من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب العشرون في ذكر الساقي
الصنوبري:
ومورَّدِ الخدَّينِ يقتلُ حينَ يخطِرُ في مُورِّدْ
يسقيكَ من جفنِ اللُّجينِ إذا سقاكَ دموعَ عسجدْ
حتى تظنَّ النجمَ ينزلُ أو تظنَّ الأرضَ تصعدْ
وإذا سقاكَ بعينِهِوبفيهِ ثمَّ سقاكَ باليَدْ
حيّاكَ بالياقوتِ ثمّ الدرِّ من فوقِ الزبرجَدْ
ابن المعتز:
تدورُ علينا الراحُ من كفِّ شادنٍلهُ لحظُ عين يشتكي السُّقمَ مُدنَفُ
كأنَّ سُلافَ الخمرِ منْ ماءِ خدِّهِوعنقودُهُ من شَعرِهِ الجعدِ يُقطَفُ
وأخذه الطائي فقال:
وقهوةٍ كوكبُها يُزهرُيسطعُ منها المسكُ والعنبرُ
ورديّةٌ يحتثها شادنٌكأنّها من خدِّهِ تُعصَرُ
ديك الجن:
ظلَلْنا بأيدينا نُتعتعُ روحَهاوتأخذُ من أقدامِنا الراحُ ثارَها
مورّدةٌ من كفِّ ريمٍ كأنّماتناولَها من خدِّهِ فأدارَها
السروي:
لهُ شفَةٌ فيها حياتي فكلّماتناولتُ أقداحاً مسحْتُ بها فمي
وخدّاهُ تُفّاحي وعيناهُ نرجسيوريقَتُهُ خمرٌ مزجْتُ بها دمي
لطيفُ المعاني يجرحُ الوهمُ خدَّهُففي خدِّهِ خدْشُ المنى والتوَهُّمِ
كُشاجم:
ما زلتُ أُسقاها علىوجهِ غزالٍ مُونِقِ
بقمرٍ مُنتقِبٍبخاتمٍ مُنتطِقِ
والبدرُ فوقَ دجلةٍوالصبحُ لمّا يُشرِقِ
كحُلّةٍ من ذهبٍعلى بساطٍ أزرقِ
ابن المعتز وهو من بديع تشبيهاته:
وكأنَّ السقاةَ بينَ الندامىألِفاتٌ بينَ السطورِ قيامُ
ابن لنكك:
قُمْ يا غلامُ أدِرْ مُدامَكْواحثُثْ على النَّدمانِ جامَكْ
تُدعى غلامي ظاهراًوأكونُ في سرٍّ غلامَكْ
اللهُ يعلمُ أنّنيأهوى عِناقَكَ والتزامَكْ
ابن المعتز:
وساقٍ إذا ما الخوفُ أطلقَ وجهَهُفلا بدّ أن يسبي بمُقلتِهِ قلبا
يطوفُ بإبريقٍ علينا مُفدّمٍليسبِكَ في أقداحِنا ذهباً رطْبا
آخر:
جسمُ هواءٍ بجلدِ نورِتمسكُهُ قدرةُ القديرِ
يكادُ من رقّةٍ ولينٍيجرحُهُ الوهمُ بالضميرِ
بديعُ حُسنٍ غريبُ وصفٍبلا مثالٍ ولا نظيرِ
فمِنْ منيرٍ على رَطيبٍومنْ هَضيمٍ على وَثيرِ
يضحكُ عن لؤلؤٍ نظيمٍينطقُ عن لؤلؤٍ نَثيرِ
يُديرُ كأساً حكى وحاكىشِهابَ نارٍ وشخصَ نورِ
فأسكرَ القومَ دَورُ كأسٍوكانَ سُكري من المُديرِ
آخر:
بدرٌ بدا والكأسُ في كفِّهِوأنجمُ الليلِ عليهِ رِعاثْ
فهوَ من الليلِ ومن طرْفِهِوصُدغِهِ في ظلماتٍ ثلاثْ
أحمد بن أبي فنن:
بكفٍ مُقَرْطَقٍ خَنِثٍتَطيبُ بطِيبِهِ الرِّيَبُ
تراها وهيَ في كفّييهِ في خدّيهِ تلتهِبُ
يوسف الجوهري:
غزالٌ يطوفُ بكاساتِهِعلى فتيةٍ حضروا موعدَهْ
أتاكَ بخرطٍ من الجزْعِ إذْتَكنَّفَ أبيضُهُ أسودَهْ
كأنَّ الصِّحافَ بأيديهمُجداولُ مُترعةٌ مُزبِدَهْ
تجودُ عليها أباريقُهابصهباءِ تلعبُ بالأفئدَهْ
الصنوبري:
وساقٍ إذا هَمَّ ندمانُنابأنْ يُزجيَ الكأسَ لم يُزجِهِ
لطيفِ المُمنطقِ مُهتزِّهِثقيلِ المُؤزِّرِ مُرتَجِّهِ
سقاني بعينْيهِ أضعافَ ماسقاني بكفّيهِ من غنْجِهِ
كُشاجم:
حبيبٌ تمكنْتُ من قُربِهِونازعْتُهُ الكأسَ حتى غلَبْ
سقاني شَمولينِ من رِيقِهِرُضاباً وفضْلةَ ما قدْ شرِبْ
فلمْ أدرِ أيّهما مِسكةٌولم أدرِ أيّهما من عِنَبْ
وعانقْتُهُ والدُّجى مُسبَلٌعِناقَ محبٍّ لحبٍّ طَرِبْ
فباللهِ يا ليلُ طُلْ ساعةًوباللهِ يا صبحُ لا تقتربْ
آخر:
يا ساقيَ القومِ إنْ دارتْ إليَّ فلاتمزجْ فإنّي بدمعي مازِجُ كاسي
ويا فتى الحيِّ إنْ غنّيتَ من طربٍفغنٍّ واحرَبا من قلبِكَ القاسي
الصخرُ أليَنُ لي من قلبِكَ القاسييا منْ طواني وحيّا كلَّ جُلاّسي
ما لي واللناسِ كمْ يَلحونَني سفَهاًديني لنفسي ودينُ الناسِ للناسِ
إنْ كانَ عهدُكمُ كالوردِ مُنصرفاًفإنَّ عهدي لكمُ أطرى من الآسِ
الصنوبري:
وساقٍ لي إذا استُسْقِيَ منْ نسلِ الدهاقينِ
لهُ عِزُّ السلاطينِولي ذلُّ المساكينِ
يُحيّيني فيُحْيينييُغنّيني فيُغْنيني
وأدعو فيلبّينيوأبدو فيُفَدّيني
فيا سَحّارُ كمْ تسحرُني طَوراً وتَرقيني
ويا قَتّالُ كمْ تقتلُني ظُلماً وتُحييني
ديك الجن:
أفديكُما منْ حاملَيْ قدحينِقَمرين في غصنينِ في دِعصَينِ
رُودٌ مُنعّمةٌ ومهضومُ الحشاللناظرينَ مُنىً وقُرّةُ عينِ
قامَتْ مُؤنّثةً وقامَ مُذكّرٌفتناهبا الألحاظَ بالنَّظرينِ
صُبّا عليَّ الراحَ إنَّ هلالَناقدْ صبَّ نِعمتَهُ على الثَّقلَيْنِ
فإليَّ كأسَكُما على ما خُيِّلَتْكالتبرِ معجوناً بماءِ لُجينِ
ابن المعتز:
وعاقدِ زُنّارٍ على غصنِ الآسِدقيقِ المعاني مُخطَفِ الخصْرِ مَيّاسِ
سقاني عُقاراً صَبَّ فيها مزاجَهافأضحكَ عن ثغرِ الحَبابِ فمَ الكاسِ
ابن الصباح:
ورَيمٍ فاترِ الطَّرْفِمَليحِ الدلِّ مَغنوجِ
سقاني من كُميتِ اللوْنِ صِرفاً غيرَ ممزوجِ
فلمّا دارَتِ الكأسُعلى النايِ بتَصنيجِ
وغنّى في عَنينِ الزِّيرِ والمَثنى بتَهزيجِ
جعلْنا القُمصَ في اللَّبّاتِ أمثالَ الدُّواويجِ
عبد الله بن طاهر:
اسقِني سبعاً تِباعاًوأدِرْهُنَّ سِراعا
قهوةٌ يحسبُها الناظرُ إنْ صُبّتْ شُعاعا
يا خليليَّ احسُواهاواكشفا عنها القِناعا
بَكَّرَ اللائمُ يلحاني فأغرى ما استطاعا
الوليد بن عبد الملك:
أُشهِدُ اللهَ والملائكةَ الأبرارَوالصالحينَ أهلَ الفلاحِ
أنّني أشتهي المُزاحَ وأهوى الراحَ والعضَّ في الخدودِ المِلاحِ
والنديمَ الظريفَ والخادمَ الفارهَ يسعى إليَّ بالأقداحِ
ابن المعتز:
قامَ كالغصنِ في النَّقايمزجُ الشمسَ بالقمَرْ
وسقاني المُدامَ والليلُ بالصبحِ مُؤْتَزِرْ
والثريّا كنَورِ غُصنٍ على الغربِ قدْ نُشِرْ
الحسن بن وهب:
غزالٌ حسنُ الطلْعهْأبِيُّ النفسِ ذو منعَهْ
غَنِينا بتلالِيهِعن المِصباحِ والشمعَهْ
سقاني الراحَ ممزوجاًبماءٍ يشبهُ الدمعَهْ
على وردٍ ونسرينٍوزهرٍ حسنٍ بِدعَهْ
آخر:
ومعشوقِ الشمائلِ عسكريٍّلهُ قتلى وليسَ سِلاحُ
كأنَّ الكأسَ في يدِهِ عروسٌلها من لؤلؤٍ رطبٍ وِشاحُ
وقائلةٍ متى يفنى هواهُفقلتُ لها إذا فنيَ المِلاحُ
أبو فراس:
تبسّمَ إذْ تبسّمَ عنْ أقاحِوأسفرَ حينَ أسفرَ عن صباحِ
وأتحفَني براحٍ منْ رُضابٍوراحٍ من جنى خدٍّ وراحِ
فمِنْ لألاءِ غُرّتِهِ صباحيومنْ صهباءِ رِيقَتِهِ اصْطباحي
آخر:
غدوْتُ إلى كأسٍ وقدْ رحتُ من كاسِولمْ أرَ فيما تشتهي النفسُ من باسِ
سقانيَ خمراً منْ يديهِ وريقِهِوأسكرَني سُكرينِ منْ دونِ جُلاّسي
إذا جادَ لي عندَ الخُلاسِ بقُبلةٍوجدتُ بها برداً على حرِّ أنفاسي
ابن المعتز:
طرِبتُ إلى القصفِ والدَّسكَرهْوشُربيَ بالكأسِ والكُبَّرَهْ
وعُمرّة مثلِ ذَوبِ العقيقِلم تشْقَ بالنارِ والمعصرَهْ
وساقٍ مَليحٍ لهُ صَولةٌعلى النُّدماءِ شديدِ الجِرَهْ
وفي عطفةِ الصدغِ خالٌ لهُكما استلبَ الصولجانُ الكُرَهْ
أبو نواس:
يطوفُ بها ساقٍ أغَنٌّ ترى لهُعلى مُستدارِ الخطِّ صُدغاً مُعقْرَبا
سقاني ومَنّاني بعينيهِ مُنيةًفكانتْ إلى نفسي ألذَّ وأعذبا
أبو عبادة:
باتَ نديماً ليَ حتى الصباحْأغيدُ مجدولُ مكانِ الوِشاحْ
كأنّما يضحكُ عن لؤلؤٍمُنضّدٍ أو برَدٍ أو أقاحْ
يُساقطُ الوردَ عليناوقدْ تَبلَّجَ الصبحُ نسيمُ الرياحْ
أمزجُ كأسي بجَنى ريقِهِوإنّما أمزجُ راحاً براحْ
عبد الله بن طاهر:
عَطْفَةُ أصداغِ وَجنتَيْهِعقاربٌ سَمُّها مُسوكُ
بصحنِ خدٍّ زها بخالٍيذوبُ من عشقِها الملوكُ
يُديرُ كأساً فكانَ فيهايصبُّ أقداحَها الديوكُ
ديك الجن:
وروضةٍ باتَ طَلُّ الغيثِ ينسجُهاحتى إذا أنجمتْ أضحى يُدبِّجُها
تبكي عليهِ بكاءَ الصبِّ فارقَهُإلفٌ فيُضحكُها طَوراً ويُبهجُها
إذا تضاحكَ فيها الوردُ نرجسَهاناغى ذكيٌّ خُزاماها بنفسجُها
أمرتُ فيها لساقِينا وفي يدِهِكأسٌ كشعلةِ نارٍ إذْ يُوهِّجُها
لا تمزُجَنْها بغيرِ الريقِ منكَ فإنْتبخلْ بذاكَ فدمعي سوفَ يمزجُها
أقلُّ ما بي من حُبِّيكَ أنَّ يديإذا سمَتْ نحو كبدي كادُ يُنضِجُها
الحسين بن الضحاك:
أراكَ بعينِ قلبٍ لا تراهاعيونُ الناسِ من حَذري عليْكا
فأنتَ الحُسنُ لا صفةٌ لحُسنٍوأنتَ الخمرُ لا ما في يدَيْكا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع