الحمد لله حمدا أستعد به
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحمدُ للَّهِ حمداً أَستعدُّ بهِلِنُصرةِ الحقّ كي أَحظى بمطلبهِ
بِكَ اِسْتَعَنْتُ إِلَهِي عَاجِزاً فَأَعِنْأَبْغِي رِضَاكَ فَأَسْعِفْنِي بِأَطْيَبِهِ
فَإِنْ تُعِنْ ثَعْلَباً يَسْطُو عَلَى أَسَدٍأَوْ تَخْذُلِ اللَّيْثَ لَا يَقْوَى لِثَعْلَبِهِ
وَإنّني عالِمٌ ضَعفي ولا عملٌعِندي يفيدُ ولا علمٌ أصولُ بهِ
وَرَأْسُ مَالِيَ جَاهُ الْمُصْطَفَى فَبِهِأَدْعُوكَ يَا رَبِّ أَيِّدْنِي لَهُ وَبِهِ
وَاِرْحَمْ بِهِ عُلَمَاءَ الدِّينِ قَاطِبَةًمِنْ أَهْلِ سُنَّتِهِ سَاهٍ وَمُنْتَبِهِ
لَولاهمُ ما علِمنا ما بعثتَ بهِخيرَ الوَرى وعَجزنا عن تطلّبهِ
مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ السُّبْكِيُّ نَاصِرُهُسَقَاهُ غَيْثُ الرِّضَى الْهَامِي بِصَيِّبِهِ
أَهْدَى شِفَاءَ سِقَامٍ فِي زِيَارَتِهِشَفَى صُدُورَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ
وَرُبَّ غِرٍّ غَوِيٍّ ذَمَّهُ حَسَداًبِهِ غُرُورٌ وَقَاحِ الْوَجْهِ أَصْلَبِهِ
ساءَت خلائقهُ ضلّت طرائقهُقَد تاهَ بالتيهِ في تيهاء سبسبهِ
فَقَالَ مَا قَالَ فِي السُّبْكِيِّ مِنْ سَفَهٍقُبْحاً لَهُ مِنْ سَفِيهِ الْقَوْلِ أَكْذَبِهِ
أَوْفَى الْجِدَالَ بِغَيْرِ الْحَقِّ مُخْتَلِقاًمَا شَاءَ مِنْ كَذِبٍ وَهْوَ الْخَلِيقُ بِهِ
وَقَالَ مُفْتَخِراً بِالزُّورِ مَذْهَبُنَاتَرْكُ الْجِدَالِ وَتَأْنِيبٌ لِطَالِبِهِ
فَاِنْظُرْ أَكَاذِيبَهُ وَاِعْجَبْ لِحَالَتِهِمِنَ التَّنَاقُضِ هَذَا بَعْضُ أَعْجَبِهِ
يَا أَيُّهَا الْجَاحِدُ الْحَقَّ الْمُبِينَ أَفِقْقَدْ طَالَ نَوْمُكَ يَا نَوْمَانُ فَاِنْتَبِهِ
أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فَاِرْحَمْهَا وَذَرْ بِدَعاًبِهَا بُلِيتَ وَدَعْ قَوْلاً شَقِيتَ بِهِ
لَمْ تَجْعَلِ الْمُصْطَفَى أَهْلاً لِزَائِرِهِبِشَدِّهِ الرَّحْلَ أَوْ مَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ
وَكَمْ رَحَلْتَ إِلَى أَمْرٍ بِهِ أَرَبٌمِنْ أَمْرَدِينَ وَدُنْيَا قَدْ عُنِيتَ بِهِ
وَفِي الْمَسَاجِدِ لَا كُلِّ الْأُمُورِ أَتَىذَاكَ الْحَدِيثُ الَّذِي قِدْماً سَمِعْتَ بِهِ
وَالِإسْتِغَاثَةُ مَعْنَاهَا تَشَفُّعُنَابِهِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَرْتَجِيهِ بِهِ
وَمَا بِذَلِكَ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ حَرَجٍإِلَّا لَدَى مَيِّتٍ مِنْ لَسْعَةِ الشُّبَهِ
هُوَ الشَّفِيعُ لِمَوْلَاهُ وَسَيِّدِهِفِي كُلِّ حَالٍ مُغِيثُ الْمُسْتَغِيثِ بِهِ
هُوَ الْحَبِيبُ فَمَنْ يَا قَوْمِ يَمْنَعُهُفَضْلاً حَبَاهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ بِهِ
وَاللَّهِ واللَّهِ لولا اللَّهُ يضللُ مَنيشاءُ مِن خلقهِ فيما يريد بهِ
مَا كَانَ يُوجَدُ ذُو عَقْلٍ فَيَمْنَعَ ذَامِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ أَوْ يَسْتَرِيبَ بِهِ
وَأَنْتَ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا لَكَ لَاتُحَقِّقُ الْأَمْرَ كَيْ تُهْدَى لِأَصْوَبِهِ
ها أَنتَ تزعمُ أنّ اللّه في جهةٍوَلا تُبالي بِتشبيهٍ ضللتَ بهِ
مِن أينَ جئتَ بذا هذا إمامكَ لميَقُلهُ أحمدُ حاشا أن يقول بهِ
وَسَل أبا الفرجِ الجوزيّ تابعهُيُنبيكَ بِالحقِّ فاِعلَم واِعملنّ بهِ
وَتَزْعُمُ اللَّهَ بِالذَّاتِ اِسْتَقَرَّ عَلَىعَرْشٍ فَتُلْحِقُ أَوْصَافَ الْحُدُوثِ بِهِ
وَبِالتَّوَسُّلِ لَا تَرْضَى وَتَمْنَعُهُتَقُولُ ذَلِكَ فِعْلُ الْمُشْرِكِينَ بِهِ
نَزَّهْتَ رَبَّكَ عَنْ شِرْكٍ بِزَعْمِكَهُوَلَمْ تُنَزِّهْهُ عَنْ شِبْهٍ وَعَنْ شَبَهِ
لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الْإِشْرَاكِ فِي شِرْكٍمِنْ حَيْثُ شِئْتَ خَلَاصاً مِنْهُ بُؤْتَ بِهِ
أَمَّا الطَّلَاقُ ثَلَاثاً فَالْمُخَالِفُ فِيوُقُوعِهِ سَاقِطٌ فِي نَفْسِ مَذْهَبِهِ
تُرِيدُ تَنْصُرُهُ فِي حُكْمِ مَسْأَلَةٍأَخْطَا وَخَالَفَ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ بِهِ
وَذَاكَ أَعْظَمُ بُرْهَانٍ بِأَنَّكَ لَمْتَسْتَحْيِ مِنْ بَاطِلٍ مَهْمَا أَسَأْتَ بِهِ
أَمَّا الْكَلَامُ بِأَوْصَافِ الْإِلَهِ عَلَاعَنِ الْحَوَادِثِ طُرّاً أَنْ تَحُلَّ بِهِ
فَذَاكَ مَوْضِعُهُ عِلْمُ الْكَلَامِ فَمَنْأَرَادَهُ فَلْيُرَاجِعْهُ يَجِدْهُ بِهِ
كَفَاكِ يَا نَفْسُ مَعْ هَذَا الْخِطَابِ كَفَىعُودِي لِصَاحِبِهِ فَهْوَ الْحَرِيُّ بِهِ
وَكلُّ ما قلتُ في هذا يناسبهُوَهَكذا ذاكَ فيما لا يُخصُّ بهِ
تَحزّبا وغدا السبكيُّ مُنفرداًكِلاهُما ذو اِعتداءٍ في تحزّبهِ
كِلاهُما قَد حَشا أشعارهُ سَفهاًعليهِ زوراً وَأبدى حشوَ مذهبهِ
كِلَاهُمَا خَلَفٌ مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِكِلَاهُمَا مُتَعَدٍّ فِي تَصَحُّبِهِ
لَكِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً بِهِ اِفْتَرَقَامَعَ اِتِّفَاقِهِمَا فِيمَا يُعَابُ بِهِ
فَالحنبليُّ لَه عذرٌ بنصرتهِلِشيخهِ بأباطيلٍ تليقُ بهِ
أَمَّا الْيَمَانِيُّ فَالْمَعْذُورُ لَائِمُهُلِأَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي خَلْطِ مَشْرَبِهِ
لَمْ يَأْتِ ذَاكَ غَرِيباً فِي الْقِيَاسِ نَعَمْهَذَا الْيَمَانِيُّ قَدْ وَافَى بِأَغْرَبِهِ
إِنْ كَانَ يَا يَافِعٌ عَارٌ عَلَيْكِ بِذَافَبِاِبْنِ أَسْعَدَ فَخْرٌ تَفْخَرِينَ بِهِ
وَما تعجّبتُ مِن شَيءٍ كنسبتهِلِلشافعيِّ اِفتراءً في تذَبذبهِ
يَوْماً يَمَانٍ إِذَا لَاقَيْتَ ذَا يَمَنٍوَإِنْ تَجِدْ حَشْوَ شَامِيٍّ تَدِينُ بِهِ
إِنْ شَافِعِيّاً فَهَذَا الْحَشْوُ جِئْتَ بِهِمِنْ أَيْنَ فَلْتُرِهِ حَتَّى نَقُولَ بِهِ
هَلْ قَالَهُ الشَّافِعِي فِي الْأُمِّ لَيْسَ بِهِأَوْ فِي الرِّسَالَةِ أَوْ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ
أَشَيْخُ شِيرَازَ أَبْدَاهُ وَحَقَّقَهُفِي نَصِّ تَنْبِيهِهِ أَوْ فِي مُهَذَّبِهِ
أَوِ الْإِمَامُ الْغَزَالِي قَالَ ذَلِكَ أَوْإِمَامُنَا الْأَشْعَرِيُّ الْحَبْرُ قَالَ بِهِ
أَوْ قَالَهُ الْفَخْرُ يَوْماً فِي مَطَالِبِهِأَوِ الْجُوَيْنِيُّ فِي إِرْشَادِ مَطْلَبِهِ
فِي فِقْهِهِمْ ذَكَرُوهُ أَوْ عَقَائِدِهِمْجَمِيعُهُمْ ذَمَّهُ مَعْ مَنْ يَقُولُ بِهِ
إِذاً فَقُلْ أَنَا حَشْوِيٌّ بِدُونِ حَيَاًوَاِبْرَأْ مِنَ الشَّافِعِي أَنْتَ الدَّعِيُّ بِهِ
لَوْ كَانَ حَقّاً حَفِظْتَ الشَّافِعِيَّ وَلَمْتَسُؤْهُ وَيْحَكَ فِي أَعْلَامِ مَذْهَبِهِ
وَإِذا سَفِهتَ على السبكيّ تابعهسُؤتَ الإمامَ وكلّ المقتدين بهِ
بَلْ سُؤْتَ بِالْإِفْكِ مِمَّا قَدْ أَتَيْتَ بِهِخَيْرَ الْأَنَامِ وَكُلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ
لَقَدْ كَذَبْتَ وَشَرُّ الْقَوْلِ أَكْذَبُهُإِذْ قُلْتَ لِلشَّيْخِ مِنْ عُجْبٍ عُرِفْتَ بِهِ
فَاِبرز وَرُدّ تَرى واللَّه أجوبةًمثلَ الصواعقِ تُردي مَن تمرّ بهِ
عَقْلاً وَنَقْلاً وَآيَاتٍ مُفَصَّلَةًمِنْ كُلِّ أَرْوَعَ شَهْمِ الْقَلْبِ مُنْتَبِهِ
مَاضِي الْجَنَانِ كَحَدِّ السَّيْفِ فِكْرَتُهُيُرِيكَ نَظْماً وَنَثْراً فِي تَأَدُّبِهِ
وَقَّادِ ذِهْنٍ إِذَا جَالَتْ قَرِيحَتُهُيَكَادُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ تَلَهُّبِهِ
وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا قُلْتَهُ بَطَراًاللَّهُ حَسْبُكَ فِيمَا قَدْ بَجِحْتَ بِهِ
لَو كانَ فِكركَ مثلَ السيفِ حدّتهُلكنتَ جاهدتَ شَيطاناً غويت بهِ
أَوْ كَانَ ذِهْنُكَ يَا مَغْرُورُ مُتَّقِداًكَمَا زَعَمْتَ وَتَخْشَى مِنْ تَلَهُّبِهِ
لَكَانَ يُحْرِقُ حَشْواً فِي الْفُؤَادِ بِهِخَرَابُهُ فَيَقِيهِ مِنْ مُخَرِّبِهِ
أَمّا مذمّتكَ السبكيَّ فهيَ لهشَهادةٌ بكمالٍ حين فهتَ بهِ
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ مَا قُلْتَ ذَاكَ بِهِشَعَرْتَ فِيهِ وَلَكِنْ مَا شَعَرْتَ بِهِ
أَلَا اِسْتَحَيْتَ مِنَ الْمُخْتَارِ فِيهِ وَفِيآبَائِهِ وَهُمُ أَنْصَارُ مَوْكِبِهِ
آبَاؤُهُ نَصَرُوهُ فِي كَتَائِبِهِمْوَهْوَ النَّصِيرُ بِكُتْبٍ حَبَّبَتْهُ بِهِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي نَصْرِ النَّبِيِّ سِوَىشِفَائِهِ لَكَفَى أَكْرِمْ بِهِ وَبِهِ
وَلِاِبْنِ تَيْمِيَّةٍ لِلْمُصْطَفَى خِدَمٌلَكِنَّهُ لَمْ يُوَفَّقْ فِي تَأَدُّبِهِ
يَقُولُ كَالْمُشْرِكِينَ الْمُسْتَغِيثُ بِهِوَقَدْ عَصَى زَائِرٌ يَسْعَى لِيَثْرِبِهِ
أُفٍّ لِذَلِكَ ذَنْباً لَا أُكَفِّرُهُبِهِ وَإِنْ قِيلَ بَلْ خِزْيٌ لِمُذْنِبِهِ
لَكِنْ لَهُ حَسَنَاتٌ جَمَّةٌ فَبِهَاأَسْبَابُ عَفْوٍ وَصَفْوٍ مِنْ مُسَبِّبِهِ
مِنْهَا جَوَابٌ عَلَى التَّثْلِيثِ رَدَّ بِهِأَكْرِمْ بِهِ مِنْ صَحِيحِ الْقَوْلِ مُعْجِبِهِ
لَمْ يَنْهَجِ الرَّافِضِي مِنْهَاجَ سُنَّتِهِوَلَوْ رَآهُ أَرَاهُ قُبْحَ مَذْهَبِهِ
في بابهِ ما لهُ مثلٌ وواجبهُحسنُ اِختصارٍ فحسّن رأي موجبهِ
يَسّر إِلهي سنّيّاً يُخلّصهُمِن مذهبِ الحشوِ كَي يحظى بطيّبهِ
وَاِنْظُرْ لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِيهِ تَفُزْبِأَصْدَقِ الْقَوْلِ أَحْلَاهُ وَأَعْذَبِهِ
إِنَّ الرَّوَافِضَ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْمِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ فِي عِلْمٍ وَأَكْذَبِهِ
وَالناسُ في غنية عَن ردِّ إِفكهملِهجنةِ الرفضِ واِستقباح مذهبهِ
وَاِبْنُ الْمُطَهَّرِ لَمْ تَطْهُرْ خَلَائِقُهُدَاعٍ إِلَى الرَّفْضِ غَالٍ فِي تَعَصُّبِهِ
لَقَدْ تَقَوَّلَ فِي الصَّحْبِ الْكِرَامِ وَلَمْيَسْتَحْيِ مِمَّا اِفْتَرَاهُ غَيْرِ مُنْجِبِهِ
وَلِاِبْنِ تَيْمِيَّةٍ رَدٌّ عَلَيْهِ وَفَىبِمَقْصِدِ الرَّدِّ وَاِسْتِيفَاءِ أَضْرُبِهِ
لَكِنَّهُ خَلَطَ الْحَقَّ الْمُبِينَ بِمَايَشُوبُهُ كَدَرٌ فِي صَفْوِ مَشْرَبِهِ
يُحاوِلُ الحشوَ أنّى كان فهو لهحَثيثُ سَيرٍ بشرقٍ أو بمغربهِ
يَرى حوادثَ لا مَبدا لأوّلهافي اللَّه سُبحانهُ عمّا يظنّ بهِ
لَو كانَ حيّاً يرى قولي ويسمعهُرَددتُ ما قال ردّاً غير مشتبهِ
كَمَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ وَفِيتَرْكِ الزِّيَارَةِ أَقْفُو أَثْرَ سَبْسَبِهِ
وَبعدهُ لا أرى للردِّ فائدةًهَذا وَجَوهرهُ ممّا أضنّ بهِ
وَالرَّدُّ يَحْسُنُ فِي حَالَيْنِ وَاحِدَةٍلِقَطْعِ خَصْمٍ قَوِيٍّ فِي تَغَلُّبِهِ
وَحَالَةٍ لِاِنْتِفَاعِ النَّاسِ حَيْثُ بِهِهُدىً وَرِبْحٌ لَدَيْهِمْ فِي تَكَسُّبِهِ
وَلَيْسَ لِلنَّاسِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ هُدىًبَلْ بِدْعَةٌ وَضَلَالٌ فِي تَطَلُّبِهِ
وَلي يدٌ فيه لولا ضعفُ سامعهِجَعلتُ نظمَ بسيطي في مهذّبهِ
نَعَمْ لَقَدْ صَدَقَ السُّبْكِيُّ فِيهِ نَعَمْحَكَى الْحَقِيقَةَ لَمْ يَعْبَثْ بِمَنْصِبِهِ
مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْلَمِهِمْفَلَا عَفَا اللَّهُ يَوْماً عَنْ مُكَذِّبِهِ
كُتب اِبن تيميةٍ بالحشوِ شاهدةٌعليهِ فيما حَشاها مِن تَمَذهبهِ
مَا خَالَفَ الْمَذْهَبَ السُّنِّيَّ قِيلَ لَهُحَشْوٌ وَقَوْلُ اِعْتِزَالٍ لَا نَقُولُ بِهِ
فَالْحَشْوُ نَقْلٌ لَهُ وَالِإعْتِزَالُ لَهُعَقْلٌ وَكُلٌّ لِسُنِّيٍّ بِلَا شَبَهِ
فَتِلْكَ أَلْقَابُهُمْ صَارَتْ مُعَرَّفَةًفَلَفْظُهَا الْآنَ وَصْفٌ لَا يُذَمُّ بِهِ
هَذَا اِصْطِلَاحُهُمُ الْحَشْوِيُّ عِنْدَهُمُذُو سُنَّةٍ جَامِدٌ فِي كُلِّ مُشْتَبَهِ
حَشا عَقيدتهُ حشواً يُخلُّ بماقَد صحّ للَّه من وصفٍ يليق بهِ
فَفِرْقَةُ الْحَشْوِ قَوْمٌ قَدْ يُصَاحِبُهُمْفِي الْحَقِّ سُوءُ اِعْتِقَادَاتٍ نَعُوذُ بِهِ
أَمِنهم مشبّهةٌ منهم مجسّمةٌلا قدّسَ اللَّه قوماً قائلين بهِ
أَمَّا اِبْنُ تَيْمِيَّةٍ فِيهِمْ فَذُو جِهَةٍبِهَا فَأَنِّبْهُ وَاِشْكُرْ مَنْ مُؤَنِّبِهِ
وَذَاكَ كَافٍ بِهِ فِي ذَمِّ بِدْعَتِهِإِذْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُهَا فَاِطْرَحْهُ وَاِرْمِ بِهِ
وَنَزِّهِ اللَّهَ عَنْ شِبْهٍ وَعَنْ جِهَةٍبِالْغَيْبِ آمِنْ وَصُنْهُ فِي تَغَيُّبِهِ
إِذْ يَسْتَحِيلُ عَلَى خَلَّاقِنَا جِهَةٌوَالْمُسْتَحِيلُ مُحَالٌ أَنْ نَدِينَ بِهِ
نَعَم تعقّلُ مَوجودٍ بلا جهةٍصَعبٌ لغيرِ نبيهِ القومِ فاِنتبهِ
فَما أتى في كلامِ الشرعِ مُشتبهاًلِحكمةِ الفهمِ قد جاءَ النبيُّ بهِ
وَواردُ اللفظِ إن أدّى بظاهرهِمَعنى الحدوثِ سَعينا في تجنّبهِ
وَفيهِ سِرٌّ لغيرِ اللَّه ما اِنكَشفتأَستارُه أَو صفيٍّ قد حباهُ بهِ
وَثَمَّ مَعْنىً لِذَاكَ اللَّفْظِ مُحْتَمَلٌبَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنَّا فَسَّرُوهُ بِهِ
وَقَصْدُهُمْ وَاحِدٌ تَنْزِيهُ خَالِقِنَاتَفْوِيضُ مَا جَاءَ أَوْ تَأْوِيلُ مُشْتَبَهِ
كُلُّ الْجِهَاتِ عَلَا مِنْهَا وَلَا جِهَةٌتَحْوِيهُ قَدْ جَلَّ عَنْ أَيْنٍ وَعَنْ شَبَهِ
وَهَذِهِ الْأَرْضُ فَاِنْظُرْهَا تَجِدْ كُرَةًوَفَوْقَهَا الْعُلْوُ وَالْعَرْشُ الْمُحِيطُ بِهِ
وَاللَّهُ مِنْ فَوْقِهِ فَوْقَ الْجَمِيعِ بِلَاكَيْفٍ وَشِبْهٍ تَعَالَى فِي تَحَجُّبِهِ
وَفِي السَّمَاءِ وَفِي الْأَرْضِ الْإِلَهُ أَتَىفِي الذِّكْرِ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ مُكَذِّبِهِ
مَا بَالُنَا نَحْنُ نَسْعَى فِي تَبَاعُدِهِوَهْوَ الْقَرِيبُ وَنَنْأَى مَعْ تَقَرُّبِهِ
أَيَهْرُبُ الْعَبْدُ مِنْ تَقْرِيبِ سَيِّدِهِوَسَيِّدُ الْعَبْدِ يَدْنُو حِينَ مَهْرَبِهِ
اِفرض سوى اللَّه من كلّ الورى عدماًوَهَكذا كان معدوماً بغيهبهِ
ما كنتَ مُعتقداً في اللَّه إذ عُدِمتكلُّ الخلائقِ فهوَ الآن فاِرض بهِ
سُبحانهُ مِن إلهٍ ليس يحملهُعَرشٌ بلِ العرشُ محمولٌ له وبهِ
لَوِ اِسْتَقَرَّ عَلَى عَرْشٍ لَكَانَ بِهِلِلْعَرْشِ حَاجَةُ مُحْتَاجٍ لِمَرْكَبِهِ
لَكِنْ عَلَيْهِ اِسْتَوَى لَا كَيْفَ نَعْلَمُهُلِلِاِسْتِوَاءِ أَوِ الْقَهْرِ الْمُرَادُ بِهِ
قَدْ جَاءَ إِتْيَانُهُ لِلْعَبْدِ هَرْوَلَةًوَالْحُبُّ وَالْقُرْبُ مِنْهُ مَعْ تَقَرُّبِهِ
وَالْعُلْوُ وَالْفَوْقُ أَيْضاً وَالنُّزُولُ أَتَىوَالضَّحْكُ مَعْ غَضَبٍ وَيْلٌ لِمُغْضِبِهِ
وَقَدْ تَعَجَّبَ مِنْ أَشْيَاءَ قَدْ وَرَدَتْكَمَا يَلِيقُ بِهِ مَعْنَى تَعَجُّبِهِ
وَهكذا كلّ لفظٍ موهمٍ شبهاًفَوِّضهُ للّه أو أوّل بلا شبهِ
وَأَسْلَمُ الْأَمْرِ تَسْلِيمٌ يُجَانِبُهُمَعْنَى الْحُدُوثِ كَمَا يَرْضَى الْإِلَهُ بِهِ
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَأْثُورُ عَنْ سَلَفٍأَهْلُ التَّصَوُّفِ كُلٌّ قَائِلُونَ بِهِ
وَهْوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ وَلَايَأْبَاهُ مِنَّا جَمِيعُ الْمُقْتَدِينَ بِهِ
وَالْمَاتُرِيدِيُّ تَفْوِيضٌ عَقِيدَتُهُوَإِنْ يُؤَوِّلْ فَلَا قَطْعٌ لَدَيْهِ بِهِ
مَنْ رَامَ أَنْ يُدْرِكَ الْخَلَّاقَ فَهْوَ إِذَنْفِي غَيْرِ مَطْمَعِهِ قَافٍ لِأَشْعَبِهِ
إِذ ليسَ يَدريه لا جنٌّ ولا ملكٌوَلا نبيٌّ قريبٌ من مقرّبهِ
وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّا مُؤْمِنُونَ بِهِمَعَ الْكَمَالِ وَتَنْزِيهٍ يَلِيقُ بِهِ
هَذِي عَقِيدَتُنَا فِي اللَّهِ خَالِقِنَالَمْ نَحْشُ لَمْ نَعْتَزِلْ فِيمَا نَدِينُ بِهِ
وَلَا نُكَفِّرُهُمْ لَكِنْ نُبَدِّعُهُمْفِي الدِّينِ إِذْ أَخْطَؤُوا فِي بَعْضِ أَضْرُبِهِ
إِخوانُنا أَسلموا للَّه واِجتهدواالحقَّ شاؤوا فضلّوا في تشعّبهِ
مَعْ كَوْنِهِمْ مِنْ فُحُولِ الْعِلْمِ قَدْ زَلَقُوابِبَعْضِ مَا دَقَّ فِي الْأَذْهَانِ مِنْ شُبَهِ
وَرُبَّ شَخْصٍ ضَعِيفِ الْفَهْمِ سِيقَ إِلَىصَوْبِ الصَّوَابِ فَلَمْ يَبْرَحْ يَقُولُ بِهِ
الْأَمْرُ لِلَّهِ مَنْ يَهْدِيهِ نَالَ هُدىًوَمَنْ أَضَلَّ فَقَدْ حَلَّ الضَّلَالُ بِهِ
وَلَمْ نُخَطِّئْهُمُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍفَكَمْ كَلَامٍ لَهُمْ فَازُوا بِأَصْوَبِهِ
وَفِي الْفُرُوعِ وَبَاقِي الدِّينِ مَذْهَبُهُمْكَغَيْرِهِمْ وَافَقُوا الشَّرْعَ الشَّرِيفَ بِهِ
وَكُتْبُهُمْ فِي سِوَى مَعْنَى عَقَائِدِهِمْبُحُورُ عِلْمٍ فَرِدْ مِنْهَا لِأَعْذَبِهِ
لَكِنْ إِذَا كُنْتَ لَمْ تُدْرِكْ دَسَائِسَهُمْدَعْ مَا يُرِيبُكَ تُفْلِحْ فِي تَجَنُّبِهِ
وَاللَّهُ يَرْحَمُنَا طُرّاً فَرَحْمَتُهُهِيَ الْعِمَادُ لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ
سند النص: قوبِل ٩ أبيات من هذا النصّ على روايته في «أعيان العصر وأعوان النصر» و«الوافي بالوفيات» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«الحمد لله حمدا أستعد به» من شعر يوسف النبهاني، من العصر الحديث، وتقع في ١٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وهي قصيدة دينية.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.