من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب السادس عشر في الشرب على الثلج
أنشد الصنوبري:
ذَهِّبْ كؤوسَكَ يا غُلامُ فيومُنا يومٌ مُفَضَّضْ
والجوُّ يَحلى في البياضِ وفي نقيِّ الدرِّ يُعرَضْ
أظنَنْتَ ثلجاً ذا؟ فذاوردٌ منَ الأغصانِ يُنفَضْ
وردُ الربيعِ مُلوّنٌوالوردُ في كانونَ أبيضْ
أبو فراس:
كأنّما تَساقُطُ الثلجِ بعَيْنَيْ منْ يرى
أوراقُ وردٍ أبيضٍوالناسُ في شاذّكُلى
الرقيّ:
اشربْ على حُسنِ الدَّساكِرْفبَهاؤُهُ للعينِ باهِرْ
أرضٌ تُزيّنُها السماءُ برَونقٍ للثلجِ زاهِرْ
مُتطايراً في جوِّهِفكأنّهُ بَعرُ الأباعِرْ
التنوخي:
والأرضُ تحتَ بياضِ الثلجِ تحسَبُهاقدْ أُلبِستْ حبَكاً أو غُشّيَتْ ورقا
أبو فراس:
والجوُّ ينثرُ دُرّاً غيراً منتظمِوالأرضُ بارزةٌ في ثوبِ كافورِ
والنرجسُ الغضُّ يحكي حُسنُ منظرِهِصفراءَ صافيةً في كأسِ بلّورِ
المعوَّج:
أقبلَ الثلجُ في غلائلِ نورِيتهادى كاللؤلؤِ المنثور
فكأنَّ السماءَ زُفَّتْ إلى الأرضِ وصارَ النِّثارُ منْ كافورِ
كُشاجم:
اشرَبْ فهذي صبيحةٌ قَرَّهْواليومُ يومٌ سماؤُهُ ثَرَّهْ
ثلجٌ وشمسٌ وصَوبٌ غاديَةٍوالأرضُ من كلِّ جانبٍ زهرَهْ
باتَتْ وقِيعانُها زَبرجَدَةٌوأصبحَتْ قدْ تحوّلتْ دُرّهْ
كأنّها والثلوجُ تُضحِكُهاتُعارُ ممّنْ أحبّه ثَغرَهْ
كأنَّ في الجوِّ أيدياً نثرَتْورْداً علينا فأسرعَتْ نثرَهْ
شابَتْ فسُرّتْ بذاكَ وابتهجتْوكان عهدي بالشيبِ يُستكرَهْ
فاشرب عللا البلح من مُسعسعةكأنها في إنائها جمره
قد جُلِيَتْ في البياضِ بلدتُنافاجلُ علينا الكؤوسَ في الحُمرَهْ
آخر:
الثلجُ يطرقُنا في كلِّ شارقةٍكالقطنِ مُنتثراً من قوسِ حلاّجِ
أو كالدقيقِ منَ الحوّارِ تنخلُهُأيدي مناخلَ ما نِيطَتْ بأشْراجِ
كأنّما الأرضُ منْ وقْعِ الجليدِ بهازجاجةٌ قدْ دحاها كفُّ زَجّاجِ
كُشاجم:
الثلجُ يسقطُ أمْ لُجينٌ يُسبَكُأمْ ذا حصى الكافورِ ظلَّ يُفرَّكُ
راحتْ بهِ الأرضُ الفضاءُ كأنّهامنْ كلِّ ناحيةٍ بثغرِكَ تضحكُ
شابتْ مَفارِقُها فبيَّنَ ضِحكُهاطرَباً وعهدي بالمَشيبِ تَنسُّكُ
أوْفى على خُضْرِ الغصونِ فأصبحَتْكالدرِّ في قُضْبِ الزمرُّدِ يُسلَكُ
وتَزيَّتِ الأشجارُ منهُ مُلاءَةًعمّا قليلٍ بالرياحِ تَهتَّكُ
فالأرضُ من أرَجِ الهواءِ كأنّهاثَوبٌ يُعَنْبَرُ تارةً ويُمسَّكُ
كانتْ لعودِ الهندِ طُرِّيَ فانكفابعدَ النَّضارةِ وهوَ أسودُ أحلَكُ
فاستنطِق كعودِ الصَّموتَ فإنّماتتحرّكُ الأطرابُ حينَ يُحرَّكُ
الرقي:
رأيْتُ سَحاباً في الصباحِ فحَثَّنيعلى زَهَراتٍ للصَّبوحِ تُؤلَّفُ
وأقبلَ يذري منْ لآلي دموعِهِنِثاراً بهِ الأرضُ الفضاءُ تُزخرَفُ
ويَندفُ كافوراً يطيرُ سَبيخُهُولمْ أرَ كافوراً سوى ذاكَ يُندَفُ
فمنْ غُصنٍ بالثلجِ فيها مُتوَّجٍوآخرُ فيها بالجليدِ مُشَنَّفُ
الصنوبري:
الجوُّ بينَ مُضَمَّخٍ ومُضرَّجوالروضُ بينَ مُزخرَفٍ ومُدبَّجِ
والثلجُ يهطلُ كالنثارِ فقُمْ بِنانلهو بربّةِ كرْمةٍ لمْ تُمزَجِ
ضحكَ البَهارُ وبانَ حُسنُ شقائقٍوزهتْ غصونُ الوردِ بينَ بنفسجِ
فكأنَّ يومكَ منْ غلائلِ فضةٍوالنَّورُ منْ ذهبٍ على فَيروزَجِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع