من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
حُنين الخمّار
كان حُنين بالحيرة، وكان الأُقيشر يلزم حانته، ويعامله، وحنين يُنسئه إذا ضاقت يده، فلقيت امرأة محتالة الأقيشر بالكوفة فعرفته ولم يعرفها، فقالت: أنا أم حنين الخمّار بعثني لأشتري له حاجة، وقال: إن احتجتِ إلى زيادة فخذي من أبي معرّض، وكان الأقيشر يكنى أبا معرّض، وقد عجزتْ دراهمه درهمين، فأعطني درهمين حتى يعطيك بها شراباً، فقال: نعم ورَحباً وكرامةً؛ فأعطاها الدرهمين، ثم جاء إلى حنين فشرب ما عنده، فلما أنفد ما معه حَسَبَ الدرهمين، فقال: أي الدرهمين؟ فقال: اللذين أخذتهما مني أمك بالكوفة، فقال: لا والله ما أخذت منك أمي شيئاً، قال فاسمع ما أقول، قال: هاته، فأنشده:
لا تغرَّنَّ ذاتُ خُفٍّ سوانابعدَ أختِ العبادِ أمَّ حُنينِ
وعدَتْنا بدرهمينِ طِلاءًوصِلاءً مُعجّلاً غيرَ دَينِ
ثمَّ ألْوَتْ بالدرهمين جميعاًيا لقومٍ لضيعةِ الدرهمينِ
عاهدَتْ زوجَها وقدْ قالَ إنّيسوفَ أغدو لحاجةٍ وَلِدَينِ
فدعَتْ بالحصانِ أحمرَ جَلْداًوافرَ الأيرِ مُرسلَ الخُصيتينِ
قال: ما أجرُ ذا؟ هُديتِ فقالت:سوفَ أعطيكَ أجرهُ مرتينِ
فأبدأ الآنَ بالسفاحِ فلماسافَحتْهُ أرضتْهُ بالأُجرتينِ
تَلَّها للجبينِ ثمّ امتطاهاعائرَ الأيرِ أفحجَ الحالبينِ
بينما ذاكَ منهُما وهيَ تحويظهرَهُ باليدينِ والمِعصمَينِ
جاءَها زوجُها وقدْ شِيمَ فيهاذو انتصابٍ مُوثَّقُ الأخدعينِ
فتأسّى، وقال: ويلٌ طويلٌلحُنينٍ من عارِ أمِّ حُنينِ
فقال الخمّار ما تريد إلى هجاء أمي؟ فقال: أخذت مني دراهم ولست تعطيني شراباً. فقال: والله ما تعرفك أمي، ولا أخذت منك شيئاً، فانظر إلى أمي، فإن كانت هي صاحبتك غرّمتها، فقال: لا والله! ما أهجو غيرَ أم حنين وابنها، فإن كانت هي أمك فالهجاء لها، وإلا فهو لمن أخذ درهمَيَّ، قال: إذاً لا يفرّق الناس بينهما. قال: فما عليّ؟ أترى درهميّ يضيعان؟ قال: فكفَّ إذاً حتى أغترمهما وأتخلص أنا وأمي منك، لا بارك الله فيك، وأعطاه شراباً بدرهمين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع