من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب السابع عشر: الورد
محمد بن عبد الله بن طاهر:
أمَا ترى شجراتِ الورد مُظهرةًلنَا بدائعَ قد رُكِّبن في قُضُبِ
أوراقها حمرٌ أوساطها حممٌصفرٌ ومن حولها خُضر من الشطبِ
كأنَّهنَّ يواقيتٌ يطيفُ بهازمرُّدٌ وسطَه شذْرٌ من الذهبِ
وليس على هذا الوصف مزيدٌ.
البسَّامي:
مَداهنٌ من يواقيتٍ مركَّبةٌعلى الزمرُّدِ في أوساطِها الذهبُ
كأنَّها حينَ لاحتْ من مَطالعهاصبٌّ يُقبِّل صبّاً وهو مُرتقبُ
خافَ الملالَ إذا طالتْ إقامتُهُفصارَ يظهرُ أحياناً ويحتجبُ
المهلبي في أحمره وأبيضه:
قَراحُ ورد مونَق نبتُهبالحُسنِ والبهجةِ منعوتُ
مُبيضَّه فيهِ ومُحمرُّهُكأنَّه درٌّ وياقوتُ
ابن المعتز:
أتاكَ الوردُ مُبيضاً مَصوناًكمعشوقٍ تكنَّفهُ صدودُ
كأنَّ وجوهه لمَّا توافتْنجومٌ في مطالعها سُعودُ
بياضٌ في جوانبهِ احمرارٌكما احمرَّتْ من الخجلِ الخدودُ
آخر في ذي اللونين:
وذي لونين نشرُ المسك فيهِيروقُ بحُمرة فوقَ اصفرارِ
كمعشوقَيْن ضمَّهما عناقٌعلى حَدَثان عهٍ بالمزارِ
وافتُصد عبد الله بن طاهر، فأنفذ إليه أبو دلف أطباق ورد وكتب:
تبسَّم الوردُ في وجهي فقلتُ لهُماذا فقال أبو العبَّاس مُفْتَصَدُ
فقلتُ للوردِ قمْ فانهضْ إلى ملكٍعليهِ مثلُك في أيَّامهِ بُرَدُ
وعلى هذا كتب الحسن بن وهب في يوم مطر وأجاد:
هَطَلتنا السماءُ هطْلاً دِراكاًجاوز المِرزَمان فيهِ السِّماكا
قلتُ للبرق إذ تألَّقَ فيهِيا زِنادَ السماء من أوْراكا
أحبيبٌ نأيْتَه فبَكاكاأمْ هو العارضُ الذي اسْتَبْكاكا
أمْ تشبَّهتَ بالأميرِ أبي العبَّاسِ في جُودهِ فلستَ هُناكا
علي بن الجهم:
لم يضحكِ الوردُ إلاَّ حينَ أعجبَهُحسنُ الرياش وصوتُ الطَّائر الغرِدِ
بدا فأبدتْ له الدُّنيا محاسِنهاوراحتِ الرَّاحُ في أثوابها الجدُدِ
وبالدَتْه يدُ المشتاق تسندُهُإلى الترائبِ والأحشاء والكبِدِ
بين النديميْنِ والخلَّين مضجعُهُوسيرُهُ من يد موصولةٍ بيدِ
ابن أبي البغل:
تمتَّعْ بذا الوردِ القليلِ بقاؤهُفإنَّكَ لم يَفْجأْكَ إلاَّ فناؤه
وودِّعهُ بالتَّقبيلِ والشّمِّ والبُكاوداعَ حبيب بعد حَوْل لِقاؤه
حبيبٌ إذا ما زارنا قلَّ لبثُهُوإنْ هو عنَّا غابَ طالَ جفاؤه
إسحاق الموصلي:
زائرٌ يُهدي إلينانفسَهُ في كلِّ عامِ
حسنُ الوجه ذكيُّ النَّشرِ حامٍ للمُدامِ
فإذا جاءَ أدرنا الرَّاحَ جاماً بعد جامِ
وإذا ولَّى أشرنابتحيَّات السَّلامِ
ابن المعتز:
أهلاً بزائر عامٍ مرَّةً أبداًلو كانَ من بَشَرٍ قد كانَ عطَّارا
كأنَّما صَبَغتهُ وجْنتنا خجلٍقد حلَّ عقدَ سراويلٍ وأزرارا
فلو رآهُ حبيسٌ فوقَ صومعةٍلقالَ في مثل هذا أدخلُ النَّارا
الناشئ:
قُضُب الزَّبرجد قد حملنَ شقائقاًأثمارُهنَّ قُراضةُ العِقبانِ
وكأنَّ قطرَ الطلِّ في أهدابهِكحلٌ مَرَته فواترُ الأجفانِ
آخر:
الوردُ أحسنُ منظراًتتمتَّعُ الألحاظُ منهُ
فإذا تولَّى حينُهوردُ الخدود ينوبُ عنهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع