تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عمار ذي كبار ونسبه

فيه ١٤٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عمّار بن عمرو بن عبد الأكبر يلقّب ذا كبار، همدانيّ صليبة، كوفيّ، وجدت ذلك في كتاب محمد بن عبد اللّه الحزنبل.

وكان ليّن الشّعر ماجنا خمّيرا معاقرا للشراب، وقد حدّ فيه مرّات، وكان يقول شعرا ظريفا يضحك من أكثره، شديد التّهافت جمّ السخف، وله أشياء صالحة نذكر أجودها في هذا الموضع من أخباره ومنتخب أشعاره؛ وكان هو وحمّاد الراوية ومطيع بن إياس يتنادمون ويجتمعون على شأنهم لا يفترقون، وكلهم كان متّهما بالزّندقة.

وعمّار ممّن نشأ في دولة بني أميّة، ولم أسمع له بخبر في الدّولة العباسية، ولا كان مع شهوة النّاس لشعره واستطابتهم إياه ينتجع أحدا ولا يبرح الكوفة لعشاء بصره وضعف نظره.

فأخبرني به محمد بن مزيد قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرّاوية، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أحمد بن الهيثم الفراسيّ قال: حدّثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن حماد الرواية، ولفظ الرجلين كالمتقارب قال: استقدمني هشام بن عبد الملك في خلافته، وأمر لي بصلة سنيّة وحملان لما دخلت عليه استنشدني قصيدة الأفوه الأوديّ:

لنا معاشر لم يبنوا لقومهموإن بني قومهم ما أفسدوا عادوا

قال: فأنشدته إياها، ثم استنشدني قول أبي ذؤيب الهذليّ:

أمن البنون وريبها تتوجّع

فأنشدته إيّاها، ثم استنشدني قول عديّ بن زيد:

أرواح مودّع أم بكور

فأنشدته إياها، فأمر لي بمنزل وجراية، وأقمت عنده شهرا، فسألني عن أشعار العرب وأيامها ومآثرها ومحاسن أخلاقها، وأنا أخبره وأنشده، ثم أمر لي بجائزة وخلعة وحملان، وردّني إلى الكوفة، فعلمت أنّ أمره مقبل.

ثم استقدمني الوليد بن يزيد بعده، فما سألني عني شيء من الجدّ إلا مرّة واحدة، ثم جعلت أنشده بعدها في ذلك النحو فلا يلتفت إليه، ولا يهشّ إلى شيء منه، حتى جرى ذكر عمّار بن ذي كبار فتشوّقه وسأل عنه، وما ظننت أنّ شعر عمّار شيء يراد أو يعبأ به. ثم قال لي: هل عندك شيء من شعره؟ فقلت: نعم أنا أحفظ قصيدة له، وكنت لكثرة عبثي به قد حفظتها، فأنشدته قصيدته التي يقول فيها:

حبّذا أنت يا سلامة ألفين حبّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أشتهي منك منك منك مكانا مجنبذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
مفعما في قبالةبين ركنين ربّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
مدغما ذا مناكبحسن القدّ محتذى
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
رابيا ذا محسّةأخنسا قد تقنفذا
لم تر العين مثلهفي منام ولا كذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تامكا كالسّنام إذبذّ عنه مقذّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ملء كفّي ضجيعهانال منها تفخّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لو تأمّلته دهشت وعاينت جهبذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
طيّب العرف والمجسّة واللّمس هربذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فأجا فيه فيه فيه بأير كمثل ذا
ليت أيري وليت حرك جميعا تآخذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فأخذ ذا بشعر ذاوأخذ ذا بقعر ذا

قال: فضحك الوليد حتى سقط على قفاه، وصفّق بيديه ورجليه، وأمر بالشراب فأحضر، وأمرني بالإنشاد، فجعلت أنشده هذه الأبيات وأكرّرها عليه، وهو يشرب ويصفّق حتى سكر، وأمر لي بحلّتين وثلاثين ألف درهم، فقبضتها، ثم قال لي: ما فعل عمّار؟ فقلت: حيّ كميّت، قد عشي بصره، وضعف جسمه ولا حراك به. فأمر له بعشرة آلاف درهم، فقلت له: ألا أخبر أمير المؤمنين بشيء يفعله لا ضرر عليه فيه، وهو أحبّ إلى عمّار من الدّنيا بحذافيرها لو سيقت إليه؟ فقال: وما ذاك؟ قلت: إنه لا يزال ينصرف من الحانات وهو سكران، فترفعه الشّرط، فيضرب الحدّ، فقد قطّع بالسّياط، وهو لا يدع الشّراب ولا يكفّ عنه. فتكتب بألّا يعرض له. فكتب إلى عامله بالعراق ألّا يرفع إليه أحد من الحرس عمّارا في سكر ولا غيره إلا ضرب الرافع له حدّين وأطلق عمّارا.

فأخذت المال وجئته به، وقلت له: ما ظننت أنّ اللّه يكسب أحدا بشعرك نقيرا ولا يسأل عنه عاقل، حتى كسبت بأوضع شيء قلته ثلاثين ألفا، قال: عزّ عليّ فذلك لقلّة شكرك يا بن الزانية، فهات نصيبي منها، فقلت: لقد استغنيت عن ذلك بما خصصت به، ودفعت إليه العشرة آلاف درهم. فقال: وصلك اللّه يا أخي وجزاك اللّه خيرا، ولكنها سبب هلاكي وقتلي، لأني أشرب بها ما دام معي منها درهم، وأضرب أبدا حتى أموت، فقلت له: لقد كفيتك ذلك، وهذا عهد أمير المؤمنين ألّا تضرب، وأن يضرب كلّ من يرفعك حدّين: فقال: واللّه لأنا أشدّ فرحا بهذا من فرحي بالمال، فجزيت خيرا من أخ وصديق؛ وقبض المال فلم يزل يشرب حتى مات، وبقيّته عنده.

نسخت من كتاب الحزنبل المشتمل على شعر عمّار وأخباره: أنّ عمّارا ذا كبار كانت له امرأة يقال لها دومة بنت رباح، وكان يكنّيها أمّ عمّار وكانت قد تخلّقت بخلقه في شرب الشّراب والمجون والسّفه، حتى صارت تدخل الرجال عليها وتجمعهم على الفواحش، ثم حجّت في إمارة يوسف بن عمر فقال لها عمار:

اتقي اللّه قد حججت وتوبيلا يكوننّ ما صنعت خبالا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ويك يا دوم لا تدومي على الخمر ولا تدخلي عليك الرّجالا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
إنّ بالمصر يوسفا فاحذريهلا تصيري للعالمين نكالا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وثقيف إن تثقفنك بحدّلم يساو الإهاب منك قبالا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
قد مضى ما مضى وقد كان ما كان وأودى الشّباب منك فزالا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: فضربته دومة وخرّقت ثيابه، ونتفت لحيته، وقالت: أتجعلني غرضا لشعرك؟ فطلّقها واشترى جارية حسناء، فزادت في أذاه وضربه غيرة عليه، فشكاها إلى يوسف بن عمر، فوجّه إليها بخدم من خدمه، وأمرهم بضربها وكسر نبيذها، وإغرامها ثياب عمّار، ففعلوا ذلك، وبلغوا منها الرّضا لعمّار، فقال في ذلك عمّار:

إنّ عرسي لا هدا هااللّه بنت لرباح
كلّ يوم تفزع الجلّاس منها بالصّياح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وربوخ حين تؤتىوتهيّا للنّكاح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كلب دبّاغ عقورهرّ من بعد نباح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ولها لون كداجي اللّيل من غير صباح
ولسان صارم كالسّيف مشحوذ النّواحي
يقطع الصّخر ويفريه كما تفري المساحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
عجّل اللّه خلاصيمن يديها وسراحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تتعب الصّاحب والجار وتبغي من تلاحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
زعمت أنّي بخيلوقد أخنى بي سماحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ورأت كفّي صفرامن تلادي ولقاحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كذبت بنت رباححين همّت باطّراحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
حاتم لو كان حيّاعاش في ظلّ جناحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ولقد أهلكت ماليفي ارتياحي وسماحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ثم ما أبقيت شيئاغير زادي وسلاحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وكميت بين أشطان جواد ذي مراح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يسبق الخيل بتقريبوشدّ كالرّياح
ثم غارت وتجنّتوأجدّت في الصيّاح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لابتياعي أملح النّسوان من فيء الرّماح
دمية المحراب حسناوحكت بيض الأداحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
هي أشهى لصدى الظّمآن من برد القراح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
قلت: يا دومة بينيإنّ في البين صلاحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فأنا اليوم طليقمن إساري ذو أرتياح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لست عمّن ظفرت كفّي بها اليوم بصاح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أنا مجنون بريم مخطف الخصر رداح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
مشبع الدّملج والخلخالجوّال الوشاح
أنّ عمّار بن عمروذا كبار ذو امتداح
وهجاء سار في النّاس لا يمحوه ماحي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أبدا ما عاش ذوروح ونودي بالفلاح
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: وكان لعمّار جار يبيع الرّؤوس يقال له غلام أبي داود، فطرق عمّارا قوم كانوا يعاشرونه ويدعونه فقالوا: أطعمنا واسقنا، ولم يكن عنده شيء يومئذ، فبعث إلى صاحب الرءوس يسأله أن يوجّه إليه بثلاثة أرؤس ليعطيه ثمنها إذا جاءه شيء، فلم يفعل، فباع قميصا له واشترى للقوم ما يصلحهم وشربوا عنده، فلما أصبح القوم خرج إلى المحلّة، وأهلها مجتمعون، فأنشأ يقول:

غلام لأبي داود يدعى سالق الرّوس
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وفي حجزته قملكأمثال الجواميس
فمن ذا يشتري الرّوس وقد عشّش في الرّوس
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
رءوس قد أراحتكرءوس في النّواويس
تحاكي أوجه الموتىوريحا كالكرابيس
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ينقّي القمل منهنّإذا باع بتدليس
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: فشاعت الأبيات في النّاس، فلم يقرب أحد ذلك الرجل، ولا اشترى منه شيئا، فقام من موضعه ذلك، وعطّل حانوته.

قال: وحضر عمّار ذو كبار مع همدان لقبض عطائه، فقال له خالد بن عبد اللّه: ما كنت لأعطيك شيئا. فقال: ولم أيّها الأمير؟ قال: لأنك تنفق مالك في الخمور والفجور، فقال: هيهات ذلك، وهل بقي لي أرب في هذا وأنا الذي أقول:

أير عمّار أصبح اليوم رخوا قد انكسر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ألداء يرى بهأم من الهمّ والضّجر؟
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أم به أخذة فقدتطلق الأخذة النّشر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فلئن كان قوّس اليوم أو عضّه الكبر
فلقد ما قضى ونال من الّلذّة الوطر
ولقد كنت منعظاوأبدا قائم الذّكر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وأنا اليوم لو أرىالحور عندي لما انتشر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ساقط رأسه علىخصيتيه به زور
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كلمّا سمته النّهوض إلى كوّة عثر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: فضحك خالد، وأمر له بعطائه، فلمّا قبضه قضى منه دينه، وأصلح حاله، وعاد لشأنه، وقال:

أصبح اليوم أير عمّار قد قام واسبطرّ
أخذ الرّزق فاستشاط قياما من البطر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فهو اليوم كالشّظاظ من النّعظ والأشر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يترك القرن في المكرّ صريعا وما فتر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يشرع العود للطّعان إذا انصاع ذو الخور
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
سلم نعم الضّجيع أنت لنا ليلة الخصر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ليلة الرّعد والبروق مع الغيم والمطر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ليتني قد لقيتكمفي خلاء من البشر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فنشرنا حديثناعندكم كلّ منتشر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
خاليا ليلة التّمام بسلمى إلى السّحر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فهي كالدّرّة النّقيّة والوجه كالقمر
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: وخرج عمّار في بعض أسفاره، ومعه رجل يعرف بدندان، فلما بلغا إلى الفرات نزلا على قرية يقال لها ناباذ، وأراد العبور فلم يجدا معبرا فقال له دندان: أنا أعبرك، فنزل معه ما توسّطا الفرات خلّى عنه، فبعد جهد مّا نجا، فقال عمّار في ذلك:

كاد دندن بأن يجعلنييوم ناباذ طعاما للسّمك
قلت: دندان أغشني فمضىوأنا أعلو وأهوي في الدّرك
ولقد أو قعني في ورطةشيّبت رأسي وعاينت الملك
ليت دندان بكفّي أسدأو قتيلا ثاويا فيمن هلك
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدّثنا محمد بن صالح بن النطّاح، عن أبي اليقظان قال: دخل عمّار ذو كبار على خالد القسريّ بالكوفة، فلمّا مثل بين يديه صاح به: أيّها الأمير:

أخلقت ريطتي وأودى القميصوإزاري والبطن طاو خميص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: خالد: فنصنع ماذا؟ ما كلّ من أخلقت ثيابه كسوناه فقال:

وخلا منزلي فلا شيء فيهلست ممّن يخشى عليه الّلصوص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال له خالد: ذلك من سوء فعلك وشربك الخمر بما تعطاه، فقال:

واستحلّ الأمير حبس عطائيخالد إنّ خالدا لحريص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال خالد وقد غضب: على ماذا ثكلتك أمّك؟ قال:

ذو اجتهاد على العبادة والخير ولكن في رزقنا تعويص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال: على ما ذا تقبض العطاء ولا غناء فيك عن المسلمين؟ فقال:

رخّص اللّه في الكتاب لذي العذر وما عند خالد ترخيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال: أو لم نرخّص لذي العذر أن يقيم ويبعث مكانه رسولا؟ فقال:

كلّف البائس الفقير بديلاهل له عنه معدل أو محيص!
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
العليل الكبير ذا العرج الظالع أعشى بعينه تلحيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يا أبا الهيثم المبارك جد ليبعطاء ما شانه تنغيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وبرزقي فإننا قد رزحنامن ضياع وللعيال بصيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كبصيص الفرخين ضّمهما العشّوغاذيهما أسير فنيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

قال: فدمعّت عينا خالد، فأمر له بعطائه.

وهذه الأبيات من قصيدة يقول فيها:

وترى البيت مقشعرّا قواءمن نواحيه دورق وأصيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وبجاد ممزّق وخوانندرت رجله وأخرى رهيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ولقد كان ذا قوائم ملستؤكل اللّحم فوقه والخبيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
شطنت هكذا شوارد بالمصر وعنّي لم يلهه التّربيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وتولّى في كلّ بحر وبرّهمّه العرس فيه والتّحصيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
متعال عليّ اخر محبوريغاديه بطّة ومصوص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وشواء ملهوج ورؤوسوصيود قد حازها الّتقنيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ثمّ لا بدّ يلتقي الوزن بالقسط لدى الحشر فاحذروا أن يبوصوا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أكثروا الملك جانبا واجمعوهسوف يودي بذلك التنقيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

ونسخت من كتاب الحزنبل: أنّ عمّارا وقف على عاصم بن عقيل بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ فقال له:

عاصم يا بن عقيلأفسح العالم باعّا
وارث المجد قديماساميا ينمي ارتفاعا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
عن هبير وابنه جعدة فاحتلّ التّلاعا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال له عاصم: أسمعت يا عمّار فقل فقد أبلغت في الثّناء، فقال:

اكسني أصلحك الله قميصا وصقاعا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وأرحني من ثيابباليات تتداعى
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
طال ترقيعي لها حتى لقد صارت رقاعا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كلّها لا شيء فيهاغير قمل تتساعى
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لم تزل تولي الذي يرجوك برّا واصطناعا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فنزع عاصم جبّة كانت عليه، وأمر غلامه فجعل تحتها قميصا ودفعها إليه، وأمر له بمائتي درهم.

فأمّا القصيدة الذّالية، التي استحسنها الوليد، وسأل حمّادا الرّاوية عنها فإنها كثيرة المرذول، ولكنها مضحكة طيّبة من الشّعر المرذول وفيها يقول:

أنت وجدا بها كمغضي جفون على القذى
لم يقل قائل من النّاس قولا كنحو ذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تحت حرّ وصلتهصار شعرا مهذّذا
قول عمّار ذي كبار فيا حسن ما احتذى
علّلاني بذكرهاواسقياني محذّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تترك الأذن سخنةأرجوانا بها خذا

ومن صالح شعره قوله:

شجا قلبي غزال ذودلال واضح السّنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أسيل الخدّ مربوبوفي منطقه غنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ألا إنّ الغواني قدبرى جسمي هواهنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وقالوا: شفّك الحورهوى قلت لهم: إنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ولكنّي على ذاكمعنّى بأذاهنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أراح اللّه عمّارامن الدّنيا ومنهنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
بعيدات قريباتفلا كان ولا كنّه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فقد أذهل منّي العقلوالقلب شجا هنّه
يمنّين الأباطيلويجحدن الذي قلنه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

وقوله أيضا:

يا دوم دام صلاحكموسقاك ربّي صفوة الدّيم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
من كلّ دان مسبل هطلمتتابع سحّ من الرّهم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
ترد الوحوش إليه سارعةوالطير أفواجا من القحم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
قلقلت من وجد بكم كبديوصدعت صدعا غير ملتئم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وتركتني لعواذلي غرضاكالّلحم متّركا على الوضم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
برح الخفاء وقد علمت بهإني لحبّك غير مكتتم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أخفيته حتّى وهي جلديوبرى فؤادي واستباح دمي
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يا أحسن الثّقلين كلّهموأتمّ من يخطو على قدم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
يصبوا الحليم لحسن بهجتهاويزيده ألما إلى ألم
تفترّ عن سمطين من بردمتفلّج عن حسن مبتسم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
كالأقحوان لغبّ ساريةجنح العشاء ينير في الظّلم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
حمّ الّلثات يروق ناظرهما عيب من روق ولا قصم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تؤمي بكفّ رطبة خضبتوأنامل ينطفن كالغنم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وبمقلة حوراء ساجيةوبحاجب كالنّون بالقلم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
والجيد منها جيد مغزلةتحنو إلى خشف بذي سلم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وكدمية المحراب ماثلةوالفرع جثل النبت كالحمم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
وكأنّ ريقتها إذا رقدتراح يفوح بأطيب النسم
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن طالب الدّيناريّ قال: حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، قال: قال حمّاد الراوية: أرسل الوليد بن يزيد إليّ بمائتي دينار: وأمر يوسف بن عمر بحملي، على البريد، فقلت: يسألني عن مآثر طرفيه قريش أو ثقيف، فنظرت في كتابي ثقيف وقريش حتى حفظتهما، فلما قدمت عليه سألني عن أشعار بليّ، فأنشدته منها ما حفظته، ثم قال لي: أنشدني في الشّراب، وعنده قوم من وجوه أهل الشام. فأنشدته لعمّار ذي كبار:

أصبح القوم قهوةفي أباريق تحتذى
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
من كميت مدامةحبّذا تلك حبّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تترك الأذن شربهاأرجوانا بها خذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فقال: أعدها، فأعدتها، فقال لخدمه: خذوا آذان القوم، قال: فأتينا بالشراب فسقينا حتى ما درينا متى نقلنا، ثم حملنا فطرحنا في دار الضّيفان، فما أيقظنا إلا حرّ الشّمس وجعل شيخ من أهل الشّام يشتمني ويقول: فعل اللّه بك وفعل، أنت صنعت بنا هذا.

صوت

شطّت ولم تثب الرّبابولعل للكلف النّواب
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
نعب الغراب فراعنيبالبين إذ نعب الغراب
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة

عروضه من الضرب الثالث العروض الثالثة من الكامل.

والشعر: لعبد اللّه بن مصعب الزّبيريّ، والغناء، لحكم الوادي، ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»