من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
أناهيد (٢)
خمّارة من أهل بُست كانت تبيع الخمر، وتمكّن من نفسها، ويجتمع إليها ذوات الفساد من النساء، فدخل إليها أبو الهندي، فأعطاها ديناراً لها، وديناراً لمغنية صنّاجة معها غلام يزمّر، وامرأة ترقص، وجلس معهم يشرب. فلما سكر راود المرأتين عن أنفسهما، فقالت له: أعطنا شيئاً، فإنَّ الذي أخذنا للغناء لا للزنا، فقال: يجيءُ غلامي غداً، فآخذ منه دراهم، وأعطيكنّ ما تردن، ولم يزل يحلف لهنّ أنه لا يخلفهنّ، فطاوعتاه، فبات ليلته إلى الصباح معهن فيما يريد، فلما أصبح خرج وتركهن نياماً وقال:
آلى يميناً أبو الهنديِّ كاذبةًلَيُعطيَنَّ زواني بُستَ ماشِينا
وغرَّهُنَّ فلمّا أنْ قضى وطراًقالَ انصرفْنَ فأخزى اللهُ ذادِينا
وقال أيضاً:
يا لقَومي فتنتْني جارَتيبعدَما شبْتُ وأودى بي الكِبَرْ
شيَّبتْ جدّي ورِبعيَّ أناوأنا القَرْمُ إذا عُدَّتْ مُضَرْ
عندنا صنّاجةٌ رقّاصةٌوغلامٌ كلما شئنا زمَرْ
حسنُ العينينِ ذو قَصّابةٍزانَهُ شذرٌ وياقوتٌ ودُرْ
وتحدث رجل من بني تميم قال: كان أبو الهندي يشرب معنا بمرو، وكان إذا سكر تقلّب تقلُّباً قبيحاً، وكنا على سطح، فشددنا رِجلَه بحبل، ولم نقصِّر، فغلب السكرُ عليه فتدحرج حتى سقط، وبقي معلقاً برجله، فاختنق بشرابه، ومات فأصبحنا فوجدناه ميتاً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع