من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثاني والعشرون في الندمان
أنشد هذه الأبيات لمسلم بن مهزم بن خالد العنبري:
نفسي فداءُ نَديمٍ بات يُسعدُنيليلاً على قبضِ أرواحِ الأباريقِ
ما زلتُ أشربُها صِرفاً ويشربُهاحتى بدا الصبحُ مُبيضَّ الحَماليقِ
ابن المعتز:
نبّهْتُ نَدماني فَهَبّاطَرِباً إلى كأسي وكَبّا
نشوانَ يحكي ميلُهُغصناً بأيدي الريحِ رَطْبا
ما زالَ يصرعُهُ الكرىوأذُبُّ عنهُ النومَ ذَبّا
وسقيتُهُ كأساً علىمرضِ الخُمارِ فما تأبّى
والليلُ مُشمَطُ الذُّراوالصبحُ حينَ حَبا وشَبّا
آخر هو المغيرة بن شعبة:
لأنَّ أميرَ المؤمنينَ يسوءُهُتنادمُنا في الجَوسَقِ المُتهدِّمِ
فإنْ كنتَ نَدماني فبالأكبرِ اسقِنيولا تسقني بالأصغرِ المُتلثِّمِ
أبو نواس:
نبِّهْ نديمَكَ قد نعِسْيسقيكَ كأساً في الغلَسْ
صِرفاً كأنَّ شعاعَهافي كفِّ شاربِها قبَسْ
مما تَخيَّرَ كرمَهاكِسرى بعانةَ واغترَسْ
تدعى فيرفعُ رأسَهُفإذا استقلَّ بهِ نكَسْ
وفي ائتلاف الندامى، وتضايُق مجلسهم قول الأوّل أعجب:
يا رَبَّ بيتٍ زرتُهُ فكأنّماقد ضمّني من ضِيقِهِ سِجنُ
ما يحسنُ الرمانُ يجمعُ حَبَّهُفي قشرِهِ إلاّ كما نحنُ
آخر:
رُبَّ نديمٍ حلوٍ شمائلُهُغادرتُهُ بالعُقارِ مَعقورا
صهباءُ ليلاً فُضَّتْ خواتِمُهافامتلأتْ ظُلمةُ الدُّجى نورا
ثم استجاشَتْ على مُنازلةِ الماءِ حَباباً كالدرِّ منثورا
باكرْتُها والنديمُ أخرسُ قدْأضحى بكفِّ الغرامِ مأسورا
والصبحُ يجلو على مقدّمةِ الشمسِ لواءٌ للمُلكِ منشورا
آخر:
نبّهتُ ندماني فهبُّوابعدَ المَنامِ لِما استحبّوا
هذا أجابَ وذا أنابَ وذا يسيرُ وذاكَ يحبو
أنشدتُهمْ بيتاً يُعلّمُ ذا الصبابةِ كيف يصبو
ما العيشُ إلاّ أنْ تُحِبْبَ وأنْ يُحبّك من منْ تحبُّ
فتطرَّبوا فالأريحيَّيةُ شأنُها طربٌ وشُربُ
آخر:
قُمْ يا نديمي من منامِكَ واقعُدِحانَ الصبوحُ ومُقلتي لم ترقُدِ
أمّا الظلامُ فحينَ رقَّ قميصُهُوارى بياضَ الصبحِ كالسيفِ الصَّدِي
وصف المأمون ثُمامة بحسن المنادمة والمساعدة، فقال: إنه ليتصرف مع القلوب تصرُّف السحاب من الجنوب.
المُفجّع:
طِيبُ النديمِ يفوقُ طِيبَ الراحِويحثُّ شاربَها على الأقداحِ
فإذا هما اجتمعا لنفسٍ حَلَّتابمحلّةِ الأرواحِ في الأشباحِ
أبو عبادة:
ونديمٍ نبّهتُهُ ودُجى الليْلِ وضوءُ المصباحِ يعتلِجانِ
قُمْ نبادرْ بها الصيامَ فقدْ أقْمرَ ذاكَ الهلالُ من شعبانِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع