تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار إسماعيل بن الهربذ

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إسماعيل بن الهربذ مكيّ مولّى لآل الزّبير بن العوّام، وقيل: بل هو مولى بني كنانة. أدرك آخر أيام بني أميّة وغنّى للوليد بن يزيد، وعمّر إلى آخر أيام الرشيد.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه عن عبد اللّه بن أبي سعد عن محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ عن أبيه: أن إسماعيل بن الهربذ قدم على الرشيد من مكة، فدخل إليه وعنده ابن جامع وإبراهيم وابنه إسحاق وفليح وغيرهم والرشيد يومئذ خاثر به خمار شديد؛ فغنّى ابن جامع ثم فليح ثم إبراهيم ثم إسحاق، فما حرّكه أحد منهم ولا أطربه؛ فاندفع ابن الهربذ يغنّي، فعجبوا من إقدامه في تلك الحال على الرشيد، فغنّى:

صوت

يا راكب العيس التيوفدت من البلد الحرام
قل للإمام ابن الإمام أخي الإمام أبي الإمام
زين البريّة إذ بدافيهم كمصباح الظلام
جعل الإله الهربذيّفداك من بين الأنام

- الغناء لابن الهربذ رمل بالوسطى عن عمرو - قال فكاد الرشيد يرقص، واستخفّه الطرب حتى ضرب بيديه ورجليه، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لهذا الصوت حديثا، فإن أذن مولاي حدّثته به؛ فقال: حدّث. قال: كنت مملوكا لرجل من ولد الزّبير، فدفع إليّ درهمين أبتاع له بهما لحما، فرحت فلقيت جارية على رأسها جرّة مملوءة من ماء العقيق وهي تغنّي هذا اللحن في شعر غير هذا الشعر على وزنه ورويّه؛ فسألتها أن تعلّمنيه؛ فقالت: لا وحقّ القبر إلّا بدرهمين؛ فدفعت إليها الدرهمين وعلّمتنيه؛ فرجعت إلى مولاي

بغير لحم فضربني ضربا مبرّحا شغلت معه بنفسي فأنسيت الصوت. ثم دفع إليّ درهمين آخرين بعد أيام أبتاع له بهما لحما؛ فلقيتني الجارية فسألتها أن تعيد الصوت عليّ؛ فقالت: لا واللّه إلا بدرهمين؛ فدفعتهما إليها وأعادته عليّ مرارا حتى أخذته. فلما رجعت إلى مولاي أيضا ولا لحم معي قال: ما القصّة في هذين الدرهمين؟ فصدقته القصّة وأعدت عليه الصوت، فقبّل بين عينيّ وأعتقني. فرحلت إليك بهذا الصوت، وقد جعلت ذلك اللحن في هذا الشعر؛ فقال: دع الأوّل وتناسه، وأقم على الغناء بهذا اللحن في هذا الشعر؛ فأمّا مولاك فسأدفع إليه بدل كلّ درهم ألف دينار؛ ثم أمر له بذلك فحمل إليه.

وممّا نسب إلى الوليد بن يزيد من الشعر وليس له:

صوت من المائة المختارة

امدح الكأس ومن أعملهاواهج قوما قتلونا بالعطش
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «إمدح الكأس ومن أعملها»
إنما الكأس ربيع باكرفإذا ما غاب عنّا لم نعش
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «إمدح الكأس ومن أعملها»

الشعر لنابغة بني شيبان. والغناء لأبي كامل، ولحنه المختار من خفيف الثقيل الثاني بالوسطى، وهو الذي تسمّيه الناس اليوم الماخوريّ. وفيه لأبي كامل أيضا خفيف رمل بالبنصر عن عمرو. وذكر الهشاميّ أن فيه لمالك لحنا من الثقيل الأوّل بالوسطى، ولعمر الوادي ثاني ثقيل بالبنصر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»