تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٣٣ وقال مالك بن زغبة الباهلي

قال الأصمعي: هي لجزء بن رباح الباهلي:

أنوراً، سرع ماذا، يا فروق؟وحبل الوصل منتكثٌ، حذيقُ

"انوراً" أي: أنفاراً. و"سَرْعَ" يريد: سَرُعَ. و"فروق": امرأة. أي: تنفرين، وقد قطعت الوصل. "منتكث": قد ذهب فتله. وقوله "حذيق" أي: مقطوع.

ألا، زعمت، علاقة أن سيفييفلل غربه الرأس، الحليقُ

"علاقة": امرأةٌ. و"الغرب": الحد.

فلو شهدت غداة الكوم قالت:هو العضب، المهذرمة، العتيق

"الكوم": يوم، كان لباهلة على بلحارث، ومرادٍ، وخثعم. و"العضب": القاطع. ويقال لكل كريم النجار: "عتيق". وإذا كان الرجل خفيف الكلام قيل: قد هذرم الكلام، هذرمة. وإذا قطع السيف قيل: قد "هذرم" ما مر به، هذرمةً. وأدخل الهاء في "مهذرمة" كما أدخلت في: علامة، وسجّاعة، وطلابة.

وذات مناسبٍ، جرداء، بكرٍكأن سراتها كرٌّ، مشيق

"الكر": حبل، من ليفٍ. وجمعه: كرور. و"المشيق": الذي يدلك، إذا فتل، حتى يذهب زئبره وما عليه. وقوله "ذات مناسبٍ": فرس، لها من قبل آبائها، وأمهاتها، مناسب. "بكر": لم تحمل قط، فيضعفها الحمل. "السراة": الأعلى. أراد: متنها.

ترد العير، لا تندي عذاراًويكثر، عند سائسها، الوشيقُ

يريد: أنها تدرك الحمار الوحشي، فترده، قبل أن يندى عذارها. وأول ما يندى، من الفرس، موضع عذاره. و"الوشيق": لحم يغلى

إغلاءةً، بماء وملح، ثم ييبس. يقال: وشق القوم جزورهم توشيقاً. يريد: أن الصيد يكثر عند سائسها، حتى يوشقه.

تراها، عند قبتنا، قصيراًونبذلها، إذا باقت بؤوقُ

يريد: أن الفرس عند بيته مربوطةٌ، لا يرسلها ترعى لكرامتها، ويمتهنها إذا باقت بائقة.

يسوقهم أبو طلب، إليناوما يدري، وربك، ما يسوق؟

يريد: أنهم يسوقهم، فلا يدري: علام يهجم، وما يصير إليه أمرهم. و"أبو طلق": صاحب جيش بلحارث، يوم الكوم.

وجاؤوا، بالنجائب، منعليهاتقاذفها السخاوي، الخروق

يريد: أنها أنعلت، من بعد تقاذفها أرض، ترمي بها إلى

أرض. و"السخاوي" من الأرض: المستوي، الدقيق التراب. ولم يعرف أحد السخاوي. وواحد "الخروق": خرق. وهو القفر البعيد.

كأن غبارهن، بكل وهدٍ،نباغة ما يثور، به، الدقيق

"الوهد": المطمئن، من الأرض. وهو واحد وجمعه: وهاد. و"النباغة": ما ثار، من دقيق، أو غبار. يقال: نبغ ينبغ نبغاً. وكل ما نبغ كالفجاءة فهو نابغ. وبذلك سمي النابغة، لأنه نبغ بالشعر، وانقحم به.

وكانوا مهلكي الأبناء، لولاتداركهم، بصارخةٍ، شقيق

"الأبناء": ولد معن بن مالك. و"شقيق": ابنه. يريد: أن الجيش كانوا مهلكي الأبناء، لولا أن شقيقاً أغاثهم، "بصارخةٍ". والصارخ: يكون المغيث. والمستغيث.

مظاهر نثلةٍ، معه أفلٌّحسام الحد، مأثورٌ، رقيق

يريد: أنه ليس درعاً، فوق درعٍ. وإذا لبس الرجل ثوبين فقد "ظاهر". و"النثلة": الدرع. و"الأفل": السيف الذي فيه

فلٌّ. يريد: أن معه سيفاً، قد قوتل به، قبل ذلك اليوم، فأصابه فل. و"الحسام": القاطع. ويقال: احسم الدم عنك، أي: اقطعه بالكي. و"المأثور": الذي فيه أثر.

وما ينفك مياس معاداً،عليهم، بعد نافذةٍ، خسيق

"مياس": فرس، يكر عليهم "معاداً". و"النافذة": التي قد نفذت. و"الخسيق": التي لم تنفذ.

وشكوا، بالأسنة، منكبيهكشك الشعب، في الصحن، الفليق

"الشك": إنفاذك الشيء، بالرمح، أو غيره. و"الصحن": إناء، من الأقداح، قصير الجدر، ضخم.

فلاقى، ما أراد، أبو حصينٍلدى الجرعاء، يفشغه الشهيق

"الجرعاء": الرابية السهلة. "يفشغه: يعلوه.

يجرر ثربه، قد فض فيهاكأن بياضه سب، صفيق

زعم أنه شق بطنه، فخرج ثربه، "ففض" في التراب أي: حمل الفضض. و"السب": الخمار.

وأفلتنا ذنيب الريح، ركضاًوقد كادت تعلقه العلوق

"ذنيب الريح": لقب. وإنما يلقب الرجل ذنيب الريح، إذا كان خفيفاً. وإذا نزلت المنية بالرجل، أو نزل به الأمر المجتاح، قيل: قد "علقته العلوق".

على ذي وابلٍ، ثرٍّ، هزيمٍتنتجه الرواعد، والبروق

"الثر": سعة مخرج اللبن، من الضرع. يقال: إحليل ثرٌّ. كذلك جعل السحاب واسع مخرج القطرة. "هزيم" يقول: كأن هذا السحاب سقاءٌ، انكسر، فهو يسيل، وكسر السقاء: هزمٌ. "تنتجه الرواعد، والبروق" يريد: انه كلما هاج به رعد، أو برق، حلباه.

إذا ما قلت: أقلع، أسعدتهروياه، وشؤبوبٌ، بعيق

قال: إذا قلت: قد أعيا هذا الفرس، أدركه ثابتٌ، من عدوه، بعد العدو الأول. فضرب السحاب، له، مثلاً. و"البعيق": المنشق. و"أسعدته": أعانته. والمسعد: المعين، والمساعد أيضاً. يقال: أسعدني، وساعدني، على ذلك. يعني: أسعدته رواياه، التي تحمل الماء. وهذا مثل ضربه.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.