من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
أناهيد
خمّارة من أهل سجستان، كان أبو الهندي إذا ضُرب عليه البعث إلى سجستان يلزمها، ويشرب عندها، فشرب يوماً مع نديمه حتى سكر وناما. فلما هب هواء السحَر تنبه أبو الهندي، والزق مطروح قد بقي فيه شطر الشراب، فأقامه وصب منه في كأس، وجاء إلى نديمه يحركه، وقال:
تصبَّحْ بوجهِ الراحِ والطائرِ السعدِكُميتاً وبعدَ المزجِ في صيغةِ الوردِ
تضمَّنَها زِقٌّ أزَبٌّ كأنّهُصريعٌ من السودانِ ذو شعرٍ جعْدِ
لهُ أكرعٌ سالتْ رُواءٌ كأنّهاأكارعُ قتلى من جُهينةَ أو نَهْدِ
فلما هدَتْ بعضَ الهدوءِ ترقرقتْكما رقرقرتْ عينٌ دموعاً على الخدِّ
فألقَتْ قناعَ الدرِّ فوقَ جبينِهاكما قُنِّعتْ بِكرٌ من الخُرَّدِ الجُردِ
ولما حللْنا رأسَهُ من رباطِهِأفاضَ دماً كالمسكِ والعنبرِ الوردِ
وجدْناهُ في بعضِ الزوايا كأنّهُأخو قِرّةٍ يهتزُّ من شدةِ البردِ
أخو قرّةٍ يُبدي لنا صَفحَ وجههِوكانَ رقيقَ الجلدِ من ولدِ السِّندِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع