من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثامن عشر في الشرب بالنهار على الرياحين
ابن المعتز:
اشرَبِ الراحِ في شبابِ النهارِوانْفِ همّي بالخَندريسِ العُقارِ
قدْ تولّتْ زُهرُ النجومِ وقدْ بشّر بالصبحِ طائرُ الأسحارِ
ما ترى نعمةَ السماءِ على الأرضِ وشُكرَ الرياضِ للأمطارِ
وغناءَ الطيورِ كلَّ صباحٍوانفتاقَ الأشجارِ بالأنوارِ
فكأنَّ الربيعَ يجلو عروساًوكأنّا من قَطرِهِ في نِثارِ
أبو عبادة:
ألا رُبَّ يومٍ لي من الراحِ رَدَّ ليشبابيَ موفوراً وغَيّي مُتَمَّما
لدُنْ غُدوةٍ حتى أتى الليلُ ناشراًعلى أفقِهِ عُرفاً منَ الليلِ أسْحما
ابن المعتز:
إنّما أشتهي الصبوحَ على وجهِ سماءٍ صَقيلةِ الجِلبابِ
في غداةٍ قدْ متعتْكَ ببردِ الماءِ في يومِها وصفوِ الشرابِ
ونسيمٍ من الهواءِ تمشّىفوقَ روضٍ نَدٍ جديدِ الشبابِ
من عُقارٍ في كأسِها مثلِ شمسٍطلعَتْ في غلالة منْ سَرابِ
وكأنَّ الشمسَ المنيرةَ دينارٌ جَلَتهُ حَدائدُ الضَّرّابِ
صريع الغواني:
ويومٍ من اللذاتِ خالَسْتُ عيشَهُرقيباً على اللذاتِ غيرَ مُغفّلِ
فكنتُ نديمَ الكأسِ حتى إذا طغَتْتعوَّضْتُ عنها ريقَ حَوراءَ عَيطَلِ
نَهانيَ عنها حُبُّها أنْ أريبَهابسوءٍ فلم أفتِكْ ولم أَتبتَّلِ
أخذتُ لطرفِ العينِ منها نصيبَهُوأخلَيتُ من كفّي مكانَ المُخلخَلِ
سقَتْني بعينَيْها الهوى وسقيتُهافدَبَّ دبيبَ الراحِ في كلِّ مفصلِ
العطوي:
أدرتُها والبساطُ مُنتزَهٌحمراءَ في لؤلؤٍ من الحبَبِ
فوقَ قصورٍ على مُشْرَفَةٍتضيءُ والليلُ أسودُ الحُجُبِ
بيضٌ إذا الشمسُ حانَ مغربُهاحسبْتَ أطرافَهُنَّ منْ ذهَبِ
وله:
قبّحَ اللهُ أوّلَ الناسِ سنَّ الشربَ ليلاً ماذا أتى من عارِ
إنّ َشربَ النبيذِ سيْرٌ إلى اللهوِ وخيرُ المسيرِ صدرُ النهارِ
ما رأيْنا لكوكبِ الصبحِ شِبهاًكنديم مُساعدٍ وعُقارِ
وغناءٍ يفتُّ في عضُدِ الحِلمِ ويُزري على النُّهى والوقارِ
وأحاديثَ في خلالِ الأغانيكابتسامِ الرياضِ غِبَّ القِطارِ
آخر:
أدرتُها والبساطُ مُنتزَهٌللعينِ فيهِ ما تلذُّ وتشتهي
من خُضرةٍ فُطرتْ وماءٍ سائحٍومُدامةٍ عُصرَتْ ونَضرةِ أوجُهِ
يا فَرحتا لو كنتَ بينَ القومِ يامنْ لا يلذُّ العيشُ لي إلاّ بهِ
فهلُمَّ نجمعُ شملَنا ونِظامَنابأديبِنا وإمامِ كلِّ مُفوَّهِ
فمتى تُجِبْ فكأنّنا في جنّةٍومتى تغِبْ فكأنّنا في مَهْمَهِ
الخليع:
حُكمُ الربيعِ وصولِ الكاسِ بالكاسِوالشُّغلُ بالكاسِ دونَ الشغلِ بالناسِ
والنومُ فوقَ فراشِ الوردِ... ورد الخدودِ على لهوٍ وإيناسِ
أما ترى قُضُبَ الأشجارِ قد كُسيتْأنوارَها بعد عُريٍ كِسوةَ الكاسي
منظومةً كسُموطِ الدرِّ لابسةًحُسناً يُتيحُ دمَ العنقودِ للحاسي
تنوء بالحملِ من نَورٍ فقدْ سجدَتْنحوَ النَّدامى على العينَيْنِ والراسِ
فاشرَبْ على حُبُكِ الأكوابِ راعفةًبقهوةٍ كدمِ الغزلانِ في الكاسِ
صريع الغواني:
وجداولٍ منصوبةٍ بجداولٍمن صَوبِ ساريةٍ ولَمعِ بُروقِ
باكرْتُها قبلَ الصباحِ بسُحْرةٍقبلَ انكدارِ مَجرّةِ العَيُّوقِ
حمراءَ صافيةَ القميصِ لذيذةًفي بردِ كافورٍ ولونِ خَلُوقِ
من كفِّ أحورَ ذي دلالٍ شادنٍيسبي القلوبَ بقدِّهِ المعشوقِ
والبة بن الحباب:
لا تخشعَنَّ لطارقِ الحدَثانِوادفعْ همومَكَ بالرحيقِ القاني
أوَما ترى أيدي السحائبِ رَقّشَتْحُلَلَ الثَّرى ببدائعِ الرَّيحانِ
منْ سُوسَنٍ غَضِّ القِطافِ ونرجسٍوبنفسجٍ وشقائقِ النعمانِ
وجَنيّ وردٍ يستَبيكَ بحُسنِهِمثلَ الشموسِ طلعْنَ في الأغصانِ
حمرٍ وبِيضٍ يُجتنَيْنَ وأصفرٍومُلوّنٍ ببدائعِ الألوانِ
كعقودِ ياقوتٍ نُظمْنَ ولؤلؤٍأوساطُهُنَّ فرائدُ المَرجانِ
وإذا الهمومُ تعاورَتْكَ فسلِّهابالراحِ والريحانِ والنُّدمانِ
الصنوبري:
وروضةٍ ما يزالُ يبتسمُ النُّوارُ فيها ابتسامَ مسرورِ
شَقَّ عليها الشقيقُ أرديةًينثرُ فيها ألوانَ منثورِ
كأنّما أوجُهُ البَهارِ بهاوقدْ بدَتْ أوجهُ الدنانيرِ
تصطخبُ الطيرُ في جوانبِهاعندَ اصطخابِ الناياتِ والزيرِ
ثمّ اجتلَيْنا عذراءَ تحسُرُ عنْجسمِ عقيقٍ في نورِ بلّورِ
مصونةٌ في الدنانِ زيّنَهالونُ خَلوقٍ وبردُ كافورِ
آخر:
بديرِ العذارى وأكنافِهِخلعْتُ عِذاري ولم أعتذِرْ
شربْتُ على نَورِ تلكَ الرياضِوزهرَتِها واطِّرادِ الغُدُرْ
وهيفِ القُدودِ وخمرِ الخدودِإذا ما بدتْ من خلالِ الخُمُرْ
وبيضِ الثغورِ وسودِ الشعورِوسِحرِ اللِّحاظِ وحُسنِ الحَوَرْ
نهاري وليليَ حتى بدانسيمُ الصباحِ وبردُ السحَرْ
فذلكَ عيشٌ مضى صَفوُهُوبُدّلتُ من بعدِهِ بالكدَرْ
ابن الرومي في الشرب على النرجس:
أدرِكْ ثقاتَكَ إنهم وقعوافي نرجسٍ معهُ ابنةُ العنَبِ
ريحانُهمْ ذهبٌ على دُرَرٍوشرابُهمْ دُرًّ على ذهَبِ
كأسٌ إذا ما الماءُ واقعَهاصاغَ الحليَّ لها بلا تعبِ
يا نرجسَ الدنيا أقِمْ أبداًللإقتراحِ ودائرِ النُّخُبِ
ذهبُ العيونِ إذا مُثِلْنَ لنادُرُّ الجفونِ زبرجدُ القصبِ
لا زلتَ شفْعَ الكأسِ إنّكماسكَنُ القلوبِ ومُنتهى الطلبِ
الرقيّ في الشرب على الورد:
قد ورَّدَ الوردُ بالأعاجيبِبنَشرِ مسكٍ في لونِ محبوبِ
يخطرُ في حُلّةٍ مُعصفرةٍزَهراءَ مرموقةٍ بتذهيبِ
وحُمرُ أوراقِهِ ملوّنةٌفي خُضرِ أقماعِهِ بتركيبِ
مثلُ اليواقيتِ قدْ فُصصْنَ علىزبرجدٍ تحتَهُنَّ مصبوبِ
فاشربْ على الوردِ من مُورّدةٍتلهبُ في الوجهِ أيَّ تلهيبِ
وردٌ من الخمرِ نجتليهِ علىوردٍ لوردِ الخدودِ منسوبِ
البسامي في الشرب على الرياحين:
بكِّرْ فقدْ صاحتِ العصافيرُولاحَ من صُبحِكَ التباشيرُ
دَعني من العذرِ في الصَّبوحِ فماتُقبَلْ منْ مثلِكَ المَعاذيرُ
وباكِرِ الشربَ من مُعتّقةٍمرّتْ على دَنِّها الأعاصيرُ
قدْ عانَتِ الدهرُ والورى حُقَباًفعندها منهما الأساطيرُ
منْ كفِّ ريمٍ أغنَّ مُختضِبٍتختالُ في حَقْوِهِ الزنانيرُ
تقصُرُ عن وصفِهِ الصفاتُ كماتعجزُ عن وجهِهِ التصاويرُ
واشربْ على النرجسِ الجَنيِّ فقدْطابَتْ به الراحُ والمَواخيرُ
ترنو بأبصارِها إليكَ كماترنو إذا خافتِ اليعافيرُ
مثلَ اليواقيتِ قد نُظمْنَ علىزُمرّدٍ بينهُنَّ كافورُ
كأنّها والعيونُ تأخذُهادراهمٌ فوقَها دنانيرُ
تأتيكَ بالمسكِ من روائحِهاكواكبٌ تحتها قواريرُ
مع فتيةٍ ريحُها خلائقُهمْفالمسكُ ما بينَهمْ أضابيرُ
أحدثِتِ الكأسُ بينهمُ نسَباًفأخلصَتْ عندها الضماييرُ
ترى أباريقَهمْ مفدّمةيعلمُها الفتيةُ المغاويرُ
كالطيرِ حامَتْ على شرائعِهافابتلَّ من وِردِها المناقيرُ
آخر في الشرب على الورد:
هاتِ التي هي يومَ البعثِ أوْزارُكالنارِ في الحُسنِ عُقبى شُربِها النارُ
أما ترى الوردَ قدْ باحَ الربيعُ بهِمنْ بعدِ ما مرَّ حولٌ وهوَ إضمارُ
وكان في خلعٍ خُضرٍ فقدْ خُلعَتْوعادَ عُطلاً وحُطّتْ منهُ أوزارُ
المفجع على النارنج:
وربّتَ ليلةٍ قد بِتُّ فيهاعلى اللذاتِ مُجتمعَ الشتاتِ
على نارٍ ونارَنجٍ ونَورٍأُقمْنَ خلائِعاً للنَّيّراتِ
نِتاجٌ من دمِ العنقودِ يُكسىمزاجَ الصفوِ منْ ماءِ الفراتِ
ونارَنجٌ كما خرطَتْ صَناعٌمن الياقوتِ دائرةَ الكُراتِ
مُعصفرةُ النواحي مُلبَساتٌعلى أبدانِهِنَّ الواضحاتِ
ترى الودعَ الخلوقيَّ المُعَلّىعلى وضَحِ الثُّدِيِّ الناهداتِ
بكتّان الخلوقِ مُزرّراتٌعلى بيضاتِ كافورٍ فُتاتِ
نَعمْتُ بطيبِ رَيّاها ورَيّافتاةِ الحيِّ يا لَكِ من فتاةِ
وزَهراوَيْنِ زهراءِ القَنانيوزهراءِ الغواني الفاتناتِ
ابن لنكك في الأُترُجّ:
هلُمَّ للشربِ قدْ طابَ الزمانُ بهِوقدْ تبدّتْ شموسُ الزهرِ في الكُلَلِ
فإنَّ بطحاءَها ماءٌ وتُربَتُهامسكٌ وأوراقُها يُنسجْنَ من حُلَلِ
وقد نَضَدْنَ على الأطباقِ فاكهةًمصبوغةً بغيابِ الشمسِ في الأصلِ
كأنَّ أجسادَها صاك العبيرُ بهاأو خُضْنَ في الوَرْسِ أو في صُفرةِ الوجَلِ
تخالُهُنَّ ثُدِيَّ الغِيدِ ناهدةًبلونِ هَيمانَ دامي القلبِ مُختبَلِ
أو القناديلَ من صَوغِ اللُّجينِ وقدْجُلِّلْنَ بالتِّبرِ عن علٍّ وعنْ نهَلِ
يسقيكَها غَنِجٌ حلوٌ شمائلُهُكالخُوطِ في لِينِ إقبالٍ ومُعتدَلِ
تردُّ للعيشِ ما فاتَ الزمانُ بهِمن شاردِ الأنسِ أو منْ فائتِ الجذَلِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع