من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
القَرْقَف
وهو اسم لها موضوع، وليس له أصل يشتق منه، ويُحمل عليه، وأنكر أبو عمرو قول من يقول لأنها تُقرقف بمعنى تُرعد الشاربين. قال الرُّقاشي:
ما اكتحلتْ مقلةٌ برؤيتِهافمسَّها الدهرَ بعدَها رمدُ
الأحوص:
نعمَ شعارُ الفتى إذا بردَ السليلُ سُحَيْراً وقرقفَ الصَّرِدُ
زيّنَها اللهُ في العيونِ كمازُيِّنَ في عينِ والدٍ ولدُ
وإنما الوجه أن يكون في خروجها من البِزال وتلونها وتكفّيها سَمْوُها، ثم استمر عليها الاسم في جميع أحوالها كالخطاب الخارج على سبب، ثم تُجُوِّز به في غيره، كتسمية شهر الصوم شهر رمضان لوقوع فرضه في شدة الرمضاء، ثم ثبت هذا الاسم له ولو وقع في صميم الشتاء، وآنفِ كواكبِ الجرباءِ، أو زمانَ شيبانَ وملحانَ، أو أيام العجوز.
من عادتهم وضع الاسم على مقتضى معناه، كالنَّزَوان والغلَيان والطيَران. لما كان المعنى الحركة والانزعاج فتحوا عين الفعل، وإذا كان بخلافه أسكنوها، مثل حوْذان؛ فكأنهم سموها قرقفاً في حال بزلها لقرقفتها في خروجها وسيلانها. قال أبو نواس:
تتلوى عندَ المسيلِ من الدّنِّ تلوِّي حبائلِ الفتّالِ
وقال ابن المعتز:
فأخرجَ بالمِبزالِ منها سبيكةًكما فتلَ الصواغُ خَلخالَهُ فَتلا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع