من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الحادي عشر في شعاعها وتلألئها
أبو نواس:
أدنى سراجاً وساقي الخمرِ يمزجُهافصارَ في البيتِ كالمصباحِ مِصباحُ
كِدنا على علمِناللشكِّ نسألُهُ أراحُنا نارُنا أم نارُنا راحُ
يُديرُها مُستعيرٌ خُلْقَ جاريةٍعلى تَرائبِهِ والنَّحرِ أوضاحُ
يكادُ يجرحُ قلبي طرْفُ مُقلتِهِبلْ كلُّ أطرافِهِ للقلبِ جَرّاحُ
فالدرُّ مَضحكُه والقوسُ حاجبُهُوالسهمُ عيناهُ والأشفارُ أرماحُ
الناشئ:
يا رُبّما كأسٍ تناولتُهاتسحبُ ذيلاً من تَلاليها
كأنّها نارٌ ولكنّهامُنَعِّمٌ، واللهِ، صالِيها
الحسن بن رجاء:
وقهوةٍ في كأسِهامنْ غيرِ نارٍ سُرجُ
تمزجُها قُبلةُ منْيَحسُنُ منهُ الغَنَجُ
نازَعنِيها في غنِجٌفي مُقلتيهِ دَعَجُ
كأنَّ روحي طرَباًبروحِهِ تمتزجُ
بِتْنا على مُلهِيَةٍكلٌّ بكلٍّ لَهِجُ
يهذي فواتاً ساعةًوساعةً يعتلجُ
ليسَ على العاشقِ فيحِلّةِ هذا حرَجُ
أبو نواس:
وكأسٍ كمصباحِ السماءِ شربتُهاعلى قبلةٍ أو موعدٍ بلقاءِ
أتَتْ دونَها الأيامُ حتى كأنهاتَساقُطُ نَوْرٍ من فُتوقِ سَماءِ
أخذه من قول جرير:
تُجري السِّواكَ على أغرَّ كأنّهُبرَدٌ تَحدَّرَ من مُتونِ غَمامِ
آخر:
وكأسٍ سبَتها التَّجرُ من أرضِ بابلٍكرِقّةِ ماءِ الدمعِ في الأعينِ النُّجلِ
كأنَّ بقايا ما عفا من حَبابِهاعيونُ الدُّبا من تحتِ أجنحةِ النملِ
وشُجّت فقالت بالمزاج فأُبرزَتْكألسنةِ الحيّاتِ خافَتْ من القَتْلِ
ابن الرومي:
أبصرتُهُ والكأسُ بينَ فمٍمنهُ وبينَ أناملٍ خمسِ
فكأنّهُ والكأسُ في فمِهِقمرٌ يُقبِّلُ عارضَ الشمسِ
الصنوبري:
إلاّ تَقُمْ تُشعِلِ السراجَ فقُمْبشُعلةٍ في إنائِها تُسْرَجْ
ما زوَّجَ الماءُ بنتَ عاشرةٍأرقَّ منها في العينِ أو أبهجْ
آخر:
تغشى بياضَ عينِ شاربِهافتخالها بيمينِ مُختضِبِ
دارَتْ وعينُ الشمسِ غائبةٌفحسبْتُ عينَ الشمسِ لم تغِبِ
التنوخي:
باتَ يسقيني وأحسوذهباً للهَمِّ مُذهِبْ
وردةً ضاحكةً عنْأقحوان حين يٌقطَبْ
لو أدرْناها على مَيْتٍ لكادَ الميتُ يطرَبْ
صُبِّبَتْ في الكأسِ منهاكالشُّعاعِ المُتصوِّبْ
أبو نواس:
وكأسٍ كفَتقِ الصُّبحِ باتَتْ تَرُوقُنيعلى وجهِ معبودِ الجمالِ رخيمِ
إذا قُلتُ علِّلْني بريقِكَ أقبلَتْمراشفُهُ حتى يُصبْن صَميمي
المتنبي:
سقَتْني بها القُطْرُبُّليَّ مَليحةٌعلى كاذبٍ من وعدِها ضوءُ صادقِ
سُهادٌ لأجفانٍ لناظرٍوسُقمٌ لأبدانٍ ومِسكٌ لناشقِ
وأغيدُ يهوى نفسَهُ كلُّ عاقلٍأديبٍ ويهوى جسمَهُ كلُّ فاسِقِ
يُحدِّثُ عمّا بينَ عادٍ وبينَهُوصُدغاهُ في خَدَّيْ غلامٍ مُراهقِ
أديبٌ إذا ما جَسَّ أوتارَ مِزهَرٍبلا كلِّ سَمعٍ عن سواه بعائقِ
أبو عبادة:
ألا ربّما كأسٍ سقاني سُلافَهارَهيفُ التَثَنّي أوضحُ الثغرِ أشنَبُ
إذا أخذَتْ أطرافُهُ ضوءَ نارهارأيتَ اللجينَ بالمُدامةِ يُذهَبُ
كأنَّ بعينيهِ الذي جاءَ حاملاًبكفّيهِ منْ ناجودِها حينَ تُقطَبُ
لأسرعَ في عقلي الذي بِتُّ مَوْهناًأرى من قريبٍ لا الذي كنتُ أشربُ
أبو الشيص:
يطوفُ علينا بها أحْوَرُيداهُ من الكأسِ مخضوبتانِ
غزالٌ تَميس بأعطافِهِقَناةٌ تعطَّفُ كالخَيزرانِ
آخر:
وصفراءَ قبلَ المزجِ بيضاءَ بعدَهُكأنّ شعاعَ الشمسِ يلقاك دونَها
ترى العينَ تستعفيكَ من لمعانِهاوتَحسُرُ حتى ما تُقِلُّ جفونَها
البسامي:
ذُدْ بماءِ العينِ والعنبِخَطراتِ الهمِّ والنُّوَبِ
قهوةً لو أنّها نَطقَتْذكرَتْ ساماً أبا العرَبْ
وهيَ تكسو كفَّ شاربِهادِستباناتٍ من الذهَبِ
أبو نواس:
إذا عَبَّ فيها شاربُ القومِ خِلتَهُيُقبّلُ في داجٍ من الليلِ كوكبا
يرى حيثُما كانتْ من البيتِ مشرِقاًوما لم يكن فيهِ من البيتِ مغرِبا
أخذه من قول الخليع:
كأنّما نُصْبَ كأسِهم قمرٌيكرعُ في بعضِ أنجمِ الفلَكِ
آخر هو أبو نواس:
وكأنَّ شاربَها لفرطِ شعاعِهابالليلِ يكرعُ في سنا مقباسِ
وألذُّ من إنعامِ قُبلةِ عاشقٍوافَتْهُ بعدَ تمنُّعٍ وشِماسِ
أبو نواس:
قال ابغني المصباحَ قلتُ لهُ اتَّئِدْحسبي وحسبُكَ ضوءُها مِصباحا
فسكبْتُ منها في الزجاجةِ شَربةًكانتْ لهُ حتى الصباحِ صَباحا
وخَمريّاتُ أبو نواسٍ ونُعوتُها في جملة الشعر كالقرحة في جبهة الأدهم، والرُّقمة في ذراع الحمار، والشامة في الجلد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع