من «التحف والهدايا» للخالديين (ت نحو ٣٨٠هـ)
ذكر الأبواب التي نودعها الكتاب الباب الأول - في ذكر من أهدى هدية معها شعر
الباب الثاني - في ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر.
الباب الثالث - في ذكر من استدعى الهدية بشعر.
الباب الرابع - في ذكر من استدعى الهدية بغير شعر.
الباب الخامس - في ذكر شيء من أخبار الهدايا.
الباب السادس - في ذكر من ذم ما أهدى إليه بنظم أو نثر.
الباب السابع - في ذكر من أستهدى شيئاً فمنع منه أم مطل به فذمه واستبطأ بشعر.
الباب الثامن - في ذكر من لم يقبل الهدية ترفعاً وردها تنزهاً.
الباب التاسع - في ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على الدعاء واعتمد على الثناء.
الباب العاشر - في ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف [للسلطان] وكتبهم إليه.
الباب الحادي عشر - في ذكر هدايا النوكى وتحف المتخلفين.
الباب الأول
في ذكر من أهدى هدية معها شعر
حدثنا أحمد بن أبي خالد قال: أهدى الرقاشي إلى يزيد ابن مزيد سيفاً موصوفاً بالعتق والجودة وكتب معه:
بعثت ما أنت به أولىإليك يابن الشرف الأعلى
سيفاً رقيق الحد تعلو بههان العدى راحتك العليا
أنت تراه مقة نعمةكما أراه بغضة بلوى
وهو حرام قبل ذا أن يرىللعبد ما يصلح للمولى
وقد أخذ هذا المعنى يعقوب التمار فقال، وقد أهدى إلى محمد بن عبد الله بن طاهر بازياً في يوم عيد:
قل للأمير الذي يداهقد صيغتا من ردى وجود
ما كان من حاجة الموالىفهو حرام على العبيد
ومع رسولي إليك بازأبرش ذو مخلب حديد
جعلته تحفة لعيدلاقاك بالطالع السعيد
ومثل هذا ما حدثناه الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي أن الحريري أهدى إلى المتوكل فرساً وكتب معه:
يا أمين الله في الأرض وللخلق إمام
ملك ما يصلح للمولى على العبد حرام
ولدى عبدك من طولك آلاء جسام
وكميت اللون تحكىلون عطفيه المدام
قلق العذر يغنىبين لحييه اللجام
فإذا رام صهيلاً زمر الشيخ "زنام"
فتطول بقبول الطرف منى والسلام
وقريب من هذا ما يروى أن بعض من كان في جملة أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي أهدى إليه سيفاً وكتب معه:
قد بعثنا إليك قدح المعاليورسول الآمال والآجال
وحرام على العبيد إذا ماملكوا ما تخيرته الموالى
وما نعرف في هذا المعنى بعينه غير ما ذكرنا، وبيتاً آخر في أبيات نحن نثبتها في حبر حدثناه جحظة البرمكي قال: كان أوكد الأسباب في قتل عمي جعفر بن يحيى البرمكي وزوال النعمة عن أهله أبياتاً عملها بعض الشعراء لما بنى جعفر داره "بباب الشماسية" وألقاها في القصص، فوقعت في يد الرشيد وقد جلس للمظالم، فلما قرأها تغير وجهه، وأعاد النظر فيها مرات، ثم ختمها، ودفعها إلى بعض خدمه وأمره بحفظها، فكان يدعو بها في كل يوم، وينظر فيها ويعيد ختمها، ويدفعها إلى الخادم إلى أن أوقع بالبرامكة، ثم أظهر ما فيها، وكانت:
قل لأمين الله في خلقهومن إليه الحل والعقد
هذا ابن يحيى جعفر قد غدامثلك ما بينكما حد
أمرك مردود إلى أمرهوأمره ليس له رد
ونحن نخشى أنه وارثملكك إن غيبك اللحد
وقد بنى الدار التي مالهاشبه على الأرض ولا ند
ما بنت الفرس نظيراً لهاكلا ولا الروم ولا الهند
وجدك المنصور لوحلهالما اطباه قصره "الخلد"
الدر والياقوت حصباؤهاوتربها العنبر والند
ساواك في الملك فأبوابهآهلة يعمرها الوفد
وما يباهي العبد أربابهإلا إذا ما بطر العبد
البيت الأخير من هذه الأبيات معكوس قول الحريري:
ملك ما يصلح للمولى على العبد حرام
وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: أهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز وردة، ويهماً، وديناراً، ودرهماً، وهذه الأبيات:
قل لابن حجر ذي السماح الخضرملا زلت كالورد نضير الميسم
ونافذاً مثل نفاذ الأسهمفي عز دينار، ونجح درهم
وحدثنا جحظة قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كان أبي قد ربى جارية من أكمل الجواري جمالاً وظرفاً وأدباً وصنعة، واتصل خبرها بالأمين، فتطلعت نفسه إليها، وخشي أن يكوم إبراهيم قد دنا منها، وعلم أبي بذلك فأنفذها إليه في عقب كلام جرى له معه، وعليها قميص وشى، مكتوب على ذيله بذهب:
لا والذي تسجد الجباه لهما لي بما تحت ثوبها خبر
ولا بفيها ولا همت بهما كان إلا الحديث والنظر
فردها ولم يقبلها، فردها إليه ومعها عود من عود هندي، قلما نظرت إلى الأمين غنت:
هتكت الضمير برد اللطفوكشفت هجرك لي فانكشف
فإن كنت تحقد شيئاً مضىفهب للخلافة ما قد سلف
فقبلها منه ورضى عنه.
وحدثنا أبو النضر بن أسباط المصري: أهدى المريمي إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون في يوم عيد مرآة وكتب معها:
ولما أتى عيد عليك مباركتقابل فيه طالع السعد لا النحس
ولم أرض مدحي وحده لك تحفةوإن كان وشياً لا يدنس باللبس
بعثت بأخت البدر والشمس والتيرأيت لها فضلاً على البدر والشمس
بأحسن مرآة لأحسن طلعةغدت طينة للمجد في صورة الإنس
مكشفة ستر العمى عم ذوى العمىومنطقة في وصفها ألسن الخرس
بحيرة نور موجها متدافعٌوليس لها غير التألق من حس
لها نور إفرند ورونق جوهريكدره أدنى التنفس واللمس
صفت واستوت بالماء والنار واكتستمن اللين ثوباً وهي كامنة اليبس
أتتك محلاة تزف كأنهاعروس توافى بعلها ليلة العرس
ولم أهدها إلا ونفسي تحبهاولكن نفسي آثرتك على نفسي
وأهدينا إلى أبي الفوارس سلامة بن فهد منثوراً من بستان في دارنا، وقد تقدم وقته وكتبنا معه:
يا بن فهد وأنت من ترانافي المعالي نرى له من ضريب
زعم الزهر أنه كسجاياك شبيه في حال حسن وطيب
فأريناه أنه يكذب الدعوى فلم يلتفت إلى التكذيب
فبعثنا به إليك لتلقاهـ بتصديق قولنا من قريب
وحدثنا نصر بن أحمد الخبزأرزي البصري قال: أهديت إلى ابن يزداد وهو يتقلد البصرة فصاً حسناً وكتبت معه:
أهديت ما لو أن أضعافهمطرح عندك ما بانا
كمثل "بلقيس" التي لن يبنإهداؤها عند "سليمانا"
هذا امتحان لك إن ترضهبان لنا أنك ترضانا
حدثنا القاضي التنوخي قال: أهدى إلي نصر بن أحمد الخبزأرزي سبحة سبج وكتب معها:
بعثت يا بدر بني يعرببسبحة من سبج معجب
يقول من أبصرها طرفه:نعم عتاد الخائف المذنب
لم تحظ إن فكرت في نظمهاولونها من حمة العقرب
وأهدى بعض الشعراء إلى رجل جليل ثوباً طريفاً وكتب معه:
هذي هدية واثقبمكانه منكم مدل
يرنو لمقلة معظملك عن هديته مجل
والظرف كل الظرف منك قبول ألطاف المقل
وحدثنا جحظة قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون النديم عن أبيه قال: غزونا مع المأمون والمعتصم بلد الروم فأهدى إلينا محمد بن عبد الملك الزيات ونحن بالبذندون شراباً عتيقاً عراقياً وكتب معه هذه الأبيات:
ما إن ترى مثلي فتىًأندى يداً وأعم جوداً
أسقى الصديق ببلدةلم يرو فيها الماء عوداً
صفراء صافية كأنعلى جوانبها العقودا
فإن استقل بشكرهاأوجبت بالشكر المزيدا
خذها إليك كأنماكسيت زجاجتها فريدا
فاجعل عليك بأن تقوم بشكرها أبداً عهوداً
وأهدى علي بن العباس الرومي إلى بعض الرؤساء دواة سوداء محلاة بذهب وكتب إليه:
قد بعثنا إليك أم المناياوالعطايا زنجية الأحساب
قد تحلت بصفرة وكذا الزنج تحلى شكلاً بصفر الثياب
في حشاها بغير حرب حرابهن أمضى من مرهفات الحراب
قال: وأهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع نعلاً وكتب معها:
نعل بعثت بها لتلبسهاتمشى بها قدم إلى المجد
لو كان يصلح أن أشركهاخدي جعلت شراكها خدي
حدثنا النوبختي قال: افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه: أهدوا إلي يوم فصدى? فاحتفل كل واحد منهم في هديته، وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ير الراؤون مثلها حسناً وظرفاً وكمالاً، فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن، ودن بلور لم ير مثله، فيه شراب يتجاوز الصفات، ورقعة فيها مكتوب:
إذا خرج الإمام من الدواءوأعقب بالسلامة والشفاء
فليس له دواء غير شرببهذا الجام من هذا الطلاء
وفض الخاتم المهدي إليهفهذا صالح بعد الرواء
فاستطرف المتوكل ذلك واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه فقال له: "يا أمير المؤمنين، الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به".
وأهدى أبو البكر الصنوبري إلى بعض إخوانه شمعاً وكتب معه:
يا أبا عمرو قد اخترت فلم آل اختيارا
وتأملت الهديات صغاراً وكبارا
لم أجد شيئاً كشيءيجعل الليل نهارا
فتأمل من قريبشجراً يحمل ناراً
واكسها منك قبولاًتكس مهديها فخارا
وحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي الحلبي قال: أهدى الصنوبر إلى أبي شمعاً وكتب معه:
وصفر من بنات النحل تكسيبواطنها وأظهرها عوار
عذارى يفتضضن من الأعاليإذا افتضت من السفل الجواري
وليست تنتج الأضواء حتىتلقح في ذوائبها بنار
كواكب لسن عنك بآفلاتإذا ما أشرقت شمس العقار
بعثت بها إلى ملك كريمشريف الأصل محمود النجار
فأهديت الضياء بها إلى منمحاسنه تضيء لكل سار
وحدثنا الصولي قال: أهدى ابن المعتز إلى القاسم بن عبيد الله دفتراً وكتب معه:
فدونكه موشى نمنمتهوحاكته الأنامل أي حوك
بشكل يأخذ الحرف المخلىكأن سطوره أغصان شوك
قال: وأهدى نطاحة الكاتب إلى بعض إخوانه دفتراً وكتب معه:
خذه فقد سوغت منه مشبهاًبالروض أو بالبرد في تفويفه
نظمت كما نظم السحاب سطورهوتأنق الوراق في تأليفه
وشكلته ونقطته فأمنت منتصحيفه ونجوت من تحريفه
بستان خط غير أن ثمارهلا تجتنى إلا بشكل حروفه
قال: وأهدى أبو الجهم أحمد بن سيف إلى بعض إخوانه يوم النوروز شمامة مطيبة وكتب معها:
غاداك يوم وأي يومقد حل فيه السرور عقده
فتحفة الناس فيه شتىوهذه تحفة المودة
لا زال حول يحث حولاًيفنى وتعطى البقاء بعده
حتى ترى ألف مهرجانتلبس من ثوبه أجده
وألف يوم يكون فيهدين وهجر المدام رده
وأهدى محمد بن هاشم الخالدي إلى عمرو بن اصطفن الكاتب مروحة طريفة، وكتب معها:
أيا عمرو يا بن العلى والحسبومن حل في المنصب المنتخب
بعثت إليك أطال الإلهـ عمرك مات طال عمر الحقب
بمروحة راحة للقلوبلها نسبان إذا تنتسب
ففي سعف النخل نخل النبيطوفي خيزران غياض العرب
عليها الحداد كمهجورةرمتها عشيقتها بالغضب
منافعها أبداً جمةلمالكها غير قول كذب
ترد التشارين في حمةمن القيظ نيرانها تاتهب
وتجعل ستراً إذا ما أردت سراً إلى صاحب في سبب
وإن شئت كانت قضيب الأقاعفأدت إليك فنون الطرب
وتصلح للضرب ضرب الدلالدلال الحبيب إذا ما عتب
وتومى بها في عروض الكلامإذا ما احتبيت لنثر الخطب
ومن بعد ذا كله فاسمك المبارك في ظهرها قد كتب
وحدثنا جحظة قال: أهدت جارية ظريفة إلى فتى كانت تهواه تفاحة معضوضة مكتوب عليها بذهب:
ليس هذا العض من عيب بهاإنما ذاك رسول للقبل
فلما صارت إليه كنت إليها:
تفاحة جاءتك معضوضةقريبة العهد بكفيها
أكرم بها تفاحة أشبهتحمرتها حمرة خديها
وحدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد القمي الكاتب قال: أهدى أبو الغمر الطبري إل الحين بن زيد الراعي إلى الحق في يوم نوروز سهمين، ومعهما هذان البيتان:
أهديت للداعي إلى الحق سهمي فتوح الغرب والشرق
زجاهما النصر وريشاهماريشا جناحي طائر السبق
وحدثنا أيضلً قال: كان في ناحية كاتب للصفار شاعر ظريف؛ وكان الكاتب كريماً أديباً فأهدى إليه بعض أصحابه في يوم النوروز هدايا جليلة. وكان ذلك الشاعر مملقاً فطالبه بالهدية فذكر إملاقه، فقال له: "دع عنك هذا لا بد أن تهدى إلي شيئاً" قال: "أفعل". وانصرف فابتاع ورداً كثيراً أحمر وأهداه إليه وكتب معه:
أتاك من النوروز يوم مباركوعيد على الدنيا أعد لنا فخراً
فأهديت فيه الورد غضاً كأنهخدود جواري الروم شاربة خمرا
فباكر بها كأساً مداماً كأنماتدير يد الساقي به قمراً بدراً
تزيل مقام الهم عن مستقرهوتمنعه العتبى وتستعبد الدهرا
فلما قرأ الأبيات استحسنها وأمر أن يصرف جميع ما أهدى إليه في النوروز إلى هذا الشاعر وكانت هدايا جليلة فوصلت كلها له.
وحدثنا الصولي قال: أهدى محمد بن بشر إلى أحمد بن يوسف الكاتب قارورة فيها دهن الحماحم وكتب معها:
هو دهن الحماحم الطيب النشر كأرواحكم إذا كان صرفاً
إن ظرفاً هديتي لك هذاوإذا ما قبلته ازددت ظرفاً
فقبلها أحمد بن يوسف كتب إ ليه:
قد أتانا دهن الحماحم صرفاُمرحباً بالحمول ألفاً وألفاً
دهنة لو تشمها جنح ليلقلت إلف مخاطر زار إلفاً
وحدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب إلى علي بن عيسى في أيام وزارته أقلاماً، وكتب معها:
عبدك أهدى إليك أقلاماًزنجية اللون ناسبت جاما
وجئن طوعاً إليك من بلد الكفر لكي يستعدن إسلاما
حائرة في سبيل كل هدىتكون للحائرين أعلاما
زارتك شوقاً إلى بنانك كيتحدث نقضاً لها وإبراماً
فتخدم الملك حين تخدمهاوسطى وسبابة وإبهاما
معدة للخطوب إن دهمتتبرى فتبرى الأكف وإلهاما
إذا تناولت للعدى قلمامنها بذذت الليوث إقداما
تبصره العين مفصحاً وتعيه الأذن عند الكلام نمناما
كأنه مبدياً عجائبهليل يرى النائمين أحلاما
كأن في صدره لمعملهرمحاً وفي الردف منه صمصاما
وحدثنا أيضاً قال: أهدى إلي بعض إخوانه بغلة معها هذه الأبيات على طريق المجون لأنه يعرف بابن أبي البغل، فذكر أن البغلة من نسلهم، ويرمي الذي أهداها إليه أنه ينال منها وطراً، وكانت الأبيات:
تخيرتها لك من نسلناوكنت لها والياً كافيا
فهنيتها راكباً في الملاومتعت خلوتها خاليا
لعلك ترزق منها فتىيكون لنما سيداً كاليا
فيكسب أعمامه مفخراًوأخواله شرفاً عاليا
حدثنا أبو سوادة الحاسب قال: حدثني عبد الرحمن بن أحمد الكاتب العبرناني قال: كنت أكتب لسليمان بن عبد الله بن يحيى بن معاذ فأتيت يوماً بمرماحوز فبعثت إليه منه شمامة في مكبة مختومة وكتبت معها:
لم تر مسكاً قبله نابتاًينفح من فرع ومن أصل
يرى لكل البيت في جنبهمذلة الهجر مع الوصل
من ذاك وكلت به خاتماًيمنعه من شمة الرسل
وأهدى علي بن الجهم إلى بعض إخوانه كلباً وكتب معه:
أوصيك خيراً به فإن لهعندي يداً لا أزال أحمدها
يدل ضيفي علي في غسق الليل إذا النار نام موقدها
وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب إلى المأمون، في يوم نوروز، هدية جليلة القدر، وكتب معها:
على العبد حق فهو لا بد فاعلهوإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله مالهوإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدي للمليك لقدرهلقصر فضل المال عنه وباذله
ولكننا نهدى إلى من نعزهوإن لم يكن في وسعنا ما يعادله
وقال: وأهدى عبد الرحيم بن أحمد بن يزيد ين الفرج إلى عمه دواة وكتب معها:
لم تر سوداء قبلها ملكتنواظر الخلق والقلوب معا
كأنما الليل حاك رونقهافكان طباً بنسج ما صنعا
لا الطول أزرى بها ولا قصرلكن أتت والبهاء مجتمعا
تريك جنحاً من الظلام لهاوبارقاً بائتلافها لمعا
وحدثنا الخباز البلدي قال: أهديت إلى بعض العمال نبيذاً وكتبت معه:
أستاذنا والذي نؤملهللدهر من كل ما يحاذره
لهذا نبيذ رايته حسناًمستعذباً يرتضيه خابزه
أحببت أن أوثر الرئيس بهمن دون نفسي ومن أعاشره
وإن عذري في فرط قلتهباطنه واضح وظاهره
إذ كان هذا الذي بعثت بهأول ما عندنا وآخره
وأهدى بعض إخواننا إلى صديق له سكينا عليها طائر مذهب، وكتب معها ابياتاً منها:
أوقد الصقل ماء إفرندها الجاريفجاءت كالنار ذات اشتعال
جو نور لم تخله بدعة الصنعة من طائر بديع المثال
عام في لؤلؤ ولكنه قدقام فيه مذهب السربال
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع