من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار عيسى بن موسى ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وقد مضى في عدة مواضع من هذا الكتاب ما تجاوزه نسب هاشم إلى أقصى مدى الأنساب. وأمه وأم سائر إخوته وأخواته أم ولد.
وعيسى ممن ولد ونشأ بالحميمة من أرض الشام، وكان من فحول أهله وشجعانهم، وذوي النجدة والرأي والبأس والسّودد منهم. وقبل أن أذكر أخباره، فإني أبدأ بالرواية في أن الشعر له، إذ كان الشعر ليس من شأنه، ولعل منكرا أن ينكر ذلك إذا قرأه.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ وعمي قالا: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد. ورأيت هذا الخبر بعد ذلك في بعض كتب ابن أبي سعد، فقابلت به ما روياه؛ فوجدته موافقا.
قال ابن أبي سعد: حدثني عليّ بن النطاح قال: حدثني أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى قال: لما خلع أبو جعفر عيسى بن موسى، وبايع للمهديّ، قال عيسى بن موسى:
خيّرت أمرين ضاع الحزم بينهماإما صغار وإما فتنة عمم
وقد هممت مرارا أن أساقيهمكأس المنية لو لا اللّه والرّحم
ولو فعلت لزالت عنهم نعمبكفر أمثالها تستنزل النقم
على هذه الرواية في الشعر، روى من ذكرت. وعلى ما صدّرت من الخلاف في الألفاظ يغنّى.
أنشدني طاهر بن عبد اللّه الهاشميّ قال: أنشدني ابن بريهة المنصوريّ هذه الأبيات، وحكى أن ناقدا خادم عيسى كان واقفا بين يديه ليلة أتاه خبر المنصور وما دبّره عليه من الخلع، قال: فجعل يتململ على فراشه ويهمهم، ثم جلس فأنشد هذه الأبيات، فعلمت أنه كان يهمهم بها، وسألت اللّه أن يلهمه العزاء والصبر على ما جرى، شفقة عليه.
قال ابن أبي سعد في الخبر الذي قدمت ذكره عنهم: وحدّثني محمد بن يوسف الهاشمي قال: حدّثني عبد اللّه بن عبد الرّحيم قال: حدّثتني كلثم بنت عيسى قالت: قال موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس: رأيت في المنام كأني دخلت بستانا، فلم آخذ منه إلا عنقودا واحدا، عليه من الحبّ المرصّف ما اللّه به عليم، فولد له عيسى بن موسى، ثم ولد لعيسى من قد رأيت.
قال ابن أبي سعد في خبره هذا: وحدّثني عليّ بن مسلم الهاشميّ قال: حدّثني عبد الوهاب بن عبد الرّحمن بن مالك، مولى عيسى بن موسى، قال: حدّثني أبي قال:
كنا مع عيسى بن موسى لما سكن الحيرة، فأرسل إليّ ليلة من الليالي، فأخرجني من منزلي، فجئت إليه، فإذا هو جالس على كرسيّ، فقال لي: يا عبد الرّحمن، لقد سمعت الليلة في داري شيئا ما دخل سمعي قطّ إلا ليلة بالحميمة والليلة، فانظر ما هو. فدخلت أستقري الصوت، فإذا هو في المطبخ، وإذا الطباخون قد اجتمعوا، وعندهم رجل من أهل الحيرة يغنيهم بالعود، فكسرت العود، وأخرجت الرجل، وعدت إليه فأخبرته، فحلف لي أنه ما سمعه قطّ إلا تلك الليلة بالحميمة وليلته هذه.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء والطّوسي، قالا: حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد بن المنذر عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان عيسى بن موسى إذا حج، يحج ناس كثير من أهل المدينة: يتعرّضون لمعروفه فيصلهم؛ قالت: فمر أبي بأبي الشدائد الفزاريّ، وهو ينشد بالمصلّى:
عصابة إن حج عيسى حجّواوإن أقام بالعراق دجّوا
قد لعقوا لعيقة فلجّوافالقوم قوم حجّهم معوجّ
ما هكذا كان يكون الحج
قال: ثم لقي أبو الشدائد بعد ذلك أبي، فسلم عليه، فلم يردد عليه، فقال له: مالك يا أبا عبد اللّه لا تردّ السّلام عليّ؟ فقال: ألم أسمعك تهجو حاجّ بيت اللّه الحرام؟ فقال أبو الشدائد:
إني وربّ الكعبة المبنيّةواللّه ما هجوت من ذي نيه
ولا امرىء ذي رعة نقيهلكنني أرعي على البريه
من عصبة أغلوا على الرعيهبغير أخلاق لهم سريه
صوت
آثار ربع قدماأعيا جوابا صمما
سحت عليه ديمبمائها فانهدما
كان لسعدى علمافصار وحشا رمما
أيام سعدى سقموهي تداوي السّقما
الشعر للرّقاشيّ، والغناء لابن المكيّ، رمل بالوسطى، عن عمرو بن بانة.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع