تجاوز إلى المحتوى

من «التحف والهدايا» للخالديين (ت نحو ٣٨٠هـ)

فاتحة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

خصك الله بتحف إحسانه، ومنحك من هدايا امتنانه، وأجزل من الخير قسمك، ووفّر من اليمن سهمك، وأطال للمجد بقاك، ولأهل الرجاء نعماك، في دولة تغض عيون الخطوب، ورتبة تخرس لسان العيوب، ولا زلت للأدب معقلاً، ولأهله موئلاً؛ يصبحهم تطولك، ويغبقهم تفضلك. ما امتد العصران، وترادف الملوان.

وبعد، فإنك - أدام الله عزك - أمرتنا، لا زال أمرك نافذاً ونهيك مطاعاً: أن نختار لك بعض ما قيل في التحف والهدايا من النظم والنثر، وأن نتجنب ما لا معنى فيه، ولا فضيلة له، وأن نختصر ذلك، ونحذف فضوله، فبادرنا إلى ما أمرت، وسارعنا إلى ما رسمت، لنوفي الخدمة حقها، ونعطيها قسطها.

والشعر - أدان الله عزك - في هذا المعنى كثير الضروب، متشعب الفنون، غير أنه قليل في أشعار المتقدمين، موجود في أقاويل المحدثين.

ووجدنا - أيدك الله_ سائر ضروبه وجميع فنونه أحدد عشر ضرباً؛ فاخترنا من كل ضرب جيده وألغينا رديه.

واقتصرنا من كل فن على روحه، واطرحنا جسمه، ليكون جميع ما ينضم إليه، وتشتمل أقطاره عليه من الشعر والأخبار، والنوادر والآثار، عيناً تبهج القلوب، ولا تمجها الآذان. ورغبنا عما يذكره مصنفو الكتب من تفضيلها وتقريظها لأن كتابنا يصف نفسه ويبين عن محله، ولأنه يزف من سمعك إلى بعل كفى، ويرد من معرفتك إلى بحر من لجى. ونرجو أن يقع من قبلك - أيدك الله - بحيث أملنا، ومن رأيك بحيث توخينا. ولله القوة و [به] المعونة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التحف والهدايا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.