من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الحادي والعشرون في مشاربة الكرام
محمد بن وهب:
أنا ابنُ الكاسِ ما لي منْ جَناهاإلى وقتِ المنيةِ من فِطامِ
أُجلُّ عن اللئيمِ الكأسَ حتىكأنَّ الخمرَ تعصر منْ عظامي
وأسقيها من الفتيانِ مِثليفنختارُ الكريمةَ للكرامِ
أبو نواس:
وخَرْقٍ يُجِلُّ الكأسَ عن منطقِ الخَناويُنزلُها منهُ بكلِّ مكانِ
تراهُ لما شاءَ النُّدامى ابنَ علّةٍوللشيءِ لذّوهُ رضيعَ لِبانِ
ابن المعذّل:
انعَمْ صَبوحَكَ واصطبحْصهباءَ كالكافورِ رَيّا
تحكي شموساً في الكؤوسِ وتارةً ورداً جنيّا
لا تشربَنَّ معَ اللئيمِ فلستَ تشربُها هنيّا
لا تنكحَنَّ كريمةٌإلاّ الكريمَ الأريحيّا
أبو نواس:
شُققْتُ من الصبا واشتُقَّ منّيكما اشتُقَّتْ من الكَرْمِ الكُرومُ
فلستُ أُسوِّفُ اللذاتِ منّيمُناومةً كما دفعَ الغيرمُ
أخذه من قول العرب:
هذا ورُبَّ مسوِّفين صبَحتُهممن خمرِ بابلَ لذةٍ للشاربِ
المخزومي:
ولا تسقِ المُدامَ فتىً لئيماًفإنّي لا أحلّكَ للئيمِ
لأنَّ الكرْمَ من كرَمٍ وجودٍوماءَ الكرْمِ للرجلِ الكريمِ
حسان بن ثابت:
للهِ درُّ عصابةٍ نادمتُهايوماً بجلّقَ في الزمانِ الأولِ
بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابُهاشُمُّ الأنوفِ منَ الطِّرازِ الأوّلِ
أبو هفّان:
آخِ الكريمِ على المُدامِ يزيدُهاطِيباً على الطّيبِ الذي هو فيها
راحٌ كأنَّ مزاجَها منْ مائِهابتلهُّبٍ في كأسِها يُغريها
هزَّتْ بسَورتِها الرؤوسَ وإنّهالتغادرُ الرجلَ الحليمَ سَفيها
علي بن الجهم:
تراضَعوا درّةَ الصهباءِ بينهمفأوْجبوا لرضيعِ الكأسِ ما يجبُ
لا يحفظونَ على السَّكرانِ زلَّتَهُولا يُريبُكَ منْ أخلاقِهمْ رِيَبُ
سعيد بن حميد:
وإننا قدْ رضعْنا الكأسَ دَرَّتَهاوالكأسُ درَّتُها حظٌّ من النَّسبِ
أبو نواس:
والراحُ طيبةٌ وليسَ تمامُهاإلاّ بطيبِ خلائقِ الجُلاّسِ
المُفجَّع:
رُبَّ ليلٍ نعمْتُ فيهِ كأنّيفي جَنى جنّتيْنِ: عدنٍ وخُلدِ
أجتَليها حمراءَ صافيةَ اللوْنِ ولكنْ لها مذاقةُ شَهدِ
لكرامٍ لم يعرفوا هُجْرَ قولٍلا ولا استشعروا دفينةَ حِقدِ
ومُصافينَ للقريبِ مُراعينَ لغِيبِ البعيدِ عن حُسنِ عهدِ
بينَ نايٍ ومِزهرٍ وقِيانٍمُرهِجاتٍ في حومةِ الدَّستبْندِ
نتعاطى الكؤوسَ طلقاً حلالاًقسمة اللهوِ بينَ زوجٍ وفردِ
ونجومُ السماءِ منظومُ دُرٍّفوقَ صحنٍ من صِبغةِ اللازوردِ
وقُميرُ السما بدا بناحيةِ الشَّرقِ كحدِّ الحسامِ من جوفِ غِمْدِ
مسرور الهندي:
وإذا مجلسٌ تضمَّنَ شُرباًواستحثُّوا منَ المُدامِ كؤوسا
ذكروا منكَ أنّهم عدموا العنبرَ غضاً لديهم ويبيسا
كرمُ الخُلقِ والخلائقِ والنَّفسِ فحيّا بذا الجليسُ جَليسا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع