوِ لأَنه لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ، وَقَالُوا: بَيْنا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ حَدَثَ كَذَا؛ قَالَ أَنشده سِيبَوَيْهِ: فبَيْنا نَحْنُ نَرْقُبُه، أَتانا ... مُعَلّق وَفْضةٍ، وزِناد راعِ إِنَّمَا أَراد بَيْنَ نَحْنُ نَرْقبُهُ أَتانا، فأَشْبَعَ الْفَتْحَةَ فحدَثتْ بَعْدَهَا أَلفٌ، فإِن قِيلَ: فلِمَ أَضافَ الظرفَ الَّذِي هُوَ بَيْن، وَقَدْ عَلِمْنَا أَن هَذَا الظرفَ لَا يُضَافُ مِنَ الأَسماء إِلَّا لِمَا يدلُّ عَلَى أَكثر مِنَ الْوَاحِدِ أَو مَا عُطف عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِالْوَاوِ دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ نَحْوَ المالُ بينَ القومِ والمالُ بَيْنَ زيدٍ وَعَمْرٍو، وقولُه نَحْنُ نرقُبُه جملةٌ، وَالْجُمْلَةُ لَا يُذْهَب لَهَا بَعْدَ هَذَا الظرفِ؟ فالجواب: أَن هاهنا وَاسِطَةً محذوفةٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بينَ أَوقاتِ نَحْنُ نرْقُبُه أَتانا أَي أَتانا بَيْنَ أَوقات رَقْبَتِنا إِيَّاهُ، والجُمَلُ مِمَّا يُضافُ إِلَيْهَا أَسماءُ الزَّمَانِ نَحْوَ أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ، وأَوانَ الخليفةُ عبدُ المَلِك، ثُمَّ إِنَّهُ حُذِفَ المضافُ الَّذِي هُوَ أَوقاتٌ ووَليَ الظَّرْفُ الَّذِي كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَحْذُوفِ الْجُمْلَةُ الَّتِي أُقيمت مُقامَ الْمُضَافِ إِلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ؛ أَي أَهلَ الْقَرْيَةِ، وَكَانَ الأَصمعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إِذَا صلَح فِي مَوْضِعِهِ بَيْنَ ويُنشِد قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ بِالْكَسْرِ: بَيْنا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِه، ... يَوْمًا، أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ وغيرُه يرفعُ مَا بعدَ بَيْنا وبَيْنَما عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَالَّذِي يُنْشِدُ برَفع تَعنُّقِه وبخفْضِها[[. قوله: [والذي ينشد إلى وبخفضها؛ هكذا في الأَصل، ولعل في الكلام سقطاً]]. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومثلُه فِي جَوَازِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ بَعْدَهَا قولُ الْآخَرِ: كُنْ كيفَ شِئْتَ، فقَصْرُك الموتُ، ... لَا مَزْحَلٌ عَنْهُ وَلَا فَوْتُ بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهِ، ... زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تأْتي إذْ فِي جَوَابِ بَيْنَا كَمَا قَالَ حُمَيْد الأَرقط: بَيْنا الفَتى يَخْبِطُ فِي غَيْساتِه، ... إِذِ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلَى عِفْراتِه وَقَالَ آخَرُ: بيْنا كَذَلِكَ، إذْ هاجَتْ هَمَرَّجةٌ ... تَسْبي وتَقْتُل، حَتَّى يَسْأَمَ الناسُ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: فبَيْنا عُمَيْرٌ طامحُ الطَّرف يَبْتَغي ... عُبادةَ، إذْ واجَهْت أَصحَم ذَا خَتْر قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يدلُّ عَلَى فسادِ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إنَّ إِذْ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي جَوَابِ بَيْنما بِزِيَادَةِ مَا، وَهَذِهِ بعدَ بَيْنا كَمَا تَرَى؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَنه قَدْ جَاءَ بَيْنما وَلَيْسَ فِي جَوَابِهَا إِذْ كَقَوْلِ ابْنِ هَرْمة فِي بَابِ النَّسيبِ مِنَ الحَماسةِ: بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقاعِ ... سِراعاً، والعِيسُ تَهْوي هُوِيّا خطَرَتْ خَطْرةٌ عَلَى القلبِ من ذكراكِ ... وهْناً، فَمَا استَطَعتُ مُضِيّاً وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعشى: بَيْنَما المرءُ كالرُّدَيْنيّ ذي الجُبَّةِ ... سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ، رَدَّه دَهْرُه المُضَلّلُ، حَتَّى ... عادَ مِنْ بَعْدِ مَشْيِه التَّدْليفِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ: بَيْنما المرءُ آمِنٌ، راعَهُ رائعُ ... حَتْفٍ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ؛ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ، فأُشبِعتْ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلفاً، وَيُقَالُ بَيْنا وبَيْنما، وَهُمَا ظَرْفَا زمانٍ بِمَعْنَى المفاجأَة، ويُضافان إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإٍ وَخَبَرٍ، ويحْتاجان إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى، قَالَ: والأَفصَح فِي جَوَابِهِمَا أَن لَا يكون فيه إذا وَإِذَا، وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا، تَقُولُ: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عَلَيْهِ عمرٌو، وَإِذْ دخَل عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحُرَقة بِنْتِ النُّعمان: بَيْنا نَسوسُ الناسَ، والأَمرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: مَعْنَاهُ جَعَلَنَا بينَهم مِنَ الْعَذَابِ مَا يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ أَي تواصُلهم فِي الدُّنْيَا مَوْبقاً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَي هُلْكاً، وَتَكُونُ بَيْن صِفَةً بِمَنْزِلَةِ وسَط وخِلال. الْجَوْهَرِيُّ: وبَيْن بِمَعْنَى وسْط، تَقُولُ: جلستُ بينَ الْقَوْمِ، كَمَا تَقُولُ: وسْطَ الْقَوْمِ، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ ظرفٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ اسْمًا أَعرَبْتَه؛ تَقُولُ: لَقَدْ تقطَّع بينُكم، بِرَفْعِ النُّونِ، كَمَا قَالَ أَبو خِراش الهُذلي يَصِفُ عُقاباً: فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ، ... فصادَفَ بينَ عَينَيْه الجَبُوبا الجبُوب: وَجْهُ الأَرض. الأَزهري فِي أَثناء هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: رُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ الْكَوَاكِبُ البَبانيات[[. وردت في مادة بين [البابانيات] تبعاً للأَصل، والصواب ما هنا]]. هِيَ الَّتِي لَا يَنزِلها شمسٌ وَلَا قمرٌ إِنَّمَا يُهْتَدى بِهَا فِي البرِّ وَالْبَحْرِ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ، ومَهَبُّ الشَّمالِ مِنْهَا، أَوَّلها القُطْب وَهُوَ كوكبٌ لَا يَزول، والجدْي والفَرْقَدان، وَهُوَ بَيْنَ القُطب، وَفِيهِ بَنات نعْشٍ الصُّغْرَى، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَمِعْتُ المبرَّد يَقُولُ إِذَا كَانَ الِاسْمُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ بَيْنا اسْمًا حَقِيقِيًّا رفَعته بِالِابْتِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا مَصْدَرِيًّا خفضْتَه، وَيَكُونُ بَيْنا فِي هَذَا الْحَالِ بِمَعْنَى بينَ، قَالَ: فسأَلت أَحمد بْنَ يَحْيَى عَنْهُ وَلَمْ أُعلِمْه قَائِلَهُ فَقَالَ: هَذَا الدرُّ، إِلَّا أَنَّ مِنَ الْفُصَحَاءِ مَنْ يَرْفَعُ الِاسْمَ الَّذِي بَعْدَ بَينا وَإِنْ كَانَ مَصْدَرِيًّا فيُلحقه بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ؛ وأَنشد بَيْتًا لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحمد: بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه، ... ذهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وَجَائِزٌ: وبهْجَتُه، قَالَ: وأَما بَيْنما فالاسمُ الَّذِي بَعْدَهُ مرفوعٌ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْنا وَبَيْنَمَا مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ، وَلَيْسَتِ الأَلف فِي بَيْنا بصلةٍ، وبَينا فعْلى أُشبِعت الفتحةُ فَصَارَتْ أَلفاً، وَبَيْنَمَا بَين زِيدت عَلَيْهِ مَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهَذَا الشَّيْءُ بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا وبُنيا عَلَى الْفَتْحِ، وَالْهَمْزَةُ المخفَّفة تُسَمَّى هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ؛ وَقَالُوا: بَين بَين، يُرِيدُونَ التَّوَسُّط كَمَا قَالَ عَبيد بْنُ الأَبرص: نَحْمي حَقيقَتَنا، وَبَعْضُ ... القَوْم يَسْقُطُ بَينَ بَيْنا وَكَمَا يَقُولُونَ: هَمْزَةٌ بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ وَبَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ، وَهُوَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حركتُها إِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً، فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ والأَلف مِثْلُ سأَل، وَإِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ مِثْلُ سَئِمَ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مِثْلُ لَؤُم، إِلَّا أَنها لَيْسَ لَهَا تمكينُ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ، وَلَا تقَعُ الهمزةُ الْمُخَفَّفَةُ أَبداً أَوَّلًا لقُرْبِها بالضَّعْف مِنَ السَّاكِنِ، إِلَّا أَنها وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قرُبَت مِنَ السَّاكِنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي متحرِّكة فِي الْحَقِيقَةِ، فَالْمَفْتُوحَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سأَل سأَلَ، والمكسورةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سَئِمَ سَئِمَ، وَالْمَضْمُومَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي لؤُم لؤُم، وَمَعْنَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضَعِيفَةٌ لَيْسَ لَهَا تمكينُ المحقَّقة وَلَا خُلوصُ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حركتُها، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسُمِّيَتْ بَينَ بينَ لضَعْفِها؛ وأَنشد بَيْتَ عَبِيدِ بْنِ الأَبرص: وَبَعْضُ القومِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا أَي يَتَسَاقَطُ ضَعيفاً غَيْرَ معتدٍّ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ السِّيرَافِيُّ كأَنه قَالَ بَينَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كأَنه رجلٌ يَدْخُلُ بينَ فَرِيقَيْنِ فِي أَمرٍ مِنَ الأُمور فيسقُطُ وَلَا يُذْكَر فِيهِ؛ قَالَ الشَّيْخُ: وَيَجُوزُ عِنْدِي أَن يُرِيدَ بينَ الدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ والتأَخر عَنْهَا، كَمَا يُقَالُ: فُلَانُ يُقَدِّم رِجْلًا ويُؤَخر أُخرى. ولَقِيتُه بُعَيدات بَيْنٍ إذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثُمَّ أَمسكتَ عَنْهُ ثُمَّ أَتيته؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشربُ والأَذى ... بِقانِئِه، إِنِّي مِنَ الحيِّ أَبْيَنُ أَي بَائِنُ. والبَيانُ: مَا بُيِّنَ بِهِ الشيءُ مِنَ الدَّلَالَةِ وغيرِها. وبانَ الشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فَهُوَ بَيِّنٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِناءُ، مِثْلُ هَيِّنٍ وأَهْيِناء، وَكَذَلِكَ أَبانَ الشيءُ فَهُوَ مُبينٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها، ... لأَبانَ مِنْ آثارِهِنَّ حُدورُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَمْعُ أَبْيِناء مِثْلُ هيِّن وأَهْيِناء، قَالَ: صَوَابُهُ مِثْلُ هيِّنٍ وأَهْوِناء لأَنه مِنَ الهَوانِ. وأَبَنْتُه أَنا أَي أَوْضَحْتُه. واستَبانَ الشيءُ: ظهَر. واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه. وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هَذِهِ الثلاثةُ وَلَا تَتَعَدَّى. وَقَالُوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ*، بِكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، بِمَعْنَى مُتبيِّنات، وَمَنْ قرأَ مُبَيَّنات بِفَتْحِ الْيَاءِ فَالْمَعْنَى أَن اللَّهَ بَيَّنَها. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن؛ وَقَالَ ابْنُ ذَريح: وللحُبِّ آياتٌ تُبَيَّنُ للفَتى ... شُحوباً، وتَعْرى مِنْ يَدَيه الأَشاحم[[. قوله [الأَشاحم] هكذا في الأَصل]]. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده ثَعْلَبٌ، وَيُرْوَى: تُبَيِّن بِالْفَتَى شُحوب. والتَّبْيينُ: الإِيضاح. والتَّبْيين أَيضاً: الوُضوحُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إلَّا الأَوارِيّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها، ... والنُّؤْيُ كالحَوض بِالْمَظْلُومَةِ الجلَد يَعْنِي أَتَبيَّنُها. والتِّبْيان: مصدرٌ، وَهُوَ شاذٌّ لأَن الْمَصَادِرَ إِنَّمَا تَجِيءُ عَلَى التَّفْعال، بِفَتْحِ التَّاءِ، مثال التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف، وَلَمْ يجيءْ بِالْكَسْرِ إِلَّا حَرْفَانِ وَهْمَا التِّبْيان والتِّلقاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فِيهَا تِبْيانُ كلِّ شيءٍ أَي كشْفُه وإيضاحُه، وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ لأَن مصادرَ أَمثاله بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ؛ يُرِيدُ النِّسَاءَ أَي الأُنثى لَا تَكَادُ تَسْتَوفي الحجةَ وَلَا تُبينُ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ المرأَة لَا تَكَادُ تحتجُّ بحُجّةٍ إِلا عَلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الأَصنام، والأَوّل أَجود. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؛ أَي ظَاهِرَةٍ مُتَبيِّنة. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ إِذَا طلَّقها لَمْ يحِلّ لَهَا أَن تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا أَن يُخْرجها هُوَ إِلَّا بحَدٍّ يُقام عَلَيْهَا، وَلَا تَبينُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي طُلِّقت فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ثُمَّ تخرُج حَيْثُ شَاءَتْ، وبِنْتُه أَنا وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَرَوِيَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ: تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً، ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: تُبيِّن نِسبةُ، بِالرَّفْعِ، عَلَى قَوْلِهِ قَدْ بَيَّنَ الصبحُ لِذِي عَينين. وَيُقَالُ: بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً، فَهُوَ بائنٌ، وأَبانَ يُبينُ إِبَانَةً، فَهُوَ مُبينٌ، بِمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ*؛ أَي وَالْكِتَابِ البَيِّن، وَقِيلَ: مَعْنَى الْمُبِينِ* الَّذِي أَبانَ طُرُقَ الْهُدَى مِنْ طُرُقِ الضَّلَالَةِ وأَبان كلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمّة؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بانَ الشيءُ وأَبانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: بانَ الشيءُ وأَبَنتُه، فَمَعْنَى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبين الحقَّ مِنَ الْبَاطِلِ والحلالَ مِنَ الْحَرَامِ، ومُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله، ﷺ، حقٌّ، ومُبين قِصَصَ الأَنبياء. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ الْمُسْتَبِينُ أَيضاً بِمَعْنَى المُبين. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والاسْتِبانةُ يَكُونُ واقعاً. يقال: اسْتَبنتُ الشيءَ إِذَا تأَملتَه حَتَّى تَبيَّن لَكَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ؛ الْمَعْنَى ولتستبينَ أَنت يَا مُحَمَّدُ سبيلَ الْمُجْرِمِينَ أَي لتزدادَ استِبانة، وإِذا بانَ سبيلُ الْمُجْرِمِينَ فَقَدْ بَانَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وأَكثرُ القراء قرؤُوا: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ؛ والاسْتبانة حينئذٍ يَكُونُ غَيْرَ وَاقِعٍ. وَيُقَالُ: تبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه، وَقَدْ تبيَّنَ الأَمرُ يَكُونُ لازِماً وواقِعاً، وَكَذَلِكَ بَيَّنْته فبَيَّن أَي تَبَيَّن، لازمٌ وَمُتَعَدٍّ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ؛ أَي بُيِّن لَكَ فِيهِ كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك مِنْ أَمر الدِّين، وَهَذَا مِنَ اللَّفْظِ العامِّ الَّذِي أُريد بِهِ الخاصُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً، بِكَسْرِ التَّاءِ، وتِفْعالٌ بِكَسْرِ التَّاءِ يَكُونُ اسْمًا، فأَما الْمَصْدَرُ فإِنه يَجِيءُ عَلَى تَفْعال بِفَتْحِ التَّاءِ، مِثْلُ التَّكْذاب والتَّصْداق وَمَا أَشبهه، وَفِي الْمَصَادِرِ حَرْفَانِ نَادِرَانِ: وَهُمَا تِلْقاء الشَّيْءِ والتِّبْيان، قَالَ: وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: أَلا إنَّ التَّبيين مِنَ اللَّهِ والعَجَلة مِنَ الشَّيْطَانِ فتبيَّنُوا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ التَّبْيين التثبُّتُ فِي الأَمر والتَّأَني فِيهِ، وَقُرِئَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَقُرِئَ: فتثبَّتوا، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، وفتَثبَّتُوا؛ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْكِتابِ الْمُبِينِ*، قَالَ: وَهُوَ التِّبيان، وَلَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ إِنَّمَا هُوَ بناءٌ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لفُتِحتْ كالتَّقْتال، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بيَّنْتُ كَالْغَارَةِ مِنْ أَغَرْت. وَقَالَ كُرَاعٍ: التِّبيان مصدرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا التِّلقاء، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَيْنَهُمَا بَينٌ أَي بُعْد، لُغَةٌ فِي بَوْنٍ، وَالْوَاوُ أَعلى، وَقَدْ بانَه بَيْناً. والبَيانُ: الْفَصَاحَةُ واللَّسَن، وكلامٌ بيِّن فَصيح. والبَيان: الإِفصاح مَعَ ذَكَاءٍ. والبَيِّن مِنَ الرِّجَالِ: الْفَصِيحُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَيِّن مِنَ الرِّجَالِ السَّمْح اللِّسَانِ الْفَصِيحُ الظَّرِيفُ الْعَالِي الْكَلَامِ الْقَلِيلُ الرتَج. وفلانٌ أَبْيَن مِنْ فُلَانٍ أَي أَفصح مِنْهُ وأَوضح كَلَامًا. وَرَجُلٌ بَيِّنٌ: فَصِيحٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِناء، صحَّت الْيَاءُ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا؛ وأَنشد شَمِرٌ: قَدْ يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ، ويَلْتَئي ... عَلَى البَيِّنِ السَّفّاكِ، وَهُوَ خَطيبُ قَوْلُهُ يَلتئي أَي يُبْطئ، مِنَ اللأْي وَهُوَ الإِبطاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَبْيان وبُيَناء، فأَما أَبْيان فكميِّت وأَموات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهوا فَيْعِلًا بِفَاعِلٍ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وأَشهاد، قَالَ: وَمِثْلُهُ، يَعْنِي ميِّتاً وأَمواتاً، قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس، وأَما بُيِّناء فَنَادِرٌ، والأَقيَس فِي ذَلِكَ جمعُه بِالْوَاوِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: إِنّ مِنَ الْبَيَانِ لسِحْراً وإِنّ مِنَ الشِّعر لحِكَماً؛ قَالَ: البَيان إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بأَبلغ لفظٍ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مَعَ اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن الرجُلَ يكونُ عَلَيْهِ الحقُّ، وَهُوَ أَقْوَمُ بحُجَّتِه مِنْ خَصْمِه، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إِلَى نَفْسِه، لأَن مَعْنَى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ فِي عَيْنِ الإِنسانِ وَلَيْسَ بِقَلْبِ الأَعيانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنه يَبْلُغ مِنْ بَيانِ ذِي الْفَصَاحَةِ أَنه يَمْدَح الإِنسانَ فيُصدَّق فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلَى قولِه وحُبِّه، ثُمَّ يذُمّه فيُصدّق فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلَى قَوْلِهِ وبُغْضِهِ، فكأَنه سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ، وَهُوَ وَجْهُ قَوْلِهِ: إِن مِنَ البيانِ لسِحْراً. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي أُمامة: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان مِنَ الإِيمانِ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ مِنَ النِّفاق؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق، أَما البَذاءُ وَهُوَ الفُحْشُ فَظَاهِرٌ، وأَما البيانُ فَإِنَّمَا أَراد مِنْهُ بِالذَّمِّ التعمُّق فِي النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فِيهِ عَلَى النَّاسِ وكأَنه نوعٌ مِنَ العُجْب والكِبْرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرى: البَذاءُ وبعضُ الْبَيَانِ، لأَنه لَيْسَ كلُّ البيانِ مَذْمُومًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ؛ قِيلَ إِنه عنى بالإِنسان هاهنا النبيَّ، ﷺ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ أَي علَّمه القرآنَ الَّذِي فِيهِ بيانُ كلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الإِنسانُ هَنَا آدمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يَكُونَ الإِنسانُ اسْمًا لِجِنْسِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَيَكُونُ عَلَى هَذَا علَّمَه البيانَ جعَله مميِّزاً حَتَّى انْفَصَلَ الإِنسانُ ببيَانِه وَتَمْيِيزِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بَعِيدٌ؛ قَالَ أَبو مَالِكٍ: البَيْنُ الفصلُ[[. قوله [البين الفصل إلخ] كذا بالأَصل]]. بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَكُونُ إِمَّا حَزْناً أَو بقُرْبه رَمْلٌ، وبينَهما شيءٌ لَيْسَ بحَزنٍ وَلَا سهلٍ. والبَوْنُ: الفضلُ والمزيّةُ. يُقَالُ: بَانَهُ يَبونُه ويَبينُه، والواوُ أَفصحُ، فأَما فِي البُعْد فَيُقَالُ: إِنَّ بَيْنَهُمَا لَبَيْناً لَا غَيْرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَولُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحدِكم فَخِذُه أَي يُعْرب ويَشهد عَلَيْهِ. ونخلةٌ بائنةٌ: فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وَامْتَدَّتْ عراجِينُها وَطَالَتْ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لحَبيب القُشَيْري: مِنْ كُلِّ بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها ... عَنْهَا، وحاضنةٍ لَهَا مِيقارِ قَوْلُهُ: تَبينُ عذوقَها يَعْنِي أَنها تَبين عذوقَها عَنْ نَفْسِهَا. والبائنُ والبائنةُ مِنَ القِسِيِّ: الَّتِي بانتْ مِنْ وتَرِها، وَهِيَ ضِدُّ البانِية، إِلَّا أَنها عَيْبٌ، والباناةُ مقلوبةٌ عَنِ البانِية. الْجَوْهَرِيُّ: البائنةُ القوسُ الَّتِي بَانَتْ عَنْ وَتَرِها كثيراً، وأَما التي قد قرُبَتْ مِنْ وَتَرِها حَتَّى كَادَتْ تلْصَق بِهِ فَهِيَ البانيةُ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ؛ قَالَ: وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. والباناةُ: النَّبْلُ الصِّغارُ؛ حَكَاهُ السُّكَّريّ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ. وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، والآخرُ يحلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسر، وَالَّذِي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي، وَالَّذِي يُمْسِك يسمَّى البائنَ. والبَيْنُ: الْفِرَاقُ. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ، وَقِيلَ: أَعلمُ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فَهُوَ أَعلم بِهِ مِمَّنْ لم يُمارِسْه، قال: وَالْبَائِنُ الَّذِي يقومُ عَلَى يَمِينِ النَّاقَةِ إِذَا حلبَها، وَالْجَمْعُ البُيَّنُ، وَقِيلَ: البائنُ والمُسْتَعْلي هُمَا الْحَالِبَانِ اللَّذَانِ يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ، وَالْآخَرُ مُحْلِب، والمُعينُ هُوَ المُحْلِب، وَالْبَائِنُ عَنْ يَمِينِ النَّاقَةِ يُمْسِك العُلْبةَ، والمُسْتَعْلي الَّذِي عَنْ شِمالها، وَهُوَ الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبةَ إِلَيْهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يُبَشِّرُ مُسْتعلِياً بائنٌ، ... مِنَ الحالبَيْنِ، بأَن لَا غِرارا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والبائنُ الَّذِي يأْتي الحلوبةَ مِنْ قِبَل شِمَالِهَا، والمُعَلِّي الَّذِي يأْتي مِنْ قِبل يَمِينِهَا. والبِينُ، بِالْكَسْرِ: القطعةُ مِنَ الأَرض قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ مِنَ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: هُوَ ارتفاعٌ فِي غِلَظٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الأَرْضَيْن. والبِينُ أَيضاً: الناحيةُ، قَالَ الْبَاهِلِيُّ: المِيلُ قدرُ مَا يُدْرِكُ بَصَرُهُ مِنَ الأَرض، وفَصْلٌ بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْن يُقَالُ لَهُ بِينٌ، قَالَ: وَهِيَ التُّخومُ، والجمعُ بُيونٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ: لَمْ تَسْرِ لَيْلى وَلَمْ تَطْرُقْ لحاجتِها، ... مِنْ أَهلِ رَيْمانَ، إِلَّا حَاجَةً فِينَا بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ بِهِ، ... أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا[[. قوله [بسرو] قال الصاغاني، والرواية: من سرو حمير لا غير]]. ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأْنيث إِلَى ابْنَةِ الْبِكْرِيِّ صَاحِبَةِ الْخَيَالِ، قَالَ: وَالتَّذْكِيرُ أَصْوَبُ. وَيُقَالُ: سِرْنا مِيلًا أَي قَدْرَ مَدِّ البَصَرِ، وَهُوَ البِينُ. وبِينٌ: موضعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْحِيرَةِ. ومُبِينٌ: مَوْضِعٌ أَيضاً، وَقِيلَ: اسمُ ماءٍ؛ قَالَ حَنْظلةُ بْنُ مُصَبَّحٍ: يَا رِيَّها اليومَ عَلَى مُبِينِ، ... عَلَى مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ التَّارِكِ المَخاضَ كالأُرومِ، ... وفَحْلَها أَسود كالظَّليمِ جَمَعَ بَيْنَ النُّونِ وَالْمِيمِ، وَهَذَا هُوَ الإِكْفاء؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَائِزٌ للمطْبوع عَلَى قُبْحِه، يَقُولُ: يَا رِيَّ نَاقَتِي عَلَى هَذَا الْمَاءِ، فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ النِّدَاءِ وَهُوَ تعجُّب. وبَيْنونةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: يَا رِيحَ بَيْنونةَ لَا تَذْمِينا، ... جئْتِ بأَلوانِ المُصَفَّرِينا[[. قوله [بألوان] في ياقوت: بأرواح]]. وهُما بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى وبَينونة الدُّنيا، وكِلْتاهما فِي شِقِّ بَنِي سعدٍ بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين. التَّهْذِيبُ: بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبحرَيْن وبيءٌ. وعَدَنُ أَبْيَنَ وإِبْيَن: موضعٌ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: عَدَن أَبْيَن، وَقَالَ: أَبْيَن مَوْضِعٌ، ومثَّل سِيبَوَيْهِ بأَبْيَن وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ: عَدَن أَبْيَن اسمُ قريةٍ عَلَى سيفِ الْبَحْرِ ناحيةَ الْيَمَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبْيَنُ اسمُ رجلٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ عَدَن، يُقَالُ: عَدَنُ أَبْيَنَ. والبانُ: شجرٌ يَسْمُو ويَطُول فِي اسْتِواءٍ مِثْلُ نَبات الأَثْل، وورَقُه أَيضاً هدبٌ كهَدَب الأَثْل، وَلَيْسَ لخَشَبه صلابةٌ، واحدتُه بانةٌ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنَ العِضاه البانُ، وَلَهُ هَدَبٌ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة، وَيَنْبُتُ فِي الهِضَبِ، وثمرتُه تُشبه قُرونَ اللُّوبياء إِلَّا أَن خُضْرَتَها شديدةٌ، وَلَهَا حبٌّ وَمِنْ ذَلِكَ الحبِّ يُسْتَخْرَج دُهْنُ البانِ. التَّهْذِيبُ: البانةُ شجرةٌ لَهَا ثَمَرَةٌ تُرَبَّبُ بأَفاوِيه الطِّيب، ثُمَّ يُعْتَصر دُهْنها طِيباً، وَجَمْعُهَا البانُ، ولاسْتِواءِ نباتِها ونباتِ أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها شَبَّه الشُّعَراءُ الجاريةَ النَّاعِمَةَ ذاتَ الشِّطاطِ بِهَا فَقِيلَ: كأَنها بانةٌ، وكأَنها غُصْنُ بانٍ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم: حَوْراءَ جَيداء يُسْتَضاءُ بِهَا، ... كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ ابْنُ سِيدَهْ: قَضَينا عَلَى أَلف البانِ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا لغلبةِ (ب ي ن) عَلَى (ب ون).
البَيْنُ: الفراق. تقول منه: بانَ يَبينُ بَيْناً وبَيْنونَةً. والبَيْنُ: الوصلُ وهو من الأضداد. وقرئ: (لقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمً) بالرفع والنصب، فالرفع على الفعل أي تقطَّعَ وصلكم، والنصب على الحذف، يريد ما بينكم. والبون: الفضل والمزية. يقال بانَهُ يَبونُهُ ويَبينُهُ، وبينهما بَوْنٌ بعيدٌ وبَيْنٌ بعيدٌ، والواو أفصح. فأمَّا في البعد فيقال: إنَّ بينهما لبينا لا غير. والبيان: الفصاحة واللسن. وفي الحديث: " إنَّ من البيان لسحراً ". وفلان أَبْيَنُ من فلانٍ، أي أفصح منه وأوضح كلاماً. وأبين: اسم رجل نسب إليه عدن، يقال عدن أبين. والبيان: ما يتبين به الشئ من الدلالة وغيرها. وبان الشئ بَياناً: اتَّضَحَ فهو بَيِّنٌ، والجمع أبيناء، مثل هين وأهيناء. وكذلك أبان الشئ فهو مُبينٌ. قال: لو دَبَّ ذَرٌّ فوق ضاحي جِلْدِها لأبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ وأَبَنْتُهُ أنا، أي أوضحته. واستبان الشئ: وضح. واستبنته أنا: عرفته. وتبين الشئ: وضح وظهر. وتَبَيَّنْتُهُ أنا، تتعدَّى هذه الثلاثة ولا تتعدَّى. والتَبْيينُ: الإيضاح. والتَبيِينُ أيضاً: الوضوح. وفي المثل: " قد بَيَّنَ الصُبحُ لذي عينين "، أي تبين. قال النابغة: إلا أوارى لايا ما أبينها [[في ديوانه واللسان: إلا الاوارى لايا ما أبينها والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد الاوارى: واحدها آرى على وزن فاعول، وهى الآخية التى يشد بها الدابة.]] * أي ما أتبينها. والتبيان: مصدر: وهو شاذ لان المصادر إنما تجئ على التفعال بفتح التاء. مثل التذ كار والتكرار والتوكاف، ولم يجئ بالكسر إلا حرفان، وهما التبيان والتلقاء. وتقول: ضربَه فأبانَ رأسه من جسده وفصله، فهو مبين. ومبين أيضا: اسم ماء. قال [[حنظلة بن مصبح.]] : يا ريها اليوم على مبين على مبين جرد القصيم [[بعده: التارك المخاض كالاروم وفحلها أسود كالظليم]] فجاد بالميم مع النون، وهو جائز للمطبوع، على قبحه. يقول: يارى ناقتي على هذا الماء. فأخرج مخرج النداء وهو تعجب. والمباينة: المفارقة. وتَبايَنَ القومُ: تهاجروا وتباعدوا. والبائنُ: الذي يأتي الحلوبة من قِبَلِ شمالها. والمعلى: الذى يأتيها من قبل يمينها. وتطليقةٌ بائِنَةٌ، وهي فاعلةٌ بمعنى مفعولة. والبائِنَةُ: القوسُ التي بانَتْ عن وترِها كثيراً. وأما التى قربت من وترها حتى كادت تلصق به فهى البانية، يتقديم النون، وكلاهما عيب. والباِئِنَةُ: البئرُ البعيدةُ القعرِ الواسعةُ. والبَيونُ مثله، لأنَّ الأَشْطانَ تَبينُ عن جرابها كثيرا. قال جرير يصف خيلا [[قال ابن برى: البيت للفرزدق.]] : يشنفن [[الذى في شعره: " يصهلن ".]] للنظر البعيد كأنما إرنانها ببوائن الاشطان وغراب البين يقال هو الابقع. قال عنترة: ظمن الذين فراقهم أتوقع وجرى بينهم الغراب الابقع حرق الجناح كأن لحيى رأسه جلمان بالاخبار هش مولع وقال أبو الغوث: غراب البَيْنِ هو الأحمر المنقار والرجلين، فأمَّا الأسود فهو الحاتم، لأنّه عندهم يحتم بالفراق. وبَيْنَ بمعنى وَسَطْ، تقول: جلست بَيْنَ القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف، وإنْ جعلته اسما أعربته. تقول: جلست بَيْنَ القوم كما تقول وسط القوم بالتخفيف. وهو ظرف وإنْ جعلته اسما أعربته. تقول: (لقد تقطع بينكم) برفع النون، كما قال الهذلى [[أبو خراش الهذلى.]] فلاقته ببلقعة براح فصادف بين عينيه الجبوبا [[الجبوب: وجه الارض.]] وتقول: لقيته بعيدات بين، إذا لقيته بعد حين ثم أمسكت عنه ثم أتيته. وهذا الشئ بَيْنَ بَيْنَ، أي بين الجيِّد والردئ. وهما اسمان جعلا اسما واحدا وبنيا على الفتح. والهمزة المخففة تسمى بين بين، أي همزة بين الهمزة وحرف اللين، وهو الحرف الذى منه حركتها، إن كانت مفتوحة فهى بين الهمزة والالف مثال سأل، وإن كانت مكسورة فهى بين الهمزة والياء مثل سئم، وإن كان مضمومة فهى بين الهمزة والواو مثل لؤم. وهى لا تقع أولا أبدا لقربها بالضعف من الساكن، إلا أنها وإن كانت قد قربت من الساكن ولم يكن لها تمكن الهمزة المخففة فهى متحركة في الحقيقة. وسميت بين بين لضعفها، كما قال عبيد بن الابرص: يحمى حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا أي يتساقط ضعيفا غير معتد به. وبينا: فَعْلى أشبعت الفتحة فصارت ألفاً. وبينما زيدت عليها مَا، والمعنى واحد. تقول: بينا نحن نرقبه أتانا [[قال بشامة المرى: بينا نحن نرقبه أتانا معلق وفضة وزناد راع وفي اللسان: " فبينا نحن ".]] ، أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه. والجمل مما تضاف إليها أسماء الزمان، كقولك: أتيتك زمن الحجاج أمير، ثم حذفت المضاف الذى هو أوقات وولى الظرف الذى هو بين الجملة التى أقيمت مقام المضاف إليها، كقوله تعالى: (واسأل القرية) . وكان الاصمعي يخفض بعد بينا ما إذا صلح في موضعه بين، وينشد قول أبى ذؤيب بالكسر: بينا تعنقه الكماة وروغه يوما أتيح له جرئ سلفع وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء والخبر. والبين بالكسر: القطعة من الأرض قدر منتهى البصر والجمع بيون. قال ابن مقبل يخاطب الخيال: بسرو حمير أبوال البغال به أنى تسديت وهنا ذلك البينا ومن كسر التاء والكاف ذهب بالتأنيث إلى ابنة البكري صاحبة الخيال، والتذكير أصوب. والبين أيضا: الناحية، عن أبى عمرو.
بَيْن موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما. قال تعالى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً[[ونقل هذا السيوطي عنه في الإتقان 2/ 209.]] [الكهف : 32] ، يقال: بَانَ كذا أي: انفصل وظهر ما كان مستترا منه، ولمّا اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كلّ واحد منفردا، فقيل للبئر البعيدة القعر: بَيُون، لبعد ما بين الشفير والقعر لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح: ظهر، وقوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ[[وهذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة ويعقوب وخلف وشعبة عن عاصم وابن عامر الشامي برفع (بينكم) ، وقرأ نافع وحفص والكسائي وأبو جعفر (بينكم) بنصب النون.]] [الأنعام : 194] ، أي: وصلكم. وتحقيقه: أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها، إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء : 88] ، وعلى ذلك قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ الآية [الأنعام : 94] . و «بَيْن» يستعمل تارة اسما وتارة ظرفا، فمن قرأ: ﴿بينكم﴾ [الأنعام : 94] ، جعله اسما، ومن قرأ: بَيْنَكُمْ جعله ظرفا غير متمكن وتركه مفتوحا، فمن الظرف قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات : 1] ، وقوله: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة : 12] ، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ﴾ [ص : 22] ، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما﴾ [الكهف : 61] ، فيجوز أن يكون مصدرا، أي: موضع المفترق. وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ [النساء : 92] . ولا يستعمل «بين» إلا فيما كان له مسافة، نحو: بين البلدين، أو له عدد ما اثنان فصاعدا نحو: الرجلين، وبين القوم، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرّر، نحو: ﴿وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت : 5] ، ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً﴾ [طه : 58] ، ويقال: هذا الشيء بين يديك، أي: متقدما لك، ويقال: هو بين يديك أي: قريب منك، وعلى هذا قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف : 17] ، و﴿لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا﴾ [مريم : 64] ، ﴿وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس : 9] ، ﴿مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ [المائدة : 46] ، ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا﴾ [ص : 8] ، أي: من جملتنا، وقوله: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ : 31] ، أي: متقدّما له من الإنجيل ونحوه، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال : 1] ، أي: راعوا الأحوال التي تجمعكم من القرابة والوصلة والمودة. ويزاد في بين «ما» أو الألف، فيجعل بمنزلة «حين» ، نحو: بَيْنَمَا زيد يفعل كذا، وبَيْنَا يفعل كذا، قال الشاعر: 76- بينا يعنّقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء، سلفع[[البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/ 37، وشمس العلوم 1/ 205، واللسان (بين) ، وغريب الحديث للخطابي 2/ 469.]] . يقال: بَانَ واسْتَبَانَ وتَبَيَّنَ نحو عجل واستعجل وتعجّل وقد بَيَّنْتُهُ. قال الله سبحانه: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت : 38] ، ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ [إبراهيم : 45] ، ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام : 55] ، ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة : 256] ، ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ﴾ [آل عمران : 118] ، ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [الزخرف : 63] ، ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل : 44] ، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [النحل : 39] ، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ [آل عمران : 97] ، وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ﴾ [البقرة : 185] . ويقال: آية مُبَيَّنَة اعتبارا بمن بيّنها، وآية مُبَيِّنَة اعتبارا بنفسها، وآيات مبيّنات ومبيّنات. والبَيِّنَة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بيّنة لقوله عليه السلام: «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر»[[الحديث أخرجه البيهقي 8/ 279، والدارقطني 3/ 111، ولمسلم: «البيّنة على المدعي» وليس فيه: «واليمين ... » (انظر: صحيح مسلم رقم 1171) ، وقال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: «البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة» وفيه ضعف، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، انظر: كشف الخفاء 1/ 289.]] ، وقال سبحانه: ﴿أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود : 17] ، وقال: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال : 42] ، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾ [الروم : 9] . والبَيَان: الكشف عن الشيء، وهو أعمّ من النطق، لأنّ النطق مختص بالإنسان، ويسمّى ما بيّن به بيانا. قال بعضهم: البيان يكون على ضربين: أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدلّ على حال من الأحوال من آثار الصنعة. والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة. فممّا هو بيان بالحال قوله: ﴿وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الزخرف : 62] ، أي: كونه عدوّا بَيِّن في الحال. تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [إبراهيم : 10] . وما هو بيان بالاختبار فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل : 43-44] ، وسمّي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو: ﴿هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران : 138] . وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ [القيامة : 19] ، ويقال: بَيَّنْتُهُ وأَبَنْتُهُ: إذا جعلت له بيانا تكشفه، نحو: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل : 44] ، وقال: ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [ص : 70] ، و﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات : 106] ، ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف : 52] ، أي: يبيّن، ﴿وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف : 18] .
البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة كالتشبيه والمجاز والاستعارة والكناية.-: بلاغ يُعلن للناس؛ أصدرت الوزارة بياناً/ بيان صحفيّ، أي تصريح يعلن للجمهور عن طريق الصحافة/ بيان مشترك، أي إعلان يصدر عن طرفين أو أكثر؛ أصدر الوفدان بياناً مشتركاً حول موضوع اجتماعهما/ غنيٌّ عن البيان، أي واضح وبَدَهيّ/ عَطْفُ البيان، في اللغة، هو البدل أشهر من المبدل منه؛ جاء صاحبك زياد/ بيان الأسعار، هو نشرة توضح الأسعار تصدر عن الجهات المختصة.
البِيَانُ : آلة موسيقية ذات مجسَّات تنقر الأوتار النحاسية؛ علّم أولاده الضرب على البيان منذ الصغر[معرّب بيانو].
[ب ي ن]. (مصدر بان). 1."صَدَرَ بَيَانٌ" : بَلاغٌ. 2."بَيَانُ حَقِيقَةٍ" : تَوْضِيحٌ لِلْكَشْفِ وإظْهَارِ الحَقِيقَةِ. 3."مَنِ ادَّعَى فَعَلَيْهِ البَيَانُ" : أيْ عَلَيْهِ الإثْبَاتُ بِالدَّلِيلِ. 4."تَحَدَّثَ بِبَيَانٍ بَلِيغٍ" : بِفَصَاحَةٍ، بِبَلاَغَةٍ وَاضِحَةٍ. إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرا .(حديث). 5."غَنِيٌّ عَنِ البَيَانِ" : إنَّ الأمْرَ لاَ يَحْتَاجُ إلى تَوْضِيحٍ أوْ فَصَاحَةٍ. 6." عِلْمُ البَيَانِ" : البَحْثُ فِي مَعَانِي الجُمَلِ وَالكَلِمَاتِ وَتَحْدِيدِ أسَالِيبِ تَراكِيبِهَا وَدَلاَلَتِهَا.
(بَيْنَ) الْبَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بُعْدُ الشَّيْءِ وَانْكِشَافُهُ. فَالْبَيْنُ الْفِرَاقُ ؛ يُقَالُ بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً. وَالْبَيُونُ الْبِئْرُ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ. وَالْبِينُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ. قَالَ: بِسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوَالُ الْبِغَالِ بِهِ ... أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْنًا ذَلِكَ الْبِينَا وَبَانَ الشَّيْءُ وَأَبَانَ إِذَا اتَّضَحَ وَانْكَشَفَ. وَفُلَانٌ أَبْيَنُ مِنْ فُلَانٍ ؛ أَيْ أَوْضَحُ كَلَامًا مِنْهُ. فَأَمَّا الْبَائِنُ فِي الْحَلْبِ. . . .
البَيِّنُ : الجليّ الواضح؛ إن الصدق في كلامه بيّن وواضح وضوح الشمس.- من الرجال: النصيح الطلق اللسان ج أَبْيِِنَاءُ.
بَيْنَ : ظرف مبهم يتضح معناه بإضافته إلى اثنين أو أكثر؛ أصلح بَيْنَ المتخاصمين؛ جلستُ بَيْنَ أحمد وصلاح. ويجب تكرارها مع المضمر؛ ليس بيني وبينك خلاف فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً. وتكون (بين) ظرف مكان إذا أُضيفت إلى المكان؛ تقع الأرض بَيْنَ دار خالد ودار مالك. وتكون ظرف زمان إذا أُضيفت إلى الزمان؛ سأسافر بَيْنَ الظهر والعصر/ بين يديه، أي أمامه/ جلس بين يديه، أي لديه أو معه/ سأشتري بما بَيْنَ يَديَّ من مال/ بَيْنَ سمع الناس وبصرهم، أي جهاراً/ بَيْنَ بَيْنَ، ظرف مركب مبني على فتح الجزأين بمعنى التوسط بين شيئين؛ ليس الموضوع بصعب ولا سهل ولكنه بَيْنَ بَيْنَ/ ما بين يوم وليلة، أي فجأة/ ما بين النهرين هو العراق، والنهران هما دجلة والفرات/ بين حين وآخر وبين الفينة والفينة، أي من وقت إلى آخر/ بيني وبينك، أي سرٌّ قائم بيننا.
بَيَّنَ يُبَيِّنُ تَبْيِيناً : اتّضح؛ بيّنتْ حقيقةُ الأمر.- الشيءَ: كشفه وأوضحه مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ.- الشجرُ: ظهر ورقةُ.- البنتَ: زوَّجها.
[ب ي ن]. "تَكَلَّمَ بِكَلامٍ بَيِّنٍ" : واضِحٍ. "كانَ فُضولُهُ يَخْتَلِفُ عَنْ فُضولِهِمُ اخْتِلافاً بَيِّناً". (ع. غلاب).
[ب ي ن]. (فعل: رباعي لازم متعد). بَيَّنْتُ، أُبَيِّنُ، بَيِّنْ، مصدر تَبْيِينٌ. 1."بَيَّنَ آراءهُ" : أَوْضَحَها، فَسَّرَها بِوُضوحٍ. 2."بَيَّنَ البِنْتَ" : زَوَّجَهَا. 3."بَيَّنَ الهِلاَلُ" : اِتَّضَحَ. 4."بَيَّنَ الشَّجَرُ" : ظَهَرَتْ بِدَايَةُ وَرَقِهِ.
[ب ي ن]. (مصدر بانَ). 1."حالَ البَيْنُ بَيْنَهُما" : الفِراقُ. 2."اِشْتَدَّ بَيْنُ القَوْمِ" : العَداوَةُ. 3."ذاتُ البَيْنِ" : القَرابَةُ، النَّسَبُ. 4."تَقَطَّعَ البَيْنُ بَيْنَهُما" : اِنْقَطَعَتْ عَلاقَةُ الوَصْلِ. 5."سَعَى في إِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ بَيْنَهُما" : أَيْ إِصْلاحُ عَلاقاتِهِمْ الَّتِي ساءتْ. . 6."أَشْأَمُ مِنْ غُرابِ البَيْنِ" : يَتَشاءمُ بِهِ بأنَّهُ نَذِيرُ الفُرْقَةِ.
1. "أخَذَ مَكَانَاً بَيْنَ أُمِّهِ وَأبِيهِ" : وَسَطَهُمَا، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ. "جَلَسَ بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ " "جَلَسَ بَيْنَهُمَا". 2."جِئْتَ مَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ" : ظَرْفُ زَمَانٍ، وَهِيَ مُعْرَبَةٌ مَنْصُوبَةٌ. "مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ". 3. "وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ" : أيْ أمَامَهُ. "لاَ يَأتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ". 4."أزُورُهُ بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ" : مِنْ حِينٍ لآخَرَ. "بَيْنَ حِينٍ وَحِينٍ" "بَيْنَ فَتْرَةٍ وَأُخْرَى" "بَيْنَ الفِينَةِ وَالفِينَةِ". 5. "اِكْتَفَى بِالطَّعَامِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ يَدَيْهِ": بِمَا مَعَهُ. 6."وَقَعَ خِصَامٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ" : فِي عَلاقَاتِهِمْ. 7."جَاءَ سُكَّانُ الحَيِّ وَمِنْ بَيْنِهِمْ نِسَاءٌ" : فِي عِدَادِهِمْ.
البَانُ [بون]: جنس شجر من فصيلة البانيات، ليّن القوام ويشبَّه به القذُّ الرشيق في الطول واللين، واحدته بَانةٌ.
بَانَ يَبُونُ بُنْ بَوْناً [بون]- ـه: طاله في الفضل والمروءة.
بَانَ يَبينُ بِنْ بَيَاناً [بين] : ظهر واتضح؛ بان الَفجر/ بانت الحقيقةُ.- الشيءَ: أوضحه وأفصح عنه؟ بان رأيَه بصراحة.
بَانَ يَبينُ بِنْ بَيْناً [بين] :- الشيءَ: قطعه وفصَله؛ بان صاحبَه، أي هجره.- الولدُ بالبائنة بيوناً: انفرد بها واختصّ.
بَانَ يَبِينُ بِنْ بَيْناً وبَيْنُونَةً وبُيُوناً [بين] :- عنه ومنه: انقطع عنه وفارقه؛ بانت المرأة عن رجلها، أي انفصلت عنه بطلاق.- ت الفتاةُ: تزوَّجت.- الرجلُ: رَحَل.- ت النخلةُ ونحوها: طالت طولا ظاهراَ.
(نبات).: شَجَرٌ مَنْ فَصِيلَةِ البانِيَّاتِ لَيِّنٌ، لَهُ وَرَقٌ طَوِيلٌ مُرَكَّبٌ يُشْبِهُ وَرَقَ الصَّفْصافِ، أبْيَضُ الزَّهْرِ، يَنْمُو فِي البُلْدَانِ الرَّطْبَةِ، يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ نَوْعٌ مِنَ الزَّيْتِ.
[ب ي ن]. (فعل: ثلاثي لازم، متعد بحرف). بِنْتُ، أبِينُ، مصدر بَيْنٌ، بَيْنُونَةٌ. 1."بَانَ عَنْ صَاحِبِهِ أو مِنْهُ" : بَعُدَ عَنْهُ، اِنْفَصَلَ. 2."بَانَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ" : فارَقَهَا، اِنْفَصَلَ عَنْهَا بالطَّلاقِ. "بانَتِ الزَّوْجَةُ عَنْ زَوْجِها". 3."بَانَتِ الفَتاةُ": تَزَوَّجَتْ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٢,٦١٢ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل