من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٣٢ وقال الحارث بن ظالم
قفا، فاسمعا، أخبركما إذ سألتما:محارب مولاه، وثكلان، نادمُ
يقول: اسمعا أخبركما الخبر: أنا "محارب مولاه" يريد: ابن عمه. يقول: قتلت ابن الملك، الذي كان في حجر سنان بن أبي حارثة، فحاربني، ونفاني. و"ثكلان، نادم" أي: قتلت ابنه، فهو ثكلان، نادمٌ.
فأقسم، لولا من تعرض دونهلخالطه صافي الحديدة، صارمُ
يقول: لولا من دون الملك، من حرسه وأحبائه، لطلبته. حتى أقتله. "صارم": قاطع.
حسبت، أبا قابوس، أنك قادرٌولما تصب ذلاً، وأنفك راغم
قال الأصمعي: هذا البيت ليس منها. وذلك أن المقتول ابن عمرو بن الحارث، جد النعمان الذي كان يكنى أبا قابوس. والمقتول الغلام عم أبي قابوس.
فإن تك أذوادٌ أصبن، وصبيةٌ،فهذا ابن سلمى، رأسه متفاقم
قال: كان أغير على جارةٍ له، فذهب بأذوادها، وفرق أهلها. وقوله: "ابن سلمى" يعني: ابن الملك، الذي كان في حجر سنانٍ. وسلمى: امرأة سنان بن أبي حارثة. وهي بنت ظالمٍ، أخت الحارث بن ظالم. "متفاقم": ليس بملتئمٍ.
علوت، بذي الحيات، مفرق رأسهوهل يركب المكروه إلا الأكارم؟
قال: كان في سيف الحارث صورة حيتين، فسماه "ذا الحيات"، كما قيل: ذو النون، لأنه كان فيه صورة سمكةٍ.
فتكت به، كما فتكت بخالدٍوكان سلاحي تجتويه الجماجمُ
"تجتويه": لا يوافقها. ويقال: اجتويت بلد كذا وكذا، إذا لم يوافقك.
أخصيي حمارٍ، بات يكدم نجمةًأتؤكل جاراتي، وجارك سالم؟
يريد: يا خصيي حمار. يصغره به. و"النجمة": هذا النبت الذي يرتفع، فيبسط عليه القصار الثياب، يقال له: النجمة. قال: ولا أعرف للواحد، منه، اسماً غير هذا.
بدأت بهذي، وانثنيت بتلكموثالثةٌ، تبيض، منها المقادم
"بدات بهذي" يعني قتل خالد. و"انثنيت بتلكم" يريد: ابن الملك. و"ثالثة" يقول: أقتل الملك.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع