من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثالث والعشرون في الغناء
ابن الرومي:
كأنّما رقّةُ مسموعِهارقّةُ شكوى سبقَتْ دمعَهْ
كأنّما غنَّتْ لشمسِ الضحىفألبسَتْها حُسنَها خِلعَهْ
ابن المعتز:
بينَ أقداحِهم حديثٌ قصيرُهو سحرٌ وما سواهُ كلامُ
وغناءٌ يستعجلُ الراحَ بالراحِ كما ناحَ في الغصونِ الحمامُ
أبو عبادة:
وأشارَتْ إلى الغناءِ بألحاظٍ مِراضٍ منَ التَّصابي صِحاحِ
فطربْنا لهُنَّ قبل المَثانيوسكِرْنا منهُنَّ قبلَ الراحِ
محمد بن بشير:
وصوتٍ لبني الأحرارِ أهلِ السِّيَرةِ الحُسنى
شجٍ يستغرقُ الأوتارَ حتى كلُّها تفنى
فما أدري اليدُ اليسرىبها سقى أم اليمنى
وقُلنا لمُغنّيهِوقدْ غنّى على المَثْنى
ألا يا ليتَ هذا الصَّوتَ حتى الصبحِ لا يفنى
فقدْ أيقظت اللذاتِ عيناً لم تزلْ وَسْنى
وما أفهمُ ما يعنيمُغنّيه إذا غنّى
ولكنّيَ منْ حُبّيلهُ أستحسنُ المَغْنى
ومثله لأبي تمام:
ومُسمعةٍ تفوتُ السمعَ حُسناًشجَتْ كَبِدي ولمْ أفهمْ صَداها
فبِتُّ كأنّني أعمى مُعَنّىبحُبِّ الغانياتِ ولا يَراها
آحذ: تفوت السمع من قول الأعرابي:
فقامَ يُصارعُ البُردينِ لدناًتفوتُ العينَ من نومٍ شهيِّ
آخر:
ومُسمعٍ يُقيمُ فيما بينناسُوقَ سرورٍ بثقيلٍ وهزَجْ
قضيْتُ فيهَ وطرَ اللهوِ علىأنينِ أوتارٍ ونايٍ ووَنَجْ
والصبحُ قد أقبلَ في سلطانِهِعلى دُجى الليلِ فلاحَ وبلَجْ
يفضُّ منهُ عُروةً فعروةًويرتقيهِ درَجاً بعدَ درَجْ
آخر:
وليلتُنا والراحُ عجلٌ يحثُّهافنونُ غناءٍ للزجاجةِ حادِ
تدارك عني نشوة في لقائِهاذَممْتُ لها حتى الصباحِ رشادي
الموصلي:
سأشربُ ما دامتْ تغنّي مُلاحظُوإنْ كانَ لي في الشربِ عنْ ذاكَ واعظُ
مُلاحظُ غنّينا بعيشِك وليكنْعليكِ بما استحسنْته منكِ حافظُ
فأقسمُ ما غنّى غناءكِ حاذقٌ مُجيدٌ ولم يلفِظْ كلفظِكِ لافظُ
آخر:
دعيني منْ بكائِكِ في عراصٍوفي أطلالِ منزلةٍ ودُورِ
ومنْ شُربٍ بلا عَصفٍ وزَمرٍفإنَّ الخيلَ تشربُ بالصَّفيرِ
أنشد:
قيلَ لي: جدِّدِ اقتراحاً عليهافإذا كلُّ ما تغنّي اقتراحُ
ابن الرومي:
جاءَتْكَ بالنرجسِ أيامُهُوالراحِ فاشربْ غيرَ تَصريدِ
على سماعِ مُطربٍ نعجِبٍألذَّ من نُجحِ المواعيدِ
لا مِن خدودٍ سوَّدتْها اللِّحىبلْ من خدودٍ ذاتِ توريدِ
أبو نواس:
لا أرحلُ الكأسَ إلاّ أن يكونَ لهاحادٍ بمُنتحل الأشعارِ غِرّيدُ
فاستنطِقِ العُودَ قدْ طالَ الصُّموتُ بهلا ينطقُ اللهوُ حتى ينطقَ العُودُ
إسحاق الموصلي في مخارق أمّ ولده:
رأيتُ قِيانَ الناسِ في كلِّ بلدةٍفلمْ ترَ عيني قَينةً كمخارقِ
إذا هيَ قامتْ أبهَتَ القومَ حِذقُهاوأطرقَ إجلالاً لها كلُّ حاذِقِ
آخر:
للهِ أيامٌ خطَبْنا لِينَهافي ظلِه بالخندريسِ السَّلسلِ
بمُدامةٍ نغمُ السماعِ خفيرهالا خيرَ في المَعلولِ غيرَ مُعلَّلِ
الحسن بن وهب:
وروضةٍ خِلتُ السِّماكينِلها صديقينِ مُحبَّينِ
خضراءَ قد بكَّرَ نَوّارُهاقبلَ البساتينِ بشَهرينِ
فكلّما احتاجَتْ إلى سُقيةٍجادَ السِّماكانِ بنَوَّيْنِ
فأصبحتْ تضحكُ عن زاهرٍيحارُ فيهِ ناظرُ العينِ
سقاهُما اللهُ لقد أصبحابالروضِ تِرْبَيْنِ حَفيَّيْنِ
فغنّياني يا نديميَّ هوىًفأنتما خيرُ نَديمينِ
واهاً لإلفَيْنِ مُحبَّينِفي لُجَجِ الحُبِّ غريقَيْنِ
قد أمِنا الهجرَ وقدْ أمَّلاأنْ لا يُراعا الدهرَ بالبَينِ
فإنّهُ صوتٌ يُجيدانِهِوأنتما خيرُ مُجيديْنِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع