من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الرابع عشر في تحميرها العين والخد
أبو نواس:
لا تبكِ ليلى ولا تطْرَبْ إلى هندِواشرَبْ على الوردِ منْ حمراءَ كالورْدِ
كأساً إذا انحدرَتْ في حلْقِ شاربِهاوجدْتَ حُمرتَها في العينِ والخدِّ
فالخمرُ ياقوتةٌ والكأسُ لؤلؤةٌمن كفِّ لؤلؤةٍ ممشوقةِ القدِّ
تسقيكَ من عينِها خمراً ومن يدِهاخمراً فما لكَ من سُكرَيْنِ من بُدِّ
لي نَشوتانِ، وللندمانِ واحدةٌشيءٌ خُصِصْتُ بهِ من بينهمْ وحدي
قال علي الأسواري: أنشدتُ المأمون هذه المقطوعة، فقال: هذا نعت الخمر، لا قول من قال:
ألا هُبِّي بسَلْحِكِ فالْطخينا
الحسن بن وهب:
وردةُ اللونِ في خُدودِ النَّدامىوهيَ صفراءُ في خدودِ الكؤوسِ
لطُفَتْ فاغْتدَتْ تَحُلُّ منَ الأجسادِ من لُطفِها محلَّ النفوسِ
سهلةٌ في الحلوقِ لا غَوْلَ فيهاوهيَ خَشناءُ صعبةٌ في الرؤوسِ
مسلم:
إذا شئتُما أن تسقِياني مُدامةًفلا تقتُلاها كلُّ ميْتٍ مُحرَّمُ
خلطْنا دماً من كرْمةٍ بدمائنافأشرقَ في الألوانِ منّا الدمَ الدمُ
أخذه من قول حسان:
إنَّ التي ناولتني فرشبتُهاقُتلتْ، قُتلَتْ، فهاتِها لمْ تُقتَلِ
كِلتاهُما حلَبُ العصيرِ فهاتِهابزجاجةٍ أرخاهُما للمَفْصِلِ
بزجاجةٍ رقصتْ بما في قعرِهارقْصَ القَلوصِ براكبٍ مستعجِلِ
وقال الأعرابي خلافَهما:
فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجِهاوحُبَّ بها مقتولةً حين تُقتَلُ
ابن الرومي:
وصفراءَ بِكرٍ لا قذاها مُغيّبٌولا سرَّ منْ حلَّتْ حَشاهُ مُكَتَّمُ
يَنِمُّ على الأمْرينِ فرْطُ صفائِهاوسَورتُها حتى يبوحَ المُجَمْجَمُ
هيَ الوَرسُ في بِيضِ الكؤوسِ فإنْ بدَتْلعينيكَ في بيضِ الوجوهِ فعندَمُ
ابن المعتز:
ومقتولِ سُكرٍ عاشَ لمّا دعوْتُهُفبادرَ مسروراً يرى غيَّهُ رُشْدا
وقامَ يُثنّيهِ بقايا خُمارِهِوقدْ قطفَتْ عيناهُ من خدِّهِ وَرْدا
ابن الرومي:
أدريا سلامةُ كأسَ العُقارِوضاهِ بشَدْوِكَ نَوْحَ القَماري
وخذْها مُعتّقةً مُزّةًتَصُبُّ على الليلِ ثوبَ النهارِ
ينازعُها الخدُّ جِريالَهافتُهديهِ للعينِ يومَ الخُمارِ
آخر:
مُتدلِّلٌ من وجهِهِ بدرُ الدُّجىمُتهلَّلٌ وغمامُهُ أزرارُهُ
سلَبَ احمرارَ الراحِ حمرةُ خدِّهِفأعادَهُ للمُقلتَيْنِ خُمارُهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع