تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عمارة ونسبه

فيه ٤٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عمارة هو ابن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية بن الخطفي، وقد تقدم نسبه ونسب جدّه في أول الكتاب، ويكنى عمارة أبا عقيل، شاعر مقدّم فصيح، وكان يسكن بادية البصرة، ويزور الخلفاء في الدولة العباسية فيجزلون صلته، ويمدح قوّادهم وكتّابهم فيحظى منهم بكل فائدة، وكان النّحويّون بالبصرة يأخذون عنه اللّغة.

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: ختمت الفصاحة في شعر المحدثين بعمارة بن عقيل.

أخبرني محمد بن عمران الصيّرفيّ، والحسن بن عليّ، والصّوليّ قالوا: حدّثنا الحسن بن عليل الغنزيّ قال: سمعت سلم بن خالد بن معاوية بن أبي عمرو بن العلاء يقول: كان جدّي أبو عمرو يقول: ختم الشّعر بذي الرّمّة، ولو رأى جدّي عمارة بن عقيل لعلم أنه أشعر في مذاهب الشعراء من ذي الرّمّة.

قال العنزيّ؛ ولعمري لقد صدق.

وسمعت سلما يقول: هو أشدّ استواء في شعره من جرير، لأنّ جريرا سقط في شعره وضعف، وما وجدوا لعمارة سقطة واحدة في شعره.

قال العنزيّ: وحدّثني أحمد بن الحكم بن بشر بن أبي عمرو بن العلاء قال: أتيت عمارة أسأله عن شيء أكتبه عنه، فقال لي: من أنت؟ فقلت أنا ابن الحكم بن بشر بن أبي عمرو ابن العلاء فقال لي: كان أبوك صديقي، ثم أنشدني:

بنى لكم العلاء بناء صدقوتعمر ذاك يا حكم بن بشر
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
فما مدحي لكم لأصيب مالاولكن مدحكم زين لشعري
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدّثنا أبو ذكوان قال: حدّثنا أبو محلّم قال: هجا عمارة بن عقيل امرأة، ثم أتته في حاجة بعد ذلك، فجعل يعتذر إليها، فقالت له: خفّض عليك يا أخي، فلو صرّ الهجاء أحدا لقتلك وقتل أباك وجدّك.

قال مؤلّف هذا الكتاب: وكان عمارة هجّاء خبيث الّلسان، فهجا فروة بن حميصة الأسديّ وطال التّهاجي بينهما، فلم يغلب أحدهما صاحبه حتى قتل فروة.

وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثنا أبو ذكوان قال: قال لي عمارة: ما هاجيت شاعرا قطّ إلا كفيت مؤونته في سنة أو أقلّ من سنة، إمّا أن يموت، أو يقتل، أو أفحمه، حتى هاجاني أبو الرّدينيّ العكليّ، فخنقني بالهجاء، ثم هجا بني نمير فقال:

أتوعدني لتقتلني نميرمتى قتلت نمير من هجاها؟

فكفانيه بنو نمير فقتلوه، فقتلت بنو عكل - وهو يومئذ ثلاثمائة رجل - أربعة آلاف رجل من بني نمير.

وقتلت لهم شاعرين: رأس الكلب وشاعرا آخر.

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدّثني العنزي قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم العبديّ قال: حدّثني عمارة بن عقيل قال: كنت جالسا مع المأمون، فإذا أنا بهاتف يهتف من خلفي ويقول:

نجّى عمارة منّا أنّ مدّتهفيها تراخ وركض السّابح النّقل
ولو ثقفناه أوهينا جوانحهبذابل من رماح الخطّ معتدل
فإنّ أعناقكم للسّيف محلبةوإنّ مالكم المرعيّ كالهمل
إذ لا يوطّن عبد اللّه مهجتهعلى النّزال ولا لصّا بنى حمل

قال: وهذا الشّعر لفروة بن حميصة فيّ. قال: فدخلني من ذلك ما اللّه يعلمه، وما ظننت أنّ شعر فروة وقع إلى من هنالك، ثم خرج عليّ بن هشام من المجلس وهو يضحك، فقلت: يا أبا الحسن، أتفعل بي مثل هذا وأنا صديقك؟ فقال: ليس عليك في هذا شيء، فقلت: من أين وقع إليك شعر فروة؟ قال: وهل بقي كتاب إلا وهو عندي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أهجى في دارك وبحضرتك؟ فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين أنصفني، فقال: دع هذا وأخبرني بخبر هذا الرجل، وما كان بينك وبينه فأنشدته قصيدتي فيه، فلما انتهيت إلى قولي:

ما في السّوية أن تجرّ عليهموتكون يوم الرّوع أوّل صادر
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

أعجب المأمون هذا البيت فقال لي، المأمون: ألهذه القصيدة نقيضة؟ قلت: نعم، قال: فهاتها، فقلت له: أؤذي سمعي بلساني؟ فقال: عليّ ذلك، فأنشدته إياها، فلما بلغت إلى قوله:

وابن المراغة جاحر من خوفناباد بمنزلة الذّليل الصّاغر
يخشى الرّياح بأن تكون طليعةأو أن تحلّ به عقوبة قادر

فقال لي. أوجعك يا عمارة، فقلت: ما أوجعته به أكثر.

أخبرني محمد قال: حدّثني الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم قال: حدّثني عمارة قال: إنما قتل فروة قولي له:

ما في السّويّة أن تجرّ عليهموتكون يوم الرّوع أوّل صادر
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

فلما أحاطت به طيّىء وقد كان في معاذ وموئل، وكان كثير الظّفر بهم كثير العفو عمّن قدر عليه منهم، فقالوا له: واللّه لا عرضنا لك ولا أوصلنا إليك سوءا فامض لطيّتك ولكنّ الوتر معك فإن لنا فيهم ثأرا، فقال فروة: فأنا إذا كما قال ابن المراغة:

ما في السّويّة أن تجرّ عليهموتكون يوم الرّوع أوّل صادر
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

فلم يزل يحمي أصحابه وينكي في القوم حتى اضطرّهم إلى قتله، وكان جمعهم أضعاف جمعه.

أخبرني محمد قال: حدّثني الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم قال: قيل لعمارة: أقتلت فروة؟ فقال: واللّه ما قتلته ولكني أقتلته أي سبّبت له سببا قتل به.

أخبرني محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني عمارة قال: رحت إلى المأمون، فكان ربما قرّب إليّ الشيء من الشّراب أشربه بين يديه، وكان يأمر بكتب كثير مما أقوله، فقال لي يوما: كيف قلت: قالت مفدّاة؟ ونظر إليّ نظرا منكرا، فقلت: يا أمير المؤمنين، مفدّاة امرأتي، وكانت نظرت إليّ وقد أفتقرت وساءت حالي، قال: فكيف قلته؟ فأنشدته:

قالت مفدّاة لمّا أن رأت أرقيوالهمّ يعتادني من طيفه لمم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
أنهبت مالك في الأدنين آصرةوفي الأباعد حتى حفّك العدم
فاطلب إليهم تجد ما كنت من حسنتسدي إليهم فقد ثابت لهم صرم
فقلت: عاذلتي، أكثرت لائمتيولم يمت حاتم هزلا ولا هرم

قال: فنظر إليّ المأمون مغضبا وقال: لقد علت همّتك أن ترقى بنفسك إلى هرم وقد خرج من ماله في إصلاح قومه.

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدّثني العنزيّ قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه قال: حدثنا عمارة قال: استشفعت بعليّ بن هشام في أن يؤذن لي في الانصراف، فقال: ما أفعل ذلك لأنك تنشد أمير المؤمنين إذا خلوت به وتخبره عن وقائعك وفعالك ثم تخبره أنّك مظلوم، وقد أخذ هذا أمير المؤمنين عليك. ثم تذاكرنا فقال: أما تذكر أبا الرّازي حين أوقع بقومك وأوقعوا به، ثم تدخل على أمير المؤمنين مغضبا فتقول:

علام نزار الخيل تفأى رءوسناوقد أسلمت مع النّبيّ نزار؟

وهي أبيات قالها حين قتلهم أبو الرّازي - وكان عمارة قد خرج من عند المأمون فنظر إلى رؤوس أصحابه، فدخل فأنشد هذا البيت - قال: وأكره أن تتبعك نفسي أمير المؤمنين فيجد على من كلمه فيك، فعليك بعمرو بن مسعدة وأبي عبّاد فإنّهما يكتبان بين يدي أمير المؤمنين، ويخلوان معه ويمازحانه، فأتيت أبا عبّاد فذكرت له التشوّق إلى العيال، وسألته الاستئذان، فصاح في وجهي وقال: مقامك أحبّ إلى أمير المؤمنين من ظعنك، وما أفعل ما يكرهه فذهبت من فوري إلى عمرو بن مسعدة، فدخلت عليه وهو يختضب، فشكوت إليه الأمر فقال: يا أبا عقيل، لقد أذنت لك في ساعة ما أظهر فيها لأحد، ولي حاجة، قلت: وما هي؟ قال: ألف درهم تجعل لك في كيس تشتري بها عبدا يؤنسك في طريقك، ولست أقصّر فيما تحبّ. فتلعثمت ساعة وتلكأت، فقال: حقّا، لئن لم تأخذها لا كلمتك، فأخذتها وانصرفت وأنا أقول:

عمرو بن مسعدة الكريم فعالهخير وأمجد من أبي عبّاد
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
من لم يزمزم والداه ولم يكنبالرّيّ علج بطانة وحصاد
بصّرته سبل الرّشاد فما اهتدىلسبيل مكرمة ولا لرشاد
وعرفت إذ علقت يدي بعنانهأنّي علقت عنان غير جواد
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
لو كان يعلم إذ يشيح تحرّقيفي كلّ مكرمة ولين قيادي
عرف المصدّق رأيه أني امرؤيفني العطاء طرائفي وتلادي
وأصون عرضي بالسّخاء إن غدتغبر المحاجر شعّثا أولادي

أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثنا العنزي قال: حدّثني سلم بن خالد قال: أنشد عمارة قصيدة له، فقال فيها: الأرياح والأمطار، فقال له أبو حاتم السّجستاني: هذا لا يجوز، إنّما هو الأرواح، فقال: لقد جذبني إليها طبعي، فقال له أبو حاتم: قد اعترضه علمي، فقال: أما تسمع قولهم: رياح؟ فقال له أبو حاتم: هذا خلاف ذلك، قال: صدقت، ورجع.

حدّثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا الحسن، قال: حدثنا العنزيّ، قال: قدم عمارة البصرة أيّام الواثق، فأتاه علماء البصرة وأنا معهم وكنت غلاما فأنشدهم قصيدة يمدح فيها الواثق فلمّا بلغ إلى قوله:

وبقيت في السّبعين أنهض صاعدافمضى لداتي كلّهم فتشعّبوا
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

بكى على ما مضى من عمره، فقالوا له: أملها علينا، قال: لا أفعل حتى أنشدها أمير المؤمنين، فإني مدحت رجلا مرّة بقصيدة فكتبها منّي رجل ثم سبقني بها إليه، ثم خرج إليّ الواثق فلما قدم أتوه وأنا معهم فأملاها عليهم.

ثم حدّثهم فقال: أدخلني إسحاق بن إبراهيم على الواثق، فأمر لي بخلعة وجائزة فجاءني بهما خادم، فقلت: قد بقي من خلعتي شيء قال: وما بقي؟ قلت: خلع عليّ المأمون خلعة وسيفا. فرجع إلى الواثق فأخبره، فأمره بإدخالي، فقال: يا عمارة، ما تصنع بسيف؟ أتريد أن تقتل به بقيّة الأعراب الذين قتلتهم بمقالك؟ قلت: لا واللّه يا أمير المؤمنين ولكن لي شريك في نخيل لي باليمامة، ربما خانني فيه فلعلي أجرّبه عليه، فضحك وقال: نأمر لك به قاطعا، فدفع إليّ سيفا من سيوفه.

أخبرنا الصّوليّ قال: حدّثني يزيد بن محمد المهّلبيّ قال: حدّثني النّخعيّ قال: لما قدم عمارة إلى بغداد قال لي: كلّم لي المأمون - وكان النّخعيّ من ندماء المأمون - قال: فما زلت أكلّمه حتى أوصلته إليه، فأنشده هذه القصيدة:

حتّام قلبك بالحسان موكلكلف بهنّ وهنّ عنه ذهّل؟
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

فلما فرغ قال لي: يا نخعيّ، ما أدري أكثر ما قال إلا أن أقيسه، وقد أمرت له لكلامك فيه بعشرين ألف درهم.

حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني الحسن، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم العبديّ قال: كانت بنو تميم اجتمعت ببغداد على عمارة حين قال شعره الذي يقدّم فيه خالد بن يزيد على تميم بن خزيمة، فقالوا له: قطع اللّه رحمك وأهانك وأذلّك، أتقدّم غلاما من ربيعة على شيخ من بني تميم، تميم بن خزيمة، وهو مع ذلك من بيت تميم؟ ولاموه، فقال:

صهوا يا تميم إنّ شيبان وائلبطرفهم عنكم أضنّ وأرغب
أأن سمت برذونا بطرف غضبتمعلىّ وما في السّوق والسّوم مغضب
فإن أكرمت أو أنجبت أمّ خالدفزند الرّياحيّين أورى وأثقب

قال: ثمّ حدّثنا عمارة قال: قال لي عليّ بن هشام - وفيه عصبيّة على العرب -: قد علمت مكانك منّي، وقيامي بأمرك، حتى قرّبك أمير المؤمنين المأمون، والمائة الألف التي وصلتك أنا سببها، وهاهنا من بني عمّك من هو أقرب إليك، وأجدر أن يعينني على ما قبل أمير المؤمنين لك، فقلت: ومن هو؟ قال: تميم بن خزيمة، قال: قلت: إيه، قال: وخالد بن يزيد بن مزيد، قلت: سآتيهما، فبعث معي شاكريّا، من شاكريّته، حتى وقف بي على باب تميم، فلمّا نظر إليّ غلمانه أنكروا أمري فدنا الشّاكريّ فقال: أعلموا الأمير أنّ على الباب ابن جرير الشّاعر جاء مسلمّا فتوانوا، وخرج غلام أعرف أنه غلام الأمير، فحجبني، فدخلني من ذاك ما اللّه به عالم، فقلت للشّاكريّ: أين منزل خالد؟ فقال: اتبعني فما كان إلا قليلا حتى وقف بي على بابه، ودخل بعض غلمانه يطلب الإذن، فما كان إلا قليلا حتى خرج في قميصه وردائه، يتبعه حشمه. فقال لي بعض القوم: هذا خالد قد أقبل إليك، قال: فأردت أن أنزل إليه، فوثب وثبة فإذا هو معي آخذ بعضدي يريد أن أتكىء عليه، فجعلت أقول: جعلني اللّه فداك، أنزل، فيأبى حتى أخذ بعضدي، فأنزلني وأدخلني، وقرّب إليّ الطعام والشراب، فأكلت وشربت، وأخرج إليّ خمسة آلاف درهم وقال: يا أبا عقيل، ما آكل إلا بالدّين، وأنا على جناح من ولاية أمير المؤمنين، فإن صحّت لي، لم أدع أن أغنيك، وهذه خمسة أثواب خزّ قد آثرتك بها، كنت قد ادّخرتها، قال عمارة، فخرجت وأنا أقول:

أأترك إن قلّت دراهم خالدزيارته إني إذا للئيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
فليت بثوبيه لنا كان خالدوكان لبكر بالثّراء تميم
فيصبح فينا سابق متمهّلويصبح في بكر أغمّ يهيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
فقد يسلع المرء اللئيم اصطناعهويعتلّ نقد المرء وهو كريم

قال اليزيديّ: يسلع: أي تكثر سلعته. والسّلعة: المتاع أخبرني الصّوليّ، قال: حدّثني الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني عمارة قال: لمّا بلغ خالد بن يزيد هذا الشّعر قال لي: يا أبا عقيل، أبلغك أنّ أهلي يرتضون منّي ببديل كما رضيت بنو تميم بتميم بن خزيمة؟ فقلت: إنما طلبت حظّ نفسي وسقت مكرمة إلى أهلي لو جاز ذلك، فما زال يضاحكني.

أخبرني الصّوليّ قال: حدّثنا الحسن قال: سمعت عبد اللّه بن محمد النّباجيّ يقول: سمعت عمارة يقول: ما هجيت بشيء أشدّ علي من بيت فروة:

وابن المراغة جاحر من خوفنابالوشم منزلة الذّليل الصّاغر

أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني النّباجيّ قال: لمّا قال عمارة يمدح خالدا:

تأبى خلائق خالد وفعالهإلّا تجنّب كلّ أمر عائب
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «تأبى خلائق خالد وفعاله»
فإذا حضرت الباب عند غدائهأذن الغداء لنا برغم الحاجب

لقيه خالد فقال له: أوجبت واللّه عليّ حقّا ما حييت.

قال العنزيّ: وسمعت سلم بن خالد يقول: قلت لعمارة: ما أجود شعرك؟

قال: ما هجوت به الأشراف. فقلت: ومن هم؟ قال: بنو أسد، وهل هاجاني أشرف، من بني أسد؟

قال: العنزيّ: وحدّثني أبو الأشهب الأسديّ من ولد بشر بن أبي خازم قال: لمّا أنشد فروة بن حميصة قول عمارة فيه:

ما في السّويّة أن تجرّ عليهموتكون يوم الرّوع أوّل صادر
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

قال: واللّه ما قتلني إلا هذا البيت.

فلمّا تكاثرت عليه الخيل يوم قتل قيل له: انج بنفسك، قال: كلّا واللّه، لا حقّقت قول عمارة، فصبر حتى قتل.

وكان فروة من أحسن النّاس وجها وشعرا وقدّا، لو كان امرأة لانتحرت عليه بنو أسد:

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدّثني العنزيّ، قال: حدّثني عليّ بن مسلم قال: أنشدت يعقوب بن السّكيت قصيدة عمارة التي ردّ فيها على رجاء بن هارون أخي بني تيم اللات بن ثعلبة التي أوّلها:

حيّ الدّيار كأنّها أسطاربالوحي يدرس صحفها الأخبار
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
لعب البلى بجديدها وتنفّستعرصاتها الأرواح والأمطار

قال أبو عليّ: وهذا البيت الذي أخطأ فيه عمارة فقال: الأرياح، فردّه عليه أبو حاتم السّجستانيّ وهو يتغيّظ - فلما بلغ إلى قوله:

وجموع أسعد إذ تعضّ رؤوسهمبيض يطير لوقعهنّ شرار
حتى إذا عزموا الفرار وأسلموابيضا حواصن ما بهنّ قرار
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
لحقت حفيظتنا بهنّ ولم نزلدون النّساء إذا فزعن نغار
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

قال ابن السّكّيت: للّه درّه، ما سمعت هجاء قط أكرم من هذا.

أخبرني محمد بن يحيى قال: وفد عمارة عل المتوكل، فعمل فيه شعرا، فلم يأت بشيء، ولم يقارب، وكان عمارة قد اختلّ وانقطع في آخر عمره، فصار إلى إبراهيم بن سعدان المؤدّب، وكان قد روى عنه شعره القديم كله، فقال له: أحبّ أن تخرج إليّ أشعاري كلها لأنقل ألفاظها إلى مدح الخليفة، فقال: لا واللّه أو تقاسمني جائزتك، فحلف له على ذلك، فأخرج إليه شعره، وقلب قصيدة إلى المتوكل، وأخذ بها منه عشرة آلاف درهم، وأعطى إبراهيم بن سعدان نصفها، واللّه أعلم.

صوت

تفرّق أهلي من مقيم وظاعنفللّه درّي أيّ أهلي أتبع
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «تفرق أهلي من مقيم وظاعن»
أقام الّذين لا أبالي فراقهموشطّ الذين بينهم أتوقّع
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «تفرق أهلي من مقيم وظاعن»

الشعر للمتلمس، والغناء لمتيم خفيف ثقيل بالوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»