من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب التاسع عشر في الشرب بالليل
ابن المعتز:
شربْتُها والديكُ لمْ ينتبِهْسكرانُ من نَومتِهِ طافِحُ
ولاحَتِ الشِّعرى وجَوزاؤُهاكمثلِ زُجٍّ جرّهُ رامِحُ
ابن دريد:
وليلةٍ ساهرَتْ عيني كواكبَهاناديتُ فيها الصبا والنومُ مطرودُ
تستنبطُ الراحُ ما تخفي النفوسُ وقدْجادَتْ بما منعتْهُ الكاعبُ الرُّودُ
والراحُ تفترُّ عن دُرٍّ وعن ذهَبٍفالتِّبرُ مُنسبكٌ والدرُّ معقودُ
يا ليلُ لا تُنْجِ للإصباح حَوزَتَناولْتَحْمِ جانبَهُ أعطافُكَ السودُ
أبو عبادة:
وليلةِ القصرِ والصهباءُ قاصرةٌللهوِ بينَ أباريقٍ وأقداحِ
أرسلتُ شُغلينِ من لفظٍ محاسنُهُتُدوي الصحيحَ ولحظٍ يُسكرُ الصاحي
ابن المعتز:
سقتنيَ في ليلٍ شبيهٍ بشَعرِهاشبيهةَ خدّيْها بغيرِ رقيبِ
فما زلتُ في ليلينِ للشَّعرِ والدُّجىوصُبحينِ من كأسٍ ووجهِ حبيبِ
الخليع:
أدِرِ الكأسَ عليناأيُّها الساقي لنطرَبْ
ما ترى الليلَ تولّىوضياءَ الصُّبحِ يَقرُبْ
والثُّريّا شِبهُ كأسٍحينَ تبدو ثم تغرُبْ
وكأنَّ الشرقَ يسقيوكأنَّ الغربَ يشربْ
أعرابي:
مُشعشةٌ كانتْ قُريشٌ تكنُّهافلمّا استحلُّوا القتلَ في الدارِ حَلَّتِ
شربْتُ معَ الجوزاءِ كأساً رويّةًوأخرى إذا الشِّعرى العَبورُ استقلَّتْ
ابن المعتز:
لبسْنا إلى الخَمّارِ والنجمُ غائرٌغَليلة ليلٍ طُرّزَتْ بصباحِ
وظلّتْ تُديرُ الكأسَ أيدي جآذرٍعتاقٍ دَنانيرِ الوجوهِ مِلاحِ
آخر:
وليلةُ قصفٍ ليلةُ العرسِ دونَهاأنرْتُ بها الظلماءَ والليلُ آفِلُ
وسكرانةٌ سُكْرَيْ دلالٍ وقهوةٍإذا هيَ قامتْ لم تُطعْها المفاصِلُ
تَثنَّتْ كغصنٍ ذابلٍ عندَ سُكرِهاوذا عجبٌ، غصنٌ من الريِّ ذابلُ؟
أبو عبادة:
يا ليلتي بالسفحِ من بِطياسِومُعرِّسي بالقصرِ بلْ إعراسي
باتَتْ تُبرِّدُ من جَوايَ وغُلّتيأنفاسُ ظبي طيّبِ الأنفاسِ
هَيْفُ الجوانحِ منهُ هاضَ جوانحيونعاسُ مُقلتِهِ أطارِ نعاسي
يدنو إليَّ بخمرِهِ وبريقِهِفيعُلُّني بالكاسِ بعدَ الكاسِ
الفضل بن الربيع:
انصَبْ نهاراً في طِلابِ العُلاواصبِرْ على هِجرانِ وجهِ الحبيبْ
حتى إذا الليلُ دنا مُقبلاًوانحسرَتْ عنكَ عيونُ الرقيبْ
فاخلُ من الليلِ بما تشتهيفإنّما الليلُ نهارُ الأريبْ
كم فاسقٍ تحسبُهُ ناسكاًيستقبلُ الليلَ بأمرٍ عجيبْ
غطّى عليهِ الليلُ أثوابَهُفباتَ في أُنسٍ وعيشٍ خَصيبْ
ولذّةُ الجاهلِ مكشوفةٌيسعى بها كلُّ عدوٍّ مُريبْ
ابن المعتز:
ألا سقِّنيبها والنهارُ مُقوَّضُونجمُ الدُّجى في حلبةِ الليلِ يركضُ
كأنَّ الثريّا في أواخرِ ليلِهاتفتَّحُ نَورٍ أو لجامٌ مُفضَّضُ
أيضاً:
يا خليليَّ اسقيانيقهوةً ذاتَ حُميّا
إنْ تكنْ رُشداً فرُشداًأوْ تكنْ غَيّاً فغيّا
قد تولى الليلُ عناوطواهُ الشرقُ طَيّا
وكأنَّ الصبحَ لمّالاحَ منْ تحتِ الثُّريّا
مَلِكٌ أقبلَ في التاجِ يُفَدّى ويُحيّا
آخر:
وليلٍ قد شربتُ وقامَ حولينَدامى صُرِّعوا حولي رُقودا
أنادمُ فيهِ قرقرةَ القنانيومِزماراً يحدّثُني وعُودا
وكانَ الليلُ يرجمني بنجمٍوقالَ: أراهُ شيطاناً مَريدا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع