من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الفِدام
كِرباسةٌ تُشدّ على فم الإبريق وهو فِعال من قولهم لم صبغٌ مُفدّم إذا كان خاثراً مُشبعاً، والفَدْم منه مأخوذ. قال الهذلي:
ولا بطلاً إذا الكماةُ تزيّنوالدى غَمراتِ الموتِ بالحالكِ الفَدْمِ
يريد الدم لخثورته يسوَدّ. والغُمَر القدح الصغير من قولهم تغمّر الرجل دون الري أي فيه حاجة. والصحن القدح الكبير يروّي العشرين كأنه شُبه بالصحن. وصحنْتُ بين القوم أصلحت بينهم. والعُسّ أكبر من الغُمر والتِّبْن أكبر الأقداح. أبو عمرو: والكِتْن القدح. قال الأصمعي: المِصحاة إناءٌ لا أدري من أي شيء هو، وقد بيّنه أوس بن حجر:
إذا سُلَّ مِن غمدٍ تأكّلَ أثرُهُعلى مثلِ مصحاةِ اللجينِ تأكُّلا
والقَعْبُ القدحُ الصغير. ولهذا وصفوا الحافر بالتعقيب.
قال عوف:
لها حافرٌ مثلُ قعبِ الوليدِيتخذُ الفأر فيهِ مَغارا
والرَّفْد القدح الكبير لأنه يرفد شاربه.
قال الأعشى:
رُبَّ رِفْدٍ هرَقْتُهُ ذلك اليومَ وأسرى من معشرٍ أقتالِ
وجُمام القدح ملؤه، وقدحٌ جَمّام، وقد أجمَمتُه. قال أبو الهذلي:
متكئاً يقرعُ أبوابَهُكالقدحِ والجَفنةِ والقَروِ
وقال الكسائي هو القدح.
وقال الأعشى:
أرمي به البيدَ إذا هجَّرتْوأنتَ بين القروِ والعاصرِ
ويقال مزجت الشراب وشعشعته وصفّقته وأعرقته فهو مُعرَق، وأخفستُه فهو مُخفَس، وقطَبتُه وأنا قاطب، وأقطبته فأنا مُقطِب إذا أكثرت مزاجه. قال:
.........يقطّبهُ بالعنبرِ الوردِ مُقطِبُ
وأصل القَطبِ الجمع، والقُطوب في الوجه منه.
قال:
.........يَشلُّ بناتِ الأخدريِّ ويُقطِبُ
أي يطرد ويجمع، وجاؤوا قاطبةً أي جميعاً، وقُطب الفلك منه. قال:
........قَطيبانِ شتّى من حليبٍ وحازِرِ
والشعراء يصفون الشراب وأرجَه، ونشرَ الأعطاف والبشرات، وطيبة النكهة، وسلامةَ الريق بجميع أنواع الطيب سوى الكافور. وقول الله تعالى: " مِزاجُها كافوراً، عيناً يشرب بها عبادُ الله " فإن الكافور نهر في الجنة. وتقول كأن القرنفل على أنيابه، والزنجبيل باتَ فيه، والمسكَ شِيبَ بجوانبه، والعنبرَ يُستنشق منه. وتقول في الخمر مِسكيّةٌ وَرديّة إلى غير ذلك.
قال الغساني:
أَنسيمُ ريقِكِ أختَ آلِ العنبرِهذا أمِ استنشاقةٌ من ْ عنبرِ
وقال حبيب:
يُهدي إليكَ نسيمَهُ فكأنّماشِيبَتْ جوانبُهُ بمسكٍ أذفرِ
وقال المرار:
أَناةٌ كأنَّ المسكَ دونَ شِعارِهايُقطّبُه بالعنبرِ الوردِ مُقطِبُ
وقال الأعشى:
إذا تقومُ يَضوعُ المسكُ أَصوِرَةًوالعنبرُ الوردُ من أردانِها شَمِلُ
قال الفراء: تغمّرت الشرابَ، وتمقَقتُه وتوّتحته وتمزّرته شربته قليلاً قليلاً. ونَئِفَ من الشراب ارتوى، وأمغد أكثر من الشرب ونقعت نقوعاً، وبضعتُ بضوعاً رَويتُ. ويقال للمعاود للأمر: شرابٌ ناقع. والغُبْجة والنُّغْبة الجرعة، فإن غُصَّ بالشراب قيل شرقتَ وجئزت، وشَجيتَ بالعظم، وغصصت بالطعام، وسَففت الدواء سفّاً، وسَفَتَّه سَفْتاً، وسَفِهتَه سفَهاً إذا أكثرت فلا تروى، والسفاهة في الناس ترجع إلى هذا. قال ذو الرمة:
وأخضرَ مُوشيِّ القميصِ نصبتهُعلى خصرِ مِقلاتٍ سفيهٍ جَديلُها
أي خفيف هافٌّ مضطرب. والبَغَر والبَحَر في الماء كالبَشَم في الطعام. الإعظار أن يكظَّهُ الشرابُ ويثقل في جوفه، والترشُّف الشربُ بالمصّ، ومن أمثالهم: الشربُ أروى، والرَّشفُ أنفع. ويقولون: ليسَ الريُّ عن التشافِّ أي شرب شفافة الشراب وعيرت امرأة زوجها فقالت: إنّ شربك لاستشفاف، وإنَّ ضَجعتكَ لانجعاف، وإن شملتكَ لالتفاف، وإنك لتشبع ليلةَ تُضاف، وتأمن ليلةَ تخاف. والتبرّض التقلّل منه، والتخبب الامتلاء، والمُجدَّح الشرابُ المخوَّض. وصفحتُه صفَحاً أي سقيته أيّ شرابٍ كان. والعَفْقة الشربة، تعفّقتُه تعفّقاً أي شربت، وافتغمت ما في الإناء شربته كله. والزَّغلة المجَّة من الشراب، والمُجاجة الفَضلة التي تُمجّ، والنَّضْح والنَّشْح دون الريّ. قال ذو الرمة:
...........وقدْ نَشحْنَ فلا رِيٌّ ولا هضمُ
وقال زهير:
..........فلا فَوتٌ ولا دركُ
وقال عنترة:
..........لا ممعنٍ هرباً ولا مُستسلمِ
وفي كلامهم: لا قتيلٌ فيودى ولا أسيرٌ فيُفدى. وقالت سلمى في صخر: لا حيٌّ فيُرجى، ولا ميت فيُنسى. وقال حاجب: ما القعقاع برطبٍ فيُعصر ولا يابسٍ فيُكسر. ورجلٌ سِكّير كثير السُّكر، وثَمِلٌ ومُنتشٍ ونشوان. والخِمّيرُ الكثير الشربِ للخمر، وسكران مُلْتَخٌّ ومُلْطَخّ إذا اختُلط عليه أمره. والطافح والدِّهاق والمُفعَم والمُتأَق والرَّيّان الممتلئ، والطافح المرتفع، ومنه سكرانُ طافحٌ أي ملأه الشرابُ حتى ارتفع، والمُغربُ والمسجور والساجر.
قال النمر:
إذا شاءَ طالعَ مسجورةًترى حولَها النبعَ والسماسا
والمُفرَم المملوء بالماء. قال ابن قتيبة في كتاب إصلاح الغلط على أبي عبيد: لا أدري من أي شيءٍ أخذ عبد الملك في خطابه الحجّاج لما شكاه أنس: يابنَ المُستفرِمة بعجم الزبيب، وهو من قول امرئ القيس:
مستفرماتٍ بالحصى جَوافِلا ... ...........
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع