من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب السادس والعشرون في السُّكر
أنشد:
ما زالَ يشربُها وتشربُ عقلَهُخبَلاً وتؤذِنُ روحَهُ برواحِ
حتى انثنى مُتوسِّداً ليمينِهِثمِلاً وأسلمَ روحَهُ للراحِ
الأديب المنطري:
ما زلتُ أسقيهِ وأشربُ بعدَهُعلى الراحِ والأوتارُ ذاتُ حنينِ
إلى أنْ رأيتُ السُّكْرَ ميَّلَ رأسَهُعلى الكأسِ حتى ذاقَها بجَبينِ
أبو أتاني السنْدي:
سقيتُ أبا المعمر إذا تأبّىوذو الرَّعثاتِ منتصبٌ يصيحُ
شراباً يهربُ الذُّبّانُ عنهُويلثغُ حينَ يشربُهُ الفصيحُ
النظّام:
ما زلتُ آخذُ روحَ الدنِّ في لُطفٍوأستبيحُ دماً من غيرِ مجروحِ
حتى انثنيتُ ولي روحانِ في بدَنٍوالدنُّ مطرَّحٌ جسماً بلا روحِ
ابن أبي البغل:
صافحتُ إبريقَهُ فتمتم ليحتى توهّمتُهُ كتأتاءِ
حتى إذا عادَ في فصاحَتِهِعادَ لساني لسان فأفاءِ
ابن ميادة:
وكأسٍ ترى بينَ الإناءِ وبينَهاقذى العينِ قد نازعْتُ أمَّ أَبانِ
ترى شارِبيها حينَ يعتورِانِهايميلانِ أحياناً ويعتدلانِ
فما ظنُّ ذا الواشيء بأبيضَ ماجدٍوبيضاءَ خَوْدٍ حينَ يلتقيانِ
وقال آخر:
ومُقرطقٍ يسعى إلى النُّدماءِبعقيقةٍ في دُرّةٍ بيضاءِ
والبدرُ في أُفقِ السماءِ كدرهمٍمُلقىً على ديباجةٍ زرقاءِ
كمْ ليلةٍ قد سرَّني بمَبيتِهِعندي بلا خوفٍ من الرقباءِ
نبّهتُهُ بيدَي وقلتُ لهُ انتبِهيا فرحةَ الندماءِ والجلساءِ
فأجابَني والسُّكر يخفضُ صوتَهُبتلَجْلُجٍ كتلجْلُجِ الفأْفاءِ
إني لأعلمُ ما تقولُ وإنّماغلبَتْ عليَّ سُلافةُ الصهباءِ
آخر:
إنَّ تلكَ التي تجنَّبها الناسكُ منْ ماءِ صافياتِ العُقارِ
هيَ شأني والعذْلُ شأنُكَ إنّيوالِهٌ عن أحبّتي ودِياري
أيُّ شيءٍ يكونُ أحسنَ منّينائماً بينَ سُوسنٍ وبَهارِ
وجَوارٍ يقلْنَ هذا المُسَجّىرجلٌ ماجدٌ منَ الأحرارِ
صرعَتْهُ السُّقاةُ بالطاسِ والكاسِ جهاراً قيامَ نصفِ النهارِ
ابن لنكك:
وفتيةٍ لاصطباحِ الكأسِ قد نهضوامثلَ الشياطينِ في دَيرِ الشياطينِ
مشَوْا إلى الراحِ مشْيَ الرُّخِّ وانصرفواوالراحُ تمشي بهم مشيَ الفَرازينِ
آخر:
ناديتُهُ ورداءُ الليلِ مُنسدِلٌبينَ الرياضِ دَفيناً في الرياحينِ
فقلتُ: قُمْ، قال: رِجلي لا تُطاوعُنيفقلتُ: خُذْ، قال: كفّي لا تُواتيني
إنّي غفلتُ عنِ الساقي فصيَّرنيكما تراني سليبَ العقلِ والدينِ
آخر:
وفتى بينَ مُسكِرمن غرامٍ ومُنكَرِ
بينَ خدٍّ مُورَّدٍوشرابٍ مُعصْفَرِ
وحديثٍ مُمسَّكٍوغناءٍ مُعنْبَرِ
آخر:
إذا فتحَ القومُ أفواهَهمْلغيرِ كلامٍ ولا مَطعَمِ
فلا خيرَ فيهمْ لشربِ النبيذِودعْهمْ يناموا معَ النُّوَّمِ
ابن المعتز:
مولاي أجْوَرُ مَنْ حكمْصبراً عليهِ وإنْ ظلَمْ
لعبَ الهوى بعهودِهِفكأنّها كانتْ حُلُمْ
ومُصَّرعينَ منَ الخُمارِ على السواعدِ واللِّمَمْ
فتلتهمُ خَمّارةٌعمداً ولمْ تؤخَذْ بدَمْ
الصنوبري:
فلمّا أنْ مشى السُّكرُبنا مشيَ الفَرازينِ
تدافَعْنا إلى البِركةِ من فوقِ الدكاكينِ
وعُمْنا وتخبَّطْناكتَخبيطِ المجانينِ
كأنّنا نوطِئُ الأقدامَ أطرافَ السكاكينِ
كأنّنا إذْ تخلَّفْنانساءٌ بزَرافينِ
خالد:
عشيّةَ حيّاني بوردٍ كأنّهُخدودٌ أُضيفَتْ بعضُهنَّ إلى بعضِ
ونازعَني كأساً كانَ رُضابُهادموعيَ لما صارَ في مُقلتي غُمضي
وولّى وفِعلُ الراحِ في حركاتِهِمنَ السُّكرِ فِعلَ الريحِ في الغصنِ الغضِّ
آخر:
رُبَّ ليلٍ قدْ نعمْتُ بهونهارٍ ما علمتُ بهْ
ظلْتُ منهُ ميّتاً سَكراًذاكَ سُكرٌ كنتُ في طَلبِهْ
وقد عاب بعض الرواة قول طرفة:
أُسْدُ غِيلٍ فإذا ما شربواوهبوا كلَّ أمونٍ وطِمِرْ
وقالوا: السكران مغلوب على عقله، لا يُحمد على بذله، ولا يُذم على منعه، كالبهيمة لا تُمدح بحسنة تأتيها، ولا تُذم بسيئة تجنيها.
وفضلوا عليه قول عنترة:
فإذا شربْتُ فإنّني مُستهلِكٌمالي وعِرضي وافرٌ لم يُكْلَمِ
وإذا صحوتُ فما أقصّر عن ندىوكما علمتِ شمائلي وتكرُّمي
وتبعه في صوابه أبو عبد الله فقال:
وما زلتُ خِلاًّ للندامى إذا انتشَواوراحوا بُدوراً يستحثّونَ أنجُما
تكرّمتُ من قبلِ الكؤوسِ عليهمُفما اسطَعْنَ أنْ يُحدِثْنَ فيكَ تكرُّما
وتلاه المتنبي فقال:
تُصاحبُ الراحَ أريحيّتُهُفتسقطُ دونَ أدناها
لا تجدُ الخمرُ في مكارمِهِإذا انتشى خِلّةً تَلافاها
أبو أسود الشيباني:
ألا قامَ يلحاني بليلٍ عواذليويزعُمنْ أنْ أودى بحقي باطلي
فمنْ ذا يرى يوماً من السُّكرِ مائلاًيرى اللهوَ مجموعاً له في شمائلي
بشار:
اسقِني في اللُّجينِ من حلَبِ الكرْمِ وفي العَسْجديِّ كأسَ المجوسِ
قدْ صَغا النجمُ للهبوطِ وقدْحانتْ صلاةُ الرهبانِ والقِسّيسِ
هاتِها كالشُّواظِ تجمحُ في الرأسِ جِماحَ الحصانِ غيرِ الشَّموسِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع