تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

سُميَّق الخمّار الحِيريّ

كان الأقيشر لا يسأل أحداً أكثر من خمسة دراهم، يدفع منها درهمين إلى مَكّار له يقال له أبو المضاء يركب بغله من الحيرة، ويرجع عليه، ويصرف درهماً فيما يأكله، ويدفع إلى الخمار درهمين يشرب بهما عنده، وكان يأتي دار سميّق ويلقى لديه تبناً ويربطه عنده، ثم ينصرف عليه وهو سكران لا يعقل فيمضي به رَسْلاً إلى بيته ويأخذه أبو المضاء، وكان جاراً للأقيشر، فيقال إن صاحبه استوفى ثمنه مراراً في الكِراء والبغل له، وفيه يقول الأقيشر:

يا بغلَ بغلَ أبي المضاءِ تعلَّمنْأنّي حلفتُ ولليمينِ نذورُ
لتعسِّفَنَّ وإنْ كرهتَ مهامِهاًفيما أحبُّ، وكلُّ ذاكَ يسيرُ
للشاعر الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ، اقرأ القصيدة
بالرغمِ يا ولدَ الحمارِ تَجوبُهاعمداً وأنتَ مُذلَّلٌ مَصبورُ
حتى تزورَ سُميّقاً في دارِهِوترى المدامةَ والكؤوسَ تدورُ

وشرب الأقيشر عند سميق حتى أنفد ما معه، ثم شرب بثيابه حتى عري، وجاء المطر فقال: أنسئني اليوم فأنسأه وشرب، فلما كان الليل اندس في تبن حمار كان للخمار، فسمع في الليل رجلاً ينشد ضالته، فقال: اللهم اردد عليه، واحفظ علينا، فسمع الخمّار فقال: سخنَتْ عينك، أي شيء يحفظ عليك وأنت عريان! فقال: هذا التبن حتى لا يجوع حمارك، فتعلفه هذا التبن فأموت أنا من البرد، فضحك وردّ عليه ثيابه، وحلف ألا يسقيه على رهن ولا بنسئه أبداً.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المشروب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.