من «التحف والهدايا» للخالديين (ت نحو ٣٨٠هـ)
الباب الثالث في ذكر من استدعى الهدية بشعر
حدثنا علي بن العباس النوبختي قال: قال لي البحتري: رأيت عند أبي جعفر محمد بن حميد بن عبد الحميد غلاما أعجبني فعملت إليه شعرا أستهديه منه، وأشكو إليه غلمانا كانوا لي أحرارا، فأنفذه إلي، وسمع شعري جماعة من الرؤساء فأهدوا إلى عدة غلمان، والشعر طويل وأوله:
أبكاء في الدار بعد الداروسلوا بزينب عن نوار
يقول فيه:
قد مللناك يا غلام فغادبسلام أو رائح أو سار
سرقات مني خصوصا فإلامن صديق أو صاحب أو جار
أنا من ياسر ويسر وفتحلست من عامر ولا عمار
لا أحب الغلام يخرجه التم إلى الاحتجاج بالافتخار
وإذا رعته بناحية السوط على الذنب راعنى بالفرار
هل بأرض العراق يا قوم حريشتريني من خدمة الأحرار
أو جواد بأبيض من بنى الأصفر محض الجدود محض النجار
لم ترم قومه السرايا ولم يغزهم غير جحفل جرار
أو خميس كأنما طرقوا منه بليل أو صبحوا بنهار
في زهاه "أبو سعيد" على آثار خيل قد حاجزته بثار
يتلظى كأنه لصفوف السبى في جانبيه "ذو الأذعار"
فحوته الرماح أغيد مجدولا قصير الزنار وافى الإزار
فوق ضعف الصغار إن وكل الأمر غليه ودون كيد الكبار
لك من ثغره وخديه ما شئت من الأقحوان والجلنار
أعجمي إلا عجالة لفظعربي تفتح النوار
وكأن الذكاء يبعث منهفي ظلام الخطوب شعلة نار
يا "أبا جعفر" وما أنت بالمدعو إلا لكل أمر كبار
ولعمري للجود للناس بالناس سواه بالثوب والدينار
وعزيز إلا لديك بهذا الفخ أخذ الغلمان بالأشعار
وحدثنا الصولي قال: قال لي ابن المعتز: الذي حداني على قول الشعر, ورغبني فيه أنى رأيت البحتري يوماً ينشد الماضي ﵁ شعرا افتن فيه برقة النسيب, وجودة المديح, ثم خرج من ذلك إلى استهداء خاتم ياقوت فأبدع, وأول الشعر:
بودي لو يهوى العذول ويعشقفيعلم أسباب الهوى كيف تعلق
والأبيات التي يستهدى بها الخاتم:
فهل أنت يابن الراشدين مختميبياقوتة تبهي على وتشرق!
يغار احمرار الورد من حسن صبغهاويحكيه جادى الرحيق المعتق
إذا برزت للشمس قلت تجارتاعلى أمد أو كادت الشمس تسبق
إذا التهبت في اللحظ ضاهى ضياؤهاجبينك عند الجود إذ يتألق
علامة جود منك عندي مبينةوشاهد عدل لي بنعماك يصدق
ومثلك أهداها وأضعاف مثلهاولا غرو للبحر انبرى يتدفق
وحدثنا قال: أهدى محمد بن على بن عيسى الأشعري القمي إلى البحتري فرسا رائعا, فكتب إليه البحتري شعرا يمدحه, ويذكر الفرس, ويصفه, ويستهديه سيفاً, وأول الشعر:
أهلا بذلكم الخيال المقبلفعل الذي أهواه أم لم يفعل
يقول فيه:
وأغر في الزمن البهيم محجلقد رحت منه على أغر محجل
كالهيكل المبنى إلا أنهفي الحسن جاء كصورة في هيكل
وافى الضلوع يشد عقد حزامهيوم الرهان على معم مخول
يهوى كما هوت العقاب وقد رأتصيدا وينتصب انتصاب الأجدل
تتوهم الجوزاء في أرساغهوالبدر فوق جبينه المتهلل
متوجس برقيقتين كأنمايريان من ورق عليه موصل
ذنب كما سحب الرداء يذب عنعرف وعرف كالقناع المسبل
جذلان ينفض عذرة في غرةيققٍ تسيل حجو لها في جندل
صافى الأديم كأنما عنيت لهبصفاء نقبته مداوس صقيل
وكأنما نفضت عليه صبغهاصبهاء "للبردان" أو"قطربل"
وتخاله كُسِيَ الخدود نواعمامهما تواصلها بلحظ تخجل
هزج الصهيل كأن في نغماتهنبرات "معبد" في الثقيل الأول
ملك العيون فإن بدا أعطينهنظر المحب إلى الحبيب المقبل
نفسي فداؤك يا "محمد" من فتىيوفى على ظلم الخطوب فتنجلي
قد جدت بالطرف الجواد فثنةلأخيك من أدد ابيك بمنصل
يتناول الروح البعيد منالهاعفوا ويفتح في الفضاء المقفل
بإنارة في كل خطب مظلموهداية في كل نفس مجهل
ماض وإن لم تمضه يد فارسبطل ومصقول وإن لم يصقل
يغشى الوغى فالترس ليس بجنةفي حده والدرع ليس بمعقل
مصغ على حكم الردى فإذا مضىلم يلتفت وإذا قضى لم يعدل
متألق يبرى بأول ضربةما أدركت ولوانها في "يذبل"
وإذا أصاب فكل شيء مقتلوإذا أصيب فما له من مقتل
وكأنما سود النمال وحمرهادبت بأيد في قراه وأرجل
حملت حمائله القديمة بقلةمن عهد عاد غضة لم تذبل
واستهدى أيضا من أبى جعفر محمد بن عبد الحميد فرسا وبغلا بقصيدة أولها:
لم يبق في تلك الرسوم "بمنعج"إما سألت معرج لمعرج
يقول فيها في المعنى الذي ذكرنا:
أزف الفراق فنحن سفر في غدبالبين من دعوى الترحل ننتجي
وهو المسير إلى الخليج لنيةلولا "ابن يوسف" لم نشط فنخلج
فأعن على غزو العدو بمنطوأحشاؤه طى الكتاب المدرج
إما بأشقر ساطع أغشى الوغىمنه بمثل الكوكب المتأجج
متسربل شية طلت أعطافهبدم فما تلقاه غير مضرج
أو أدهم صافى السواد كأنهتحت الكمي مظهر بيرندج
ضرم يهيج السوط من شؤبوبههيج الجنائب من حريق العرفج
خفيت مواقع وطئه فلو أنهيجرى برملة "عالج" لم لم يرهج
أو أشهب يقق يضئ وراءهمتن كمتن اللجة المترجرج
تخفى الحجول ولو بلغن لبانهفي أبيض متألق كالدملج
أوفي بعرف أسود متغرببٍفيما يليه وحافر فيروزجي
أو أبلق يلقى العيون إذا بدامن كل لون معجب بنموذج
جذلان تحسده الجياد إذا مشىعنقا بأحسن حلة لم تنسج
وأقب نهد للصواهل شطرهيوم الفخار وشطره للشحج
لا ديزج يصف الرماد ولم أجدحالا تحسن من رواء الديزج
وعريض أعلى المتن لو عليتهبالزئبق المنهال لم يترجرح
خاضت قوائمه الوثيق بناؤهاأمواج تحنيب بهن مدرج
ولأنت أبعد في السماحة همةمن أن تضن بموكف أو مسرج
وقد حذا الصنوبري حذو البحتري في هذه المعاني, فقال يستهدي نعلا:
متى تتدارك نعلى ألافقد ذهبت أو بدت تذهب
بسوداء ذات بريق تراهكالآل من فوقها يلعب
وإلا فصفراء كالشمس حين يجللها ثوبها المذهب
وإلا فبلقاء قد وشحتبنقش كما وشح المشجب
وإلا فدكناء عرسيةيشاكلها العنبر الأشهب
وإلا فحمراء لون الشقيق إن كان هذا فذا أغراب
وإلا فصهباء ما إن يزال ينافسها السوسن الأصهب
ولو كنت أعرف خضراء قلت كالماء دبجه الطحلب
ومما يزينها في العيون كما زين الفرس المركب
شراك كخطافة رنقتتهم بشرب وما تشرب
وإلا كحمرة رفرفتفلا هي تنأى ولا تقرب
كأن عيون الدبى خرزهاإذا ما بدا للدبى موكب
له شمسة سال كيمختهاكما انقض من حالق كوكب
هي البكر يخطبها كفؤهاكذا البكر أحسن ما يخطب
أبوها يمان ولكنهاإلى السند في زيها تنسب
محذفة الوسط شابورةحكتها بآذانها الربرب
وفي وسطها طرة قصهاعلى طرة العود بل أعجب
إذا أقبلت أدبرت حيةوإن أدبرت أقبلت عقرب
وذا النعت يعزب إلا عليك فأما عليك فما يعزب
وعلى البحتري أيضا ومعانيه في القصيدة التي قدمنا عول المريمي, وقد استهدى تكة من ابن (عبد كان) كاتب أحمد بن طولون بقوله:
ياسيدي ومؤمليإن خفت من عنت الليالي
أشكو إليك مصيبتيفي تكة كانت جمالي
لعب البلى بجديدهافكأنها دمن بوالي
ولديك منها عدةنخب من التكك الغوالي
فابعث بإحداهن ليحمراء مثل دم الغزال
أو جد بها صفراء مثل الشمس في وقت الزوال
أو لا, فبيضاء القميص كأنها رقراق آل
ومتى بعثت بها موردة لعبدك لا يبالي
والخضر لون أشتهيهـ وأرتضيه بكل حال
ولئن أتت خمريةفقد اعتقدت بها وصالي
أو فلتكن زرقاء تشبه زرقة الماء الزلال
وتجنب السوداء فهى تعد في السقط الرذال
والعيش في منقوشةكأكف ربات الحجال
هبها وخذ حظي بهاألا تحل على حلال
قال: فأهدى إليه من كل لون ذكره عشر تكك.
واستهدى البحتري من إبراهيم بن المدبر الكاتب غلاما روميا اسمه "ميخائيل" بشعر يقول فيه:
وقد زعموا أن ليس يغتصب الفتىعلى عزمه إلا الهدية والسحر
فإن كنت يوما لا محالة مهدياففي المهرجان الوقت إذ فاتنا الفطر
وإن تهد "ميخائيل" ترسل بتحفةتقضى بها العتبى ويغتفر الوزر
عزيز تراءته العيون كأنماأضاءلها في عقب داجية فجر
ولو يبتدى في بضع عشرة ليلةمن الشهر ما شك امرؤ أنه البدر
إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتةأو اعترضت من لحظه نظرة شذر
رأيت هوى قلب بطيئا نزوعهوحاجة نفس ليس عن مثلها صبر
ومثلك أعطى مثله لم يضق بهذراعا ولم يحرج له أوبه صدر
تجاف لنا عنه فإنك واجدبه ثمنا يغليه في مدحك الشعر
واستهدى أبو تمام من محمد بن مالك بن طوق فرسا بشعر يقول فيه:
قالتوعى النساء كالخرس
وقد يصبن الفصوص في الخلس:
هل يرجعن غير خائب فرساذو سبب في ربيعة الفرس
كأنني قد زرت ساحتهابمسمح في قياده سلس
أحمر منها مثل السبيكة أوأحوى به كاللمى أو اللعس
أو أدهم فيه كمتة أممكأنه قطعة من الغلس
فهو لدى الروع والجلائب ذوأعلى مندى وأسفل يبس
يكثر أن يستحم في الحر والقر حميما يزيد في النجس
واستهدى أيضا من بعض آل المهلب بن أبى صفرة فروا بشعر يقول فيه:
دنا سفر والدار تنأى وتصقبوينسى سراه من يعافى ويصحب
وأيامنا خزر العيون عوابسإذا لم يخضها الحازم المتلبب
ولا بد من فرو إذا اجتابه امرؤبدا وهو شات في الصنابر أغلب
يسرك بأسا وهو غر مغمرويعتد للأيام حين يجرب
تظل البلاد ترتمى بضريبهاوتشمل من أقطارها وهو يجنب
إذا البدن المقرور ألبسه غداله راشح من تحته متصبب
إذا اعتد ذنبا ثقله منكب امرئيقول الحشا إحسانه حين يذنب
يراه الشفيف المرثعن فينثنىحسيرا وتغشاه الصبا فتنكب
إذا ما أساءت بالثياب فقولهاله كلما لاقته أهل ومرحب
إذا اليوم أمسى وهو غضبان لم يكنطويل مبالاة به حين حين يغضب
كأن حواشيه العلى وخصورهوما انحط منه جمرة تتلهب
فهل أنت مهديه بمثل شكيرهمن الشكر يعلو مصعدا ويصوب
فأنت العليم الطب أي وصيةبها كان أوصى في الثياب "المهلب"
يريد بهذا البيت ما يروى أن المهلب بن أبي صفرة قال يوما لبنيه, وقد اجتمعوا عنده في أجمل اللباس, وأحسن الزي: "إن أحسن ما كانت ثيابكم غذ رآها الناس على غيركم".
وحدثنا على بن العباس النوبختي قال: استهدى على بن العباس الرومي من أبى العباس بن بشر المرثدي لوزينجا عن مولود رزقه بشعر طويل أوله:
لا يخطئني منك لوزينجإذا بدا أعجب أو عجبا
لم تغلق الشهوة أبوابهاإلا أبت زلفاه أن بحجبا
لو شاء أن يذهب في صخرةلسخر الطيب له مذهبا
يدور بالنفخة في جامهدورا ترى الدهن له لولبا
عاون فيه منظر مخبرامستحسن ساعد مستعذبا
مستكثف الخبز ولكنهارق جلدا من نسيم الصبا
كأنما قدت جلابيبهمن أعين القطر إذا قببا
يخال من رقة خرشائهشارك في الأجنحة الجندبا
لو أنه صور من خبرهأن يجعل لكان الواضح الأشنبا
من كل بيضاء يحب الفتىأن يجعل الكف له مركبا
ذيق له اللوز فلا مرةمرت على الذائق إلا أبى
وانتقد السكر نقادهوشاوروا في نقده المذهبا
فلا إذا العين رأته نبتولا إذا الضرس علاه نبا
قال: واستهدى من بعض إخوانه بخوانه بخورا بشعر أوله:
أبا على طلبت عيبك ما اسطعت فألفيت عيبك السرفا
يا أحسن الوجه والشمائل والأخلاق والخلق حيث ما انصرفا
عندي عليل أرد منتهبطيب الطيب كلما ضعفا
فابعث بشيء من البخور لهكبعض معروفك الذي سلفا
ولتك أنفاسه تشاكل ذكراك وحسبي بطيبها وكفى
من ندك الفاضل المفضل في الند على غيره إذا وصفا
ذاك الذي لو غدا يفاخرهنسيم نور الرياض ما انتصفا
ولا يكن دخنة المعزم للعفريت من شم ريحها رعفا
لا تدخلن الجفاء في لطففربما ألطف امرؤ فجفا
أطب وأقلل فإن أطبت وأكثرت نصيبي فيا له شرفا
واستهدى من أبى عبد الله محمد بن سليمان بن فهد غروسا من الزهر لبستان بشعر يقول فيه:
قد تعرى بستاننا فاكس عاريه بنور يكسوه حلة نور
نحن في كأبة به فاجلب اللهوغلينا بجالبات السرور
بغصون إذا تمايلن في الريح عطفن القدود عطف الخصور
ما تبدت إلا حكت ظفر العاشق في غفلة الرقيب الغيور
وعرفنا في عرفها طيب أنفاسك ذات الذكاء والتعطير
فهي تهدي إلى النفوس مع الأنفاس مسكا فتقته بعبير
من نسيم تظل تحمله الريح غلينا باكورة في الحجور
الخلوقى كالخلوق وكافورريها في الذكاء كالكافور
مثل رقم الحرير أصفر في أحمر من فوق أخضر كالحرير
طاب في ظلها مراضعة الخمر وتنفيس وعكة المخمور
قد بعثت المنظوم نحوكم مدحا فجودوا على بالمنثور
وأهدى بعض إخوان أبى على البصير غليه مرفقة قرمز من مرفقتين أهديتا إليه, فقال أبو على يستهدى الأخرى:
مرفقة أعطيها فردةرمت لها أختا فلم يتفق
يقول من أبصرها عندناموضوعة: ما هي إلا سرق
قالتوقد صدرت بيتي بها
مقال موتور مغيظ حنق
واستنكرت ما هو مستنكرمن ضيعة القرمز بين الخرق
وذكرت أختا لها عندكمكانت وإياها معا في نسق:
تعسا لمن فرق ما بينناولم يكن في الحق أن نفترق
فوجه إليه بالمرفقة الأخرى.
وحدثنا الأسباطي قال: استهدى المريمي من أبى الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون خمية بقصيدة طويلة يقول فيها:
وقد عرضت إليك حويجة ليمصغرة وموقعها جليل
مقدرة من الخيم اللواتيبها لطف وليس بها خمول
حواليها السيول ولا عليهاإذا أفضت على الخيم السيول
ثناء يستهيل القطر فيهولا يعفو كما تعفو الطلول
إذا حلت من الأطناب خربكما خر النزيف أو القتيل
قال أبو بكر المراغي الوراق: حدثنا اللبادي الشاعر أنه خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى وتحته مهر له رائع, وكانت السنة مجدبة, فضمه الطريق وغلاما حدثا على حمار له, قال: فحادثته فرأيته أديبا, راوية للشعر, خفيف الروح, حاضر الجواب, جيد الحجة, فسرنا بقية يومنا, وأمسينا أن يكون عنده شيء, فرفقت به على أن جاءني برغيفين, فأخذت واحدا, ودفعت إلى ذلك الغلام الآخر. وكان غمى على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمى على نفسي. فسألت صاحب الخان عن الشعير فقال: ما أقدر منه على حبة واحدة. فقلت: فاطلب. وجعلت له جعيلة على ذلك.
فمضى وجاءني بعد طويل, فقال: قد وجدت مكوكين عند رجل حلف بالطلاق أنه لا نقصهما من مائة درهم. فقلت: ما بعد الطلاق كلام. ودفعت إليه خمسين درهما, فجاءني بمكوك, فعلقته على دابتي.
وجعلت أحادث الفتى, وحماره واقف بغير علف, فأطرق مليا, ثم قال: أتسمع -أيدك الله- أبياتا حضرت الساعة؟ قلت: هاتها, فأنشدني:
يا سيدي شعري نفاية شعركافلذاك نظمى لا يقوم بنثركا
وقد انبسطت إليك في إنشادماهو بالحقيقة قطرة من بحركا
آنستني وسررتني وبررتنيوجعلت أمري من مقدم أمركا
وأريد أذكر حاجة إن تقضهاأك عبد مدحك ما حييت وشكركا
أنا في ضيافتك العشية هاهنافاجعل حماري في ضيافة مهركا
فضحكت, واعتذرت غليه من إغفالي أمر حماره, وابتعت المكوك الآخر بخمسين درهما, ودفعته إليه.
حدثنا الصولي عن أبى العيناء قال: كتب الحسين بن الضحاك إلى أحمد يوسف الكاتب, ليلة الميلاد, يستهديه شمعا:
سجاياك في طيب أعراقهاتباهى النجوم بإشراقها
وما للعفاة غياث سواك كانك ضامن أرزاقها
وليلة ميلاد عيسى المسيح قد طالبتني بميثاقها
فهذى قدوري على نارهاوفاكهتي ملء أطباقها
وبنت الدنان فقد أبرزتمن الخدر تجلى لعشاقها
وقد قامت السوق بالمسمعات وبالمطربات على ساقها
فكن مهديا لي فدتك النفوس فجودك ممسك أرماقها
نظائر صفرا غدت فتنةبلطفة أنامل حذاقها
ومثل الأفاعي إذا ألهبتوللروم زرقة أحداقها
ولم أر من قبلها أنفساتذيب الجسوم بإحراقها
وإن مرضت لم يكن برؤهابشيء سوى ضرب أعناقها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع