من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب التاسع: مزجها والحباب
ابن المعتز:
فلمّا صبَّها في الكأسِ سارَتْكما سارَ الشجاعُ إلى الجبانِ
وقدْ لبسَتْ خِماراً من حُبابٍكَسِلْخِ الأَيْمِ أو دُرِّ الجُمانِ
فخِلتُ الكأسَ مركزَ أُقحوانٍوتُربتُهُ سحيقَ الزعفرانِ
الثرواني:
خَليليَّ مِن تَيْمٍ وعِجلٍ هُدِيْتُماأضيفا بحثِّ الكأسِ يومي إلى أمْسي
وإن أنتما حَييّتُماني تحيةًفلا تعدوا ريحانَ قَلاّيةِ القَسِّ
وبالسوسنِ الآزاذِ فالوردِ فارِميابنِسرَينكُمْ في الشرق أو مغربِ الشمسِ
وإن قُلتما لا بدَّ من شُربِ دائرٍولم تَعداني في مِطالٍ ولا حبْسِ
فمِنْ قهوةٍ حيريّةٍ جابريّةٍعتيقةِ خَمسٍ أو تزيدُ على خمسِ
ذخيرةِ فيروزٍ ليومِ صَبوحِهِونَيروزِهِ في خيرِ أشربةِ الفُرسِ
تجرُّ على قَرعِ المزاجِ إزارَهاوتختالُ منه في مُصبّغةِ الورسِ
أنشد:
ماشِلةٌ في قميصِ تِبرٍللدرِّ من فوقِها خِمارُ
ياقوتةٌ حفَّها شعاعٌوجذوةٌ شابَها شرارُ
أحمد بن أبي فنن:
أستلُّ منْ تحتِ الزبَدْمُدامةً مثل الوقَدْ
أطيبَ في الكأسِ إذاجاءتك منْ ريحِ الولَدْ
عدي بن زيد:
باكَرَتْهُنَّ قَرقَفٌ كدمِ الجوْفِ تُريكَ القَذى، كُميتٌ رحيقُ
ثم نادتْ ألا اصبحوني فقامتقَينةٌ في يمينها إبريقُ
قدمتْهُ على عُقارٍ كَعينِ الدّيكِ صَفّى سُلافَها الراووق
مُزّةٌ قبل مزجِها فإذا مامُزجتْ لذَّ طعمَها من يذوقُ
فطفا فوقَها فقاقيعُ كالياقوتِ حمرٌ يزينُها التصفيقُ
ثم كان المِزاجُ ماءَ سحابٍلا جَوٍ آجنٌ ولا مَطروقُ
والشعراءُ يمدحون ماء المطر للمزاج، ويصفونه بالصفاء والرقة، والخصر والشيم، وأنه عذب نمير، قد فصّلته الشمال، فأعلاه سلسال، وظاهره رقراق، وقراره حصباء ورضراض، وأن موقعه على صَمّانة رصَف، ومصابه في قَلْتٍ على سفح جبل، أو نُقرة في طود شاهق، وبين ألواذ الهضاب في عجمة الرمل، ومحاني المذانب، وأهضام الأوداء وبطون الشعاب، وأجواف الغُدران، وأنه غريضٌ استدرّته الريح، ومرَتْه الصبا عن متون الغوادي الغر، وفَضيض من صوب السواري السود، وقد نسجتها الزعازع، وصفّقتها العواصف، فسلسلت أجزاءه، وجابت غثاءه وأقذاءه، وأن مستنقعه ثنيّة قذفٌ، وأرض مَجْهَل، ومرْتٌ مُضلّة، حيث لا يرى القائف عيناً ولا أثراً، ومَصاد رعْن، لا تحوم عليه الفُتخُ، ولا تخوضه الأكرع، ولا تُصدّيه الأنفاس بسر غير مطروق، ونطفة زرقاء، وجمّة سجراء.
كما سمعت زهيراً يقول:
شجَّ السقاةُ على ناجودِها شبماًمن ماءِ لينةَ لا طَرْقاً ولا رَنَقا
وقال مسلم:
وماءٍ كعينِ الديكِ لا يقبلُ القذىإذا درجتْ فيه الصبا خِلتَهُ يعلو
قصرْنا به باعَ الشَّمولِ وقد طفتْفألبسَها حِلماً وفي حلمِها جهلُ
ويشبهون به ريق الأحبة، وأنّ مشربه خَصِر، ومسقاه شَبِم، وملثَمه عذب، وأنه بارد المقبَّل، لذيذ المكرع، طيب المراشف، كقول البولاني:
فما نطفةٌ من حَبِّ مُزنٍ تقاذفَتْبه حَسَنَ الجوديِّ والليلُ دامسُ
فلما أقرّتْهُ اللصابُ تنفّستْشمالٌ لأعلى مَتنِهِ فهو قارسُ
بأطيبَ من فيها وما ذقتُ طعمَهُولكنني فيما ترى العينُ فارسُ
أبو تمام في المزاج:
ولعابُ بنتِ غمامتينِ مزجتُهُبلُعابِ قلبِ قطافِ غرسٍ مُونقِ
حمراءَ من حلَبِ العصيرِ كسوتُهابيضاءَ من حلَبِ الغَمامِ الرقْرَقِ
أخذ لفظه من قول مسلم:
صفراءُ من حلَبِ الكرومِ كسوتُهابيضاءَ من حلَبِ الغَمامِ البُجَّسِ
ابن المعتز:
قهوةٌ زوّجَتْ بماءِ سحابِفكسا وجهَها نِقابُ حَبابِ
مثلَ نَسجِ الدروعِ أو مثلَ مِيماتٍ تدانَتْ بها سطورُ الكتابِ
وتراها في كأسِها مثلَ شمسٍطلعَتْ في مُلاءةٍ من سَرابِ
فإذا صادفَتْ فؤاداً حَلِيّاًلم تدَعْهُ فرداً بلا أحبابِ
إسحاق بن الصباح:
كلُّ عَروسٍ حسنٍ وجهُهازهَتْ فبالخمرِ أَزاهيها
الحليُ منها، مُستعارٌ لهاوالخمرُ عمّى حَليَها فيها
ابن المعتز:
سرَيْتُ فيها بخيولٍ شُقرِسِياطُها ماءُ السحابِ الغُرِّ
آخر:
عن عُقارٍ شهباءُ تحسبُهاشِيبَتْ بمسكٍ في الدنِّ مفتوتِ
للماءِ فيها كتابةٌ عَجَبٌكمثلِ نقشٍ في فَصِّ ياقوتِ
آخر:
واكتسَتْ من فضّةٍ زرَداًخِلتُها من تحتها ذهَبا
كمنَتْ في الدنِّ قلَّدهافارسٌ من لؤلؤٍ حَبَبا
ابن المعتز:
أحداقُها فضّةٌ مُجوّفةٌنواظرٌ ما لهُنَّ أشفارُ
يلمعُ فيها من كلِّ ناحيةٍكوكبُ نورٍ إليكَ نَظّارُ
الرقاشي:
ترى كأسَها عند المزاجِ كأنّمانثَرْتَ عليهِ حَلْيَ رأسِ عَروسِ
فتَهتكُ أستارَ الضميرِ عنِ الحشاوتُبدي من الأسرارِ كلَّ حَبيسِ
السروي:
مثلُ ذَوْبِ العَقيقِ حتى تبدَّتْواكتسَتْ منْ حَبابِها إكليلا
تلزَمُ الماءَ حينَ يُرسل فيهامثلما يلزَمُ الخليلُ الخليلا
آخر:
ونارٍ قد حَناها سَراعاً بسُحرةٍمتى ما تُرِقْ ماءً عليها تَوَقَّدِ
يجولُ حَبابُ الماءِ في جنَباتِهاكما جالَ دمعٌ فوقَ خدٍّ مُورَّدِ
آخر هو ابن المعتز:
حمراءُ لو قيلَ ما احمرَّتْ موردةٌطافَتْ عليها فسرَّتْ كلَّ مهمومِ
كأنَّ في كأسِها، والماءُ يقرعُهاأكارعَ النملِ أو نقشَ الخواتيمِ
آخر:
إذا ما الماءُ أمكننيوصفوُ سُلافةِ العِنبِ
سبكتُ الفضةَ البيضاءَ فوقَ قُراضَةِ الذهبِ
آخر:
ينصبُ حرَّ جِسمِها بردُ ثلجٍفهي نارٌ إنْ لم تكن ذاتَ مزجِ
اُغْزُ واحجُجْ إلى المُدامِ فهذايومُ غزوٍ إلى المُدامِ وحَجِّ
المتلمس:
كأني شاربٌ يومَ استقلّواوحَثَّ بهمْ وراءَ البيدِ حادِ
عُقاراً عُتِّقتْ في الدنِّ حتىكأنَّ حبَابَها حدَقُ الجَرادِ
أبو نواس:
كلُّ ليالي السودِ مُذْ قابلْتُهُعندي كبيضِ ثلاثةِ التشريقِ
ابن المعتز:
وبيضاءُ الخمارِ إذا اجتلَتْهاعيونُ الشربِ صفراءُ الإزارِ
جَموحٌ في عَنانِ الماءِ تَنزوإذا ما راضَها برقُ النهارِ
أخذ معنى البيت الأول من أبي نواس حيث يقول:
فللخمرِ ما زَرَّتْ عليهِ جُيوبُهاوللماءِ ما دارتْ عليهِ القلانِسُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع