من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الرابع والعشرون: النَّارَنْج
أنشد:
سَقياً لأيَّامنا ونحنُ علىرؤوسنا نعقدُ الأكاليلا
في جنَّة ذُلِّلت لقاطفهاقطوفُها الدانياتُ تذليلا
كأن نارنجها يلوحُ علىأغصانها حاملاً ومحمولا
سلاسلٌ من زبرجد حملتمن ذهبٍ أحمرٍ قناديلا
أنشد:
وأشجارِ نارنجٍ كأن ثِمارهاحقاقُ عقيق قد مُلئن من الدُرِّ
تُطالعنا بين الغصون كأنهاخدودُ غوانٍ في ملاحفها الخضرِ
أتت كلَّ مشتاق بريَّا حبيبهفهاجت له الأشواقَ من حيثُ لا يدري
ابن لنكك:
وأغصانٍ مُفوَّفةٍ حِسانٍومنها ما يُرى كالصَوْلجانِ
كأن بها ثُديّاً ناهداتٍغلائلُها صُبغن بزعفرانِ
آخر:
وحسنِ نارَنْجةٍ قد شفَّ منظرهاكأنها سَفنٌ قد مسَّها الذهبُ
آخر:
وذكيَّةٍ في صُفرة الدينارِمجدولةِ الحافاتِ والأقطارِ
يُغني عن المصباح ضوءُ شُعاعهافكأنما هي كُبّةٌ من نارِ
آخر:
كأنما النارنجُ لما بدتْأغصانه في الورق الخُضرِ
زمردٌ أبدى لنا أنجماًمعجونةَ من خالصِ التبرِ
إذا تحيينا بها خِلتنانستنشقُ المسكَ من النَّشرِ
آخر:
ونارنجٍ رأيتُ على غُصونكرمَّان النُهود على القدودِ
له من أحمر الياقوتِ لونٌوإما شئتَ من ذهب الصعيدِ
آخر:
حدائقُ أشجارٍ كإقبال دولةٍعليكَ أو البُشرى أتتْ بفقيدِ
أنارت بنارَنجٍ لِريَّاه في الحشامواقعُ وصلٍ من فؤادِ عميدِ
إذا ما حنى أغصانه فكأنهاصوالجةُ الأصداغ فوقَ خدودِ
آخر:
رياضٌ من النارَنْج كالأمن والمُنىجُمعن ومثلُ النوم بعد التسهُّدِ
يُجلّي العشا عن ناظريْ كلِّ ناظرٍويجلو الصَّدى عن قلب ذي اللوعة الصَّدي
فمن أخضرٍ غضِّ النبات كأنهمشاربُ مينا أوْ حقافُ زُمرُّدِ
ومن أحمرٍ كالأُرجوان إذا بداأو الراح صرفاً أو كخدٍّ مورَّدِ
ومن أصفرٍ كالصبِّ يبدو كأنهكُراتٌ أُديرتْ من خلاصة عسجدِ
إذا لاحَ في أشجاره فكأنهشموسُ عقيقٍ في قبابِ زبرجدِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع