من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الخامس عشر في شرب يوم الدجن
ابن المعتز:
اشربْ فقد طابتِ الكؤوسُوغابَ عن يومِكَ النُّحوسُ
غمامةٌ في السماءِ تبكيوالأرضُ من تحتها عروسُ
في كلِّ يومٍ جديدُ نَوْرٍعليهِ دمعُ الندى حَبيسُ
العلوي:
كيفَ يُرجى لمُقلتيَّ هُدوٌّوحبيبي لجفنِ عيني عدوُّ
بأبي من نَعمتُ منهُ بيومٍلم يزلْ للسرورِ فيه نُموُّ
يومُ دجنٍ قد التقى طرفاهُفكأنَّ العَشيَّ فيهِ غُدوُّ
إذْ لشخصِ الرقيبِ عنّي تناءٍولبدرِ السماءِ مني دُنوُّ
الصنوبري:
اليومُ يا هاشميُّ يومٌلِباسُهُ الطلُّ والسحابُ
ما لوّنَ الزعفرانُ ما قدْلوّنَ من مائهِ الترابُ
تذهبُ أمواجهُ كخيلٍشُقرٍ، لها وسطَها عِرابُ
فباكر الشربَ قبلَ فَوتٍقد برد الشربُ والشرابُ
وهاتِ نستنطقِ الملاهيمن قبلِ أن ينطقَ الغُرابُ
ما للهُدى بينَنا مكانٌما امكنَ الكُوبُ والكتابُ
مَجلِسُنا في السماءِ مُوفٍبنا كما أوفَتِ العُقابُ
وراحُنا هذهِ عجوزٌلكنَّ ريحانَنا شبابُ
يديرها شادِنٌ مَصوغٌمن رحمةٍ وسطَها عذابُ
لي إلفُ بابٍ إلى هواهُوليسَ للصبرِ عنهُ بابُ
كان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يشرب في متنزّه وعنده ماني المُوَسْوَس فقال عبيد الله:
أرى غيماً تُؤلِّفُهُ جَنوبٌبلا شكٍّ سيأتينا بهَطْلِ
فحزْمُ الرأيِ أن تدعو برِطْلٍفتشربُهُ وتأمرُ لي برطلِ
فقال ماني: ما هكذا قال الشاعر، إنما هو:
أرى غيماً تُؤلِّفُهُ جَنوبٌأراهُ على مَساءَتِنا حَريصا
فحزْمُ الرأيِ أن تدعو برِطْلٍفتشربُهُ وتكْسوني قَميصا
وطريد هذا الخبر ما كتب جحظه إلى قوم استدعوه إلى شراب فقال:
وجماعةٍ نشطتْ لشُربِ مُدامةٍبعثوا رسولَهُمُ إليَّ خصوصا
قالوا اقترحْ لوناً يُجادُ طبيخُهُقلتُ اطبخوا لي جُبّةً وقَميصا
أنشد:
وغيثٍ دَرورِ المُقلتينِ كأنّمامَدامعُهُ فوقَ الثَّرى لؤلؤ أَثْرى
شربْتُ عليهِ قهوةً بابليّةًهيَ الخمرُ أو عُودٌ تُناولُهُ جَمْراً
آخر وقد أبدع في قوس قزح:
وصاحبٍ يقدحُ لينارَ السرورِ بالقدَحْ
في روضةٍ قد لُبستْمنْ لؤلؤِ الطلِّ سُبَحْ
يألفني حَمامُهامُغتبَقاً ومُصطَبَحْ
والجوُّ في مُمَّسكٍطِرازُهُ قوسُ قُزَحْ
يبكي بلا حزنٍ كمايضحكُ من غيرِ فرَحْ
ابن المعتز:
أيا جارةَ العُودِ غنّي ليويا ساقيَ القومِ لا تنْسَنا
فقدْ لبِسَ الجوُّ بينَ السماءِ والأرضِ مِطْرَفَهُ الأدْكَنا
آخر:
في يومِ غيمٍ ترى سحائبَهُبرْقَ ابتسامٍ ورعدَ تَصفيقِ
علي بن داود:
سَقياً ليومِ صَبوحِناإذْ غُيِّبَتْ عنهُ الشَّوامِتْ
يومٌ كأنَّ سماءَهُحُجِبَتْ بأجنحةِ الفواخِتْ
وكأنَّ نثرَ قِطارِهِدُرٌّ على الأوراقِ نابِتْ
وكأنَّ وشيىَ رِياضِهِوشيٌ يُنشَّر للنواعِتْ
وكأنّما الأوتارُ فيهِ جَلاجلٌ نُطْقٌ صَوامِتْ
فارْبَعْ بهِ وبمثلِهِلا تأسفَنَّ لفَوتِ فائِتْ
الفضل بن الربيع:
أما ترى اليومَ ما أحلى شمائلَهُصَحوٌ وغيمٌ وإبراقٌ وإرْعادُ
كأنّهُ أنتَ يا منْ لستُ أذكرُهُوصْلٌ وهجْرٌ وتقريبٌ وإبعادُ
آخر:
يومٌ يحفُّ بجانبَيْهِ سرورَهُوالأرضُ وشْيٌ والسماءُ بُروقُ
نَوحٌ من الوُرْقِ الحمامِ لمِبرحٍوعَلْيهِ جَيبُ سَحائبٍ مَشقوقُ
ابن الرومي:
واليومُ مَدجونٌ فحُرّتهفيهِ بمُطّلعٍ ومُحتجَبِ
شمسٌ تُسايرُنا وقدْ بعثَتْنوراً يُطالعُنا بلا لهَبِ
والعُودُ يضحكُ كيْ تُجاوِبَهُمعشوقةٌ موموقةُ الصخبِ
مسلم:
ويومٍ كأنَّ الشمسَ فيهِ مريضةٌمنَ الدجنِ مطلولِ الضحى والظهائرِ
جمعْتُ لهُ الأشتاتَ منْ كلِّ لذّةٍوأمسكْتُ منْ أنفاسِها بالمزاهرِ
الصنوبري:
يومٌ ذُيولُ سُحبِهِعلى الثرى مُنسحبَهْ
سماؤُهُ من فضّةٍوأرضُهُ منْ ذهَبَهْ
وكأسُها مَخضوبةٌأوتارُها مُصطخبَهْ
آخر:
ويومٍ يُؤثِرُ اللذاتِ فيهِ منْ لهُ أدَبُ
وشمسٍ منْ وراءِ الدجنِ تُسفِرُ ثُمَّ تَنتقِبُ
ومجلسُنا على شرَفٍبحُجْبِ الغيمِ مُحتجِبُ
فمِنْ شرقيِّهِ لهبٌومنْ غربيِّهِ صخَبُ
آخر:
ومُنتبهٍ يسعى إليَّ بكأسِهِوقدْ كادَ ضوءُ الصُّبحِ بالليلِ يفتِكُ
وقدْ حجبَ الغيمُ السماءَ كأنّمايُمَدُّ عليها منهُ ثوبٌ ممسَّكُ
ظلَلْنا نَبُثُّ الوجدَ والكأسُ دائرٌونَهتِكُ أستارَ الهوى فتَهتَّكُ
ومجلسُنا في الماءِ يهوي ويرتقيوإبريقُنا في الكأسِ يبكي ويضحكُ
الصنوبري:
أنيسُ ظِباءٍ كوحشِ الظباءِوصِبغُ حياً مثلُ صِبغِ الحَياءِ
ويومٌ يُكلّلهُ بالشُّموسِصفاءُ الهوى في صفاءِ الهواءِ
بشمسِ الدنانِ وشمسِ الجِنانِوشمسِ القِيانِ وشمسِ السماءِ
وأسحَمُ ينثرُ منْ طَلِّهِعلى دُرِّ نَوّارِهِ دَرَّ ماءِ
ويصبح ركْضُ صَباهُ يثيرُ عَجاجةَ كافورِهِ في الفضاءِ
تظلُّ بهِ الطيرُ مشغولةًتَطارَحُ فيهِ صُنوفَ الغناءِ
تَروقُكَ بالضربِ من غيرِ عودٍوتصبيك بالزَّمرِ من غير نائِي
فقُمْ نشتمِلْ برداءِ الزمانِفإنَّ الزمانَ أنيقُ الرداءِ
العلوي:
ويومِ دجنٍ ذي ضميرٍ مُتَّهمْمثلِ سرورٍ شابَهُ عارضُ هَمْ
أو كمُعَنّى الرأيِ يقفوهُ الندَمْيبرزُ في زِيِّ ذوي حمْدٍ وذَمْ
عبوسُ ذي اللؤمِ وبِشر ذي الكرَمْكقُبحِ لا، خالَطَهُ حُسنُ نعَمْ
صحوٌ وغيمٌ وضياءٌ وظُلَمْ
الصنوبري:
يومٌ خلعتُ بهِ عذاريوعَرِيتُ من حُلَلِ الوَقارِ
وضحكْتُ فيهِ إلى الصَّباوالشيبُ يضحكُ في عِذاري
مُتلوّنٌ يبدي لناطُرَفاً بأطرافِ النهارِ
فهواؤُهُ سَكْبُ الرَّداءِ وغيمُهُ جافي الإزارِ
وسماؤُهُ تحبو الثرىبشَبيهِ مَكنونِ البحارِ
تبكي فيجمدُ دمعُهاوالبرقُ يكحَلُها بنارِ
مسرور الهندي:
أرى اليومَ يوماً قدْ تكاثفَ غيمُهُويوشكُ أنَّ الغيمَ رَيّانُ ماطِرُ
وقدْ سترَتْ شمسَ النهارِ غيومُهُكما سترَتْ وَردَ الخدودِ المحاجِرُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع