من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثالث: إدراكها وعتقها
كشاجم:
ألستَ ترى الظلامَ وقد تولّىوعنقودَ الثريّا قد تَدلّى
فدونَكَ قهوةً لم يُبقِ منهاتقادُمُ عهدِها إلا الأقلاّ
بزلْنا دَنَّها والليلُ داجٍفصيَّرتِ الدُّجى شمساً وظِلاّ
الخليع:
حتى إذا الدهرُ أبقى من سُلالتِهاجزءَ الحياةِ وقدْ ألوى بأجزاءِ
فُضَّتْ خواتيمُها في نعتِ واصفِهاعن مثلِ رقرقةٍ في عينِ مَرْهاءِ
أبو نواس:
نتيجةُ كرمةٍ منْ بيتِ راسٍتضيءُ الليلَ مضروبَ الرُّواقِ
أتتْ من دونِها الأيامُ حتىتَفانى جسمُها والروحُ باقِ
ابن المعتز:
من كُميتٍ كأنّها أرضُ تِبرٍفي نواحيهِ لؤلؤٌ مغروسُ
أسكنوها الدنانَ من عهدِ عادٍكظلامٍ فيها نهارٌ حبيسُ
أبو نواس:
تَحيَّرْتُ والنجومُ وقفٌلم يتمكَّنْ بها المدارُ
فلم تزلْ تأكلُ اللياليجُثمانَها ما به انتصارُ
حتى إذا ماتَ كلُّ ذامٍوخلصَ السِّرُّ والنِّجارُ
عادَتْ إلى جوهرٍ لطيفٍعِيانُ موجودِهِ ضِمارُ
ابن المعتز:
مُعتّقةٌ صاغَ النهارُ لرأسِهاأكاليلَ دُرٍّ ما لمنظومِها سِلكُ
جرَتْ حركاتُ الدهرِ فوقَ سكونِهافذابَتْ كذَوبِ التِّبْرِ أخلصَهُ السَّبكُ
وأدركَ منها الغابرونَ بقيّةًمن الروحِ في جسمٍ أضرَّ بهِ النَّهْكُ
فقدْ خفيَتْ من صفوِها فكأنّهابقايا يقينٍ كادَ يُذهبُهُ الشكُّ
أبو نواس:
وسُلافٍ كأنّما كلُّ شيءٍيتمنّى مُخيّراً أنْ يكونا
أكلَ الدهرُ ما تجسَّمَ منهاثمّ أبقى لُبابَها المكنونا
فإذا ما اجتليتَها فهباءٌتمنعُ الكفَّ ما تبيحُ العيونا
الخليع:
وقد ألِفتُ حِجرَ الدنانِ وليدةٌكما ألِفَ الولدانُ حِجرَ الحواضِنِ
فقد أخذْتُ من ريحِها وصفائِهاوقوّتِها والطعمِ كلَّ المحاسنِ
أبو نواس:
قهوةٌ عُمِيَ عنهاناظِرا رَيبِ المَنونِ
عُتّقتْ في الدنِّ حتىهيَ في رِقّةِ ديني
ثمَّ شُجّتْ فأدارَتْفوقَها مثلَ العيونِ
حَدَقاً ترنو إلينالم تُحَجَّرْ بجفونِ
إسحق بن الصباح:
حبسوها في الدنِّ عاماً فعامافهْيَ نورٌ قد قنّعوها ظلاما
طبختْها الشِّعرى العَبورُ وأذكَتْنارَها في قرارِها الأعواما
فهيَ في دنِّها شعاعٌ نَضيدٌتَحسرُ العينَ أو نسيماً رُكاما
فإذا ما اجتليتَها فهيَ شمسٌأشعروها من الزجاجِ غَماما
ابن مناذر:
ما من لذاذةِ نفسٍ أو مَطالبهاإلا وثُلمتُها تنسدُّ بالراحِ
حمراءُ محبوسةٌ في الدُّنِّ مُذْ زمنٍرهينةً بينَ وِعرانٍ وأقداحِ
نورٌ مُصاصٌ بلا شَوبٍ ولا كدَرِولا هباءٍ على حافاتِ أقداحِ
تَسورُ في الراحِ منها سَورةٌ عجبٌتسطو عليهِ إلى أنْ يسكرَ الصاحي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع