من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب السادس والعشرون: الآذَرْيون
ابن رشيد:
أحسنْ بالآذريونِ من رَيْحانةٍعلى الرياحين جميعاً زاهيهْ
أزرارُ ديباجٍ إذا الليلُ دجىوهنَّ في الصبحِ عيون ساميهْ
كأنها مداهنٌ من ذهبمُشرّقاتٌ وسطهن غاليهْ
آخر:
تحملُ آذريونَةًمكانَ سيف المُجتلي
كأنَّما سوادُهافي وسط وردٍ شكلِ
خالٌ على وجنتهِحُفَّ بورد الخجلِ
آخر:
وحُمِّلَ آذَرْيونةً فوقَ أُذنهككأس عقيقٍ في قرارتها مسلُ
العلوي:
وأشرقَ آذَرْيونُها فكأنهاصِماماتُ وشي هُيِّئت للمخازنِ
ابن المعتز:
سَقْياً لروضاتٍ لنابكل نَورٍ حاليهْ
عيونُ آذريونهاوالشَّمسُ فيها كاليهْ
مداهنٌ من ذهبفيها بقايا غاليهْ
وفي الباب ضروب تستقبل الشَّمس وتدور معها حيث دارت. ومعرفة العرب بذلك معرفة عيان ومشاهدة.
قال الحطيئة في القصيدة التي أولها:
عفَا مُسحلان من سُليمى فحامرُهْ
ولم يأتِ مفعلان في شيء من العربية إلاَّ هذا، وحرف آخر وليس لهما ثالث.
بمُسْتأسدِ القُريانِ حُوٍّ تلاعهُفنوَّارهُ نيلٌ إلى الشَّمسِ زاهرهْ
وقال الأعشى:
ما روضةٌ منْ رياضِ الحزنِ معشبةٌخضراءُ جادَ عليها مسبلٌ هطلُ
يُضاحكُ الشَّمسَ منها كوكبٌ شرقٌمؤزَّرٌ بعميمِ النَّبتِ مكتهلُ
يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍولا بأحسن منها إذ دنَا الأُصلُ
وقال ذو الرمة:
حوَّاءُ قرحاءُ أشراطيَّةٌ دَكَفتفيها الذهابُ وحفَّتها البراعيمُ
قالوا في تفسير قرحاء: في وسطها نوَّارة بيضاء تضاحك الشَّمس. وذكر ذلك المحدثون، منهم الصنوبري. وحسبك به وصافاً للأنوار والأزهار والأعشاب، وأيام الدجن والسحاب والشَّمس والجداول؛ وذاكراً من أحوالها، ومثيراً من سرائرها ودقائق محاسنها بأحسن ديباجة، وأرق كسوة، وأغض لفظ، ما لم يذكره أبو نواس في الخمر والطرد، وابن حازم في القناعة، وأبو عبادة في الخيال، والعلوي في السماء والنجوم، بل امرؤ القيس في صفة الخيل والنابغة في الاعتذار، والأعشى في الخمر، وزهير في المدح، والشماخ في وصف الحمر والأعيار وابن مقبل في وصف القداح، وذو الرمة في وصف الفلوات والمناهل والحرات والهواجر والحرابيّ، وعوران قيس في خصائصهم التي بها يكلفون، وفي أساليبهم التي بسلوكها يلهجون.
وقال الصنوبري:
وتدورُ مائلة تجاهَ الشَّمسِ مادارتْ فتحسبُها تدورُ بكوكبِ
قال ابن الرومي:
وضحكتُها كالوردِ جاءتهُ ديمةٌبكتْ فوقهُ حتَّى تضاحكَ عابسُهْ
تصلِّي لقرنِ الشَّمسِ ميلاً رؤوسُهاإليهِ إذا يتبعِ الريحَ مائسُهْ
التنوخي:
قدْ لاحَ في الروضِ آذريونُ مبتسماًكالتّبرِ شيبَ بمسك فيهِ مذرورِ
كأنَّه وشعاع الشَّمسِ يضحكُهُخيلانُ خدّ معنَّى القلبِ مهجورِ
آخر:
شموسٌ لها في حينِ مَطلعِ شمسهاطلوعٌ وفي حينِ الغُروبِ غُروبُ
تَفتَّحَ إنْ لاحتْ سروراً بضوئهاكما سُرَّ بالرَّأي المُصيبِ مُصيبُ
وتنضمُّ إنْ جاءَ الظَّلامُ كأنَّهرقيبٌ عليها والضياءُ حبيبُ
التنوخي:
آذريونٌ لاحَ في الحدائقِ
مُلتهباً مثلَ التهابِ البارقِ
كأنَّه عند ذُرورِ الشَّارقِ
نُقطةُ مسكٍ فوقَ خدِّ العاشقِ
أو جزعةٌ في ذهبِ المخانقِ
أوْ مُزنةٌ سوداءُ في بوارقِ
تبسمُ الشَّمس ابتسامَ الوامقِ
سرورَ مُشتاقٍ بقُربِ شائقِ
ووجه مهجورٍ بطيفِ طارقِ
ثمَّ سرَى عند الظَّلامِ الغاسقِ
مُنقبضاً كمثل طرفٍ خافقِ
أو كحبيبٍ من رقيبٍ رامقِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع