تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

العَتيق والعاتق

اشتقاقها من ثلاثة أشياء. فالأول أن العتيق هي القديمة، كأنها سبقت وتقدمت على وجه الدهر، من قولهم عتقت الفرس أي سبقت. وقال أعرابي في نعت فرس:

هذا أوانُ عِتقةِ الشقراءِ

ويقال: فلان مِعتاق الوسيقة، إذا طرد طريدةً أنجاها، وسبق بها. قالت الخنساء:

حامي الحقيقةِ معتاقُ الوسيقةِ نسالُ الوديقةِ، جلدٌ غيرُ ثِنيانِ

والوجه الثاني أنها لرقتها سميت عتيقاً، من العتق وهو حسن الوجه ورقّته. وتقول العرب: عَتُقَ فلانٌ بعد استعلاجٍ، أي رقّ وجهه، وحسنت بشرته، وذهبت كدرته. قال أبو النجم:

وأرى البياضَ على النساءِ جهارةًوالعِتقُ أعرفهُ على الأدماءِ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

وقال لبيدٌ:

.......أو عاتقٍ كدمِ الذبيحِ مُدامِ

فهذا يريد بالعتق الحُسن لأنه شبهها في حمرتها بالدم الطري، والعاتق من القِدم، يضرب لونها إلى الصفرة، وتغلب الورسية عليها، وقد أحسن من قال في عتق الخمر:

له خلقٌ على الأيامِ يصفوكما رَقّتْ على الدهرِ العُقارُ

ويقال امرأة عاتقٌ أي بِكر، من العِتق بروعتها وجمالها.

وقال كثيّر:

أجني دماً يا أمَّ عمروٍ هرقتِهبكفِّكِ يومَ السترِ إذْ أنتِ عاتِقُ

والبيت العتيق فعيل بمعنى مُفعَل، أي أُعتِق من ملك الجبابرة. والثالث أنه فعيل بمعنى فاعل، أي عاتق الميلاد، متقادم الوجود. وقالوا: العتيق والعاتق التي لم يفض ختامها مشبهة بالعاتق من النساء وهي العذراء التي لم تمسّ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المشروب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.