تجاوز إلى المحتوى

معنى كلمة «هجره»

من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.

لسان العرب

هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ ومَوْجِدَةٍ أَو تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ العِشْرَة والصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّين، فإِن هِجْرَة أَهل الأَهواء وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الأَوقات مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلى الْحَقِّ، فإِنه، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وأَصحابه النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمر بِهِجْرانهم خَمْسِينَ يَوْمًا، وَقَدْ هَجَر نِسَاءَهُ شَهْرًا، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً، وهَجَر جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ أَحد الأَمرين مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا مُهاجِراً؛ يُرِيدُ هِجْرانَ الْقَلْبِ وتَرْكَ الإِخلاص فِي الذِّكْرِ فكأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرَ مُواصِلٍ لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلا هَجْراً؛ يُرِيدُ التَّرْكَ لَهُ والإِعراض عَنْهُ. يُقَالُ: هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْراً إِذا تَرَكْتُهُ وأَغفلته؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ: وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلا هُجْراً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ: هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى، فإِن الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ رَوَاهُ الْقَوْلَ فإِنما أَراد بِهِ الْقُرْآنَ، فَتَوَهَّمَ أَنه أَراد بِهِ قَوْلَ النَّاسِ، والقرآنُ الْعَزِيزُ مُبَرَّأٌ عَنِ الخنا والقبيح من القول. وهَجَر فُلَانٌ الشِّرْك هَجْراً وهِجْراناً وهِجْرَةً حَسَنَةً؛ حَكَاهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهِجْرَةُ والهُجْرَةُ: الْخُرُوجُ مِنْ أَرض إِلى أَرض. والمُهاجِرُونَ: الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وتَهَجَّرَ فُلَانٌ أَي تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هاجِرُوا وَلَا تَهَجَّروا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ أَخْلِصُوا الهِجْرَةَ لله وَلَا تَشَبَّهُوا بالمهاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ، فَهَذَا هُوَ التَّهَجُّر، وَهُوَ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ يَتَحَلَّم وَلَيْسَ بِحَلِيمٍ ويَتَشَجَّع أَي أَنه يُظْهِرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: وأَصل المُهاجَرَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ خروجُ البَدَوِيّ مِنْ بَادِيَتِهِ إِلى المُدنِ؛ يُقَالُ: هاجَرَ الرجلُ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ كَلُّ مُخْلٍ بِمَسْكَنِه مُنْتَقِلٍ إِلى قَوْمٍ آخَرِينَ بِسُكناهُ، فَقَدْ هاجَرَ قومَه. وَسُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ مُهَاجِرِينَ لأَنهم تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمُ التي نَشَؤُوا بِهَا لِلَّهِ، ولَحِقُوا بِدَارٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهَا أَهل وَلَا مَالٌ حِينَ هَاجَرُوا إِلى الْمَدِينَةِ؛ فَكُلُّ مَنْ فَارَقَ بَلَدَهُ مِنْ بَدَوِيٍّ أَو حَضَرِيٍّ أَو سَكَنَ بَلَدًا آخَرَ، فَهُوَ مُهاجِرٌ، وَالْاسْمُ مِنْهُ الهِجْرة. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً. وَكُلُّ مَنْ أَقام من البوادي بِمَنادِيهم ومَحاضِرِهم فِي القَيْظِ وَلَمْ يَلْحَقُوا بِالنَّبِيِّ، ﷺ، وَلَمْ يَتَحَوَّلُوا إِلى أَمصار الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُحدثت فِي الإِسلام وإِن كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَهُمْ غَيْرُ مُهَاجِرِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الفَيْءِ نَصِيبٌ ويُسَمَّوْنَ الأَعراب. الْجَوْهَرِيُّ: الهِجْرَتانِ هِجْرَةٌ إِلى الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةٌ إِلى الْمَدِينَةِ. والمُهاجَرَةُ مِنْ أَرض إِلى أَرض: تَرْكُ الأُولى لِلثَّانِيَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: إِحداهما الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الجنةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يأْتي النَّبِيَّ، ﷺ، ويَدَعُ أَهله وَمَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلى مُهاجَرِه، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يَكْرَهُ أَن يَمُوتَ الرَّجُلُ بالأَرض الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثي لَهُ أَن ماتَ بِمَكَّةَ، وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تجْعَلْ مَنايانا بِهَا؛ فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسلام كَالْمَدِينَةِ وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ؛ وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الأَعراب وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصحاب الْهِجْرَةِ الأُولى، فَهُوَ مُهَاجِرٌ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وإِذا أَطلق ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فإِنما يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، فَخِيَارُ أَهل الأَرض أَلْزَمُهُمْ مُهاجَرَ إِبراهيمَ؛ المُهاجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: مَوْضِعُ المُهاجَرَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامُ لأَن إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرض الْعِرَاقِ مَضَى إِلى الشَّامِ وأَقام بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جهادٌ ونِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الهِجْرة فِي الأَصل الْاسْمُ مِنَ الهَجْرِ ضدِّ الوصلِ، وَقَدْ هاجَرَ مُهاجَرَةً، والتَّهاجُرُ التَّقاطُعُ، والهِجِرُّ المُهاجَرَةُ إِلى القُرَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: شَمْطاءُ جاءتْ مِنْ بِلادِ الحَرِّ، ... قَدْ تَرَكَتْ حَيَّهْ وَقَالَتْ: حَرِّ ثُمَّ أَمالتْ جانِبَ الخِمِرِّ، ... عَمْداً عَلَى جانِبِها الأَيْسَرِّ، تَحْسَبُ أَنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ وهَجَرَ الشيءَ وأَهْجَرَه. تَرَكَهُ؛ الأَخيرة هُذَلْيِّةٌ؛ قَالَ أُسامة: كأَني أُصادِيها عَلَى غُبْرِ مانِعٍ ... مُقَلَّصَةً، قَدْ أَهْجَرَتْها فُحُولُها وهَجَر الرجلُ هَجْراً إِذا تَبَاعَدَ ونَأَى. اللِّيْثُ: الهَجْرُ مِنَ الهِجْرانِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا يَلْزَمُكَ تَعَاهُدُهُ. وهَجَر فِي الصَّوْمِ يَهْجُرُ هِجْراناً: اعْتَزَلَ فِيهِ النِّكَاحَ. وَلَقِيتُهُ عَنْ هَجْرٍ أَي بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ؛ وَقِيلَ: الهَجْر السَّنَةُ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: بَعْدَ سِتَّةِ أَيام فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: الهَجْرُ المَغِيب أَيّاً كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لمَّا أَتاهمْ، بَعْدَ طُولِ هَجْرِه، ... يَسْعَى غُلامُ أَهْلِه بِبِشْرِه بِبِشْرِهِ أَي يُبَشِّرُهُمْ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ هَجْرٍ: بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ: ذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ هَجْراً أَي طُولًا وعِظماً. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَطول مِنْهُ وأَعظم. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ: طَوِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ المُفْرِطَةُ الطُّولِ والعِظَم. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسَّيْرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسِّمَنِ. وَبَعِيرٌ مُهْجِرٌ: وَهُوَ الَّذِي يَتَناعَتُه النَّاسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يَنْتَعِتُونه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَه ... رَوْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْوِيمِ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَفْرَطَ فِي طُولٍ أَو تَمَامٍ وحُسْنٍ: إِنه لمُهْجِرٌ. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا أَفْرَطَتْ فِي الطُّولِ؛ وأَنشد: يُعْلى بأَعلى السَّحْق مِنْهَا ... غِشَاشُ الهُدْهُدِ القُراقر [[. قوله [يعلى إلخ] هكذا بالأصل.]] قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي نَعْتِ كُلِّ شَيْءٍ جَاوَزَ حَدَّه فِي التَّمَامِ: مُهْجِرٌ. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بِنَجابَةٍ أَو حُسْنٍ. الأَزهري: وَنَاقَةٌ هاجِرَة فَائِقَةٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: تُبارِي بأَجْيادِ العَقِيقِ، غُدَيَّةً، ... عَلَى هاجِراتٍ حانَ مِنْهَا نُزولُها والمُهْجِرُ: النَّجِيبُ الحَسَنُ الْجَمِيلُ يَتَناعَتُه الناسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يتناعَتُونه. وَجَارِيَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بالفَراهَةِ والحُسْنِ، وإِنما قِيلَ ذَلِكَ لأَن وَاصِفَهَا يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُقَارِبِ الشَّكْلِ لِلْمَوْصُوفِ إِلى صِفَةٍ كأَنه يَهْجُر فِيهَا أَي يَهْذِي. الأَزهري: والهُجَيرة تَصْغِيرُ الهَجْرة، وَهِيَ السَّمِينَةُ التَّامَّةُ. وأَهْجَرَتِ الجاريةُ: شَبَّتْ شَبَابًا حَسَنًا. والمُهْجِر: الْجَيِّدُ الْجَمِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الْفَائِقُ الْفَاضِلُ عَلَى غَيْرِهِ؛ قَالَ: لَمَّا دَنا مِنْ ذاتِ حُسْنٍ مُهْجِر والهَجِيرُ: كالمُهْجِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِمُعَاوِيَةَ حِينَ قَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ غَدَاء؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، خُبْزٌ خَمِير ولَبَنٌ هَجِير وماءٌ نَمِير أَي فَائِقٌ فَاضِلٌ. وجَمَلٌ هَجْر وكبشٌ هَجْر: حَسَنٌ كَرِيمٌ. وَهَذَا الْمَكَانُ أَهْجَر مِنْ هَذَا أَي أَحسن؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: تَبَدَّلْتُ دَارًا مِنْ دِيارِكِ أَهْجَرَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَحنك الشَّاتَيْنِ وأَحنك الْبَعِيرَيْنِ. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَكرم، يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَيُنْشَدُ: وَمَاءُ يَمانٍ دُونَهُ طَلَقٌ هَجْرُ يَقُولُ: طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ. والهَاجِرُ: الجَيِّدُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهُجْرُ: الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ إِهْجاراً وهُجْراً؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَن الهُجْر، بِالضَّمِّ، الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار وأَن الإِهْجارَ الْمَصْدَرُ. وأَهْجَرَ بِهِ إِهْجاراً: استهزأَ بِهِ وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا قَبِيحًا. وَقَالَ: هَجْراً وبَجْراً وهُجْراً وبُجْراً، إِذا فُتِحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا ضُمَّ فَهُوَ اسْمٌ. وَتَكَلَّمَ بالمَهاجِر أَي بالهُجْر، وَرَمَاهُ بِهاجِرات ومُهْجِرات، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِمُهَجِّرات أَي فَضَائِحَ. والهُجْرُ: الهَذيان. والهُجْر، بِالضَّمِّ: الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار، وَهُوَ الإِفحاش، وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وهَجَرَ فِي نَوْمِهِ وَمَرَضِهِ يَهْجُرُ هَجْراً وهِجِّيرَى وإِهْجِيرَى: هَذَى. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الهِجِّيرَى كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ السَّيِّءِ. اللِّيْثُ: الهِجِّيرَى اسْمٌ مِنْ هَجَر إِذا هَذَى. وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً، فَهُوَ هاجِرٌ، وهَجَرَ بِهِ فِي النَّوْمِ يَهْجُر هَجْراً: حَلَمَ وهَذَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ وتُهْجِرُون؛ فَتُهْجِرُون تَقُولُونَ الْقَبِيحَ، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون. الأَزهري قَالَ: الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهله، وإِذا كَانَ الليلُ سَمَرْتم وهَجَرْتُمُ النبيَّ، ﷺ، والقرآنَ، فَهَذَا مِنَ الهَجْر والرَّفْضِ، قال: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تُهْجِرُون، مِنْ أَهْجَرْتُ، وَهَذَا مِنَ الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يسبُّون النَّبِيَّ، ﷺ، إِذا خَلَوْا حولَ الْبَيْتِ لَيْلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن قُرئَ تَهْجُرون، جُعِلَ مِنْ قَوْلِكَ هَجَرَ الرجلُ فِي مَنَامِهِ إِذا هَذَى، أَي أَنكم تَقُولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّهُ فَهُوَ كالهَذيان. وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تهْجُروا، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الهُجْر الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ وَلَا تَهْذُوا، وَهُوَ مِثْلُ كَلَامِ الْمَحْمُومِ والمُبَرْسَمِ. يُقَالُ: هَجَر يَهْجُر هَجْراً، وَالْكَلَامُ مَهْجُور، وَقَدْ هَجَر المريضُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً، قَالَ: قَالُوا فِيهِ غَيْرَ الْحَقِّ، أَلم ترَ إِلى الْمَرِيضِ إِذا هَجَرَ قَالَ غَيْرَ الْحَقِّ؟ وَعَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: إِني كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْراً، فإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي أَنهما قَالَا: الهُجْرُ الإِفحاش فِي الْمَنْطِقِ وَالْخَنَا، وَهُوَ بِالضَّمِّ، مِنَ الإِهْجار، يُقَالُ مِنْهُ: يُهْجِرُ؛ كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ: كماجِدَةِ الأَعْراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا، جارَ فِيهِ وأَهْجَرا وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا تَقُولُوا فُحْشاً. هَجَر يَهْجُر هَجْراً، بِالْفَتْحِ، إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامِهِ وإِذا هَذَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَكثر الرُّوَاةِ: مُبَرَّأَة الأَخلاق عِوَضًا مِنْ قَوْلِهِ: كَمَاجِدَةِ الأَعراق، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَخْفُوضٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: كأَنَّ ذِرَاعَيْهَا ذِراعَا مُدِلَّةٍ، ... بُعَيْدَ السِّبابِ، حاوَلَتْ أَن تَعَذَّرا يَقُولُ: كأَنّ ذِرَاعَيْ هَذِهِ النَّاقَةِ فِي حُسْنِهِمَا وَحُسْنِ حَرَكَتِهِمَا ذِرَاعَا امرأَة مُدِلَّة بِحُسْنِ ذِرَاعَيْهَا أَظهرتهما بَعْدَ السِّبَابِ لِمَنْ قَالَ فِيهَا مِنَ الْعَيْبِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ ضَرَّتِهَا، وَمَعْنَى تعَذَّر أَي تَعتذر مِنْ سوءِ مَا رُمِيَتْ بِهِ؛ قَالَ: ورأَيت فِي الْحَاشِيَةِ بَيْتًا جُمِعَ فِيهِ هُجْر عَلَى هواجِر، وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ عَنِ الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ هاجِرَةٍ، وَهُوَ: وإِنَّكَ يَا عامِ بنَ فارِس قُرْزُلٍ ... مُعِيدٌ عَلَى قِيل الْخَنَا والهَواجِرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الخُرْشُبِ الأَنماري يُخَاطِبُ عَامِرَ بْنَ طُفَيْلٍ. وقُرْزُلُ: اسْمُ فَرَسٍ لِلطُّفَيْلِ. وَالْمُعِيدُ: الَّذِي يُعَاوِدُ الشيءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي يَذْهَبُ إِلى أَن الْهَوَاجِرَ جَمْعُ هُجْر كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَيَرَى [أَنه مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ كأَنَّ وَاحِدَهَا هَاجِرَةٌ]، كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ حَاجَةٍ حَوَائِجَ، كأَنَّ وَاحِدَهَا حَائِجَةٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي هَوَاجِرَ أَنها جَمْعُ هَاجِرَةٍ بِمَعْنَى الهُجْر، وَيَكُونُ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى فَاعِلَةٍ مِثْلَ الْعَاقِبَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَالْعَافِيَةِ؛ قَالَ: وَشَاهَدَ هَاجِرَةً بِمَعْنَى الهُجْر قَوْلِ الشَّاعِرِ أَنشده الْمُفَضَّلُ: إِذا مَا شئتَ نالَكَ هاجِراتِي، ... وَلَمْ أُعْمِلْ بِهِنَّ إِليك ساقِي فَكَمَا جُمِعَ هاجِرَةٌ عَلَى هاجِرات جَمْعًا مُسَلَّماً كَذَلِكَ تُجْمَعُ هَاجِرَةٌ عَلَى هَوَاجِرَ جَمْعًا مُكَسَّرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا مَا شَأْنُه أَهَجَرَ؟ أَي اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ عَلَى سَبِيلِ الْاسْتِفْهَامِ، أَي هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لأَجل مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا أَحسن مَا يُقَالُ فِيهِ وَلَا يُجْعَلُ إِخباراً فَيَكُونُ إِما مِنَ الفُحْشِ أَو الهَذَيانِ، قَالَ: والقائلُ كَانَ عُمَر وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ. وَمَا زَالَ ذَلِكَ هِجِّيراه وإِجْرِيَّاه وإِهْجِيراهُ وإِهْجِيراءَه، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وهِجِّيره وأُهْجُورَتَهُ ودَأْبَه ودَيْدَنَهُ أَي دأْبه وشأْنه وَعَادَتَهُ. وَمَا عِنْدَهُ غَناءُ ذَلِكَ وَلَا هَجْراؤُه بِمَعْنًى. التَّهْذِيبُ: هِجِّيرَى الرَّجُلُ كَلَامُهُ ودأْبه وشأْنه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَمَى فأَخْطَأَ، والأَقدارُ غالِبةٌ ... فانْصَعْنَ، والويلُ هِجِّيراه والحَرَبُ الْجَوْهَرِيُّ: الهِجِّير، مِثَالُ الفِسِّيق، الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ، وَكَذَلِكَ الهِجِّيرى والإِهْجِيرَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لَهُ هِجِّيرى غَيْرُهَا؛ هِيَ الدَّأْبُ والعادةُ والدَّيْدَنُ. والهَجِير والهَجِيرة والهَجْر والهاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلى الْعَصْرِ، وَقِيلَ فِي كُلِّ ذَلِكَ: إِنه شِدَّةُ الْحَرِّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْداءَ مِقْفارٍ، يكَادُ ارتِكاضُها ... بآلِ الضُّحى، والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ والتَّهْجِير والتَّهَجُّر والإِهْجارُ: السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ، ﷺ، يُصَلِّي الهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشمسُ؛ أَراد صَلَاةَ الهَجِير يَعْنِي الظُّهْرَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَدْ هَجَّرَ النهارُ وهَجَّرَ الراكبُ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: وَهَلْ مُهَجِّر كَمَنْ قالَ أَي هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقام فِي الْقَائِلَةِ. وهَجَّرَ القومُ وأَهْجَرُوا وتَهَجَّرُوا: سَارُوا فِي الْهَاجِرَةِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: بأَطْلاحِ مَيْسٍ قَدْ أَضَرَّ بِطِرْقِها ... تَهَجُّرُ رَكْبٍ، واعْتِسافُ خُرُوقِ وَتَقُولُ مِنْهُ: هَجَّرَ النهارُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَدَعْ ذَا، وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ، إِذا صامَ النهارُ وهَجَّرا وَتَقُولُ: أَتَيْنا أَهْلَنا مُهْجِرين كَمَا يقالُ مُوصِلين. أَي فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ والأَصِيل. الأَزهري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِليه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: المُهَجِّرُ إِلى الْجُمُعَةِ كالمُهْدي بَدَنَةً. قَالَ الأَزهري: يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن التَّهْجِيرَ فِي هَذِهِ الأَحاديث مِنَ المُهاجَرَة وَقْتَ الزَّوَالِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا رَوَى أَبو دَاوُدَ المَصاحِفي عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنه قَالَ: التَّهجير إِلى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا التَّبْكِيرُ وَالْمُبَادَرَةُ إِلى كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. يُقَالُ: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً، فَهُوَ مُهَجِّر، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ قَيْسٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: رَاحَ القَطِينُ بهَجْرٍ بَعْدَ ما ابْتَكَرُوا فَقَرَنَ الهَجْرَ بِالْابْتِكَارِ. والرواحُ عِنْدَهُمُ: الذهابُ والمُضيُّ. يُقَالُ: رَاحَ الْقَوْمُ أَي خَفُّوا ومَرُّوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. وَقَوْلُهُ، ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إِليه، أَراد التَّبْكِيرَ إِلى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ الْمُضِيُّ إِليها فِي أَوَّل أَوقاتها. قَالَ الأَزهري: وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: هَجَّر الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ بِالْهَاجِرَةِ، وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: أَتيته بالهَجِير وبالهَجْرِ؛ وأَنشد الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي نَوَادِرِهِ قَالَ: قَالَ جِعْثِنَةُ بْنُ جَوَّاسٍ الرَّبَعِيّ فِي نَاقَتِهِ: هلْ تَذْكُرين قَسَمِي ونَذْري، ... أَزْمانَ أَنت بِعَرُوضِ الجَفْرِ، إِذ أَنتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ، ... عَلَيَّ، إِن لَمْ تَنْهَضي بِوِقْري، بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرِ، ... بِالْخَالِدِيِّ لَا بصاعِ حَجْرِ، وتُصْبِحي أَيانِقاً فِي سَفْرِ، ... يُهَجِّرُونَ بَهَجِيرِ الفَجْرِ، ثُمَّتَ تَمْشي لَيْلَهُمْ فَتَسْري، ... يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ قَالَ: المِضْرارُ الَّتِي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِقَّها مِنَ النَّشَاطِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يُهَجِّرُون بِهَجِيرِ الْفَجْرِ أَي يُبَكِّرُونَ بِوَقْتِ الْفَجْرِ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ النَّضْرِ أَنه قَالَ: الهاجِرَة إِنما تَكُونُ فِي الْقَيْظِ، وَهِيَ قَبْلَ الظُّهْرِ بِقَلِيلٍ وَبَعْدَهَا بِقَلِيلٍ؛ قَالَ: الظَّهِيرَةُ نِصْفُ النَّهَارِ فِي الْقَيْظِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ بِحِيال رأْسك كأَنها لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَحَ. وَقَالَ اللِّيْثُ: أَهْجَرَ القومُ إِذا صَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وهَجَّرَ القومُ إِذا سَارُوا فِي وقته. قال أَبو سيعد: الْهَاجِرَةُ مِنْ حِينَ نُزُولِ الشَّمْسِ، والهُوَيْجِرَةُ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الطَّعَامُ الَّذِي يؤْكل نِصْفَ النَّهَارِ الهَجُورِيُّ. والهَجير: الْحَوْضُ الْعَظِيمُ؛ وأَنشد القَناني: يَفْري الفَريَّ بالهَجِير الواسِع وَجَمْعُهُ هُجُرٌ، وعَمَّ بِهِ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الهَجِير الْحَوْضُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْحَوْضُ المَبْنِيّ؛ قَالَتْ خَنْساء تَصِفُ فَرَسًا: فَمَالَ فِي الشَّدِّ حثِيثاً، كَمَا ... مَالَ هَجِيرُ الرجُل الأَعْسَرِ تَعْنِي بالأَعسر الَّذِي أَساء بِنَاءَ حَوْضِهِ فَمَالَ فَانْهَدَمَ؛ شَبَّهَتِ الْفَرَسَ حِينَ مَالَ فِي عَدْوِهِ وجَدَّ فِي حُضْرِه بِحَوْضٍ مُلِئَ فانْثَلَم فَسَالَ مَاؤُهُ. والهَجِيرُ: مَا يَبِس مِنَ الحَمْضِ. والهَجِيرُ: الْمَتْرُوكُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والهَجِيرُ يَبِيسُ الحَمْضِ الَّذِي كَسَرَتْهُ الْمَاشِيَةُ وهُجِرَ أَي تُرِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ بِهِ ... مِنَ الرُّطْبِ، إِلَّا يَبْسُها وهَجِيرُها والهِجارُ: حَبْل يُعْقَدُ فِي يَدِ الْبَعِيرِ وَرِجْلِهِ فِي أَحد الشِّقَّيْنِ، وَرُبَّمَا عُقِدَ فِي وَظِيفِ اليَدِ ثُمَّ حُقِبَ بالطَّرَفِ الْآخَرِ؛ وَقِيلَ: الهِجارُ حَبْلٌ يُشد فِي رُسْغ رِجْلِهِ ثُمَّ يُشَدُّ إِلى حَقْوِه [حِقْوِه] إِن كَانَ عُرْياناً، وإِن كَانَ مَرْحُولًا شُدَّ إِلى الحَقَبِ. وهَجَرَ بعيرَه يَهْجُرُه هَجْراً وهُجُوراً: شَدَّه بالهِجارِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَهْجُورُ الْفَحْلُ يُشَدُّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وَقَالَ اللِّيْثُ: تُشَدُّ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ، يُقَالُ فَحْلٌ مَهْجُورٌ؛ وأَنشد: كأَنَّما شُدَّ هِجاراً شاكِلا اللِّيْثُ: والهِجارُ مُخَالِفُ الشِّكالِ تُشَدُّ بِهِ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ؛ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ: كأَنما شُدّ هِجَارًا شَاكِلَا قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ اللِّيْثُ فِي الهِجار مُقَارِبٌ لِمَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا وَهُوَ صَحِيحٌ، إِلا أَنه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحْلُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ نُصَيْرٌ: هَجَرْتُ البَكْرَ إِذا رَبَطْتَ فِي ذِرَاعِهِ حَبْلًا إِلى حَقْوِهِ وقصَّرته لِئَلَّا يَقْدِرَ عَلَى العَدْوِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الهِجار أَن يؤْخذ فَحْلٌ وَيُسَوَّى لَهُ عُرْوتانِ فِي طَرَفَيْهِ وزِرَّانِ ثُمَّ تُشَدَّ إِحدى الْعُرْوَتَيْنِ فِي رُسْغ رِجْلِ الْفَرَسِ وتُزَرَّ، وَكَذَلِكَ العُرْوَة الأُخرى فِي الْيَدِ وتُزَرَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: هَجِّرُوا خَيْلَكُمْ. وَقَدْ هَجَّرَ فُلَانٌ فَرَسَهُ. وَالْمَهْجُورُ: الْفَحْلُ يُشدّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وعَدَدٌ مُهْجِر: كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ: هَذَّاكَ إِسحاق، وَقِبْصٌ مُهْجِرُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ التَّمَهْجُرُ التَّكَبُّر مَعَ الْغِنَى؛ وأَنشد: تَمَهْجَرُوا، وأَيُّما تَمَهْجُرِ ... وَهُمْ بَنُو العَبْدِ اللَّئِيمِ العُنْصُرِ والهاجِرِيُّ: البَنَّاءُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كعَقْرِ الهاجِرِيِّ، إِذا بَناه ... بأَشْباهٍ حُذِينَ عَلَى مِثالِ وهِجارُ الْقَوْسِ: وَتَرُها. والهِجارُ: الوَتَرُ؛ قَالَ: عَلَى كُلِّ[[. كذا بياض بالأصل.]] ... مِنْ رُكُوضٍ لَهَا ... هِجاراً تُقاسِي طائِفاً مُتَعادِيا وَالْهِجَارُ: خَاتَمٌ كَانَتْ تَتَّخِذُهُ الفُرْسُ غَرَضاً؛ قَالَ الأَغلب: مَا إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارَا، ... أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقارَا، وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجَارَا يَصِفُهُ بالحِذْق. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْخَاتَمِ الهِجار وَالزِّينَةُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ: وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ، ... وآبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الهَجِر الَّذِي يَمْشِي مُثْقَلًا ضَعِيفًا متقارِبَ الخَطْوِ كأَنه قَدْ شُدَّ بهِجار لَا يَنْبَسِطُ مِمَّا بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبَلَاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ السَّقْيِ. وهَجَرٌ: اسْمُ بَلَدٍ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هَجَرٌ مَدِينَةٌ تُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: كَجَالِبِ التَّمْرِ إِلى هَجَرٍ يَا فَتى، فَقَوْلُهُ يَا فَتَى مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِيِّ، وإِنما قَالَ يَا فَتَى لِئَلَّا يَقِفُ عَلَى التَّنْوِينِ وَذَلِكَ لأَنه لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَا فَتَى لَلَزِمَهُ أَن يقول كجالب التمر إِلى هَجَرْ، فَلَمْ يَكُنْ سِيبَوَيْهِ يَعْرِفُ مِنْ هَذَا أَنه مَصْرُوفٌ أَو غَيْرُ مَصْرُوفٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي الْمَثَلِ: كَمُبْضِع تَمْرٍ إِلى هَجَرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: عَجِبْتُ لتاجِر هَجَرَ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَجَرُ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَحْرَيْنِ وإِنما خَصَّهَا لِكَثْرَةِ وَبَائِهَا، أَي تَاجِرُهَا وَرَاكِبُ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي الخَطَرِ، فأَما هَجَرُ الَّتِي يُنْسَبُ إِليها الْقِلَالُ الهَجَرِيَّة فَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ، وَالنَّسَبُ إِلى هَجَرَ هَجَرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وهاجِرِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فِيهَا، ... كَسَحِّ الهاجِرِيِّ جَرِيمَ تمْرِ وَمِنْهُ قِيلَ للبَنَّاءِ: هاجِرِيٌّ. والهَجْرُ والهَجِيرُ: مَوْضِعَانِ. وهاجَرُ: قَبِيلَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئَةِ هاجَرٌ ... وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها وَبَنُو هاجَرَ: بَطْنٌ مِنْ ضَبَّة. غَيْرُهُ: هاجَرُ أَوَّلُ امرأَة جَرَّتْ ذَيْلَهَا وأَوّل مَنْ ثَقَبَتْ أُذنيها وأَوّل مَنْ خُفِضَ؛ قَالَ: وَذَلِكَ أَن سَارَةَ غَضِبَتْ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ أَن تَقْطَعَ ثَلَاثَةَ أَعضاء مِنْ أَعضائها، فأَمرها إِبراهيم، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَن تَبَرَّ قَسَمَها بِثَقْبِ أُذنَيْها وخَفْضِها، فَصَارَتْ سُنَّةً في النساء.

الصحاح

الهَجْرُ: ضد الوصل. وقد هَجَرَهُ هَجْراً وهِجْراناً. والاسم الهِجْرَةُ. والهجرتان: هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة. والمُهاجرة من أرضٍ إلى أرضٍ: تركُ الأولى للثانية. والتَهاجُرُ: التقاطعُ. والهَجْرُ أيضاً: الهَذَيانُ. وقد هَجَرَ المريض يَهْجُرُ هَجْراً، فهو هاجِرٌ والكلام مَهْجورٌ. قال أبو عبيد: يروى عن إبراهيم [[إبراهيم النخعي وهو إبراهيم بن يزيد.]] ما يثبِّتُ هذا القول في قوله تعالى: (إنَّ قومي اتَّخَذوا هذا القرآن مَهْجوراً) * قال: قالوا فيه غير الحق. ألم ترَ إلى المريض إذا هجري قال غير الحق. قال: وعن مجاهد نحوه. والهُجْرُ بالضم: الاسم من الإهْجارِ، وهو الإفْحاشُ في المنطق، والخَنا. قال الشماخ: كما جدة الاعراق [[في ديوانه: " ممجدة الاعراق "، أي منسوبة أعراقها إلى المجد. وهى جمع عرق، وهو الاصل.]] قال ابن ضَرَّةٍ * عليها كلاماً جارَ فيه وأَهْجَرا - وكذلك إذا أكثر الكلام فيها لا ينبغى. ورماه بهاجِراتٍ ومُهْجِراتٍ، أي بفضائح. والهَجْرُ والهاجِرَةُ: نصف النهار عند اشتداد الحرّ. قال ذو الرمّة: وبَيْداَء مِقْفارٍ يكاد ارتكاضُها * بآل الضُحى والهَجْرُ بالطرفِ يَمْصَحُ - تقول منه: هَجَّرَ النهارُ. قال امرؤ القيس: فدعْها وسلِّ الهَمَّ عنك بجَسْرَةٍ * ذَمولٍ إذا صام النهارُ وهَجَّرا - ويقال: أتينا أهلنا مُهْجِرينَ، كما يقال: مؤصلينَ، أي في وقت الهاجِرَةِ والأصيلِ. والتهجيرُ والتَهَجُّرُ: السير في الهاجرةِ. وتَهَجَّرَ فلان، أي تشبَّه بالمهاجرينَ. وفي الحديث: " هاجروا ولا تَهَجَّروا ". الفراء: يقال ناقةٌ مهجرة، أي فائقة في الشحم والسير. وبعيرٌ مُهْجِرٌ. ويقال: هو الذي يتناعَتُهُ الناسُ ويَهْجرونَ بذكره، أي ينعتونه. قال الشاعر: عركرك مهجر الضوبان أومه * روض القذاف ربيعا أي تأويم - وهذا أهجر من هذا، أي أكرمُ. يقال في كل شئ. وينشد: وماء يمان دون طلق هجر * يقول: طلق لا طلق مثله. والهجير: يبيس الحمض الذي كسرته الماشية. وهُجِرَ أي تُرِكَ. قال ذو الرمّة: ولم يبقَ بالخَلْصاءِ ممَّا عَنَتْ له [[في اللسان: " مما عنت به ".]] * من الرطب إلا ييسها وهجيرها - والهَجيرُ: الهاجِرَةُ. والهَجيرُ: الحوض الكبير. وأنشد القنانى. * يفرى الفرى بالهجير الواسع * وهجر: اسم بلد مذكر مصروف. وفى المثل: " كمبضع تمر إلى هجر ". والنسبة هاجرى على غير قياس. ومنه قيل للبناء هاجرى. والهِجِّيرُ، مثال الفِسِّيقِ: الدأب والعادةُ. وكذلك الهِجِّيرى والإهْجيرى. يقال: ما زال ذاك هِجِّيراهُ وإهْجيراهُ وإجْرِيَّاهُ، أي عادته ودأبه. الأصمعيّ: الهِجارُ: حبل يشدُّ في رسغ رِجل البعير، ثم يشدُّ إلى حَقِوِهِ إن كان عُرياناً، فإن كان مرحولاً شدَّ في الحَقَبِ. تقول منه: هَجَرْتُ البعيرَ أهْجُرُهُ هَجْراً. وهِجارُ القوس: وترُها: ويقال: المَهْجور الفحلُ يشدُّ رأسه إلى رجله.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الهَجْرَةُ : اسم المرّة من هَجَر.-: المرأة السّمينة التّامّة.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الهِجْرَةُ : اسم الهيئة أو النوع مِن هَجَر؛ هِجْرة دائمة.-: الخروج من أرض إلى أخرى؛ تكثر الهجرة من البلد حين تشتدّ أزمته الاقتصادية.

معجم الغني

[هـ ج ر]. 1."كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى بِلاَدٍ بَعِيدَةٍ": الْخُرُوجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى سَعْياً وَرَاءَ هَدَفٍ مَّا. "تَوَالَتِ الْهِجْرَةُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الرِّيفِ". 2."هِجْرَةُ الرَّسُولِ": خُرُوجُ النَّبِيِّ( مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ سنة622 م. وَبِهَا يُؤَرِّخُ الْمُسْلِمُونَ تَارِيخَهُمْ. "الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ". 3."دَارُ الْهِجْرَةِ" : الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ. 4."هِجْرَةُ اللَّقَالِقِ فِي الْخَرِيفِ" : أَيِ انْتِقَالُهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ.

مقاييس اللغة

(هَجَرَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ. فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ. وَهَاجَرَ الْقَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: تَرَكُوا الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَتَهَجَّرَ الرَّجُلُ وَتَمَهْجَرَ: تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا» ، أَيْ كُونُوا مِنْهُمْ. وَ [قِيلَ] لَا يُقَالُ تَمَهْجَرُوا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ عِنْدَنَا. وَالْهَجْرُ وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. وَهَجَّرُوا: سَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَسُمِّيَتْ هَاجِرَةً لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَكِنُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، كَأَنَّهُمْ قَدْ تَهَاجَرُوا. وَالْهَجِيرُ: يَبِيسُ النَّبْتِ الَّذِي كَسَرَتْهُ الْمَاشِيَةُ، وَسُمِّيَ لِأَنَّ الرَّاعِيَ يَهْجُرُهُ. قَالَ: وَلَمْ يَبْقَ بِالْخَلْصَاءِ مِمَّا عَنَتْ ... مِنَ النَّبْتِ إِلَّا يُبْسُهَا وَهَجِيرُهَا وَمِنَ الْبَابِ الْهُجْرُ: الْهَذَيَانُ. يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ. وَالْهُجْرُ: الْإِفْحَاشُ فِي الْمَنْطِقِ، يُقَالُ: أَهْجَرَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ. قَالَ: كَمَاجِدَةِ الْأَعْرَاقِ قَالَ ابْنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا جَارَ فِيهِ وَأَهْجَرَا وَرَمَاهُ بِالْهَاجِرَاتِ، وَهِيَ الْفَضَائِحُ، وَسُمِّيَ هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَهْجُورِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: هَذَا شَيْءٌ هَجْرٌ، أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ، كَأَنَّهُ مِنْ جَوْدَتِهِ وَمُبَايَنَتِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ هَجَرَهَا. وَيَقُولُونَ: هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا، أَيْ أَكْرَمُ. وَقَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ: وَمَاءٍ يَمَانٍ دُونَهُ طَلْقٌ هَجْرُ يَقُولُونَ: هُوَ طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ. وَالْهَجِيرُ: الْحَوْضُ الْكَبِيرُ، سُمِّيَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُقْتَطَعُ لِلْمَاءِ. قَالَ: تَفْرِي الْفَرِيَّ بِالْهَجِيرِ الْوَاسِعِ وَقَالَ: ظَلَّتْ تَلُوبُ رَشَقًا هَجِيرُهَا ... لَوْبَ الرَّعَايَا لَمْ يَجِئْ أَجِيرُهَا

مفردات الراغب

الهَجْرُ والهِجْرَان: مفارقة الإنسان غيره، إمّا بالبدن، أو باللّسان، أو بالقلب. قال تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ﴾ [النساء : 34] كناية عن عدم قربهنّ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ [الفرقان : 30] فهذا هَجْر بالقلب، أو بالقلب واللّسان. وقوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا﴾ [المزمل : 10] يحتمل الثلاثة، ومدعوّ إلى أن يتحرّى أيّ الثلاثة إن أمكنه مع تحرّي المجاملة، وكذا قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم : 46] ، وقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر : 5] ، فحثّ على المفارقة بالوجوه كلّها. والمُهاجرَةُ في الأصل: مصارمة الغير ومتاركته، من قوله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا﴾ [الأنفال : 74] ، وقوله: ﴿لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ﴾ [الحشر : 8] ، وقوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء : 100] ، ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء : 89] فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكّة إلى المدينة، وقيل: مقتضى ذلك هجران الشّهوات والأخلاق الذّميمة والخطايا وتركها ورفضها، وقوله: ﴿إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي﴾ [العنكبوت : 26] أي: تارك لقومي وذاهب إليه. وقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ [النساء : 97] ، وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى مجاهدة النّفس كما روي في الخبر: «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»[[عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» قال العراقي: رواه البيهقي في الزهد، وفيه ضعف. انظر: تخريج أحاديث الإحياء 4/ 1537 والزهد للبيهقي ص 165.]] ، وهو مجاهدة النّفس. وروي: (هاجروا ولا تهجّروا)[[هذا من حديث عمر فإنه قال: (هاجروا ولا تهجّروا، واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والنبل) . انظر: غريب الحديث 3/ 310، والنهاية 5/ 245.]] أي: كونوا من المهاجرين، ولا تتشبّهوا بهم في القول دون الفعل، والهُجْرُ: الكلام القبيح المهجور لقبحه. وفي الحديث: «ولا تقولوا هُجْراً»[[شطر الحديث: عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ قال: «نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث، فكلوا وتصدّقوا وادّخروا، ونهيتكم عن الانتباذ، فانتبذوا، وكلّ مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا هجرا» أخرجه مالك في الموطأ، باب ادخار لحوم الأضاحي. انظر: شرح الزرقاني 3/ 76. وأخرجه الطبراني في الأوسط 3/ 343.]] وأَهْجَرَ فلان: إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد، وهَجَرَ المريض: إذا أتى ذلك من غير قصد، وقرئ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون : 67][[وبها قرأ نافع.]] ، وقد يشبّه المبالغ في الهجر بالمُهْجِر، فيقال: أَهْجَرَ: إذا قصد ذلك، قال الشاعر: 456- كما جدة الأعراق قال ابن ضرّة ... عليها كلاما جار فيه وأهجرا[[البيت للشماخ من قصيدة مطلعها: أتعرف رسما دارسا قد تغيّرا ... بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا وهو في ديوانه ص 135، والمجمل 4/ 899، وفصل المقال ص 24.]] ورماه بهاجرات فمه أي: فضائح كلامه، وقوله: فلان هِجِّيراه كذا: إذا أولع بذكره، وهذي به هذيان المريض المهجر، ولا يكاد يستعمل الهِجِّير إلّا في العادة الذّميمة اللهمّ إلّا أن يستعمله في ضدّه من لا يراعي مورد هذه الكلمة عن العرب. والهَجِيرُ والهاجرة: الساعة التي يمتنع فيها من السّير كالحرّ، كأنها هجرت النّاس وهجرت لذلك، والهِجَار: حبل يشدّ به الفحل، فيصير سببا لهجرانه الإبل، وجعل على بناء العقال والزّمام، وفحل مهجور، أي: مشدود به، وهِجَار القوس: وترها، وذلك تشبيه بهجار الفحل.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الهَجِرُ : الضعيف المتقارب الخطْوِ كأنه شُدَّ بهِجار.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الهَجْرُ : مصـ.-: ترْك ما يلزمك تعهُّدُه؛ هَمَمْتَ بهجر وهي بالهجر هَمَّتِ ** فيا حَبّذا إعراضُ ليلى وقولُها. -: الخِطام.-: الهاجرة.-: الحسَن الكريمُ الجيِّد.-: ما لا نظير له؛ في إصبعها خاتم هجرٌ/ لَقِيتُه عَيْنَ هَجْرٍ ، أي بعد مغيب طويل.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الهُجْرُ : الهذيان والقبيح من القول؛ صَمَمْتُ عن سماع هُجْر القول.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً :- النهارُ: انتصف واشتد حَرُّه.- القومُ: ساروا في الهاجرة.- ـه: أخرجه من بلده؛ هجّر المستعمرُ أهل البلاد من أراضيهم.- إلى الشَّيء: بادر وبكر.- الدابَّةَ: شدّها وأوثقها بالهِجار.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

هَجَرَ يَهْجُرُ هَجْراً وهِجْراناً : تباعد.- المريضُ: هذى؛ أخذ يهجُر إذ ارتفعت درجة حرارته.- ـه: تركه وأعرض عنه وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً.- زوجتَه: اعتزل عنها ولم يطلِّقْها وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ.- الدابَّةَ: أوثقها بالهِجار.- في الشَّيء وبه: أُولع بذكره؛ هجر الشيخ بأيّام الصبا.

معجم الغني

[هـ ج ر]. (فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف). هَجَرْتُ، أَهْجُرُ، اُهْجُرْ، مصدر هَجْرٌ، هِجْرَانٌ. 1."هَجَرَ الرَّجُلُ" : تَبَاعَدَ. 2."هَجَرَ بَيْتَهُ" : تَرَكَهُ. المدثر آية 5وَالرُّجْزَ فَاهْجُر (قرآن). 3."هَجَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ" : اِعْتَزَلَ عَنْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا.النساء آية 34وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ(قرآن). 4."هَجَرَ فِي نَوْمِهِ" : هَذَى.

معجم الغني

[هـ ج ر]. (فعل: رباعي لازم متعد بحرف). هَجَّرْتُ، أُهَجِّرُ، هَجِّرْ، مصدر تَهْجِيرٌ. 1."هَجَّرَ النَّهَارُ" : اِنْتَصَفَ، اِشْتَدَّ حَرُّهُ. 2."هَجَّرَتِ الْجَمَاعَةُ" : سَارَتْ فِي الْهَاجِرَةِ. 3."هَجَّرَ إِلَى عَمَلِهِ" : بَكَّرَ، أَسْرَعَ. 4."هَجَّرُوا السُّكَّانَ الأَصْلِيِّينَ" : أَخْرَجُوهُمْ مِنْ بَلَدِهِمْ. "هَجَّرَ الصَّهَايِنَةُ سُكَّانَ فِلَسْطِينَ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ".

معجم الغني

[هـ ج ر]. (مصدر هَجَرَ). "هَجْرُ الأَحْبَابِ" : تَرْكُهُمْ، الِابْتِعَادُ عَنْهُمْ بِجَفَاءٍ وَكَانَ يَلْزَمُ تَعَهُّدُهُمْ. هَجَرْتُكَ أَيَّاماً بِذِي الضَّمْرِ إِنَّنِي ... ... عَلَى هَجْرِ أَيَّامٍ بِذِي الْقَمْرِ نَادِم (ابن الدمينة).

ألفاظ قريبة المعنى

كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.

شواهدها في الشعر (١,١٥٥ بيتًا)

كل الأبيات التي وردت فيها «هجره» ←

المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل