تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

حسانُ بن ثابت

شاعر النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم والمناضل عنه، وله قال: " اهج

مشركي قريش ومعك روحُ القدس واللَهِ إنَ كلامَك لأشدُّ عليهم من وقعِ السهام في غَلَس الظلامِ. ومن غُرر شِعره قصيدته التي يقول فيها:

إِذَا مَا الأشْرِباتُ ذُكِرْنَ يوماًفهُن لِطيّبَ الرَّاحِ الفِداءَ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَنَشْرَبُهَا فتتركُنَا مُلُوكاًوَأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

ولما أنشدها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وانتهى إلى قوله:

هَجَوْتَ مُحمداً فَأَجَبْتُ عَنْهُوَعِنْدَ اللَهِ فِي ذاكَ الجَزَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " جزاؤك على الله الجنة "، فلما انتهى إلى قوله:

فَإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِيلِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

قال ﵇: " وقَاكَ الله هَوْلَ المطلع ". فلما انتهى إلى قوله:

أَتهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنَدٍّفَشَرُكُما لِخَيْرِكُمَا الوِقَاءُ

قال من حضر: " هذا واللَهِ أنصفُ بيت قالته العرب ". وكان في الجاهلية مداحاً لبني جَفْنة ملوك غسان. ويقال: إن من غرر شعره قوله فيهم:

أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمقَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»
بِيضُ الوُجُوهِ نَقِيَّةٌ أَحْسَابُهُمَشُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَرَازِ الأَوَّلِ
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُملاَ يَسْألونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

ومن أمثاله السائرة قوله:

رُبَّ حِلم أضاعَه عدمُ المالِوجَهلٍ غطى عليه الثراءُ

ومنها:

مَا أُبالِي آَنبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌأَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»

وواسطة القلادة قولهُ:

وَإنَ امْرَءاً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِماًمِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا جَنَى لَسَعِيدُ

فأجازه ابنه عبد الرحمن يقول:

وإِنَ امْرءاً نَالَ الغِنَى ثُم لَمْ يَنَلْصَدِيقاً وَلاَ ذا حَاجَةٍ لزَهِيدُ

ثم أجازهما أبو الحَسَن الحَسَني:

وإِن امْرءاً عَادىَ أناساً عَلَى الغِنَىوَلَمْ يَسْأَلِ اللَهَ الغِنَى لَحَسُودُ

ثم أجازهما سعيد بن عبد الرحمن يقول:

وإن امرءاً قد عاشَ سبعين حجةًولم يُرضِ فيها ربَّه لطريدُ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث في عيون الأشعارِ وأحاسنها وفصوصها وفرائدها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.