من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثامن والعشرون: ما تولده من الخيلاء وقلة المبالاة وإظهار الشر، والاعتذار بالسكر من أفعالها
الأخطل:
إذا ما نيديمي علَّني ثمَّ علَّنيثلاثُ زجاجاتٍ لهنَّ هديرُ
خرجتُ أجُرُّ الذيلَ مني كأنّنيعليكَ أميرَ المؤمنينَ أميرُ
حسان بن ثابت:
كأنَّ سبيئةً من بيتِ راسٍيكونُ مزاجَها عسلٌ وماءُ
إذا ما الأشرِباتُ ذُكِرْنَ يوماًفهُنَّ لطيّبِ الراحِ الدواءُ
نُوليّها الملامةَ إنْ أُلِمْناإذا ما كانَ مَغثٌ أو لِحاءُ
ونشربُها فتتركُنا ملوكاًوأُسداً ما يُنهنهها اللقاءُ
ابن عائشة:
وصافيةٍ كعينِ الديكِ صِرفٍتُنسّي الشاربينَ لها العقولا
إذا شربَ الفتى منها ثلاثاًبُعيدَ الريِّ هَمَّ بأنْ يطولا
مشى قُرشيّةً لا عيبَ فيهاوأرخى من ذوائبِها الفضولا
آخر:
إذا ما شربْنا الجاشِرية لم نُبَلْأميراً وإن كانَ الأميرُ من الأزْدِ
الموصلي:
اسقِني بالكبيرِ يا سعدُ حتىأحسَبَ الناسَ كلَّهمْ لي عبيدا
وأراني إذا مشيتُ كأنّيأعدلُ الأرضَ خشيةً أن تَميدا
لو يرى الناسُ في المدامةِ رأييلم يبيعوا بدرهمٍ عنقودا
أنشد:
ولقدْ شربتُ الخمرَ حتى خِلتُنيلمّا خرجتُ أجرُّ فضلَ المِئزَرِ
قابوسَ أو عمروَ بن هندٍ جالساًيُجبى له ما بينَ دارةِ قيصرِ
عامر بن الطفيل:
ويومٍ كظلِّ الرمحِ قصَّرَ طولَهُدمُ الزقِّ عنا واصطكاكُ المزاهرِ
لدُنْ غدوةٍ حتى أروحَ وصُحبَتيعُصاةٌ على الناهينَ شُمُّ المناخِرِ
كأنَّ أباريقَ الشَّمولِ عشيّةًإوَزٌّ بأعلى الطفِّ عوجُ الحناجِرِ
علي بن الخليل:
نزَّهُ صَبوحَكَ عن مكانِ العُذَّلِما العيشُ إلا في الرحيقِ السلسلِ
تُهدي لقلبِ المستكينِ تخيُّلاًوتُلينُ قلبَ الباذخِ المُتخيِّلِ
الخليع:
ومُهفهفٍ تركَ الرُّقادَ حَثاثاًوأعادَ حبلَ وِصالِهِ أنْكاثا
قسمَ الزمانَ على المحبِّ بهجرِهِوبُبعدِهِ وجفائِهِ أثْلاثا
ما زلتُ أشربُ منْ يديهِ أكْؤُساًخمساً وستّاً بعدَها وثلاثا
حتى ظننْتُ ليَ العراقَ قطيعةًوحسِبتُ أرضَ الشامِ لي ميراثا
القُطامي:
وكأسٍ تمشّى في العظامِ سبيئةٍمنَ الراحِ تعلو الماءَ حينَ تُكاثِرُهْ
كُميتٍ إذا ما شجّها صرَّحتْ بهِذخيرةُ حانوتٍ عليها تبادرُهْ
فجاءَ بها بعدَ الإباءِ وبعدَمابذَلْنا لهُ في السّومِ ما شاءَ تاجرُهْ
شربتُ وفتيانٌ كجِنّةِ عبقرٍكرامٌ إذا ما الأمرُ أعيَتْ مصادرُهْ
فقلتُ اشربوا حيّاكمُ اللهُ واسبِقواعواذِلَنا منها بريٍّ نُباكرُهْ
فلمّا تنشّينا ودارَتْ بهامِناوقلنا اكتفَيْنا بعدَ عَفْقٍ نُظاهرُهْ
فرُحْنا أُصيلالاً نجرُّ ذيولَنابأنعَمِ ليلٍ قدْ تطاولَ آخرُهْ
وفي إفشاء السر قال مسلم:
بعثَتْ إلى سرِّ الضميرِ فجاءَهاسَلِساً على هَذْرِ اللسانِ مَقولا
الرقاشي:
أُراني سأُبدي عندَ أولِ شُربةٍهوايَ لملكٍ في خفاءٍ وفي سَتْرِ
فإنْ رضيَتْ كان الرِّضى سببَ الهوىوإنْ غضبَتْ منهُ أُحِلْتُ إلى السُّكْرِ
وقد احسن العطوي في قوله:
فمَنْ حكْمت كأسَكَ فيهِ فاحكُمْلهُ بإقالةٍ عندَ العِثارِ
وكان أبو شبل عاصم بن وهب يعشق جاريةً اسمها صِرف، فشرب، فلما سكر قال:
قلْ لمنْ يملكُ الملوكَ وإنْ كان قدْ مُلِكْ
قد شربْناكِ فاشربيوبعثْنا إليكِ بِكْ
وفي معناه، الخليع في جارية اسمها نرجس وأحسن:
ظَلْتُ أبغيكِ في البساتينِ حبّاً لرؤيتكْ
فإذا نرجسٌ ينادي بلفظٍ كلفظتِكْ
أنا شِبهٌ لمنْ هوِيتَ فخُذني براحتِكْ
اجتنيناهُ ناضراًوبعثْنا إليكِ بكْ
وقال أحمد بن أبي كامل في جارية اسمها ظبي:
وقائلٍ: من تحبُّ؟ قلتُ لهُ:ولي فؤادٌ يُطوى على وَلَههْ
انظرْ إلى الظبيِ فهيَ جاريةٌتُشركهُ في اسمِهِ وفي شِبهِهْ
وله فيه وأحسن:
سُمّيتَ ظبياً حينَ أشبهتَهُزِيدَ الذي سمّاكَ تَثبيتا
البدرُ أولى أنْ تُسمّى بهِإنْ كنتَ بالأشباهِ سُمِّيتا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع