معنى كلمة «مبدا»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
يقال: بَدَأْتُ بكذا وأَبْدَأْتُ وابْتَدَأْتُ، أي: قدّمت، والبَدْءُ والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة : 7] ، وقال تعالى: ﴿كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت : 20] ، اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ [يونس : 34] ، ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف : 29] . ومَبْدَأُ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عدّ السادات: بَدْءٌ. والله هو المُبْدِئُ المعيد[[انظر: الأسماء والصفات ص 95، والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص 101.]] ، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: رجع عوده على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأَبْدَأْتُ من أرض كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: بَادِئ الرأْي [هود : 27][[وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء.]] أي: ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: بادِيَ[[وهي قراءة الجميع إلا أبا عمرو. راجع: الإتحاف ص 255.]] بغير همزة، أي: الذي يظهر من الرأي ولم يروّ فيه، وشيء بَدِيءٌ: لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل. والبُدْأَةُ: النصيب المبدأ به في القسمة[[انظر: المجمل 1/ 119.]] ، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء.
المَبْدَأُ : السّبب ماديّاً كان أو صوريّاً أو غائيّاً.- من الأشياء: أوّلها ومادّتها التّي تتكوّن منها؛ إن الخليّة الحيّة هي مبدأ الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات/ مبادئُ العلم أو الفنّ أو القانون هي قواعده الأساسية التي يقوم عليها ولا يخرج عنها ج مَبادِئُ.
[ب د أ]. 1."مَبْدَأُ القَضِيَّةِ" : أَصْلُهَا. 2."الْمَبْدَأُ الأَسَاسِيُّ فِي العَمَلِ هُوَ النِّيَّةُ" : القَاعِدَةُ. 3. "الْمَبْدَأُ الأَوَّلُ" : القَانُونُ، البَنْدُ.
بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَهُ. ويقالُ: لكَ البَدْءُ والبَدْأَةُ والبُدْأَةُ والبَدِيئةُ والبَداءَةُ والبُداءَةُ بالمدِّ والبَدَاهةُ عَلَى البدلِ أَي لكَ أَنْ تَبْدَأَ قَبْلَ غَيْرِكَ فِي الرَّمْي وغيرهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: كَانَ ذلكَ فِي بَدْأَتِنا وبِدْأَتِنا، بالقصرِ والمدِّ[[. قوله [وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ كَانَ ذَلِكَ في بدأتنا إلخ] عبارة القاموس وشرحه وحكى اللحياني قولهم في الحكاية كان ذلك الأَمر في بدأتنا مثلثة الباء فتحاً وضماً وكسراً مع القصر والمدّ وفي بدأتنا محركة قَالَ الأَزهري وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ وفي مبدئنا بالضم ومبدئنا بالفتح ومبدأتنا بالفتح.]]؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذلكَ. وَفِي مَبْدَأَتِنا عنهُ أَيضاً. وَقَدْ أَبْدَأْنا وبَدأْنا كُلُّ ذَلِكَ عَنْهُ. والبَدِيئةُ والبَداءَةُ والبَداهةُ: أَوّلُ مَا يَفْجَؤُكَ، الْهَاءُ فيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزِ. وبَدِيتُ بالشيءِ قَدَّمتُهُ، أَنْصاريّةٌ. وبَدِيتُ بالشيءِ وبَدأْتُ: ابْتَدَأْتُ. وأَبْدَأْتُ بالأَمْرِ بَدْءاً ابْتَدأْتُ بِهِ. وبَدأْتُ الشيءَ: فَعَلْتُهُ ابْتِداءً. وَفِي الْحَدِيثِ: الخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يومَ الوِرْدِ أَي يُبْدَأُ بِهَا فِي السَّقْيِ قبلَ الإِبِلِ والغَنَمِ، وَقَدْ تحذفُ الْهَمْزَةُ فتصيرُ أَلفاً سَاكِنَةً. والبَدْءُ والبَدِيءُ: الأَوَّلُ؛ ومنهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْهُ بادِيَ بَدْءٍ، عَلَى فَعْلٍ، وبادِي بَدِيءٍ عَلَى فَعِيلٍ، أَي أَوَّلَ شيءٍ، والياءُ من بادِي ساكِنةٌ فِي موضعِ النصبِ؛ هَكَذَا يتكلمونَ بهِ. قَالَ وَرُبَّمَا تَرَكُوا هَمَزَهُ لكثرةِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا نذكرهُ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ. وبادِئُ الرأْيِ: أَوَّلُهُ وابْتِداؤُهُ. وَعِنْدَ أَهلِ التحقيقِ مَنَّ الأَوائِلِ مَا أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النَّظرِ؛ يُقال فَعَلَه فِي بادئِ الرأيِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَنتَ بادئَ الرَأْي ومُبْتَدَأَهُ تُرِيدُ ظُلْمنا، أَي أَنتَ فِي أَوَّلِ الرَّأْيِ تُريدُ ظُلْمنا. وَرُوِيَ أَيضاً: أَنتَ باديَ الرأْي تُرِيدُ ظُلمنا بِغَيْرِ هَمْزٍ، ومعناهُ أَنتَ فِيمَا بَدا مِنَ الرأْي وظَهَرَ أَي أَنتَ فِي ظَاهِرِ الرأْي، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ] وبادئَ الرَّأْيِ؛ قرأَ أَبو عَمْرٍو وَحْدَهُ: بادئَ الرأْيِ بِالْهَمْزِ، وَسَائِرُ القرّاءِ قرءُوا بادِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: لَا تَهْمِزُوا باديَ الرأْيِ لأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا يظهرُ لَنَا وَيَبْدُو؛ قَالَ: وَلَوْ أَرادَ ابْتِداءَ الرأْيِ فهَمزَ كَانَ صَوَابًا. وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي بَدَا. وَمَعْنَى قراءَةِ أَبي عَمْرٍو بادئَ الرأيِ أَي أَوَّلَ الرأْيِ أَي اتَّبَعُوكَ ابْتِداءَ الرَأْي حِينَ ابْتَدءوا ينظرونَ، وَإِذَا فَكَّرُوا لَمْ يَتَّبِعُوكَ. وقالَ ابنُ الأَنباري: بادئَ، بالهمزِ، مَنْ بَدَأَ إِذَا ابْتَدَأَ؛ قَالَ: وانْتِصابُ مَنْ هَمزَ وَلَمْ يَهْمِزْ بالاتِّباع عَلَى مَذهَب المَصدرِ أَي اتَّبَعوكَ اتِّباعاً ظَاهِرًا، أَو اتِّباعاً مُبْتَدأً؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى مَا نَراك اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا فِي ظاهرِ مَا نَرى مِنْهُمْ، وطَوِيَّاتُهم عَلَى خِلافِك وعَلى مُوافَقَتنَا؛ وَهُوَ منْ بَدا يَبْدُو إِذَا ظَهَر. وَفِي حديثِ الغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ: فانْطَلقَ إِلَى أَحَدِهم بادئَ الرَّأْي فَقَتَله. قَالَ ابنُ الأَثير: أَي فِي أَوَّلِ رأْيٍ رآهُ وابتدائِه، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ مِنَ البُدُوِّ: الظُّهور أَي فِي ظاهرِ الرَّأْيِ والنَّظَرِ. قَالُوا افْعَلْهُ بَدءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ، عَنْ ثعلبٍ، وبادِيَ بَدْءٍ وباديَ بَدِيٍّ لَا يهمزُ. قَالَ وَهَذَا نادرٌ لأَنهُ لَيْسَ عَلَى التخفيفِ القياسيِّ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَما بادِئَ بَدْءٍ فإنِّي أَحْمَدُ اللهَ، وبادِي بَدأَةَ وبادئَ بداءٍ وَبَدَا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدْأَةَ وباديَ بَدوٍ وبادِي بَداءٍ أَي أَمَّا بَدْءَ الرأْيِ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ. ورأَيتُ فِي بعضِ أُصول الصحاحِ يقالُ: افْعَلْه بَدْأَةَ ذِي بَدْءٍ وبَدأَةَ ذِي بَدْأَةَ وبَدْأَةَ ذِي بَدِيءٍ وبَدْأَةَ بَديءٍ وبَديءَ بَدْءٍ، عَلَى فَعْل، وبادِئَ بَدِيءٍ، عَلَى فَعِيلٍ، وبادِئَ بَدِئٍ، عَلَى فَعِلٍ، وبَديءَ ذِي بَديءٍ أَي أَوَّلَ أَوَّلَ. وبدأَ فِي الأَمرِ وعادَ وأَبْدَأَ وأَعادَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِئُ الباطلُ وأَيَّ شيءٍ يُعِيدُ، وتكونُ مَا نَفْياً والباطلُ هُنَا إِبْليِسُ، أَي مَا يَخْلُقُ إِبلِيسُ وَلَا يَبْعَثُ، واللهُ جلَّ وعزَّ هُوَ الخالقُ والباعثُ. وفَعَلَه عَوْدَه عَلَى بَدْئِه وَفِي عَوْدِه وبَدْئِه وَفِي عَوْدَتِه وبَدأَته. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذلكَ عَوْداً وبَدْءاً وَيُقَالُ: رجَعَ عَوْدَه عَلَى بَدْئِه: إِذا رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُلثَ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغَزْوِ وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منهُ؛ والمعْنى كانَ إِذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُملةِ الْعَسْكَرِ المُقْبِل عَلَى العَدُوّ فأَوْقَعَتْ بطائِفةٍ مِنَ العَدُوّ، فَمَا غَنِمُوا كانَ لهمْ الرُّبُع ويَشْرَكُهُمْ سائِرُ العَسكر فِي ثلاثةِ أَرباعِ مَا غَنِموا، وإِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ العسكرِ كانَ لهمْ مِنْ جَمِيعِ مَا غَنِمُوا الثُّلث، لأَنَّ الكَرَّةَ الثانِيَةَ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ، والخَطَر فِيهَا أَعْظَمُ، وَذَلِكَ لقُوّة الظَّهْرِ عِنْدَ دُخولهم وضَعْفِه عِنْدَ خُروجهم، وهمْ فِي الأَوّلِ أَنْشَطُ وأَشْهى للسَّيْرِ والإِمْعانِ فِي بِلادِ العَدُوّ، وهمْ عِنْدَ القُفُولِ أَضْعَفُ وأَفْترُ وأَشْهَى للرُّجوعِ إِلى أَوْطانهمْ، فزادَهمْ لِذلك. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: واللهِ لَقَدْ سَمِعْتُه يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُم عَلَى الدِّين عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُموهم عَلَيْهِ بَدْءاً أَي أَوّلًا، يَعْنِي العَجَمَ والمَوالي. وَفِي حَديثِ الحُدَيْبِيةِ: يكونُ لَهُمْ بَدءُ الفُجُورِ وثناهُ أَي أَوّلُه وآخِرُه. ويُقالُ فُلَانٌ مَا يُبدِئُ وَمَا يُعِيدُ أَي مَا يَتَكَلَّمُ ببادِئَةٍ وَلَا عائِدَةٍ. وَفِي الحديثِ: مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودِينارَها، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها، وعُدْتم مِن حيثُ بَدَأْتُمْ. قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا الحديثُ مِنْ مُعْجِزات سيدِنا رسول اللهِ صلى اللهُ تعالى عليهِ وَسَلَّمَ، لأَنهُ أَخبر بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ فِي عِلم اللهِ كَائِنٌ، فَخرَج لفظُه عَلَى لَفْظِ الماضِي ودَلَّ بهِ عَلَى رِضَاهُ مِنْ عُمَر بنِ الْخَطَّابِ رضيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا وَظَّفَه عَلَى الكَفَرةِ مِنَ الجِزْيةِ فِي الْأَمْصَارِ. وَفِي تَفْسِيرِ المنعِ قَوْلَانِ: أَحدُهما أَنه علِم أَنهم سَيُسْلِمُون ويَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، فصارُوا لَهُ بِإسلامهم مَانِعِينَ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وعُدْتُم مِن حيثُ بَدَأْتم، لأَنَّ بَدْأَهم، فِي عِلْم اللهِ، أَنهم سَيُسلِمُون، فَعَادُوا مِن حَيْثُ بَدَءُوا. وَالثَّانِي أَنهم يَخرُجونَ عَنِ الطّاعةِ ويَعْصون الإِمام، فيَمْنَعون مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الوَظائفِ. والمُدْيُ مِكيالُ أَهلِ الشامِ، والقَفِيزُ لأَهْلِ العِراقِ، والإِرْدَبُّ لأَهْل مِصْرَ. والابتداءُ فِي العَرُوض: اسْمٌ لِكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ فِي أَوّلِ البيتِ بِعلةٍ لَا يَكُونُ فِي شيءٍ مِنْ حَشْوِ البيتِ كالخَرْم فِي الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتقارَب، فإِنَّ هَذِهِ كُلُّهَا يُسَمَّى كلُ واحِدٍ مِنْ أَجْزائِها، إِذا اعْتَلَّ، ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ لأَنَّ فَعُولُنْ تُحذف منهُ الفاءُ فِي الابتداءِ، وَلَا تُحْذَفُ الْفَاءُ مِنْ فَعُولُنْ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ البتةَ وَكَذَلِكَ أَوّل مُفاعلتن وأَوّل مَفاعيلن يُحذفان فِي أَولِ الْبَيْتِ، وَلَا يُسمى مُسْتَفْعِلُن فِي البسيطِ وَمَا أَشبههُ مِمَّا علَّتُه، كَعِلَّةِ أَجزاءِ حَشوهِ، ابْتِدَاءً، وَزَعْمَ الأَخْفَشُ أَن الْخَلِيلَ جَعَلَ فَاعِلَاتُنْ فِي أَوّلِ المديدِ ابْتِدَاءً؛ قَالَ: ولَم يدرِ الأَخْفَشُ لِمَ جَعَلَ فاعِلاتُن ابْتداءً، وَهِيَ تَكُونُ فَعِلاتن وفاعِلاتن كَمَا تَكُونُ أَجزاءُ الحَشْوِ. وذهبَ عَلَى الأَخْفَشِ أَنَّ الخَليل جعلَ فاعِلاتُن هُنَا لَيْسَتْ كالحَشو لأَن أَلِفَها تسقُطُ أَبداً بِلا مُعاقبة، وكُلُّ مَا جَازَ فِي جُزْئهِ الأَوّلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي حَشْوِهِ، فَاسْمُهُ الابتداءُ؛ وإِنما سُمِّي مَا وَقَعَ فِي الجزءِ ابْتِدَاءً لابتدائِكَ بِالإِعْلالِ. وبَدَأَ اللهُ الخَلْقَ بَدْءاً وأَبْدَأَهمْ بِمَعْنَى خَلَقَهم. وَفِي التنزيل العزيز: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ*. وَفِيهِ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ. وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ. وقالَ: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ وَالثَّانِي منَ المُبْدِئِ وَكلاهُما صِفةٌ للهِ جَلِيلَةٌ. والبَدِيءُ: المَخْلوقُ. وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع، والجمْعُ بُدُؤٌ. والبَدْءُ والبَدِيءُ: الْبِئْرُ الَّتِي حُفِرت فِي الإِسلام حَدِيثةً وَلَيْسَتْ بعادِيَّةٍ، وتُرِكَ فِيهَا الهمزةُ فِي أَكثرِ كَلَامِهِمْ، وَذَلِكَ أَن يَحْفِر بِئْرًا فِي الأَرْضِ المَواتِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المسيَّب: فِي حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً، يَقُولُ: لَهُ خَمس وَعِشْرُونَ ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ فِي تلكَ الخمسِ والعشرينَ بِئْرًا. وإِنما شُبِّهت هَذِهِ البئرُ بالأَرضِ الَّتِي يُحْيِيها الرجُلُ فَيَكُونُ مالِكاً لَهَا، قَالَ: والقَلِيبُ: البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعلمُ لَهَا رَبٌّ وَلَا حافِرٌ، فَلَيْسَ لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ عَلَى خمسينَ ذِرَاعًا مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنها لعامَّة النَّاسِ، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غَيْرَهُ؛ وَمَعْنَى النُّزولِ أَن لَا يَتَّخِذها دَارًا ويُقِيم عَلَيْهَا، وأَمّا أَن يَكُونَ عابِرَ سَبيلٍ فَلَا. أَبو عُبَيْدَةَ يُقَالُ للرَّكِيَّةِ: بَدِيءٌ وبَدِيعٌ، إِذَا حَفَرْتها أَنت، فإِن أَصَبْتها قَدْ حُفِرَتْ قبلَك، فَهِيَ خَفِيَّةٌ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأَنها لإِسمعِيل فاندَفنت، وأَنشَدَ: فَصَبَّحَتْ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ، ... تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ قَالَ: البُودانُ القُلْبانُ، وَهِيَ الرَّكايا، وَاحِدُهَا بَدِيءٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مقلوبٌ، والأَصلُ بُدْيانٌ، فقَدَّمَ الياءَ وجعَلَها وَاوًا؛ والفُرقانُ: الصُّبْحُ، والبَدِيءُ: العَجَبُ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ، عَلَى فَعِيلٍ، أَيْ عَجيبٍ. وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ، والبَدِيءُ: الأَمْرُ البَدِيعُ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ: إِذا جاءَ بهِ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ. قالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرَص: فَلَا بَدِيءٌ وَلَا عَجِيبُ والبَدْءُ: السيِّدُ، وقِيلَ الشَّابُّ المُسْتَجادُ الرأْيِ، المُسْتشَارُ، والجَمْعُ بُدُوءٌ. والبَدْءُ: السَيِّدُ الأَوَّلُ فِي السِّيادةِ، والثُنْيانُ: الذِي يِليهِ فِي السُّؤْدد. قالَ أَوْسُ بْنُ مَغْراءَ السَّعْدِيّ: ثُنْيانُنا، إِنْ أَتاهُمْ، كانَ بَدْأَهُمُ، ... وبدْؤُهُمْ، إنْ أَتانا، كانَ ثُنْيانا والبَدْءُ: المَفصِلُ. والبَدْءُ: العَظْمُ بِمَا عَليهِ مِنَ اللَّحمِ. والبَدْءُ: خَيرُ عَظْمٍ فِي الجَزُورِ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ فِي الجَزُور. والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ. قالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبْدِ: وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ، إِذا ... أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ويُقالُ: أَهْدَى لهُ بَدْأَةَ الجَزُورِ أَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ، وأَنشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ: عَلَى أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ: المفَاصِلُ، واحِدُها بَدًى، مقصورٌ، وهو أَيْضاً بَدءٌ، مَهْمُوزٌ، تقدِيرُهُ بَدْعٌ. وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ: وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ. والبُدْأَةُ: النَّصِيبُ مِنْ أَنْصِباءِ الجَزُور؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب: فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً، ... والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوَارِها وَرَوَى ابنُ الأَعرابيِّ: فمَنَحْتُ بُدَّتَها، وَهِيَ النَّصيبُ، وهوَ مَذْكورٌ فِي مَوْضِعِه؛ وروَى ثَعْلَبٌ رفِيقاً جانِحاً[[. قوله [جانحاً] كذا هو في النسخ بالنون وسيأتي في ب د د بالميم.]]. وَفِي الصِّحاحِ: البَدْءُ والبَدْأَةُ: النصِيبُ مِنَ الجَزورِ بفَتحِ الباءِ فِيهِمَا؛ وَهَذَا شِعْرُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ بضمِّها كَمَا ترَى. وبُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً فَهُوَ مبْدُوءٌ: جُدِرَ أَوْ حُصِبَ. قَالَ الكميتُ: فكأَنَّما بُدِئَتْ ظواهِرُ جِلْدِهِ، ... ممَّا يُصَافِحُ مِنْ لهِيبِ سُهَامِها[[. قوله [سهامها] ضبط في التكملة بالفتح والضم ورمز له بلفظ معاً إشارة إلى أن البيت مروي بهما.]] وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً: خَرَجَ بهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ؛ ثمَّ قَالَ: قالَ بَعْضُهُمْ هُو الجُدريُّ بِعَيْنِهِ. ورَجُلٌ مَبْدُوءٌ: خرَج بهِ ذلِك. وَفِي حديثِ عائِشة رضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنها قالتْ: فِي اليومِ الَّذِي بُدِئَ فيهِ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وَا رَأْساه. قالَ ابنُ الأَثير: يُقالُ مَتَى بُدِئَ فلانٌ أَي مَتَى مَرِضَ؛ قَالَ: ويُسأَلُ بهِ عَنِ الحيِّ والمَيِّتِ. وبَدَأَ مِنْ أَرضٍ إِلَى أَرضٍ أُخرى وأَبْدأَ: خرَجَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا إِبْداءً. وأَبْدأَ الرَّجلُ: كِناية عَنِ النَّجْو، والاسمُ البَداءُ، ممدودٌ. وأَبْدَأَ الصبيُّ: خَرَجت أَسْنانُهُ بَعْدَ سُقُوطِها. والبُدْأَةُ: هَنَةٌ سوداءُ كأَنها كَمْءٌ وَلَا يُنتَفَعُ بِهَا، حَكَاهُ أَبو حنيفة.
بدا: بَدا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءً وبَداً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: ظَهَرَ. وأَبْدَيْته أَنا: أَظهرته. وبُدَاوَةُ الأَمر: أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَقَدْ ذُكِرَ عامةُ ذَلِكَ فِي الْهَمْزَةِ. وبَادِي الرأْي: ظاهرُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. وأَنت بَادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كَذَا، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ أَنت فِيمَا بَدَا مِنَ الرأْي وَظَهَرَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ؛ أَي فِي ظَاهِرِ الرأْي، قرأَ أَبو عَمْرٍو وحده بَادِىءَ الرأْي، بِالْهَمْزِ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قرؤوا بادِيَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يُهْمَزُ بادِيَ الرأْي لأَن الْمَعْنَى فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا ويَبْدُو، وَلَوْ أَراد ابْتِدَاءَ الرأْي فهَمَز كَانَ صَوَابًا؛ وأَنشد: أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي، ... وَصَارَ للفَحْلِ لِساني ويَدِي أَراد بِهِ: ظَاهِرِي فِي الشَّبَهِ لِخَالِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ بَادِيَ الرأْي عَلَى اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرأْي وباطنُهم عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرأْي وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا قلتَ وَلَمْ يُفَكِّرُوا فِيهِ؛ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: أَضحى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي مَعْنَاهُ: خَرَجْتُ عَنْ شَرْخ الشَّبَابِ إِلَى حَدِّ الكُهُولة الَّتِي مَعَهَا الرأْيُ والحِجا، فَصِرْتُ كَالْفُحُولَةِ الَّتِي بِهَا يَقَعُ الِاخْتِيَارُ وَلَهَا بِالْفَضْلِ تَكْثُرُ الأَوصاف؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ بَدَأْتُ مَعْنَاهُ أَوَّلَ الرَّأْيِ. وبَادَى فلانٌ بِالْعَدَاوَةِ أَي جَاهَرَ بِهَا، وتَبَادَوْا بِالْعَدَاوَةِ أَي جاهَرُوا بِهَا. وبَدَا لَهُ فِي الأَمر بَدْواً وبَداً وبَدَاءً؛ قَالَ الشَّمَّاخ: لَعَلَّك، والمَوْعُودُ حقٌّ لِقَاؤُهُ، ... بَدَا لكَ فِي تِلْكَ القَلُوص بَداءُ[[. في نسخة: وفاؤه]]. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ؛ أَراد بَدَا لَهُمْ بَداءٌ وَقَالُوا لَيَسْجُنُنَّهُ، ذَهَبَ إِلَى أَن مَوْضِعَ لَيَسْجُنُنَّهُ لَا يَكُونُ فاعلَ بَدَا لأَنه جُمْلَةٌ وَالْفَاعِلُ لَا يَكُونُ جُمْلَةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْ هَذَا أَخذ مَا يَكْتُبُهُ الْكَاتِبُ فِي أَعقاب الكُتُب. وبَداءَاتُ عَوارِضك، عَلَى فَعَالاتٍ، وَاحِدَتُهَا بَدَاءَةٌ بِوَزْنِ فَعَالَة: تَأْنِيثُ بَدَاءٍ أَي مَا يَبْدُو مِنْ عَوَارِضِكَ؛ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاك مِنْ سَقْفٍ أَو غَيْرِهِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سَمَاوَةٌ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ بَدَوَاتٌ فِي بَدَآت الحَوائج كَانَ جَائِزًا. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَبو البَدَوَاتِ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَبو الْآرَاءِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ، قَالَ: وَوَاحِدَةُ البَدَوَات بَدَاةٌ، يُقَالُ بَدَاة وبَدَوات كَمَا يُقَالُ قَطاة وقَطَوات، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ ذُو بَدَوَات أَي ذُو آرَاءٍ تَظْهَرُ لَهُ فَيَخْتَارُ بَعْضًا ويُسْقطُ بَعْضًا؛ أَنشد الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمْرِ ذِي بَدَوَاتٍ مَا يَزالُ لَهُ ... بَزْلاءُ، يَعْيا بِهَا الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قَالَ: وبَدا لِي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْيي عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: بَدَا لِي مِنْ أَمرك بَداءٌ أَي ظَهَرَ لِي. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: خَرَجْتُ أَنا وربَاحٌ مَوْلَى رسول الله، ﷺ، وَمَعِي فرسُ أَبي طَلْحَةَ أُبَدِّيه مَعَ الإِبل أَي أُبْرزُه مَعَهَا إِلَى مَوْضِعِ الكَلإِ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظهرته فَقَدْ أَبْدَيْته وبَدَّيته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه أَمر أَن يُبَادِيَ الناسَ بأَمره أَي يُظْهِرَهُ لَهُمْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَه نُقِمْ عَلَيْهِ كتابَ اللَّهِ أَي مَنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ أَقمنا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَفِي حَدِيثِ الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى: بَدَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَن يَبْتَلِيَهُمْ أَي قَضَى بِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مَعْنَى البَداء هَاهُنَا لأَن الْقَضَاءَ سَابِقٌ، والبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلم بَعْدَ أَن لَمْ يُعْلم، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَدَا لِي بَدَاءٌ أَي ظَهَرَ لِي رأْيٌ آخَرُ؛ وأَنشد: لَوْ عَلَى العَهْدِ لَمْ يَخُنه لَدُمْنا، ... ثُمَّ لَمْ يَبْدُ لِي سِوَاهُ بَدَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَدَا لَهُ فِي الأَمر بَدَاءً، مَمْدُودَةً، أَي نشأَ لَهُ فِيهِ رأْيٌ، وَهُوَ ذُو بَدَواتٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بَداءٌ، بِالرَّفْعِ، لأَنه الْفَاعِلُ وَتَفْسِيرُهُ بنَشَأَ لَهُ فِيهِ رأْيٌ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: لعَلَّكَ، والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه، ... بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ القَلُوصِ بَدَاءُ وبَدَاني بِكَذَا يَبْدوني: كَبَدأَني. وافعَل ذَلِكَ بادِيَ بَدٍ وبَادِيَ بَدِيّ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ؛ قَالَ: وَقَدْ عَلَتْني ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزَةِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: بادِيَ بَدَا، وَقَالَ: لَا يُنَوَّنُ وَلَا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه. وقال الْفَرَّاءُ: يُقَالُ افعلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيّ كَقَوْلِكَ أَوَّل شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيّ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ بادِيَ بَدِيّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنه لَمْ يُهْمَزْ، الْجَوْهَرِيُّ: افعلْ ذَلِكَ بادِيَ بَدٍ وبَادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّلًا، قَالَ: وأَصله الْهَمْزُ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ؛ وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ اسْمًا لِلدَّاهِيَةِ كَمَا قَالَ أَبو نُخَيلة: وَقَدْ عَلَتْني ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي، ... ورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ، وَصَارَ للفَحْلِ لِسَانِي ويدِي قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ معديكرب وَقَالِي قَلا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبي وقاص: قَالَ يَوْمَ الشُّورَى الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيّاً؛ البَدِيُّ، بِالتَّشْدِيدِ: الأَول؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيّ أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ. وبَدِئْتُ بِالشَّيْءِ وبَدِيتُ: ابْتَدَأْتُ، وَهِيَ لُغَةُ الأَنصار؛ قَالَ ابْنُ رواحَةَ: باسمِ الإِله وَبِهِ بَدِينَا، ... وَلَوْ عَبَدْنا غيرَه شَقِينا، وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ أَحد يَقُولُ بَدِيتُ بِمَعْنَى بَدَأْتُ إِلَّا الأَنصار، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بَدَيْتُ وبَدَأْتُ، لَمَّا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ كُسِرَتِ الدَّالُ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ. وَيُقَالُ: أَبْدَيْتَ فِي مَنْطِقِكَ أَي جُرْتَ مِثْلَ أَعْدَيْت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: السُّلْطانُ ذُو عَدَوان وَذُو بَدَوانٍ، بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَي لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رأْيٌ جَدِيدٌ، وأَهل الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ بَدَيْنَا بِمَعْنَى بَدأْنا. والبَدْوُ والبَادِيَةُ والبَدَاةُ والبَدَاوَة والبِدَاوَةُ: خِلَافُ الحَضَرِ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ بَدَوِيٌّ، نَادِرٌ، وبَدَاوِيّ وبِدَاوِيٌّ، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ لأَنه حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إِلَى البَدَاوَة والبِدَاوَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ[[. كذا بياض في جميع الأَصول المعتمدة بأيدينا]] ..... لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ بَدَوِيّ، فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ البَدَاوِيّ قَدْ يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى البَدْوِ والبَادِيَةِ فَيَكُونُ نَادِرًا، قِيلَ: إِذَا أَمكن فِي الشَّيْءِ الْمَنْسُوبِ أَن يَكُونَ قِيَاسًا وَشَاذَّا كَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْقِيَاسِ أَولى لأَن الْقِيَاسَ أَشيع وأَوسع. وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتِهِمْ مِثْلَ قَتَلَ قَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: وبَدَا القومُ بَدَاءً خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ لِلْبَادِيَةِ بَادِيَةٌ لِبُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا؛ وَقِيلَ للبَرِّيَّة بَادِيَة لأَنها ظَاهِرَةٌ بَارِزَةٌ، وَقَدْ بَدَوْتُ أَنا وأَبْدَيْتُ غَيْرِي. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظهرته فَقَدْ أَبْدَيْتَه. وَيُقَالُ: بَدَا لِي شيءٌ أَي ظَهَرَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْبَادِيَةُ اسْمٌ للأَرض الَّتِي لَا حَضَر فِيهَا، وَإِذَا خَرَجَ الناسُ مِنَ الحَضَر إِلَى الْمَرَاعِي فِي الصَّحارِي قِيلَ: قَدْ بَدَوْا، والإِسم البَدْوُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البَادِيَة خِلَافُ الْحَاضِرَةِ، وَالْحَاضِرَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْضُرون المياهَ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهَا فِي حَمْراء الْقَيْظِ، فَإِذَا بَرَدَ الزَّمَانُ ظَعَنُوا عَنْ أَعْدادِ الْمِيَاهِ وبَدَوْا طَلَبًا للقُرْب مِنَ الكَلإِ، فَالْقَوْمُ حينئذ بَادِيَةٌ بعد ما كَانُوا حَاضِرَةً، وَهِيَ مَبَادِيهِم جَمْعُ مَبْدًى، وَهِيَ المَناجِع ضِدُّ المَحاضر، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَبْتَدِي إِلَيْهَا البادُونَ بَادِيَة أَيضاً، وَهِيَ البَوَادِي، وَالْقَوْمُ أَيضاً بَوَادٍ جَمْعُ بَادِيَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَدَا جَفَا أَي مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفاءُ الأَعرابِ. وتَبَدَّى الرجلُ: أَقام بِالْبَادِيَةِ. وتَبَادَى: تَشَبَّه بأَهل الْبَادِيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجُوزُ شهادةُ بَدَوِيّ عَلَى صَاحِبِ قَرْية؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا كُرِهَ شَهَادَةُ البَدَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنَ الجَفاء فِي الدِّينِ والجَهالة بأَحكام الشَّرْعِ، ولأَنهم فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُون الشهادةَ عَلَى وَجْهِها، قال: وإليه ذَهَبَ مَالِكٌ، والناسُ عَلَى خِلَافِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خَرَجَ إِلَى البَدْوِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ يَفْعَل ذَلِكَ ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بِنَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلاع. والمَبْدَى: خِلَافُ المَحْضر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَراد البَدَاوَةَ مَرَّةً أَي الخروجَ إِلَى الْبَادِيَةِ، وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ. وَقَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ: فإنَّ جارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومَسْكنه المَضارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ جارِ المُقامِ فِي المُدُن، وَيُرْوَى النادِي بِالنُّونِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَبِعْ حاضِرٌ لبَادٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ مُسْتَوْفى فِي حَضَرَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ؛ أَي إِذَا جاءَت الْجُنُودُ والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم فِي الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَبِيعِهِمْ، وإلَّا فَهُمْ حُضَّارٌ عَلَى مِيَاهِهِمْ. وقوم بُدَّا وبُدَّاءٌ: بادونَ؛ قَالَ: بحَضَرِيّ شاقَه بُدَّاؤُه، ... لَمْ تُلْهه السُّوقُ وَلَا كلاؤُه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر: جَزَى اللهُ قَوْمِي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً، ... وبَدْواً لَهُمْ حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَا فَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِجَمْعِ بَادٍ كَرَاكِبٍ ورَكْبٍ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ البَدَاوَة الَّتِي هِيَ خِلَافُ الحَضارة كأَنه قَالَ وأَهْلَ بَدْوٍ. قَالَ الأَصمعي: هِيَ البِدَاوة والحَضارة بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ؛ وأَنشد: فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه، ... فأَيَّ رجالِ بَادِيَةٍ تَرانا؟ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ البَدَاوَة والحِضارة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ. وَالْبَدَاوَةُ: الإِقامة فِي الْبَادِيَةِ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِيَ خِلَافُ الحِضارة. قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا أَعرف البَدَاوَة، بِالْفَتْحِ، إِلَّا عَنْ أَبي زَيْدٍ وَحْدَهُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَدَاوِيّ. أَبو حَنِيفَةَ: بَدْوَتا الْوَادِي جَانِبَاهُ. وَالْبِئْرُ البَدِيُّ: الَّتِي حَفَرَهَا فَحُفِرَتْ حَديثَةً وَلَيْسَتْ بعاديَّة، وَتُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ فِي أَكثر كَلَامِهِمْ. والبَدَا، مَقْصُورٌ: مَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الرَّجُلِ؛ وبَدَا الرجلُ: أَنْجَى فَظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تغَوَّط وأَحدث: قَدْ أَبْدَى، فَهُوَ مُبْدٍ، لأَنه إِذَا أَحدث بَرَزَ مِنَ الْبُيُوتِ وَهُوَ مُتَبَرِّز أَيضاً. والبَدَا مَفْصِلُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ أَبْدَاءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. أَبو عَمْرٍو: الأَبْدَاءُ المَفاصِل، وَاحِدُهَا بَداً، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَيضاً بِدْءٌ، مهموز، تقديره بِدْعٌ، وَجَمْعُهُ بُدُوءٌ عَلَى وَزْنِ بُدُوع. والبَدَا: السَّيِّدُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. والبَدِيُّ ووادِي البَدِيِّ: مَوْضِعَانِ. غَيْرُهُ: والبَدِيُّ اسْمُ وَادٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وَعَالِجًا ... يَمِينًا، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا وبَدْوَةُ: ماءٌ لَبَنِي العَجْلانِ. قَالَ: وَبَدَا اسْمُ مَوْضِعٍ. يُقَالُ: بَيْنَ شَغْبٍ وبَداً، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف؛ قَالَ كثيِّر: وأَنْتِ الَّتِي حَبَّبتِ شَغباً إِلَى ... بَداً إليَّ، وأَوطاني بلادٌ سِوَاهُمَا وَيُرْوَى: بَدَا، غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ بَدَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي القُرَى، كَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وأَولاده، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والبَدِيُّ: الْعَجَبُ؛ وأَنشد: عَجِبَتْ جارَتي لشَيْبٍ عَلاني، ... عَمْرَكِ اللهُ هَلْ رأَيتِ بَدِيَّا؟
بدأَ: في أَسماءِ اللّهِ عزَّ وجل الـمُبْدئ: هو الذي أَنـْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً من غيرِ سابقِ مثال. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَهُ. ويقالُ: لكَ البَدْءُ والبَدْأَةُ والبُدْأَةُ والبَدِيئةُ والبَداءة والبُداءة بالمدِّ والبَدَاهةُ على البدلِ أَي لكَ أَنْ تَبْدَأَ قبل غيرك في الرَّمْي وغيرهِ. وحكى اللحياني: كان ذلكَ في بَدْأَتِنا وبِدْأَتِنا، بالقصرِ والمدِّ؛(1) ( 1 قوله «وحكى اللحياني كان ذلك في بدأتنا إلخ» عبارة القاموس وشرحه« و» حكي الليحاني قولهم في الحكاية «كان ذلك » الأمر «في بدأتنا مثلثة الباء » فتحاً وضماً وكسراً مع القصر والمدّ «وفي بدأتنا محركة» قال الأزهري ولا أَدري كيف ذلك«وفي مبدانا» بالضم «ومبدئنا» بالفتح «مبدأتنا» بالفتح.) قال: ولا أَدري كيف ذلكَ. وفي مَبْدَأَتِنا عنهُ أَيضاً. وقد أَبْدَأْنا وبَدأْنا كل ذلك عنه. والبَدِيئةُ والبَداءة والبَداهةُ: أَوّلُ ما يَفْجَؤُكَ، الهاء فيهِ بدل من الهمز. وبَدِيتُ بالشيءِ قَدَّمتُهُ، أَنـْصاريّةٌ. وبَدِيتُ بالشيءِ وبَدأْتُ: ابْتَدَأْتُ. وأَبْدَأْتُ بالأَمْرِ بَدْءاً: ابْتَدأْتُ به. وبَدأْتُ الشيءَ: فَعَلْتُهُ ابْتِداءً. وفي الحديثِ: الخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يومَ الوِرْدِ أَي يُبْدَأُ بها في السَّقْيِ قبلَ الإِبِلِ والغَنَمِ، وقد تحذفُ الهمزة فتصيرُ أَلفاً ساكنةً.والبَدْءُ والبَدِيءُ: الأَوَّلُ؛ ومنهُ قولهم: افْعَلْهُ بادِيَ بَدْءٍ، على فَعْلٍ، وبادِي بَدِيءٍ على فَعِيلٍ، أَي أَوَّلَ شيءٍ، والياءُ من بادِي ساكِنةٌ في موضعِ النصبِ؛ هكذا يتكلمونَ بهِ. قال وربما تركوا همزه لكثرةِ الاستعمالِ على ما نذكرهُ في باب المعتل. وبادِئُ الرأْيِ: أَوَّلُهُ وابْتِداؤُهُ. وعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائِلِ ما أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النَّظرِ؛ يُقال فَعَلَه في بادئٍ الرأيِ. وقال اللحياني: أَنتَ بادئَ الرَأْي ومُبْتَدَأَهُ تُرِيدُ ظُلْمنا، أَي أَنتَ في أَوَّلِ الرَّأْيِ تُريدُ ظُلْمنا. وروي أَيضاً: أَنتَ باديَ الرأْي تُرِيدُ ظُلمنا بغير همز، ومعناهُ أَنتَ فيما بَدا من الرأْي وظَهَرَ أَي أَنتَ في ظاهر الرأْي، فان كان هكذا فليس من هذا الباب. وفي التنزيل العزيز: «وما نَراك اتَّبعكَ إِلاَّ الذينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ» وبادئَ الرَّأْيِ؛ قرأَ أَبو عمرو وحده: بادئَ الرأْيِ بالهمز، وسائرُ القرّاءِ قرؤُوا بادِيَ بغير همز. وقال الفَرّاءُ: لا تهمزوا باديَ الرأْيِ لأَنَّ المعنى فيما يظهرُ لنا ويبدو؛ قال: ولو أَرادَ ابْتِداءَ الرأْيِ فهَمزَ كان صواباً. وسنذكره أَيضاً في بدا. ومعنى قراءة أَبي عمرو باديَ الرأْيِ أَي أَوَّلَ الرأْيِ أَي اتَّبَعُوكَ ابْتِداءَ الرَأْي حين ابْتَدؤوا ينظرونَ، وإِذا فَكَّرُوا لم يَتَّبِعُوكَ. وقالَ ابنُ الأَنباري: بادئَ، بالهمزِ، من بَدَأَ إِذا ابْتَدَأَ؛ قال: وانْتِصابُ مَنْ هَمزَ ولم يَهْمِزْ بالاتِّباع على مَذهَب الـمَصدرِ أَي اتَّبَعوكَ اتِّباعاً ظاهراً، أَو اتِّباعاً مُبْتَدأً؛ قال: ويجوز اَن يكون المعنى ما نَراك اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذين هم أَراذِلُنا في ظاهرِ ما نَرى منهم، وطَوِيَّاتُهم على خِلافِك وعَلى مُوافَقَتنَا؛ وهو منْ بَدا يَبْدُو إِذا ظَهَر. وفي حديثِ الغُلامِ الذي قتله الخَضِرُ: فانْطَلقَ إِلى أَحَدِهم بادئَ الرَّأْيِ فَقَتَله. قال ابنُ الأَثير: أَي في أَوَّلِ رأْيٍ رآهُ وابتدائِه، ويجوز أَن يكون غير مهموز من البُدُوِّ: الظُّهور أَي في ظاهرِ الرَّأْيِ والنَّظَرِ. قالوا افْعَلْهُ بَدءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ، عن ثعلبٍ، وبادِيَ بَدْءٍ وباديَ بَدِيٍّ لا يهمزُ . قال وهذا نادرٌ لأَنهُ ليس على التخفيفِ القياسيِّ، ولو كان كذلك لما ذكر ههنا. وقال اللحياني: أَما بادِئَ بَدْءٍ فإِنِّي أَحْمَدُ اللّهَ، وبادِي بَدأَةَ وبادئَ بداءٍ وبدا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدْأَةَ وباديَ بَدوٍ وبادِي بَداءٍ أَي أَمـَّا بَدْءَ الرأْيِ فاني أَحْمَدُ اللّهَ. ورأَيتُ في بعضِ أُصول الصحاحِ يقالُ: افْعَلْه بَدْأَةَ ذي بَدْءٍ وبَدأَةَ ذِي بَدْأَةَ وبَدْأَةَ ذي بَدِيءٍ وبَدْأَةَ بَديءٍ وبَديءَ بَدْءٍ، على فَعْل، وبادِئَ بَدِيءٍ، على فَعِيلٍ، وبادِئَ بَدِئٍ، على فَعِلٍ، وبَديءَ ذي بَديءٍ أَي أَوَّلَ أَوَّلَ.وبدأَ في الأَمرِ وعادَ وأَبْدأَ وأَعادَ. وقوله تعالى: وما يُبْدئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ. قال الزجاج: ما في موضع نصب أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِئُ الباطلُ وأَيَّ شيءٍ يُعِيدُ، وتكونُ ما نَفْياً والباطلُ هنا إِبْليِسُ، أَي وما يَخْلُقُ إِبلِيسُ ولا يَبْعَثُ، واللّهُ جلَّ وعزَّ هو الخالقُ والباعثُ. وفَعَلَه عَوْدَه على بَدْئِه وفي عَوْدِه وبَدْئِه وفي عَوْدَتِه وبَدأَته. وتقول: افْعَلْ ذلكَ عَوْداً وبَدْءاً. ويقال: رجَعَ عَوْدَه على بَدْئِه: إِذا رجع في الطريق الذي جَاءَ منه. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ صلى اللّهُ عليْهِ وسَلَّم نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي الرَّجْعَةِ الثُلثَ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغَزْوِ وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منهُ؛ والمعْنى كانَ إِذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُملةِ العسكر الـمُقْبِل على العَدُوّ فأَوْقَعَتْ بطائِفةٍ مِنَ العَدُوّ، فما غَنِمُوا كانَ لهمْ الرُّبُع ويَشْرَكُهُمْ سائِرُ العَسكر في ثلاثةِ أَرباعِ ما غَنِموا، وإِذا فَعَلَتْ ذلك عِنْدَ عَوْدِ العسكرِ كانَ لهمْ من جميع ما غَنِمُوا الثُّلث، لأَنَّ الكَرَّةَ الثانِيَةَ أَشَقُّ عليهم، والخَطَر فيها أَعْظَمُ، وذلك لقُوّة الظهر عند دُخولهم وضَعْفِه عند خُروجهم، وهمْ في الأَوّلِ أَنْشَطُ وأَشْهى للسَّيْرِ والإِمْعانِ في بِلادِ العَدُوّ، وهمْ عِنْدَ القُفُولِ أَضْعَفُ وأَفْترُ وأَشْهَى للرُّجوعِ إِلى أَوْطانهمْ، فزادَهمْ لِذلك. وفي حديث عَلِيٍّ: واللّهِ لقد سَمِعْتُه يقول: لَـيَضْرِبُنَّكُم على الدِّين عَوْداً كما ضَرَبْتُموهم عليه بَدْءاً أَي أَوّلاً، يعني العَجَمَ والمَوالي. وفي حَديثِ الحُدَيْبِيةِ: يكونُ لهم بَدءُ الفُجُورِ وثناهُ أَي أَوّلُه وآخِرُه. ويُقالُ فلان ما يُبدِئُ وما يُعِيدُ أَي ما يَتَكَلَّمُ ببادئَةٍ ولا عائِدَةٍ. وفي الحديثِ: مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودِينارَها، ومنعت مِصْرُ إِرْدَبَّها، وعُدْتم مِن حيثُ بَدَأْتُمْ. قالَ ابنُ الأَثيرِ: هذا الحديثُ من مُعْجِزات سيدِنا رسولْ اللّهِ صلى اللّهُ تعالى عليهِ وسلم، لأَنهُ أَخبر بما لم يكن، وهو في عِلم اللّهِ كائن، فَخرَج لفظُه على لفظ الماضِي ودَلَّ بهِ على رضاه من عُمَر بنِ الخطاب رضيَ اللّهُ عنه بما وَظَّفَه على الكَفَرةِ من الجِزْيةِ في الامصار. وفي تفسير المنعِ قولان: أَحدُهما أَنه علِم اَنهم سَيُسْلِمُون ويَسْقُطُ عنهم ما وُظِّفَ عليهم، فصارُوا له بِإسلامهم مانعين؛ويدل عليه قوله: وعُدْتُم مِن حيثُ بَدَأْتم، لأَنَّ بَدْأَهم، في عِلْم اللّهِ، أَنهم سَيُسلِمُون، فَعَادُوا مِن حَيْثُ بَدَؤُوا. والثاني أَنهم يَخرُجونَ عن الطّاعةِ ويَعْصون الإِمام، فيَمْنَعون ما عليهم من الوَظائفِ. والمُدْيُ مِكيالُ أَهلِ الشامِ، والقَفِيزُ لأَهْلِ العِراقِ، والإِرْدَبُّ لأَهْل مِصْرَ. والابتداءُ في العَرُوض: اسم لِكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ في أَوّلِ البيتِ بِعلةٍ لا يكون في شيءٍ من حَشْوِ البيتِ كالخَرْم في الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتقارَب، فإِنَّ هذه كلها يُسَمَّى كلُّ واحِدٍ من أَجْزائِها، إِذا اعْتَلَّ، ابتداءً، وذلك لأنَّ فعولن تُحذف منهُ الفاءُ في الابتداءِ، ولا تحذف الفاء من فعولن في حَشْوِ البيت البتةَ؛ وكذلك أَوّل مُفاعلتن وأَوّل مَفاعيلن يُحذفان في أَولِ البيت، ولا يُسمى مُسْتَفْعِلُن في البسيطِ وما أَشبههُ مـما علَّتُه، كعلة أَجزاءِ حَشوهِ، ابتداءً، وزعم الأَخْفَشُ أَن الخليل جَعَلَ فاعلاتن في أَوّلِ المديدِ ابتداءً؛ قال: وَلم يدرِ الأَخْفَشُ لِمَ جَعَلَ فاعِلاتُن ابْتداءً، وهي تكون فَعِلاتن وفاعِلاتن كما تكون أَجزاءُ الحَشْوِ. وذهبَ على الأَخْفَشِ أَنَّ الخَليل جعلَ فاعِلاتُن هنا ليست كالحَشو لأَن أَلِفَها تسقُطُ أَبداً بِلا مُعاقبة، وكُلُّ ما جاز في جُزْئهِ الأَوّلِ ما لا يجوز في حَشْوِهِ، فاسمه الابتداءُ؛ وإِنما سُمِّي ما وقع في الجزءِ ابتداءً لابتدائِكَ بِالإِعْلالِ. وبَدَأَ اللّهُ الخَلْقَ بَدْءاً وأَبْدَأَهمْ بمعنى خَلَقَهم. وفي التنزيل العزيز: اللّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ. وفيه كيفَ يُبْدِئُ اللّهُ الخَلْقَ. وقال: وهو الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه. وقالَ: إِنَّه هو يُبْدِئُ ويُعِيد؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ والثاني منَ المُبْدِئِ وِكلاهُما صِفةٌ للّهِ جَلِيلَةٌ. والبَدِيءُ: المَخْلوقُ. وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع، والجمْعُ بُدُؤٌ. والبَدْءُ والبَدِيءُ: البئر التي حُفِرت في الإِسلام حَدِيثةً وليست بعادِيَّةٍ، وتُرِكَ فيها الهمزةُ في أَكثرِ كلامهم، وذلك أَن يَحْفِر بئراً في الأَرْضِ المَواتِ التي لا رَبَّ لها. وفي حديث ابن المسيَّب: في حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً، يقول: له خَمس وعشرون ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ في تلكَ الخمسِ والعشرينَ بئراً. وإِنما شُبِّهت هذه البئرُ بالأَرضِ التي يُحْيِيها الرجُلُ فيكون مالِكاً لها، قال: والقَلِيبُ: البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ، فليس لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ على خمسينَ ذراعاً منها، وذلك أَنها لعامَّة الناس، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غيره؛ ومعنى النُّزولِ أَن لا يَتَّخِذها داراً ويُقِيم عليها، وأَمـّا أَن يكون عابِرَ سَبيلٍ فلا. أَبو عبيدة يقال للرَّكِيَّةِ: بَدِيءٌ وبَدِيعٌ، إِذا حَفَرْتها أَنت، فإِن أَصَبْتها قد حُفِرَتْ قبلَك، فهي خَفِيَّةٌ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأنها لإِسمعِيل فاندَفنت، وأَنشَدَ: فَصَبَّحَتْ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ، * تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ قال: البُودانُ القُلْبانُ، وهي الرَّكايا، واحدها بَدِيءٌ؛ قال الأَزهري: وهذا مقلوبٌ، والأَصلُ بُدْيانٌ، فقَدَّمَ الياءً وجعَلَها واواً؛ والفُرقانُ: الصُّبْحُ، والبَدِيءُ: العَجَبُ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ، على فَعِيلٍ، أَيْ عَجيبٍ. وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ، والبَدِيءُ: الأَمْرُ البَدِيعُ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ: إِذا جاءَ بهِ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ. قالَ عَبِيدُ بنالأَبرَص: فلا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ والبَدْءُ: السيِّدُ، وقِيلَ الشَّابُّ الـمُسْتَجادُ الرأْيِ، الـمُسْتشَارُ، والجَمْعُ بُدُوءٌ. والبَدْءُ: السَيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادةِ، والثُنْيَانُ: الذي يَليهِ في السُّؤْدد. قالَ أَوْسُ بن مَغْراءَ السَّعْدِيّ: ثُنْيانُنا، إِنْ أَتاهُمْ، كانَ بَدْأَهُمُ، * وبدْؤُهُمْ، إنْ أَتانا، كانَ ثُنْيانا والبَدْءُ: المَفْصِلُ. والبَدْءُ: العَظْمُ بما عَليهِ مِنَ اللَّحمِ. والبَدْءُ: خَيرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ في الجَزُور. والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ. قالَ طَرَفةُ بن العبد: وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ، إِذا * أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ويُقالُ: أَهْدَى لهُ بَدْأَةَ الجَزُورِأَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ، وأَنشَدَ ابنُ السكيت: على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ: المفَاصِلُ، واحِدُها بَدًى، مقصورٌ، وهو أَيْضاً بَدءٌ، مَهْمُوزٌ، تقدِيرُهُ بَدْعٌ. وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ: وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ. والبُدْأَةُ: النَّصِيبُ مِنْ أَنـْصِباءِ الجَزُور؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب: فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً، * والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوَارِها وروى ابنُ الأَعرابيِّ: فمَنَحْتُ بُدَّتَها، وهي النَّصيبُ، وهوَ مَذْكورٌ في مَوْضِعِه؛ وروَى ثعلب رفِيقاً جانِحاً(1) ( 1 قوله «جانحاً» كذا هو في النسخ بالنون وسيأتي في ب د د بالميم.). وفي الصِّحاحِ: البَدْءُ والبَدْأَةُ: النصِيبُ مِنَ الجَزورِ بفَتحِ الباءِ فيهما؛ وهذا شِعْرُ النَّمِرِ بن تَوْلَبٍ بضمِّها كما ترَى. وبُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً فهو مبْدُوءٌ: جُدِرَ أَوْ حُصِبَ. قال الكميتُ: فكأَنَّما بُدِئَتْ ظواهِرُ جِلْدِهِ، * مـمَّا يُصَافِحُ مِنْ لهِيبِ سُهَامِها(2) (2 قوله «سهامها» ضبط في التكملة بالفتح والضم ورمز له بلفظ معاً اشارة إِلى أن البيت مروي بهما.) وقال اللحياني: بُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً: خَرَجَ بهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ؛ ثمَّ قال: قالَ بعضهم هُو الجُدريُّ بعينه. ورَجُلٌ مَبْدُوءٌ: خرَج بهِ ذلِك. وفي حديثِ عائِشة رضِي اللّه عنها أَنها قالتْ: في اليومِ الذي بُدِئَ فيهِ رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليهِ وسلَّم، وَارَأْساه. قالَ ابنُ الأَثير: يُقالُ متى بُدِئَ فلانٌ أَي متى مَرِضَ؛ قال: ويُسأَلُ بهِ عن الحيِّ والـمَيِّتِ. وبَدَأَ من أَرضٍ إِلى أَرضٍ أُخرى وأَبْدأَ: خرَجَ منها إِلى غيرها إِبْداءً. وأَبْدأَ الرَّجلُ: كِناية عن النَّجْو، والاسمُ البَداءُ، ممدودٌ. وأَبْدَأَ الصبيُّ: خَرَجت أَسْنانُهُ بعد سُقُوطِها. والبُدْأَةُ: هَنَةٌ سوداءُ كأَنها كَمْءٌ ولا يُنتَفَعُ بها، حكاه أَبو حنيفة.
(بَدَأَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْهَمْزَةُ مِنِ افْتِتَاحِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: بَدَأْتُ بِالْأَمْرِ وَابْتَدَأْتُ، مِنَ الِابْتِدَاءِ. وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُبْدِئُ وَالْبَادِئُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13] ، وَقَالَ تَعَالَى: {كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت: 20] . وَيُقَالُ: لِلْأَمْرِ الْعَجَبِ بَدِيٌّ، كَأَنَّهُ مِنْ عَجَبِهِ يُبْدَأُ بِهِ. قَالَ عَبِيدٌ: فَلَا بَدِيٌّ وَلَا عَجِيبُ وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْبَدْءُ، لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِذِكْرِهِ. قَالَ: تَرَى ثِنَانًا إِذَا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ ... وَبَدْؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانًا وَتَقُولُ: أَبَدَأْتُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى أُبدِئُ إِبْدَاءً: إِذَا خَرَجْتُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا. والْبُدْأَةُ النَّصِيبُ، وَهُوَ مِنْ هَذَا أَيْضًا، لِأَنَّ كُلَّ ذِي نَصِيبٍ فَهُوَ يُبْدَأُ بِذِكْرِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَهَمُّهَا إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيبًا جَانِحًا ... وَالنَّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بِأُوَارِهَا وَالْبُدُوءُ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ، وَاحِدُهَا بَدْءٌ، مِثْلَ بَدْعٍ. وَأَظُنُّهُ مِمَّا هُمِزَ وَلَيْسَ أَصْلَهُ الْهَمْزُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بُدُوءًا لِبُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِيَ إِذًا مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ وَلَا أَدْرِي مِمَّ اشْتِقَاقُهُ قَوْلُهُمْ بُدِئَ فَهُوَ مَبْدُوءٌ: إِذَا جُدِرَ أَوْ حُصِبَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَكَأَنَّمَا بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ ... مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سِهَامِهَا
بدأت بالشئ بدءا: ابتدأت به، وبدأت الشئ: فعلته ابتداء. وبدأ الله الخلق وأبدأهم، بمعنىً. وتقول: فعل ذلك عَوْداً وبَدْءاً، وفي عوده وبدئه، وفي عودته وبَدْأته. ويقال: رَجَعَ عَوْدُه على بَدْئه، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه. وفلان ما يُبْدِئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة. والبدء: السيد الأول في السيادة، والثِّنيان: الذي يليه في السُّؤْدُد. قال الشاعر [[هو أوس بن مغراء السعدى.]] : ثُنياننا إن أتاهم كان بدأَهمُ * وبَدؤهم إن أتانا كان ثِنيانا [[في (أمالى القالى) : ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم وكذلك في (سمط اللآلئ) .]] والبَدء والبَدأة: النصيب من الجزور [[والبدء أيضا: النشأة.]] ، والجمع أبداء، وبدوء، مثل جفن وأجفان وجفون. قال طرفة بن العبد: وهم أيسار لقمانَ إذا * أغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبداَء الجُزرْ والبَدِئُ: الأمر البديع. وقد أَبْدأَ الرجُلُ إذا جاء به. قال عَبِيد [[عبيد بن الابرص. وصدره: فان يك حال أجمعوها]] : فلا بدئ ولا عجيب * والبدء والبدئ: البئر التى حُفِرت في الإسلام وليست بعادِيَّة [[ولا " بآدية " كما في مخطوطة دار الكتب.]] . وفى الحديث: " حريم البئر البدئ خمس وعشرون ذراعا ". والبدء والبدئ أيضاً: الأول. ومنه قولهم: أفعله بادي بدْء - على فَعْل - وبادي بدئ - على فعيل - أي أول شئ. والياء من بادى ساكنة في موضع النصب، هكذا يتكلمون به، وربما تركوا همزه لكثرة الاستعمال على ما نذكره في باب المعتل. ويقال أيضا: أفعله بدأة ذي بَدْء، وبَدْأةَ ذي بَدْأة، أي أول أول. وقولهم: لك البدء والبَدْأة [[البدأة، مثلثة، ومحركة.]] والبَدأة - أيضاً - بالمد: أي لك أن تبدأ قبل غيرك في الرمي أو غيره. وقد بُدِئَ الرجل يُبدأ بدءاً فهو مبدوء، إذا أخذه الجُدَريّ أو الحصْبة [[الحصبة، وبالتحريك وكخشنة: بثر يخرج بالجسد.]] . قال الكميت: فكأنما بُدِئت ظواهر جِلدِه * مما يصافح من لهيب سهامها
بَدا الأمر بُدُوَّاً، مثل قعد قُعوداً، أي ظَهَرَ. وأَبْدَيْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ. وقرئ قوله تعالى: (هم أَراذِلُنا باديَ الرأي) أي في ظاهر الرأى. ومن همزه جعله من بدأت، ومعناه أول الرأى. وبدا القوم بدوا، أي خرجوا إلى باديتهم، مثال قتل قتلا. وبدا له في هذا الأمر بَداءٌ، ممدودٌ، أي نشأ له فيه رأى. وهو فيه بدوات. والبدو: الباديةُ، والنسبة إليه بَدَويٌّ. وفي الحديث: " مَنْ بَدا جَفا " أي من نزلَ البادية صار فيه جَفاء الأعراب. والبَداوَةُ: الإقامةُ بالبادية، يفتح ويكسر، وهو خلاف الحَضارة. قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبى زيد وحده. والنسبة إليها بَداويٌّ. والمَبْدَى: خلاف المَحْضَر. وبادى فلانٌ بالعداوة، أي جاهر بها.. تبادوا بالعداوة , أي تجاهروا بها. تبدى الرجل: أقام بالبادية. وتَبادى: تشبّه بأهل البادية. والبدى: اسم واد لبنى عامر. قال لبيد: جعلن حراج القرنتين وعالجا * يمينا ونكبن البدى شمائلا ويقال: أَبْدَيْتَ في منطقك، أي جُرْتَ، مثل أَعْدَيْتَ. ومنه قولهم: السلطان ذو عَدَوانٍ وذو بَدَوانٍ، بالتحريك فيهما. وأهل المدينة يقولون: بَدينا بمعنى بَدأْنا. قال عبد الله بن رَواحة الأنصاريّ: بِاسْمِ الإله وبه بَدينا * ولو عَبَدْنا غيره شقينا وحبذاربا وحب دينا وتقول: أفعل ذاك بادِئَ بَدْءٍ، وباديَ بَديٍّ، أي أوّلاً. وأصله الهمز، وإنما ترك لكثرة الاستعمال. وربما جعلوه اسما للداهية، كما قال الراجز: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادي بَدي * وَرَثْيَةٌ تنهض بالتشدد وصار للفحل لساني ويدى وهما اسمان جعلا اسما واحدا، مثل معد يكرب وقالى قلا.
بَدَا الشيء بُدُوّاً وبَدَاءً أي: ظهر ظهورا بيّنا، قال الله تعالى: ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر : 47] ، ﴿وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ [الزمر : 48] ، ﴿فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ [طه : 121] . والبَدْوُ: خلاف الحضر، قال تعالى: ﴿وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف : 100] أي: البادية، وهي كلّ مكان يبدو ما يعنّ فيه، أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: بَادٍ، كقوله تعالى: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ [الحج : 25] ، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ﴾ [الأحزاب : 20] .
بَدَأَ يَبْدَأُ ابْدَأ بَدْءاً وبَدْأةً :- الشيءُ: حدث ونشأ؛ بدأ العملُ.- من مكان إلى آخر: انتقل.- يَفْعَلُ كذا: شرع؛ بدأ يهدم الدّارَ القديمة.- في الأمرِ وعاد: تكلم فيه مرة بعد أخرى.- الشيءَ: أوجده وأنشأه ؛ إنَّ الله تعالى هو الذي بدأ الخلقَ.- الشيءَ وبه: فعلهُ وباشره قبل غيره فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ.
بَدَا يَبْدو اُبْدُ بُدُؤاً وَبَداء [بدو]:- الشيءُ: ظهر؛ بدا عليه التعب/ بدا غاضباً.- لي: خطر لي؛ بدا له أن يزورني.
بَدَا يَبْدُو اُبْدُ بَدْواً وَبداوَةً [بدو]: ذهب إلى البادية.-: أقام بالبادية.
بَدَّأَ يبَدِّئُ تَبْدِيئاً :- ــه: جعله يبتدىء؛ بدَّأتُه بالقراة المبسطة.- ـه: قدّمه وفضّله؛ بدَّأ الرجلُ ضيفه في الجلوس.-: فعل قبل أي شيء آخر؛ وعُدْت كما بَدَّأْتُ والليْلُ ألْيَلُ
[ب د أ]. (فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف). بَدَأتُ أبْدَأُ، اِبْدَأْ، مصدر بَدْءٌ. 1."بَدَأَتْ سَاعَةُ العَمَلِ" : اِنْطَلَقَتْ. 2."بَدَأَ العَمَلُ" : حَدَثَ، حَصَلَ. 3."بَدَأَ بِالعَمَلِ مُبَكِّراً" : أَيْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ غَيْرِهِ. 4."كانَ أوَّلَ مَنْ بَدَأَ القِراءةَ" : أوَّلَ مَنْ شَرَعَ يَقْرَأُ. 5."بَدَأَ يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ" : أخَذَ. "بَدَأ يُنْجِزُ أشْغالَهُ". 6."بَدَأ اللَّهُ الخَلْقَ" : أنْشأهُمْ. 7."بَدَأ مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ" : اِنْتَقَلَ .
[ب د و]. (فعل: ثلاثي لازم، متعد بحرف). بَدَا، يَبْدُو، مصدر بُدُوٌّ. 1."بَدَا الهِلاَلُ" : بَانَ، ظَهَرَ. "كانَ البَحْرُ يَبْدُو مِنْ أعْلَى الهَضَبَةِ كَصَحْراءَ لاَ تُخُومَ لَها". (حنا مينه). 2."بَدَا لَهُ مِنْ نِهايَةِ الأمْرِ عَكْسُ ما كانَ يَعْتَقِدُ" : صارَ لَهُ رَأيٌ آخَرُ. 4."عِشْ ما بَدَا لَكَ فأنْتَ حُرٌّ" : عِشْ كَما يَحْلُو لَكَ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٦١٧ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل