تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

مختار شعر الحطيئة وأخباره

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين

قال أبو حاتم سهل محمد السجستاني: أخبرنا الأصمعي، قال: كان من حديث الحطيئة والزبرقان بن بدر البهدلي أن الزبرقانَ خرج يريد عمر بن الخطاب ﵁ في سنة مجدبة ليؤدي إليه صدقات قومه، فلقي الحطيئة بقرقرى، ومعه امرأتان أو امرأةٌ وابنان يقال لأحدهما سوادة وللآخر إياس، وبنات له.

فقال له الزبرقان: أين تريد؟ فقال: العراق، حطمتني السنة. فقال له: هل لك في جوارٍ كريم ولبنٍ كثير وتمر؟ قال: ما أرجو هذا كله.

قال له الزبرقان: فإن لك هذا. فسر إلى أم شذرة امرأتي، وهي بنت صعصعة، وهي عمة الفرزدق.

فكتب إليها أن أحسني إليه، وأكثري له من التمر واللبن.

فقدم عليها، وكان دميماً سيئ الحال، لا تأخذه العين، ومعه عيال كثير. فلما رأته هان عليها، وقصرت به. فرأى ذلك بنو أنف الناقة، وهم بيت سعد، فأرسلوا إليه أن ائتنا، فنحن خير لك، وكتموا المرأة اسمه، فلم تعرفه.

وكانوا إذا دعوه إلى أنفسهم يأبى ويقول: إن من رأى النساء التقصير والغفلة؛ ولست أحمل على صاحبي ذنبها.

وألح عليه شماس بن لأي، وبغيض، والمخبل - وكان المخبل سليط اللسان، وهو ابن عمهم - وعلقمة بن هوذة؛ وكان علقمة أشد القوم إلحاحاً عليه، لشعرٍ قاله الزبرقان فيه؛ وهو قوله:

لي ابنُ عمٍّ لا يزالُ يعيبني ويعنيُ عائب
وأعينهُ في النائباتِ ولا يعين على النوائب
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة
تسري عقاربه إليَّ ولا تنبهه عقاربْ
لاهِ ابنُ عمكَ ما تخافُ الجازياتِ من العواقب

وكان علقمة ممتلئاً غيظاً عليه لهذا الشعر. وكان الآخرون ممتلئين حسداً وبغياً. فأما حماد

الراوية فزعم أن الملح عليه بغيض.

فمكث الحطيئة بتلك الحال أشهراً، والزبرقان بالمدينة.

ثم إن امرأة الزبر قان استأنفت العشب فتحملتْ؛ وقالت للحطيئة: أرد عليك الإبل، فتركته يومين وليلتين. فاغتنم ذلك بنو شماس - وهم بنو أنفِ الناقة - فأتوه، فقالوا له: احتمل أيها الرجل. فقال: أما الآن فنعم.

فأتاه بغيض بن عامر بن شماس - وكان شريفاً - فاحتمله حتى أتى به أهله، فأكثروا له من التمر واللبن، وأعطوه لقاحاً وكسوة - قال: اللقاح، واللقحُ واحدتها لقحةٌ ولقحةٌ ولقوح - وهي الحلوب - وأبطأ عليهم أن يهجو الزبرقان.

والزبرقان من بني بهدلة، وكان في بني بهدلة قلةٌ، ولم يكونوا إلى هؤلاء ولا قريباً، غير أن الزبرقان قد كان بنفسه شريفاً منيعاً، عضب اللسان، فحضضوا الحطيئة عليه. فقال: لست بهاجيه ولا ذنبَ له فيما صنع امرأته، ولكني ممتدحكم، وذاكر ما أنتم له أهل.

وأما حماد الراوية فقال: قالوا له أبطأت أن تسمع شباننا بعض ما يتغنون به من شتم هذا الكلب. فقال: قد أبيتُ عليكم أهون من شتمه، ولا ذنبَ له فيما أتتْ به امرأته؛ ولكن إن شئتم مدحتكم؛ فأنتم أهل ذاك.

فقالوا:

ما مدحنا من لم يشتم الزبرقان؛ ولم يقصروا في كرمته.

فلما أكثروا عليه قال يمدحهم، ويعرض بهجو الزبرقان وقومه؛ والقصيدة:

ألا أبلغ بني كعبٍ رسولاًفهل قومٌ على خلقٍ سواءُ

وأما أولها عندي فعلى غير هذا.

قال أصحابنا: فلما قدم الزبرقان على أهله سأل عن الحطيئة، فقالوا: تحول إلى بغيض، فأتاهم، فقال: ضيفي، وأنا أرسلته إلى امرأتي، ولكن كان منها الجهل. فقالوا: ما هو لك بضيف، وقد أهنته وطردته، فتلاحوا حتى كان بينهم تناصٍ وشجاج - تناصٍ: أخذٌ بالنواصي - فاستعدى عليهم الزبرقان عمر بن الخطاب رحمة الله عليه. فقال: ليذهب إلى أي الحيينِ أحب؛ فإنه مالكٌ لنفسه.

فلما رأى الزبرقان أنه اختار عليه أرسل إلى رجلٍ من النمر بن قاسط، يقال له دثار بن سنان؛ فهجا بغيضاً وبني قريع؛ فقال:

أرى إبلي بجوف الماءِ حنتْوأعوزها به الماءُ الرواءُ

الماء الرواءُ: الكثير: قال الراجز:

يا إبلي ما ذامُه فتأبيهماءٌ رواءٌ ونصيٌّ حوليهْ
للشاعر الزفيان، من قصيدة «يا آبلي ما ذامه فتأبيه»
وقد وردتْ مياه بني قريعٍفما وصلوا القرابة مذْ أساءوا
تحلأُ يومَ وردِ الناسِ إبْلِيوتصدرُ وهي محنقةٌ ظماءُ
ألمْ أكُ جاهَ شماسِ بن لأيٍفأسلمَ حين أنْ نزلَ البلاءُ
فقلتُ تحولي يا أمَّ بكرإلى حيثُ المكارمُ والعلاءُ
وجدنا بيتَ بهدلة بنِ عوفٍتعالى سمكهُ ودَجَا الفناءُ

دَجَا: من قولهم: عيش داج إذا كان خافضاً ساكناً. والفناء: ما امتد مع الدار من جوانبها.

وما أضحى لشماسِ بنِ لأيقديم في الفعال ولا رباءُ
سوى أن الحطيئةَ قال قولاًفهذا منْ مقالكم جزاءُ

وقال دثار بن سنان أيضاً:

دعاني الأثبجانِ ابنا بغيضٍوأهلِي بالفلاةِ فمنياني

الثبجة: الحدبة في الصدر.

وقالا سرْ بأهلكَ فأتينَّاإلى حب وأنعامٍ سمان
فسرتُ إليهمُ عشرينَ شهراًوأربعةً فذلكَ حجتان
فلمَّا أنْ أتيتُ بني بغيضٍوأسلمني لدائي الداعيان
يبيت الذئب والعثواءُ ضيفاًلنا بالليل بئسَ الضائفان
أمارسُ منهما ليلاً طويلاًأهجهجُ عن بنيَّ ويعروانِ

يروى: ويغشيان.

تقولُ حليلتي لما اشتكيناسيدركنا بنو القرمِ الهجان
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تقول حليلتي لما اشتكينا»
سيدركنا بنو القمر ابن بدرٍسراجُ الليلِ للشمس الحصان
فقلتُ ادعي وأدعُ فإنَّ أندَىلصوتِ أن ينادِيَ داعيان

ويروى: فقلت ادعي وأدعو إن أندى. ومعنى الأول: فقلت: ادعي ولأدعُ؛ فلذلك جزمه. ويقال: فلان أندى صوتاً من فلان؛ أي أبعد مذهباً

فمنْ يكُ سائلاً عني فإنيأنا النمريُّ جارُ الزبرقانِ
طريدُ عشيرةٍ وطريدُ سربٍبما اجترمتْ يدي وجنى لساني
كأني إذ حللتُ به طريداًحللتُ على الممنعِ من أبانِ

أبان: جبل. والمنع: العالي الذي يمتنع من أن يبلغه أحد.

أتيتُ الزبرقان فلم يضعنيوضيعني بتريمَ من دعاني

فلما بلغ ذلك الحطيئة هجا الزبرقان، فقال:

واسم الحطيئة جرول بن أوس

بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس، وكنيته أبو مليكة.

والله ما معشرٌ لاموا امرأً جنباًفي آلِ لأي بن شماسِ بأكياسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

الجنب، والجانب، والأجنب، والأجنبي: الغريب. قال القطامي في الجانب:

فسلمتُ والتسليمُ ليس يسرهاولكنه حقُّ على كلِّ جانب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
لقد مريتكم لو أن درتكميوماً يجئ مسحي وإبساسي
للشاعر ابن المقرب العيوني، من قصيدة «يابا شجاع رعاك الله من ملك»

المري: أن تمسح ضرع الناقة بيدك لتدر؛ فضربه مثلاً؛ أي قد رفقتُ بكم فلم يجيء رفقي بخير. والإبساس: دعاء الناقة، وهو أن يقول: بس بس.

وقد مدحتكم عمداً لأرشدكمكيما يكون لكم متحي وإمراسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

المتح: استقاء الماء ببكرة. والإمراس: أن يزول الحبل عن مجراه من البكرة فيرد إليه. يقال: أمرسته إذا رددته إلى مجراه. وأمرسته: صرفته عن مجراه. وهو من الأضداد. ومرس الحبل: زال عن مجراه. قال الكميت:

ستأتيكم بمترعةِ ذعافاًحبالكم التي لا تمرسونا
وقد نظرتكمُ إيناَء صادرةٍللخمسِ طالَ بها حوذي وتنساسي

الخمس: سير أربعة أيام، ووردُ اليوم الخامس، عن أبي الهيثم خالد بن كلثوم؛ أي انتظرتكم كما تستأني الإبلُ الصادرة التي ترد الخمس. والحوذ: السوق قليلاً قليلاً. ويروى: حوزي. والنس: السوق. والتنساس كقولك الترداد والتكرار.

لما بدا لي منكمْ غيبُ أنفسكمولم يكنْ لجراحي منكم آسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

يقال للطيب آسيٍ. والأسوُ: الإصلاح.

أجمعتُ يأساً مبيناً من نوالكمُولا ترى طارداً للحرِّ كالياسِ

يروى: يأساً مريحا.

ما كان ذنبُ بغيضٍ أن رأى رجلاًذا فاقة حلَّ في مستوعرٍ شاسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

هذه رواية حماد الراوية. وروى الأصمعي:

ما كان ذنبُ بغيضٍ لا أبالكمُفي بائسٍ جاء يحدو آخر الناس
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

ورواية حماد أجود، لئلا يتكرر: الناس في القافية؛ فيكون إيطاءً قبيحاً.

يقال: مكان شأس، وشأزٌ: وعر، أي لم يكن له ذنب حين دعاني فأحسن إلي؛ لأنه رآني ضائعاً.

جاراً لقومٍ أطالوا هونَ منزلهوغادروهُ مقيماً بين أرماسِ

الأرماس: القبور. يقول: كنتُ كأني ميتٌ بين الأموات. ضربه مثلاً.

ملوا قراه وهرتهُ كلابهمُوجرَّحوهُ بأنيابٍ وأضراسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

هرته كلابهم: ضربه مثلاً. وجرحوه بأنيابٍ وأضراس: أساءوا له القول.

لا ذنبَ لي اليومَ إنْ كانتْ نفوسكمُكفاركٍ كرهتْ ثوبي وإلباسي

أي إن كانت نفوسكم لي كنفسِ الفارك - وهي المبغضة لزوجها - ضربه مثلاً.

من يفعل الخيرَ لا يعدمْ جوازيهُلا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والناسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

قال أبو حاتم سهل بن محمد: سمعت الأصمعي يتعجبُ من جودةِ هذا البيت، وقال: جاء بمثلين في بيت واحد. وقال: مثلُ هذا في الجودة بيت النابغة:

جيشٌ يظلُّ به الفضاءُ معضلاًيذرُ الإكامَ كأنهنَّ صحارى

الفضاء من الأرض: البارزة التي ليس فيها جبل.

دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتهاواقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»
وابعثْ يساراً إلى وفرٍ مذممةواحدجْ إليها بذي عركينِ قنعاسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

أي إلى إبلٍ موفورة. مذممة: لا يعطى منها أحد شيئاً، ولا يمنحُ ولا يقرى منها ضيفٌ. والذمُّ في المعنى يقع على صاحب هذه الإبل الوافر. واحدج إليها بعيراً ذا عركين، والعركان مثل الضاغطين. وقنعاس: شديد. والحداجة: مركب.

قد ناضلوكَ فأبدوا من كنائنهممجداً تليداً ونبلاً غيرَ أنكاسِ

أي لما رميتَ ورموا فلجوا عليك، وجاءوا بما لم تجئ به، كأنهم فاخروه فرجحوا عليه بآبائهم وأجدادهم. وضرب النبل والكنانة مثلاً.

وقال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: النكس من السهام: المنكوس الذي جعل أعلاه أسفله؛ فهو ضعيف أبداً، فأراد أن ما افتخروا به ورموك به من فخرهم كان قوياً كنبلٍ ليست بأنكاسٍ.

ما كان ذنبيَ أن فلتْ معاولكمْمن آل لأيٍ صفاةٌ أصلها راسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

الراسي: الثابت. أي ما كان ذنبي أن أردتموهم فلم تعمل محافركم فيهم.

فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، فرفعه عمر إليه واستنشده، فأنشده، فقال عمر لحسان بن ثابت: أتراه هجاه؟ فقال: نعم، وسلح عليه. فحسبه عمر.

فقال وهو في الحبس:

ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مرخِزغبِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ
ألقيتَ كاسبهمْ في قعرِ مظلمةِفاغفر عليكَ سلامُ اللهِ يا عمرُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ»
أنتَ الإمامُ الذي منْ بعدِ صاحبهِألقى إليه مقاليدَ النهى البشر
ما آثروكَ بها إذ قدموكَ لهالكنْ لأنفسهم كانتْ بك الإثرُ

الإثرة: الخاصة. آثره إيثاراً: خصهُ دون غيره. واستأثر بكذا: اختص به نفسه. ويقال: من يملك يستأثر.

وقال الحطيئة:

ألا قالت أمامةُ هلْ تعزىفقلتُ أمامَ قد غلبَ العزاءُ
إذا ما العينُ فاض الدمعُ منهاأقولُ بها قذى وهو البكاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أقول بها قذًى فأعتلُّ بذاك. يقول: بكيتُ - وقبيح بالشيخ أن يبكي - اعتللت على من يحضرني.

لعمرك ما رأيتُ المرَء تبقيطريقته وإن طالَ البقاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
على ريبِ المنونِ تداولتهُفأفنتهُ وليس له فناءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

ريب المنون: ما يريبك من أحداثها. والمنون: الموت. قال أبو الهيثم: المنون يذكر ويؤنث. قال: وجعل الفعل للمنون دونَ الريب الذي أضافهُ إليها.

إذا ذهبَ الشبابُ فبانَ منهُفليسَ لما مضي منه لقاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
يصبُّ إلى الحياةِ ويشتهيهاوفي طولِ الحياةِ له عناءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

يصبُّ: يأخذه لها صبابة؛ أي رقة. والعناءُ: المشقة.

فمنها أنْ يقادَ بهِ بعيرٌذلولٌ حين تهترشُ الضراءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أي فمنم المشقة؛ ذهب إلى المشقة دون العناء. أي قاد به بعيرٌ ذلول لا يفزع إذا اهترشت الكلابُ؛ أي يختارُ له بعير هذه صفته لئلا يحركه لكبره.

ومنها أن ينوء على يديهلينهض في تراقيه انحناء
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أي يعتمد على يديه ليقوم وقد تحنت تراقيه لكبره. قال: والشيخ إذا أسن التقت ترقوتاه، يعني أنه تقرب إحداهما من الأخرى.

ويأخذه الهداجُ إذا هداهُوليدُ الحيِّ في يده الرداءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

هداه وليد الحي: قاده وأمسك بردائه من الكبر. والهداج والهدجان والهدجة والهدج: مقاربة الخطو ومداركته. قال هميان: جاءوا شماطيط وجئت هدجاً.

وينظرُ حوله فيرى بنيهِحواءً حالَ دونهمُ حواءُ

الحواء: عشرة أبيات إلى الثلاثين. يقول: يكثرون حوله، لأنه قد أسنَّ.

ويحلفُ حلفةً لبني أبيهلأنتم معطشونَ وهمْ رواءُ

يروى: لبني بنيه. يقول: يختلط ويخرف فيخلطُ في كلامه. والمعطش: الذي دوابه عطاش. وكذلك المهزل: الذي دوابه مهازيل. والمغد: الذي بدوابه الغدة. وكذلك المصبح، والممرض.

قال: يقول لهم إبلكم وشاؤكم عطاش، وهي رواءٌ.

ويأمر بالركابِ فلا تعشىإذا أمسى وإن قربَ العشاءُ

يقول: احبسوها عن العشاءِ؛ وهذا من اختلاطه.

تقولُ له الظعينةُ أغنِ عنِّيبعيركَ حينَ ليس بهِ غناءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

لا غناءَ عنده لضعفه فلا يقوَى على حبس البعير.

ألاَ أبلغْ بني عوفِ بن كعبٍفهل حيٌّ على خلق سواءُ

يقول: أرى أخلاقكم مختلفة؛ فقد فضلكم هؤلاء.

عطاردها وبهدلةَ بن عوففهل يشفي صدوركمُ الشفاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

يقول: هل يشفي صدوركم أن أبين لكم القصة؛ أي أبين لكم ما فعل بي.

ألمْ أكُ نائياً فدعوتمونيفجاء بي المواعدُ والدعاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
ألمْ أكُ جاركم فتركتمونيلكلبي في دياركمُ عواءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
وآنيتُ العشاَء إلى سهيلأو الشعرى فطال بي الأناء
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

آنيت إيناءً: انتظرت وتمكثت. والأناءُ: الاسم؛ أي طال تمكثي وانتظاري لخيركم.

ألمْ أكُ جاركم ويكونَ بينيوبينكمُ المودةُ والإخاءُ
ولما أنْ أتيتكمُ أبيتمْوشرُّ مواطنِ الحسبِ الإباءُ
ولمَّا أَنْ أتيتُهمُ حبونيوفيكمُ كان لو شئتمْ حباءُ
ولمَّا أنْ مدحتُ القومَ قلتُمهجوت، وهل يحلُّ لي الهجاءُ
فلم أشئتمْ لكمْ حسباً ولكنْحدوت بحيث يستمعُ الحداءُ

حدوت: رفعت صوتي بمدحهم.

فلا وأبيكَ ما ظلمتْ قريعٌبأن يبنوا المكارمَ حيث شاءوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

يقال للرجل: ما ظلم أن أشبهَ أباه، وليس منْ تظالم الناس؛ إنما هو مثل ظلم السقاء، ومظلوم التراب.

ولا وأبيكَ ما ظلمتْ قريعٌولا عنفوا بذاك ولا أساءوا

ما عنفوا بذاك: أي بالأمر الذي كسبوا به المحامد.

بعثرةِ جارهمْ أن ينعشوهافيغبر بعدها نعمٌ وشاءُ

يقول: يعطونه عطيةً ينجبر بها وتذهب مصيبته، فيبقى له مالٌ بعدُ من إبلٍ وشاءٍ.

فيبني مجدها ويقيمُ فيهاويمشي إنْ أريدَ به المشاءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

يمشي: تكثر ماشيته. يقال: مشيت إبل بني فلان تمشى مشاءً: نمت وكثر نسلها. ويبني مجدها: يعني مجد النعم عن أبي الهيثم.

وإن الجارَ مثلُ الضيفِ يغدولوجهتهِ وإنْ طالَ الثواءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

يقول: الجارُ، وإنْ طال مقامه، كالضيف يغدو لوجهتهِ التي كان فيها، ويبقى عيبه وحديثه.

وإني قد علقتُ بحبلِ قومِأعانهم على الحسبِ الثراءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

الثراءُ: كثرةُ المال؛ أي أعانهم على معالي الأمورِ المالُ.

إذا نزلَ الشتاءُ بدار قومٍتجنب جارَ بيتهم الشتاءُ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «إذا نزل الشتاء بدار قوم»

يقول: لا يصيب الشتاءُ جارهم ببرده وجوعه لإحسانهم إليه.

هم المتخفرونَ على المنايابمالِ الجارِ ذلكمَ الوفاءُ

أي يقولون للجار: نحن ضامنون لك مالك إن طرد وهلك غرمناه لك.

يقولون: نحن نخفرك إن كثر مالك عندنا فهو لك، وإن قل وذهب به غرمناه.

هم الآسونَ أمَّ الرأس لمَّاتواكلها الأطبةُ والإساءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أمّ الرأس: الجلدة التي يكون فيها الدماغ. وتواكلها الأطبةُ: اتكل بعضهم على بعض. ويقال: نعم الإساء هذا؛ أي نعم الدواء والشفاءُ. يقول: هم المصلحون الفتق الذي أعيا المصلحين.

هم القومُ الذين إذا ألمتْمن الأيام مظلمةٌ أضاءوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أي إذا ألمَّ أمر مظلم على الناس كشفوه.. قال خالد ابن كلتوم: الأيام هنا القحط والجدب. يقال: أضاءَ الشيءُ نفسه وأضاءَ غيره.

همُ القومُ الذين علمتموهملدى الداعي إذا رفعَ اللواءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

أي هم أول من يغيث الداعي إذا استصرخوا.

فأبقوا، لا أبالكمُ، عليهمْفإنَّ ملامَةَ المولى شقاءُ

المولى هنا: ابن العم. يقول: إذا لمتَ مولاك فهو من الشقاءِ، وليس من السعادة أن تشتم مولاك ويشتمك.

وإنَّ أباهمُ الأَدْنَى أبوكمْوإنَّ صدورهمْ لكمُ براءُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»
وإنَّ بلاءهم ما قد علمتمعلى الأيام إنْ نفع البلاءُ

يقول: إن بلاءهم ما جربتموه قديماً وخبرتمونه إن نفعهم ذلك عندكم. قال أبو الهيثم: الأيام هنا الوقائع.

وإنَّ عديدهم يربى عليكمْوإنَّ نماءهم لكم نماءُ

العديد: العدد. قال الشماخ:

على أمِّ بيضاَء السلامُ مضاعفاًعديدَ حصًى ما بين حمص وشيزرا
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أتعرف رسما دارسا قد تغيرا»
وثغرٍ لا يقامُ به كفوكمْوكم يكُ دونهمْ منكمْ كفاءُ

الثغر: موضع المخافة، وهو الفرج. ويقال: ولي فلان الفرجين: سجستان وخراسان.

ترقى في أعنتها قريعٌفسعدٌ كلها لهمُ الفداءُ

ترقى في أعنتها: أي تزداد خيراً كلما جوريت.

فإنكمُ وفقدكمُ قريعاًلكالماشي وليس له حذاءُ
ومعضلة تضيقُ بها ذراعيويعوزها التحفزُ والبلاءُ
فلما أنْ دعوت لها بغيضاًأتاني حينَ أسمعهُ النداءُ

قال أبو حاتم: هذا آخرها.

وفي كتاب حماد الراوية زيادةٌ في هذا الموضع بيتان؛ قال أبو حاتم: مصنوعان مردودان:

بزاخرِ نائلٍ سبط ومجدٍمخالطةُ العفافةُ والحياءُ
وأمضَى منْ سنانِ أزأنيٍّطعنت به إذا كرهَ المضاءُ

وقال الحطيئة:

ألا طرقتنا بعدما هجعوا هندُوقد سرنَ خمساً واتلأبَّ بنا نجدَ

الاتلئبابُ: الانطلاق والتتابع والسرعة. والمتلئب: المنبسط.

ويروى: واستبان لنا نجدُ.

ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُوهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»
وهندٌ أتى منْ دونها ذو غواربٍيقمصُ بالبوصيِّ معرورفٌ وردَ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

ذو غوارب: له أسنمةٌ من الموج. ومعروف: له عرف. وورد: كدرٌ أحمر. والبوصيُّ: السفينة. ويقمص بها: يضطرب.

وإن التي نكبتها عن معاشرٍغضابٍ على أن صددتُ كما صدُّوا

يعني القصيدة التي مدحَ بها بني قريع. نكبتها عن معاشر: يريد الزبرقان، وبني بهدلة.

أتت آلَ شماسِ بنْ لأي وإنماأتاهم بها الأحلامُ والحسبُ العدُّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

يقول: أتاهم بها أحلامهم وحسبهم. والعد: مأخوذ من الماءِ العد، وهو الذي لا يكادُ ينقطع.

فإنَّ الشقيَّ منْ تعادِي صدروهموذو الجدِّ منْ لانوا إليه ومن ودوا
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتهاوإنْ غضبوا جاَء الحفيظةُ والحدُّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

الأناةُ: الانتظار. ويقال: ما أبعدَ حلمه! أي لا يعجلُ والحفيظة: ما أحفظك. والحد: حد البأس.

أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكمُمن اللومِ أو سدُّوا المكانَ الذي سدوا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هواكم وإن لم تسعفونا ولم تجدوا»
أولئكَ قومٌ إن بنوا أحسنوا البنىوإن عاهدوا أوفوا وإنْ عقدوا شدوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

البني: جمع بنية. ويروى: البني. يقال: ما أحسن بنية بيتك؛ أيْ هيئته التي بني عليها، كقولك: ما أحسن ضجعته وركبته!

وإنْ كانت النعمى عليهم جزوا بهاوإنْ أنعموا لا كدروها ولا كدُّوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

ويروى: وإن كانت النعماءُ فيهم؛ أي إن كانت لقومٍ عليهم يدٌ ومنةٌ كافئوا بها؛ وإن كانت لهم على قومٍ يدٌ لم تستثيبوها.

وإن قال مولاهم، على جلِّ حادثٍمن الدهرِ، ردوا بعضَ أحلامكم ردوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

يقول: إن قال ابنُ عمهم على عظيم من الحدثان: ردوا بعض أحلامكم فعلوا. وهذا من فضل حلمهم.

وإن غاب عن لأيٍ بغيضٌ كفتهمنواشئُ لم تطرْ شواربهم مردُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»
وكيفَ ولمْ أعلمهمُ خذلوكمُعلى مفظعٍ ولا أديمكمُ قدوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»
مطاعينُ في الهيجا مكاشيفُ للدجىَبنَى لهمُ آباؤهمْ وبنى الجد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»
فمنْ مبلغٌ لأياً بأنْ قد سعى لكمْإلى السورةِ العليا أخٌ لكم جلدُ

أي إلى الشرف الأعلى. والسورة: المجد. والسورة: ما يسور في الرأس من غضبٍ أو سكرٍ.

جرى حين جارى لا يساوى عنانهعنانٌ ولا يثني أجاريهُ الجهدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»

أي لمَّا سابق سبق. وهذا مثلٌ ضربهُ. ويعني بأجاريه ضروباً من جريه.

يقول: إذا جهد لم يذهب ذلك من جريه ولم يثنه.

رأى مجدَ أقوامٍ أضيعَ فحثهمْعلى مجدهم لما رأى أنه الجد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند»
وقد لامني أفناءُ سعد عليهمُوما قلتُ إلا بالتي علمتْ سعد

يروى: وتعذلني أفناءُ سعد.

وقال يمدح بغيضاً:

آثرتُ إدلاجي على ليلِ حرةٍهضيمِ الحشا حسانةِ المتجرد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»
إذا النومُ ألهاها عن الزادِ خلتهابعيدَ الكرى باتتْ على طيّ مجسد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

أي هي ميسان: مفعال من الوسنِ، فيلهيها النوم عن العشاءِ. والمجسد: المصبوغ بالجساد: الزعفران.

إذا ارتفقتْ فوقَ الفراشِ تخالهاتخافُ انبتَاتَ الخصرِ ما لم تشدد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

ارتفقت: وضعت مرفقها تحت رأسها. وارتفقت: اتكأت على مرفقها ومنه قيل للوسادة: مرفقة.

يقول: تخاف أن ينقطع خصرها لدقته ولينه.

عميمةُ ما تحتَ النطاقِ وفوقهُعسيبٌ نما في ناضرٍ لم يخضدِ

العميم: التام؛ يعني عجيزتها. وما فوق ذلك كأنه عسيب في لينه.

-

تراها تغضُّ الطرفَ دوني كأنماتضمنُ عيناها قذًى غيرَ مفسد

أي تكسرُ طرفها دوني. غير مفسد: أي لم يبلغ أن يفسد عينيها.

وتفرقُ بالمدرَى أثيثاً نباتهُعلى واضحِ الذفرَى أسيلِ المقلدِ

الأثيثُ: الكثير من الشعر والنبات. والأسيل: الطويل. والمقلد: العنق.

تضوعُ رياها إذا جئتُ طارقاًكريح الخزامى في نباتِ الخلي الندي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

تضوع وضاع يضوع: فاح.

وإن شئتُ بعدَ النوم ألقيتُ ساعديعلى كفلٍ ريانَ لم يتخدد

لم يتخدد: لم يهزل وينقص.

لها طيبُ ريَّا إنْ نأتني، وإنْ دنتْدنتْ وعثةٌ فوقَ الفراشِ الممهد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

الوعثة: اللينة السهلة المسِّ.

وفي كلِّ ممسَ ليلةٍ ومعرسٍخيالٌ يوافي الركبَ من أمِّ معبَد
فحياكِ ودٌّ من هداكِ لفتيةٍوصهبٍ بأعلى ذي طوالةَ هجد

الأصمعي: فحياكِ ربي؛ لأن وداً اسم صنم.

تسديتنا منْ بعدِ ما نام ظالعُ الكلابِ وأخبى نارهُ كلُّ موقدِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

تسديتنا: ركبتنا يعني خيالها. والظالع من الكلاب: الذي ينتظر الكلبة حتى تسفد ويسفد هو آخر الكلاب لأنه أضعفها. ومنه يقال: ارقَ على ظلعك؛ أي اصعد الجبل وأنتَ تعلمُ أنكَ

ظالع، فلا تجهد نفسك.

لما رأتْ من في الرحالِ تعرضتْحياءً وصدتْ تتقي القومَ باليد

تعرضت: ولتنا عرضها. والعرضُ: الجانب. وصدت تأخرت.

وأنى اهتدتْ والدوُّ بيني وبينهاوما خلتُ ساري الليلِ بالدوِّ يهتدي
بأرضٍ ترى فرخَ الحبارَى كأنهُبها راكبٌ موفِ على ظهرِ قردد

الموفى: المشرف. يريد أن الدو مستوٍ، فإذا رأيت حجراً قد نصب فيه رأيته كأنه قصرٌ من شدة استواءِ الأرض.

وأد ماَء حرجوج تعاللتُ موهناًبسوطيَ فارمدتْ نجاَء الخفيددِ

الأدماء: البيضاءُ هنا. والحرجوج: الطويلة على وجه الأرض. وتعاللتُ: طلبتُ علالتها. والعلالة: الشيء بعد الشيء، مثل المشي بعد المشي، والعدوِ بعد العدو. وموهناً: بعد سعاة من الليل مضت. وقوله: نجاءَ الخفيدد: أي عدو الظليم.

وإن خاف جوراً من طريقٍ رمى بهاسوى القصد حتى تستقيم ضحى الغد

يقول: إن خاف أن تجور به عن الطريق اعتسف بها غير الطريق حتى تلقى ضحوة الغد لما فيها من العلالةِ والبقية.

وكادت على الأطواءِ أطواءِ ضارجٍتساقطني والرحلَ من صوت هدهد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

يروى: تكسرني والرحل.

ترى بين لحييها إذا ما تبغمتْلغاماً كبيتِ العنكبوتِ الممدد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

اللغام: زبد الإبل.

ويروى: تزغمت. والتزغم: صوتٌ ضعيف. يقول: لا ترغو من الضجر.

كأنَّ هويَّ الريح بين فروجهاتجاوبُ أظارٍ على ربعٍ ردي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

أي هي مشرفةٌ، فإذا هبت الريح بين فروجها سمعت لها دوياً كأنه صوت أظارٍ عطفن على حوارٍ أصابه ردًى. ويقال: رديَ على فعل بمعنى انكسر. ويقال: ظئر وأظآر وظؤار وظؤرة. وهي المعطوفة.

وترمي يداها بالحصى خلفَ رجلهاوترمي به الرجلانِ دابرةَ اليد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

قال السجستاني: وفي كتاب حماد الراوية زيادةٌ بعد هذا البيت أربعة أبيات كتبتا ليعرف

المصنوع؛ وهي:

وتشربُ بالقعبِ الصغير وإن تقدْبمشفرها يوماً إلى الحوضِ تنقد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»
وإن حطَّ عنها الرحلُ قاربَ خطوهاأمينُ القوى كالدملجِ المتعضدِ
تراقبُ عيناها إذا تلعَ الضحاذباباً كصوتِ الشاربِ المتغردِ
وتضحي الجبالُ الغبرُ خلفي كأنهامن الآلِ حفتْ بالملاءِ المعضدِ

هذا آخر الزيادة.

يظلُّ الغرابُ الأعورُ العينِ واقعاًمع الذئبِ يعتسانِ نارِي ومفأدي

المفأد: الموضعُ الذي تحشُّ في النار.

قال: والمفأد بكسر الميم: عصية يقلبُ بها الملة والشواء. وقال غيره: المفأد: السفود.

وإن نظرت يوماً بمؤخرِ عينهاإلى علمٍ بالغورِ قالت له: ابعد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

أي لا يشتد عليها بعده لنشاطها وقوتها على السير. والعلم: الجبل. والغور: غور تهامة.

فما زالت العوجاء تجري ضفورهاإليكَ ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

العوجاءُ: المهزولة. والضفور: الأنساع. يقول: رحلتها وهي سمينةٌ فهزلت فاضطربت ضفورها. والواحد ضفر؛ قال الشاعر:

وقد تدانى حقبٌ وضفر

إلى ماجدِ يعطي على الحمدِ مالهومن يعط أثمانَ المحامدِ يحمد
وأنت امرؤٌ من تعطهِ اليومَ نائلابكفيك لا يمنعكَ من نائل الغدِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

أراد قول النابغة:

ولا يحولُ عطاءُ اليوم دونَ غد

دون عطاء غد.

مفيدٌ ومتلافٌ إذا ما سألتهتهللَ واهتزَّ اهتزازَ المهند
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»
متى تأتهِ تعشو إلى ضوءِ نارهِتجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقد
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

عشا يعشو: إذا استدلَ على النارِ ببصرٍ ضعيف. وقال ابن دريد: عشوتُ إلى ضوئك إذا قصدته بليل. وقال غيره: العاشي: الذي يسيرُ في ظلمة الليل على ضوءٍ قليل.

هو الواهبُ الكومَ الصفايا لجارهيروحها العبدانُ في العازبِ الندي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «آثرت إدلاجي على ليل حرة»

يروى: العبدان. جمل أكوم، وناقة كوماء؛ وهي العظيمة السنام.

وقال:

طاقتْ أمامةُ بالركبانِ آونةًيا حسنهُ من قوام ما ومنتقبا

آونةً: جمع أوان. والمنتقب: موضع النقاب.

إذ تستبيكَ بمصقولٍ عوارضهوكذبتْ حبَّ ملهوفِ وما كذبا

بثغرٍ مصقولِ العوارض، صقلتها بالسواك.

بحيثُ ينسَى زمام العنسِ راكبهاويصبحُ المرءُ فيها ناعساً نصبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

روى أبو حاتم: وصبا. النصب: التكسير والفترة في العظام. والوصب: التعب. وَصِبَ يوصبُ؛ وصَباً؛ أي لما يصيبه من السهر ينسى زمام ناقته إذا نزل.

والذئبُ يطرقنا في كل منزلةٍعدوَ القرينينِ في آثارِنا خببا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»
قالتْ أمامةُ لا تجزع، فقلتُ لهاإنَّ العزاَء وإنَّ الصبرَ قدْ غلبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

أي لا تجزعْ من عض الزمان.

هلا التمستِ لنا إن كنتِ صادقةٍمالاً نعيشُ به في الناسِ أو نشبا
حتى نجازِيَ أقواماً بسعيهممن آلِ لأيٍ وكانوا معشراً نجبا
إنَّ امرأً رهطُه بالشامِ منزلهُبرملِ يبرينَ جاراً شدَّ ما اغتربا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»
لا بدَّ في الجدِّ أنْ تلقى حفيظتهميومَ اللقاءِ وعيصاً دونهم أشبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

في الجِد: إذا جدوا في الحروب. وحفيظتهم: أنفتهم وغضبهم. والعيص: الشجر المتداني. والأشب: الملتف.

ردوا على جارِ مولاههمْ بمهلكةِلولا الإلهُ ولولا دفعهمْ ذهبا
لن يتركوا جارهم في قعرِ مظلمةِغبراَء ثمت يطووا دونه السبا

أي في بئر مظلمة. وضربه مثلاً؛ أي في أمرٍ شديد ملتبس. والسبب: الحبل.

سيرى أمامَ فإنَّ الأكثرين حصًىوالأكرمين إذا ما ينسبون أبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»
قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرهمُومن يسوي بأنفِ الناقةِ الذنبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»
قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهمُشدوا العناجَ وشدوا فوقه الكربا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

العناج: أن تثقل الدلو فيعقد تحتها حبلٌ ثم يشد إلى الرسنِ وإلى العراقي، وهي الخشبات

الأربع. والكرب: الحبل الذي يشد فوق العراقي، وهذا مثل ضربه. وإنما يريد: إذا عقدوا عقداً لجارهم أحكموه.

قومٌ يبيتُ قريرَ العين جارهمُإذا لوى بقوَى أطنابهمْ طنبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

قال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: يقال: فلان جاري مطانبي، وجارِي مكاسري، وجاري مؤاصري. وجاري مصاقبي. فالمطانب: الذي اتصلت أطنابُ بيته بأطنابِ بيتك. والمكاسر: الذي كسر بيته إلى كسر بيتك. وكسر البيت من بيوت الأعراب: ناحيتاه من عن يمين وشمال. ومؤخره: كفاؤه، ومقدمه: رواقه، كالدهليز أمام الدار. والصقْب: العمود الذي يمسك البيت. فأما الصقَب - المفتوح القاف - فالقريب. والأصر: الحبال القصار، واحدها إصار. والأطناب: الطوال. ومن هذا قيل للرجل إذا بالغ في وصف الشيء: قد أطنب فيه.

أبلغْ سراةَ بنيِ كعبٍ مغلغلةًجهدَ الرسالةِ لا ألتاً ولا كذبا

الألتُ: النقصان. قال الله جل وعز: لا يألتكم من أعمالكم شيئاً. والجهد: المشقة والمبالغة. جهدت نفسي. وقد قالوا: أجهدتُ. والجُهد بالضم: الطاقة. والذين لا يجدونَ إلا جهدهم.

ما كان ذنبُ بغيضٍ لا أبالكمُفي بائسٍ جاَء يحدو أينقاً شزبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»
حطتْ به مِنْ بلادِ الطودِ تحدرهْحصاءُ لم تتركْ دونَ العصا شذبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أُمامة ُ بالرُكبان آوِنَة ً»

جاءت به من بلاد الجبال سنةٌ حصاء؛ أي ليس بها نبات. وقوله: لم تتركْ دون العصا شذبا: أي قد أكلت الشجر إلا عصيه..

ويروي: من بلاد الطور عارية شهباء. ومن بلاد الطور: يعني من الشام.

ما كان ذنبك في جارٍ جعلت لهعيشاً وقد كان ذاق الموتَ أو كربا
جارٍ أنفت لعوفٍ أن تسبَّ بهِألقاهُ قومٌ دناةٌ ضيعوا الحسبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

يروى جفاه.

أخرجت جارهم من قعرِ مظلمةِلوْ لمْ تغثهُ ثوى في قعرها حِقَبَا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

ويروى حُقُبا

وقال يمدح آل لأي أيضاً:

ألا هبت أمامةُ بعدَ هدءٍتعاتبني وما قضت كراهَا

أي لامتني في جوف الليل وهي لم تشبع من النوم.

فقلت لها أمامَ ذري عتابيفإن النفس مبديةٌ نثاها

نثاها: خبرها الذي تكتمه.

وليس لها من الحدثانِ بدٌّإذا ما الدهرُ من كثب رماها

الكثب: القرب. يقال: أكثبك الصيدُ فارمهِ؛ أي قرب منك وأمكنك. وقد أفقرك الصيدُ مثله. وفلان يرمي من كثب ومن فقرةٍ؛ أي من استمكان. هذا عن أبي الهيثم.

فهل أبصرتِ أو خبرتِ نفساًأتاها في تلمسِها مناها

يقول: هل خبرتِ أن نفساً أتتها منيتها في كل ما تحب؛ فأقصرى عن عتابي.

كأني ساورتني ذات سمٍّنقيع لا تلائمها رقاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

أي كأني بت لسيعاً لا تنجع في الرقا. نقيع: ناقعٌ في أنيابها.

لعمرُ الراقصاتِ بكلِّ فجٍّمن الركبان موعدها مناها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

الراقصات: اللواتي يهتززن في المشي. مناها: يريد منيَ مكة.

لقد شدت حبائلُ آل لأيٍحبالي بعدما ضعفتْ قوها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

يريد عقودهم: عهودهم التي عهدوها. وهذا مثل.

فما تتامُ جارةُ آلِ لأيٍولكنْ يضمنونَ لها قراها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

تتام: تفتعل من التيمة. والإتيام: أن يشتهي القومُ اللحم فيذبحوا شاةً بينهم. والاسم التيمة، فجارتهم لا تتام، ولكن اللحمم يكثر عندها؛ فهم يكفونها إياه.

لعمرك ما يضيع آل لأيٍوثيقات الأمورِ إلى عراها

وثيقات الأمور: ما اشتد منها. وعراها: ما تشد به.. يقول: هم يحكمون هذا كله.

وما تركت حفائظها لأمرٍألمَّ بها وما صغرت لهاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»
ومن يطلب مساعي آل لأيٍتصعدهُ الأمورُ إلى علاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

يقول: من يطلبْ مساعيهم تحمله الأمورُ على مشقة.

كرامٌ يفضلونَ قرومَ سعدٍأولي أحسابها وأولي نهاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»
وهم فرعُ الذرا من آلِ سعدِإذا ما عدَّ من سعد ذراها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

الذروة: السنام. وفرعه: أعلاه.

وخطةِ ماجدٍ في آلِ لأيٍإذا ما قام قائلها قضاها
إذا اعوجتْ قناةُ الأمرِ يوماًأقاموها لتبلغَ منتهاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «كأن المضلعات علون سلمى»

لتبلغَ قدرها الذي كانت عليه ضربه مثلاً.

ويبني المجدَ راحلُ آلِ لأيٍعلى العوجاءِ مضطمراً حشاها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

أي يطولُ سفره إلى الملوك وغيبته عن أهله حتى يرجع وناقته عوجاء: مهزولة.

وتسعى للسياسة آلُ لأيٍفتدركها وما اتصلت لحاها

السياسة: إصلاحُ الأمور وتقويمها. ويروى: وما وصلت.

لعمرك إنَّ جارةَ آلِ لأيٍلعفٌّ جيبها حسنٌ نثاها

نثاها: ذكرها.

وقال يمدح علقمة بن علاثة بن الأحوص بن جعفر بن كلاب:

ألا لُليلى أزمعوا بقفولِولم يؤذنوا ذا حاجةِ برحيلِ
تنادوا فحثُّوا للتفرقِ عيرهُمْفبانوا بجماءِ العظامِ قتولِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

جماءِ العظام: ليس لعظامها حجم، من قولهم: كبش أجم، وشاة جماُ: إذا لم يكن لها قرن.

مبتلةٌ يشفِي السقيمَ كلامهالها جيدُ أدماءِ العشيِّ خذولِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

المبتلة: السبطة الخلقِ لا يركبُ خلقها بعضه على بعض. والخذول: التي تخذل القطيع وتقيم على ولدها، أو على مرعًى. وأدماءُ العشيِّ: أي لونها حسنٌ بالعشي.

وتبسمُ عن عذبِ المجاج كأنهُنطافةُ مزنِ صفقتْ بشمولِ
فعدِّ طلاب الحيِّ عنك بجسرةٍتخيلُ في ثنِي الزمامِ ذمولِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

عده: اصرفه، وتعدَّ عنه: انصرفْ عنه. والجسرة: السبطة على الأرض في غير ارتفاع.

عذافرةِ حرفٍ كأنَّ قتودهاعلى خاضبٍ بالأوعسينِ جفولِ

العذافرة: الشديدة. والحرف: الضامرة. والخاضب: الظليم الذي قد أكل الخضرة. ويقال: قد خضبت الأرضُ إذا اخضرت.

لعمري لقد جاريتمُ آل مالكٍإلى ماجدٍ ذي جمةِ وحفيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

الجمة: ما اجتمع من الماءِ والحفيل: فعيل، من احتفل إذا اجتمع. ومنه المحفل. قال: يريد به البئر أو الضرع.

إذا قايسوه المجدَ أربى عليهمُبمستفرغٍ ماء الذنابِ سجيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آلُ ليلى أزمعوا بقفول»

سجيل: كبير. يقال: سجل سجيل، وفحل فحِيل.

بمستفرغ: أي بغربٍ، يستفرغُ ماءَ الذناب: جمع ذنوب.

وإنْ يرتقوا في خطةٍ يرقَ فوقهابثبتِ على ضاحي المزلّ رجيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»
فصدوا صدودَ الوانِ أبقى لعرضكمبني مالكٍ إذْ سدَّ كلُّ سبيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آلُ ليلى أزمعوا بقفول»

كان في الأصل: صدودَ الوانِي أبقَى؛ أي اعدلوا كما يعدلُ الواني. والواني: المعي الفاتر.

وهل تعدلُ الظربى اللئامُ جدودهابآدم قلْبٍ من بناتِ جديلِ

يروى: القصار أنوفها. والقلب: الخالص. وجديل: اسم فحلٍ كريم. والظربان: دابةُ مثل السنور منتنة الريح. والجمع الظربى، والظرابي، والظرابين.

فتىً لا يضامُ الدهرَ ما عاشَ جارهُوليس لإدمانِ القرَى بملولِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

يضام: يقهر ويستذلُّ.

هو الواهبُ الكومَ الصفايا لجارهِوكلَّ رقيقِ الحرتينِ أسيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

الكوم: الإبل العظام الأسنمة. يريد كلَّ فرس رقيق الأذنين. وأراد بالرقة العتق. وأسيل: يعني أسيل الخدين.

وأشجعُ يومَ الروعِ من ليثِ غابةٍإذا مستباةٌ لم تثقْ بحليلِ

الغابة: الأجمة. والمستباة: المرأة المسبية.

وخيلٍ تعادى بالكماةِ كأنهاوعولُ كهافٍ أعرضتْ لوعولٍ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

الكهاف: مساكنُ الوعولِ في الجبالِ. وهي الغيران: جمع غار. وأعرضت: اعترضت.

مبادرةٍ نهباً وزعت رعيلهابأبيضَ ماضِي الشفرتين صقيلِ

وزعت: رددت وكففت.

أخو ثقةٍ ضخمُ الدسيعة ماجدٌكريمُ النثا مولاهُ غيرُ ذليل

ضخم الدسيعة: ضخم الخلق. والنثا: الذكر.

إذا الناسُ مدوا للفعالِ أكفهمبذختَ بعادِيِّ السراةِ طويلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آل ليلى أزمعوا بقفول»

أي بمجد عاديّ: أي قديم. وسراة كل شيء: أعلاه.

وجرثومة لا يقربُ السيلُ أصلهافقد سالَ عنها الماءُ كلَّ مسيلِ

الجرثومة: هضبة. وهذا مثلٌ ضربه - يريد بالجرثومة المجد.

بنى الأحوصانِ مجدها ثم أسهلتْإلى خيرِ مردٍ سادةٍ وكهولِ

يقول: بناها الأحوصان ثم انحدرت إلى خير مرد وكهول.

فإنْ عدَّ مجدٌ حادثٌ عدَّ مثلهوإن أثلوا أدركتهم بأثيلِ
حفظتَ تراثَ الأحوصينِ فلم تضعْإلى ابني طفيل مالكٍ وعقيل

أي قمتَ بالأمر ولم تكله إلى ابني طفيل.

فما ينظرُ الحكامُ بالفصلِ بعدمابدا واضحٌ ذو غرةٍ وحجولِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا آلُ ليلى أزمعوا بقفول»

وقال يرثي علقمة بن علاثة:

نظرتُ على فوتٍ ضحياً وعبرتيلها منْ وكيفِ الرأسِ شنٌّ وواشلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

أي نظرتُ بعد ما فاتتني الحمول. شنَّ الماءَ يشنه: صبه. والواشلُ: الذي يسيلُ بعضه ويقطرُ بعضه.

إلى العيرِ تحدَى بين قوٍّ وضارجٍكما زال في الصبحِ الأشاءُ الحواملُ

زال: تحولَ. والأشاءُ: النخيل الأفتاءُ، الواحدة أشاءة. والأشاءة أيضاً: الجماعة من النخل.

روى ابن الأعرابي: كما زال في الآلِ النخيلُ الحواملُ.

فأتبعتهمْ عينيَّ حتى تفرقتْمع الليلِ عن ساقِ الفريدِ الجمائل

الفريد: جبل. والجمائل: جمع جمالة.

فلأياً قصرتُ الطرفَ عنهم بجسرةِذمولٍ إذا واكلتها لا تواكل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

فلأيا: بعد بطءٍ.

صموتِ السرَى عيرانةٍ ذاتِ منسمٍنكيبِ الصوَى ترفضُّ عنه الجنادلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

عيرانة: تشبهُ العير من حمير الوحشِ. ونكيب: أي قد نكبته الصوى.

عذافرةٍ خرساَء فيها تلفتٌإذا ما اعتراهَا ليلها المتطاول
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»
كأني كسوتُ الرحلَ جوناً رباعياًشنوناً ترباهُ الرسيسُ فعاقلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

الجون: الأبيض هنا. الشنون: بينَ السمين والمهزول.

والرسيس وعاقل: موضعان.

رباعٌ أبوهُ أخدرِيٌّ وأمهُمن الحقبِ فحاشٌ على العرسِ باسلُ

فحاش: أي فاحشُ الفعل. أخدري: حمار منسوب، وكان يقال للحمر بنات الأخدر. والأخدر: حمارٌ فارهٌ كان من حمير أهلِ العراق؛ فقيل لحمرِ الوحش الأخدرية. قال: والأعراب يقولون: الأخدري: فرسٌ من خيل تبع ملكٍ من ملوكِ اليمن؛ وإنه شردَ فدخل البرَّ وضرب في حمر الوحش. والواحد من الحقب أحقب وحقباء؛ وهي المبيضة الحقي.

إذا ما أرادتْ صاحباً لا يريدهفمنْ كلِّ ضاحي جلدِها هو آكلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»
ترى رأسه مستحملاً فوق ردفهاكما حملَ العبَء الثقيلَ المعادل
وإن جاهدتهُ جاهدتْ ذا كريهةٍوإنْ تعدُ عدواً يعدُ عادِ مناقلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

المجاهدة: أن يبلغا جهدهما. والكريهة: مبلغ الشر. وسيف ذو كريهة؛ أي يمضي على ضريبته. والمناقلة: عدوٌ في حجارةٍ يتقي منها.

يثيرانِ جوناً ذا ظلالٍ كأنهُجديدُ النقاعِ استكرهتهُ المعاولُ

النقاع: جمع نقعٍ: الغبار.

إلى القائلِ الفعالِ علقمةِ الندَىرحلتُ قلوصي تجتويها المناهِلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

الاجتواء: قلة الملاءمة. تقول: اجتويتُ هذه الأرض، أي لم توافقني، واجتويت الطعام: إذا لم يوافقك.

إلى ماجد الآباءِ فرعٍ سيمدعٍلهُ عطنٌ يومَ التفاضلِ آهل

قال المنتجع: السميدع: الموطأ الأكناف. وقوله: له عطن: هذا مثل. يقول: له فناءٌ فيه اتساع. والعطن: أصله مبركُ الإبل.

فما كان بيني لو لقيتك سالماًوبين الغني إلا ليال قلائلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»
لعمرِي لنعمَ المرءُ من آلِ جعفرٍبحورانَ أمسَى أعلقتهُ الحبائل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»
لقد غادرتْ حزماً وجوداً ونائلاًولباً أصيلاً خالفتهُ المجاهل
وقدراً إذا ما أمحلَ الناسُ أوفضتْإلى نارها سعياً إليها الأرامل

أوفضت إيفاضاً: أسرعت.

لعمري لنعمَ المرءُ لا واهنُ القوىولا هو للمولَى على الدهرِ خاذل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

لا واهنُ القوى: لا ضعيف العقدِ.

لعَمْرِي لَنِعمَ المرءُ إنْ عَيَّ قائلٌعن القيلِ أو دنَّى عن الفعلِ فاعلُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قنٍّ وضارجٍ»
يداكَ خليجُ البحرِ إحداهما دماًتفيضُ وفي الأخرى عطاءٌ ونائلُ

يروى: دمٌ يفيض.

فإنْ تحيَ لا أمللْ حياتي وإن تمتْفما في حياةِ بعدَ موتك طائل
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أرى العير تحدى بين قو وضارج»

قال أبو حاتم: هذا آخرها.

وفي كتاب حمادٍ الراوية بيتٌ زائد، وهو:

لعمري لنعمَ المرءُ لا متقاصرٌعن السورةِ العليا ولا متضائلُ

قال أبو حاتم: ليس هذا البيت بشيءٍ.

وقال الحطيئة يمدح الوليدَ بن عقبة بن أبي معيط:

عفا توأمٌ منْ أهله فجلاجلهْوردت على الحيِّ الجميع جمائلهُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»

ردت الإبلُ عليهم للرحيل.

وعالينَ عقلاً فوق رقمٍ كأنهُدمُ الجوفِ يجرِي في المذارِع واشلهْ

العقل: كل خيط يعقلُ بخيطٍ آخر يدخل من تحته ثم يرفع على خيطٍ آخر. والرقم: النقش. والواشل: السائل. والمذارع: القوائم.

كأنَّ النعاجَ الغرَّ وسطَ بيوتهمإذا اجتمعتْ وسطَ البيوتِ مطافِله

النعاج: بقر الوحش. والغر: البيض.

أبى لابنِ أروى خلتانِ اصطفاهماقتالٌ إذا يلقى العدوَّ، ونائلهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»

أروى: بنت أمِّ حكيم بنت عبد المطلب، كانت تحت عفان بن أبي العاص فولدتْ له عثمان، ومات عنها عفان، فخلف عليها عقبة بن أبي معيط. فولدت له الوليد؛ فالوليد أخو عثمان من أمه.

فتى يملأُ الشيزى ويروى بكفهِسنانُ الردينيِّ الأصمِّ وعامله
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»

قال: يظنونَ أن الجفنة من شيزٍ لسوادها من الدسم، وأنشد للجعدي:

لطمنَ بترسٍ شديد الصفاقِ من خشبِ الجوزِ لم يثقبِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

قال: والترس لا يكونُ من خشب الجوز. قال: وجفانهم جوز.

يؤمُّ العدوَّ حيثُ كان بجحفلٍيصمُّ العدوَّ جرسه وصواهلهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
ترى عافياتِ الطيرِ قد وثقتْ لهابشبعٍ من السخلِ العتاقِ منازلهْ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «سمونا لنجران اليماني وأهله»

العافيات: التي تدنو من الإنسِ وتطلبُ. وكل شيءٍ ألمَّ بك يريدُ معروفكَ فهو عافٍ، ومعتفٍ. والسخلُ: ما تقذفُ الخيلُ به من أولادها. والعتاق: الكرام.

إذا حانَ منه منزلُ الليلِ أوقدتْلأخراه في العالي اليفاع أوائلهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
يظلُّ الرداءُ العصبُ فوقَ جبينهِيقي حاجبيه ما تثيرُ قنابلهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
نفيتَ الجيادَ الغرَّ عن عقرِ دارهمِفلم يبقَ إلا حيةٌ أنتَ قاتلهْ
وكمْ منْ حصانِ ذاتِ بعل تركتهاإذا الليلُ أدجى لم تجدْ منْ تباعلُهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»
وإني لأرجوه وإنْ كان نائياًرجاَء الربيعِ أنبتَ البقلَ وابلُهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا توأم من أهله فجلاجله»

أي أرجوه رجاءَ الربيع ذي الوابل والخصب.

لزغبٍ كأولاد القطا راثَ خلفهاعلى عاجزاتِ النهضِ حمرٍ حواصلهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عَفَا تَوْءَمٌ مِنْ أَهْلِهِ فَجُلاجِلُهْ»

راث: أبطأ. والخلفُ: المستقي. وعنى بالمستقي الأمهات، لأنهن يجئنهنَّ بالماءِ، وعنى بعاجزات النهضِ: الفراخ؛ أي لم تقوَ أن تنهض. وقال حواصله فذكَّر؛ لأنه ردَّ الضمير إلى دردق، أي إنما ذكر لأنه ردَّ المضمر إلى الأولاد على المعنى؛ لأن أولاد القطا قطاً، والقطا يغلبُ عليه التذكير.

وقال يهجو بني بجاد، وهم من بني عبس:

أفيما مضى من سالفِ الدهرِ تدكرْأحاديثَ لا ينسيكها الشيبُ والعمرْ
طربتَ إلى منْ لا تواتيكَ دارهُومن هوَ ناءٍ عن طلابكمُ عسرْ
إلا طفلةِ الأطرافِ زين جيدهامع الحليِ والطيبِ المجاسدُ والخمرْ

الطفلة: اللينة الناعمة. والمجسد: ما صبغَ بالزعفران أو العصفر حتى ييبس من كثرة صبغه.

من البيض كالغزلان والحورِ كالدمىحسانٌ عليهنَّ المعاطفُ والأزرْ
ترى الزعفرانَ الوردَ فيهنَّ شاملاًومسكاً ذاكياً خالصاً ريحهُ ذفرْ
عليلاً على لباتِ بيضٍ كأنهانعاجُ الملا فيها المقاليتُ والنزُرْ

المقاليت: واحدتهنَّ مقلات، وهي التي لا يعيش لها ولد. والنزر: القليلات الأولاد، الواحدة نزور؛ من قولهم: عطاءٌ نزرٌ. والعليل: الذي يعلُّ به مرةً بعد مرة.

بني عمنا إنَّ الركابَ بأهلهاإذا ساَءا المولَى تروحُ وتبتكرْ
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

يقول: إذا ركبها ابنُ العمّ بمكروهٍ رحلتْ عنه.

بني عمنا ما أسرعَ اللومَ منكمُإلينا ولا نجني عليكم ولا نجر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
ونشربُ رنقَ الماءِ من دونِ سخطكمْوما يستوي الصافي من الماءِ والكدرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
غضبتم علينا أن قتلنا بخالدٍبني مالكٍ ها إنَّ ذا غضبٌ مُطِرّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

مُطِرّ: مُدِلّ. يقال: أتانا مطراً؛ أي مدلاً، إذا تجاوز القدر. وقال غير الأصمعي: مطرٌ: عامّ.

وكنا إذا دارت عليكم عظيمةٌنهضنا فلم ينهضْ ضعاف ولا ضجرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
ونحنُ إذا ما الخيلُ جاءتْ كأنهاجرادٌ زفتْ أعجازه الريحُ منتشرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
نحامي وراَء السبي منكم كما حمتْليوثٌ ضوارٍ غيلَ أشبالها هصرْ

يروى: حولَ أشبالها عقرُ.

على كلِّ محبوِ المرَاكلِ سابحٍإذا أشرعتْ للموتِ خطيةٌ سمُرْ

المحبوك: الشديد الجدل. والمراكل: مواضع أعقابِ الفرسان، الواحد مركل.

مطاعينُ في الهيجا مكاشيفُ للدجىإذا ضجَّ أهلُ الروعِ ساروا وهم وقرْ
وأما بجادٌ رهطُ جحشٍ فإنهمْعلى النائباتِ لا كرامٌ ولا صبُرْ
إذا نهضتْ يوماً بجادٌ إلى العلاأبَى الأشمطُ الموهونُ والناشئ الغمرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «افي ما خلا من سالف العيش تدَّكّرْ»

الغمر: الذي لم يجرب الأمور.

تدرونَ إن شدَّ العصابُ عليكمُونأبَى إذا شدَّ العصابُ فلا ندرُّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

ضرب هذا مثلاً.

يقو إذا حمى عليكم بأسُ قومٍ واشتدّ عليكم أمرهم أعطيتموهم ما طلبوا منكم، ونحن لا نفعلُ؛ لا نعطي أموالنا على القسر.

نعامٌ إذا ما صيحَ في حجراتكموأنتمْ إذا لم تسمعوا صارخاً دثرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

يريد أنتم أشردُ من النعام إذا فزعتم، وأنتم ما لم تفزعوا نيام لا تنتبهون لخير.

ترى اللؤمَ منهمْ في رقابٍ كأنهارقابُ ضباعٍ فوقَ آذانِها الغفرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

الغفر: الشعر، مثل غفر القطيفة.

إذا طلعَتْ أولَى المغيرةِ قومواكما قومتْ نيبٌ مخزمةٌ زجر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

الزجور التي لا تدرُّ إلا بضربٍ أو زجر. والمخزمة: التي تلقي ولدها لغير تمام، ثم تعطف

على غيره أو على ولدها وقد حشِي جلده بالثمام، ويشد أنفها.

بغمامة لئلا تجدَ ريحه إذا عطفتْ على غيره، وتجعل لها درجة. والدرجة: خرقٌ تلف وتحشى بفراء وتجعل في حيائها ويخل حياؤها واستها فتمخض بذلك يوماً وليلةً ثم ينزع الخلال والغمامة فتقع الدرجة فترأم ما عطفت عليه.

وقال أبو عمرو: المخزمة: التي في آنافها الخزائم، وواحدُ الخزائم خزامة؛ وهي حلقة من شعر، فإذا كانت من صفر أو فضة فهي برة.

وقوله: كما قومت؛ أي كما قامت الناقة إذا حلبت.

أرى قومنا لا يغفرونَ ذنوبناونحنُ إذا ما أذنبوا لهم غفرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
ونحن إذا جببتم عن نسائكمكما جببتْ من خلفِ أولادها الحمر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

جببتم: أي عدوتم كما تعدو الحمر إلى أولادها.

عطفنا الجيادَ الجرد خلفَ نسائكمهي الخيلُ مسقاها زبالةُ أو يسرْ

أي هي خيلنا التي تعرفون، تشربُ بزبالةَ أو يسر.

يجلنَ بفتيانِ الوَغَى بأكفهمْردينيةٌ سمرٌ أسنتها حمرْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
إذا أجحفتْ بالناسِ شهباءُ صعبةٌلها حرْجفٌ مما يقلُّ بها القترْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «افي ما خلا من سالف العيش تدَّكّرْ»

سنةٌ شهباءُ: إذا لم تنبت شيئاً، بمعنى أن الشجر يشهابُّ فيها. والحرجف. الشمال الشديدة. والقتر: جمع القتار: دخان الشحم.

أراد أن هذا يقلُّ في مثل هذه السنة؛ أي قلُّ طبخُ اللحم وشيه.

نصبنا وكان المجدُ منا سجيةًقدروا وقد تشقى بأسيافنا الجزر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»
ومنا المحامي من وراءِ ذماركمونمنعُ أخراكمْ إذا ضيعَ الدبر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أفيما خلا من سالف العيش تدكر»

تمت

وقال يصف إبله:

إذا نام طلحٌ أشعثُ الرأسِ دونهاهداهُ لها أنفسها وزفيرها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

الطلح: المعيي.

يقول: إذا نام معيٍ خلفها ثم طلبها استدلَّ عليها بأنفاسها وزفيرها. قال: يعني بالطلح القراد.

الزفير: ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع. الزفير من الصدر والشهيق من الحلق. أول نهيق

الحمار وما أشبه النهيق هو الزفير وآخره الشهيق.

عوازبُ لم تسمعْ نبوح مقامةٍولم تحتلبْ إلا نهاراً ضجورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

النبوح: ضجة الناس وجلبتهم. والمقامة: مجتمع الناس حيث يقيمون.

الضجور: التي تضج إذا احتلبتْ.

قال الأصمعي: قوله: إلا نهاراً؛ أي تطلع عليها الشمسُ فتسخنُ ظهورها وتطيبُ أنفسها؛

وجعلها هكذا لأنها لا تراح على أهلها.

إذا بركتْ لم يؤذها صوتُ سامرٍولم تقصَ عن أدنى المخاضِ قذورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

يقول: لا تبيت قريباً من الناس؛ إنما تبيت عازبةً في القفرِ. والقذور: التي لا تبيتُ مع الإبل.

ولم يرعها راعٍ ربيب ولم تزلهي العروةُ الوثقى لمنْ يستجيرها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

يقول: لم يرعها راعِ ربيبٌ في البيت؛ إنما يرعاها من يعزب معها، ومن نزل فيها كان لها جاراً.

ومعناه: من استجار بها منعناه.

طباهنَّ حتى أطفلَ الليلُ دونهانفاطيرُ وسميٍّ رواءٍ جذورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

نفاطير وسميِّ: أي نبتٌ من نبتِ الوسميِّ يقع في مواضعَ من الأرض مختلفة. والجذور: الأصول.

قال أبو عمرو: النفاطير، والتفاطير: نبت متفرق.

يطفن بجون جافرٍ يتقينهُبروعاتِ أذنابٍ قليلٍ عسورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

الجون هنا: الأسود، وهو الفحل. وقوله: قليلٍ عسورها؛ لأنه استبان حملها وسكنتْ. والعاسر: الشائلة؛ وإنما تسكنُ إذا حملَتْ.

فظلت أوابيها عواكفَ حولهعكوفَ العذارى ابتزَّ عنها خدورها

الأوابي: التي تأبى الفحلَ لا تريده. وعواكف حوله: لا تبرحه حباً له.

دعاهنَّ فاستسمعنَ من أين زرهُبرقشاَء من دونِ اللهاةِ هديرها

يعني الشقشقة، ولونها أرقش. والرزُّ: الصوت.

كميتٌ كركنِ البابِ قد شقَّ نابهوأحنتْ له مقلاتُها ونزورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

كميت: أي أحمر. وقوله: كركنِ الباب: أي كسارية الباب. وشقّ نابه: فطر. والمقلات: التي لا يكاد يعيش لها ولد. والنزور: القيلة الولد.

إذا ما تلاقتْ عنْ عراكٍ تدافعتْعلى الحوضِ أشباهٌ قليلٌ ذكورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

العراك: الزحام.

وألقَتْ سباطاً راشفاتٍ كأنهامن السبتِ أهدامٌ دقاقٌ خصورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

السباط: يعني المشافر. وراشفات: أي ترشفُ الماء. والسِّبْتُ: جلود البقر المدبوغة بالقرظ التي تتخذ منها النعال. والأهدام: الخلقان.

فلم تروَ حتى قطعتْ من حبالهاقوى محصداتٍ شدَّ شزراً مغيرها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

المحصد: الشديد الفتلِ. والمغير: الذي يفتلُ الحبالَ. والشزر: الفتل على اليسار.

وحتى تشكَّى الساقيانِ وهدمتْمن الحوضِ أركاناً سريعاً جبورها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ستكفيك أمثال المجادل جلة»

تهدمها فتبنى في ساعةٍ لئلا يذهبَ الماءُ.

رعتْ منبتَ السوبانِ ستين ليلةًحراماً بها حتى أحلتْ شهورها

يقول: رعتهُ في الأشهر الحرم.

وقال أيضاً:

أشاقتكَ ليلى في اللمامِ وما جزتْبما أزهقتْ يوم التقينا وضرتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»
كطعمِ شمولٍ طعمُ فيها وفأرةٌمن المسكِ منها في المفارقِ ذرتِ
وأغيدَ لا نكسٍ ولا واهنِ القوىسقيتُ إذا أولى العصافيرِ صرتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»
رددتُ عليهِ الكأسَ وهيَ لذيذةٌإلى الليلِ حتى ملَّها وأمرَّت
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»
وأشعثَ يهوى النومَ قلتُ له ارتحلْإذا ما الثريا في السماءِ اسبطرتِ

اسبطرت: امتدت.

فقام يجرُّ البردَ لوْ أنَّ نفسهيقالُ له خذها بكفيكَ خرت

يقول: به من النعاسِ ما لو كانت نفسه في يده لرمى بها.

ألا هلْ لسهمٍ في الحياةِ فإننيأرى الحربَ عن ورقٍ كوالح فرَّتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»

أي هل لهم في السلمِ؛ والكالح: الذي قد خرجت أسنانه لشدة الحرب. ويقال للرجل الطويل الثنايا: أروق. ضربه مثلاً.

ولن يفعلوا حتى تئولَ عليهمبأيديهمُ شولَ المخاضِ اقمطرتِ

يقال للناقة إذا لقحتْ وتنفشت: قد اقمطرت.

عوابسَ بالشعثِ الكماةِ إذا ابتغواعلالتها بالمحصداتِ أصرت
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»

قال: الخيلُ لا ترى أبداً في الحرب إلاَّ كالحةً عابسة. والعلالة: جري بعد جري. والمحصدات: السياط.

تنازع أبكارَ النساءِ ثيابهاإذا خرجتْ من حلقةِ البابِ كرتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»

يقول: إذا خرجتْ من موضع ضيق ردت إلى أضيقَ منه.

بكل قناةٍ صدقةٍ زاعبيةٍإذا أكرهتْ لم تنأطرْ واتمأرتِ

صدقة: صلبة. ولم تنأطرْ: لم تعوجَّ. واتمأرت: اشتدت.

وإنَّ الحداد الزرقَ من أسلاتناإذا واجهتهنَّ النحورُ اقشعرتِ

قناة الرمح: أسلته، والجمع أسلات. وأسل.

وجرثومةٍ لا يقربُ السيلُ أصلهارسا وسطَ عبسٍ عزها واستقرت
ولكنَّ سهماً أفسدتْ دارَ غالبٍكما أعدتِ الجربُ الصحاحَ فعرتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»
ولو وجدتْ سهمٌ على الغيِّ ناصراًلقد حلبتْ منها نساءٌ وصرتِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت»
وإنَّ المخاضَ الأدمَ قد حال دونهاحدادٌ من الخرصانِ لانتْ وترتِ
للشاعر الحطيئة، اقرأ القصيدة

ترت: غلظتْ.

فلنْ تعلفُونا الضيمَ ما دام جذمُناولمّا تروا شمس النهار استسرَّتِ
للشاعر الحطيئة، اقرأ القصيدة

تعلفونا الضيمَ: تطعمونا. وهذا مثلٌ. وأنشدَ:

إذا كنتَ في قومٍ عداً لستَ منهمفكل ما علفتَ من خبيثٍ وطيبِ

وقوله: ولما تروا شمسَ النهارِ استسرت؛ أي ولما تكسفِ الشمس ويكن اليوم مظلماً.

وقال لبني عامر بن صعصعة:

أتعرفُ منزلاً من آلِ هندٍعفا بعد المؤبلِ والشوِيِّ

المؤبلة: الإبل. والشوِي: الشاءُ.

تقادم عهدهُ وجرى عليهسفيٌّ للرياحِ على سفيِّ

السفيُّ، والسافي: التراب تسفيه الريحُ وتطيره.

تراها بعد دعسِ الحيِّ فيهاكحاشيةِ الرداءِ الأتحمي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

الدعس: الوطءُ. والأتحميّ: ضربٌ من برود كانت تعملُ في أول الدهر.

أكلَّ الناسِ تكتمُ حبَّ هندٍوما تخفِي بذلكَ من خفيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»
سقيةُ بينَ أنهارٍ وزرعٍسقاها بردُ رائحةِ العشيِّ

يقول: إنها في خصب. ورائحة العشيّ: السحابة التي تروح فتمطر.

منعمةٌ تصونُ إليكَ منهاكصونكَ من رداءٍ شرعبيّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»
يظلُّ ضجيعها أرجاً عليهِمفارقُها من المسكِ الذكيِّ

جمع المفرق بما حوله. وإنما هو مفرقٌ واحد. والأرج: توهج الطيب. وكلُّ ما توهجَ فقد تأرج. والذكي: الحاد الريح. ومنه ذكاء القلب.

يعاشرها السعيد، ولا تراهايعاشرُ مثلها جدُّ الشقيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»
فما لكَ غيرُ تنظارٍ إليهاكما نظر الفقيرُ إلى الغنيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»
فأبلغْ عامراً عني رسولاًرسالةَ ناصحٍ بهم حفيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

عامر بن صعصعة. والحفي: اللطيف.

فإياكمْ وحيةَ بطنِ وادِهموزَ الناب ليس لكمْ بسيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

ليس لكم بسيّ: أي بندّ؛ وهو الكفءُ والمثل. يقال: هما سيان في هذا الأمر، وهم أسواءٌ فيه.

وخلوا بطنَ عقمةَ واتقوناإلى نجرانَ في بلدٍ رخيِّ

الرخيّ: المتباعد. يقال: قد تراخى ما بين الرجلين: إذا تباعد.

فكم من دارٍ قومٍ قد أباحتْلقومهمُ رماحُ بني عديِّ
فما إنْ كان عنْ ودٍّ ولكنْأباحوها بصمِّ السمهريِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

أي لم تكن الإباحةُ عن ود كان من هؤلاء، ولكن أباحوها بالرماح. والسمهري: الشديد. ويقال: اسمهر عليه الأمر: أي اشتد.

وكلِّ مفاضةٍ جدلاَء زغفٍمضاعفةٍ وأبيضَ مشرفيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

مفاضة: يعني درعاً واسعة. والجدلاءُ: المجدولة الدقيقة الحلق. والزغف: اللينة اللمس. والمضاعفة: التي نسجت حلقتين حلقتين. والمشرفي: السيف، نسب إلى المشارف؛ وهي

قرًى تدنو من الريف.

ومطردِ الكعوبِ كأنَّ فيهِقدامى ذي مناكبَ مضرحِي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

يقول: كأنَّ سنانه قادمة نسرٍ من حدته. والمضرحي: العتيق الكريم من النسور. وقيل المضرحي: الأحمر.

إذا خرجتْ أوائلهنَّ يوماًمجلحةً كجنةِ عبقريِّ

قال جعفر بن مهلهل: قال ابنُ الكلبي: الذي يقال لهم جنة عبقر: بنو عبقر بن خويلة بن جشم ابن عمرو بن عبد شمس، وكانوا أشدَّ العرب بأساً؛ فصاروا مثلاً. وعبقر: موضع.

وقال الأصمعي: سألنا أبا عمرو عن قول رسول الله ﷺ في عمر بن الخطاب ﵁: لم أر عبقريا يفري فريه. فقال: يقال هذا عبقري قوم، كما يقال: هذا سيد قوم، وكريم قوم.

وقال الأصمعي: إنه نسب إلى قوم بعبقر؛ وهي أرض تسكنها الجن؛ فصار لكل منسوب إلى شيء. قال زهير:

بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌجديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
منعنَ منابتَ القلامِ حتىعلا القُلامُ أفواهَ الركيِّ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عرفت منازلا من آل هند»

الركيِّ: جمع ركية، خرج مخرج شعير وشعيرة. والقُلام: نبتٌ يكون قريباً من الماء؛ أي منعن ذلك الماء، وأحمينَ مراعيه حتى عفا قلامه فغطى أواه الركايا.

أتغضبُ أن يساقَ القهدُ منكمْفمنْ يبكي لأهلِ الساجسيِّ

يروى: أتبكي أن تساقَ. ويروى: لفقدِ الساجسيّ. والقهد: غنم صغار حمر، سك الآذان، كلف الوجوه. والساجسيُّ: غنم أهل الجزيرة، وغنم تغلب والنمر بن قاسط ومن والاهم.

كان سعيد بن العاص على المدينة، فبينا هو يعشى الناس، وقد خفوا إلا حداثه وأصحاب سمره إذا أعرابي قبيح الوجه، كبير السن، سيئ الهيئة على البساط، فانتهى إليه الشرط فذهبوا ليقيموه، فأبى أن يقوم؛ فنظر إليه سعيدٌ وقد حانت منه

التفافة؛ فقال: دعوا الرجل؛ وخاضوا في حديث العرب وأشعارها؛ فقال ولا يعرفونه: ما أصبتم جيدَ العشر ولا شاعر العرب.

فقال له سعيد: فهل عندكَ من ذلك علم؟ قال: نعم. قال: فمن أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:

لا أعدُّ الإقتارَ عدماً ولكنْفقدُ منْ قدْ رزئته الإعدام
للشاعر ابو دُاود الإيادي، من قصيدة «منع النوم ماوي التهمام»

فأنشدها حتى أتى عليها. قال: فمن يقولها: قال: أبو دواد الإيادي. قال: ثم من؟ قال الذي يقول:

أفلحْ بما شئتَ فقدْ يدركُ بالضعفِ وقد يخدَّعُ الأريب

وأنشدها حتى أتى عليها. قال: فمن قالها؟ قال: عبيد ابن الأبرص أحد بني سعد.

قال: ثم من؟ قال: والله لحسبك بي عند رهبة أو رغبة إذا رفعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل وراء الإبل الصادرة.

قال: ومنْ أنت؟ قال: أنا الحطيئة.

فرحب به سعيد، وقال: قد أسأتَ بكتمانك نفسك منا الليلة، وقد علمتَ شوقنا إليك، وإلى حديث العرب.

وقال يمدحه:

لعمري لقد أمسى على الأمرِ سائسٌبصيرٌ بما ضرَّ العدوَّ أريب
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»
جريءٌ على ما يكرهُ المرءُ صدرهُوللفاحشاتِ المندياتِ هيوبُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»
سعيدٌ وما يفعلْ سعيدٌ فإنهنجيب فلاهُ في الرباطِ نجيب
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»
سعيدٌ فلا تغرركَ خفةُ لحمهِتخددَ عنه اللحمُ وهو صليب
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»
إذا خاف إصعاباً من المر صدرهعلاهُ فباتَ الأمرُ وهو ركوبُ
إذا غاب عنا غاب عنَّا ربيعناونسقى الغمامَ الغرَّ حين يؤوبُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»
فنعمَ الفتى تعشو إلى ضوءِ نارهإذا الريح هبتْ والمكان جديب
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لعمري لقد أمسى على الأمر سائس»

دخل الحطيئة على عتيبة بن النهاس العجلي، وكان من وجوه بكر بن وائل، وكان يبخل، وعلى الحطيئة عباءة، ولم يكن عتيبة يعرفه، فقال له: أعطني. قال: ما أنا على عملٍ فأعطيك وما في مالي فضلٌ عن قومي.

قال: فلا عليك! ثم انصرف. فقال لعتيبة رجلٌ كان عنده من قومه: لقد عرضتنا لشر. قال: ومن هذا؟ قال: الحطيئة؟ قال: ردوه. فردوه. فقال له عتيبة: بئس ما صنعت، ما استأنست استئناسَ الجارِ، ولا سلمت تسليم أهل الإسلام. ولقد كتمتنا نفسك حتى كأنك كنت معتلاً علينا. اجلس؛ فإنَّ لك عندنا ما يسرك؛ فقد عرفنا السبب الذي تمت به، وأنت جار، وأشعر

العرب.

قال: ما أنا بأشعر العرب. قال: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول:

ومن يجعلِ المعروفَ من دونِ عرضهِيفرهُ ومنْ لا يتق الشتمَ يشتمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

فقال له عتيبة: أما إنَّ هذه الكلمة من مقدمات أفاعيك.

ثم قال لغلامه: اذهب معه، فلا يشيرنَّ إلى شيء إلا اشتريته له. فانطلق معه الغلام، فعرض عليه الخزَّ واليمنة، فلم يقبل ذلك، وأشار إلى الأكسية والكرابيس الغلاظ حتى أوقر ما أحبَّ ولم يبلغ ذلك مائتي درهم.

فرجع إلى قومه؛ فلما رأوا ما جاءَ به، وأخبرهم ما صنع به لاموه، وقالوا: بعث معك غلامه، وهو أكثر العرب مالاً، فأخذت القليلَ الخسيسَ، وتركتَ

الجزيلَ النفيس؛ فقال:

سئلتَ فلم تبخلْ ولم تعطِ طائلاًفسيان لاذمٌّ عليك ولا حمدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا»
وأنتَ امرؤٌ لا الجودُ منك سجيةٌفتعطي وقد يعدِي على النائلِ الوجدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا»

يعدِي: يعين.

يقول: قد يعين على الإعطاءِ اليسارُ إن كان الرجل بخيلاً.

لقي الحطيئة طريف بن دفاع الحنفي، فقال له طريف: أين تريد يا أبا مليكة؟ قال: أريد اللبن والتمر. قال: فاصحبني فلك ذلك عندي.

فسار به إلى اليمامة، فأقام عنده حيناً، فأعطاه وأكرمه؛ فقال:

سرينا فلما أنْ أتينا بلادهُأقمنا وأرتعنا بخيرِ مريع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تبينت ما فيه بخفان إنني»
رأى المجدَ والدفاعُ يبنيهِ فابتنىإلى كلِّ بنيانِ أشمَّ رفيع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تبينت ما فيه بخفان إنني»
تفرستُ فيه الخيرَ لما رأيتهلما ورثَ الدفاعُ غير مضيع
فتًى غيرُ مفراح إذا الخيرُ مسهُومن نائباتِ الدهرِ غيرُ جزوع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تبينت ما فيه بخفان إنني»
عدو بناتِ الفحلِ كم من نجيبةٍوكوماَء قد ضرجتها بنجيع
وذاك فتًى إن تأتهِ في صنيعةإلى مالهِ لا تأتهِ بشفيع

وقال يمدح بني رياح بن ربيعة بن مازن بن الحارث بان قطيعة بن عبس، ويهجو بني زهير بن جذيمة:

لنعمَ الحيُّ حيُّ بني رياحِإذا ما أوقدوا فوقَ اليفاعِ
ونعمَ الحيُّ حيُّ بني رياحِإذا اختلط الدواعي بالدواعِي
ألم ترَ أن جارَ بني زهيرٍضعيفُ الركنِ ليس بذي امتناعِ
وليس الجارُ جارُ بنِي رياحِبمقصىً في المحلِّ ولا مضاع
هم صنعوا لجارهمُ وليستيدُ الخرقاءِ مثلَ يدِ الصناع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لنعم الحي حي بني كليب»
ويحرمُ سر جارتهم عليهمويأكلُ جارهم أنفَ القصاعِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لنعم الحي حي بني كليب»

أنف: أول.

وجارهم إذا ما حلَّ فيهمْعلى أكناف رابيةِ يفاع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لنعم الحي حي بني كليب»
لعمركَ ما قرادُ بني رياحِإذا نزعَ القراد بمستطاعِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لنعم الحي حي بني كليب»

قال: ربما قرد الذئبُ البعيرَ، أي نزع قرادهُ فيستلذّ البعيرُ ذلك، فيصيب غرتهُ فيملحُ عينه، ضربه مثلاً.

وقال يمدح بشر بن ربيعة بن قرط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب:

أبوك ربيعةُ الخيرِ بن قرطوأنتَ المرءُ يفعلُ ما تقول
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أبوك ربيعة الخير بن قرط»
أغرُّ كأنما حدبتْ عليهِبنو الأملاكِ تكنفها القيولُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أَبُوكَ رَبيعَة ُ الخَيْرِ بنُ قُرْطٍ»
تصدُّ مناكب الأعداءِ عنهكراكرُ من أبي بكرٍ حلولُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أَبُوكَ رَبيعَة ُ الخَيْرِ بنُ قُرْطٍ»
كراكرُ لا يبيدُ العزُّ منهاولكنّ العزيزَ بها ذليلُ

كراكر: جماعات.

خرج زيد الخيل يتطرف، فلقي الحطيئة وكعب بن زهير بن أبي سلمى، ورجلاً من بني بدر، وهم يتصيدون، فأخذهم.

فأما الحطيئة فقال: والله ما عندي من مالٍ فأعطيكَ، وما هو إلا لساني؛ فأطلقه فمدحه.

وأما كعب فأعطاه فرساً. وأما البدري فأعطاه مائة ناقة، فقال الحطيئة:

إلا يكنْ مالٌ يثابُ فإنهسيأتي ثنائي زيداً بنَ مهلهلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «إلا يكن مال يثاب فإنه»
فما نلتنا غدراً ولكنْ صبحتناغداةَ التقينا في المضيقِ بأخيلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «إلا يكن مال يثاب فإنه»

بأخيل: جمع خيل.

تفادى كماةُ الخيلِ من وقعِ رمحهتفادي خشاشِ الطيرِ من وقعِ أجدلِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «إلا يكن مال يثاب فإنه»

تفادى: يستتر بعضها ببعض من الخوف. والخشاش: الذي يأكل اللحم ولا يصيدُ. والأجدل:

الصقر.

فأعطتكَ منا الودَّ يومَ لقيناومن آلِ بدرٍ وقعةٌ لم تهللِ

لم تهلل: لم تجبن.

ذكروا أنه قيل للحطيئة حين حضرته الوفاة: أوص. فقال: أبلغوا أهلَ الشماخ أنه أشعر العرب.

فقيل له: اتقِ الله؛ فإن هذا لا يرد عليك، فأوصِ. قال: المالُ للذكور من أولادي دون الإناث.

قيل: اتق الله وأوصِ؛ فقال:

قد كنتُ أحياناً شديدَ المعتمدْقد كنتُ أحياناً على الخصمِ الألدّ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قد كنت أحيانا شديد المعتمد»

قد رددتُ نفسي وما كادتْ تردّ

قالوا: اتقِ الله وأوصِ. فقال: أوصيكم بالشعر؛ ثم قال:

الشعرُ صعبٌ وطويلٌ سلمهْإذا ارتقى فيه الذي لا يعلمهْ
للشاعر الآثاري، اقرأ القصيدة
زلتْ به إلى الحضيضِ قدمهْوالشعرُ لا يسطيعه منْ يظلمهْ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «فالشعر صعب وطويل سلمه»
يريد أن يعربه فيعجمهمنْ يسمِ الأعداَء يبقَ ميسمهْ

فقيل له: أوصِ للمساكين. فقال: أوصيهم بالمسألة. قالوا: فعبدك يسار أعتقه. قال: هو عبدٌ ما بقيَ على الأرض عبسيٌّ.

وقال في منافرةِ عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة حين تنافرا إلى هرم بن قطبة وكان الحطيئة يفضل علقمة على عامر ويمدحه، وكان الأعشى يمدح عامراً ويهجو علقمة، فقال الحطيئة:

يا عامِ قد كنتَ ذا باعٍ ومكرمةٍلو أنَّ مسعاةَ منْ جاريتهُ أمَم
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة»

أمَم: قصد؛ أي ليس بقصدٍ، ولكنه فوقَ القصد.

جاريتَ قرماً أجادَ الأحوصان بهطلقَ اليدينِ وفي عرنينه شمم
لا يصعبُ الأمرُ إلا ريثَ يرْكبهولا يببيتُ على مالِ له قسَم
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة»
ومثلهُ من كلابٍ في أرومتهايعطي المقاليدَ أو يرمَى له السلمُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة»
هابتْ بنو مالكٍ مجداً ومكرمةًوغايةً كان فيها الموتُ لو قدموا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة»
وما أساءُوا فراراً عن مجليةلا كاهنٌ يمترِي فيها ولا حكمُ

وقال في الوليد بن عقبة بن أبي معطي حين شهد عليه أهل الكوفة - وهو عاملها - أنه شرب الخمر وصلى بهم الغداة أربعاً وهو سكران، وقال وهو في الصلاة: أأزيدكم؟ فاستعدوا عليه عثمان فعزله، وكان أخاه لأمه؛ أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس؛ وأمها أم حكيم بنت عبد المطلب عمة النبي ﵇.

شهد الحطيئةُ حين يلقَى ربهُأن الوليدَ أحقُّ بالعذرِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
خلعوا عنانكَ إذ جريتَ ولوْتركوا عنانكَ لم تزلْ تجري
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
ورأوا شمائلَ ماجدِ متبرعٍيعطِي على الميسورِ والعسرِ
فنزعتَ مكذوباً عليكَ ولمْترددْ إلى عوزٍ ولا فقرٍ

قال المفضل: ومن الرواة من يزعم أنه إنما قال:

شهد الحطيئةُ حين يلقَى ربهُأنَّ الوليدَ أحقُّ بالعذْرِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
نادَى وقد كملتْ صلاتهمُأأزيدُ كمْ ثملاً وما يدرِي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
ليزيدهمْ خيراً ولو قبلوالقرنتَ بين الشفعِ والوترِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
فأبوا أبَا وهبْ ولو فعلوازادتْ صلاتهمُ على العشرِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
كفوا عنانكَ إذ جريتَ ولوخلوْا عِنانكَ لم تزلْ تجرِي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»

وقال في ذلك بعض شعراءِ الكوفة:

تكلمَ في الصلاةِ وزادَ فيهامجاهرةً وعالنَ بالنفاقِ
ومجَّ الخمرَ في سننِ المصلَّىونادى والجميعُ إلى افتراقِ
أزيدُكمُ على أن تحمدونيفما لكمُ ولا لِيَ من خلاقِ

تم الاختيار من شعر الحطيئة

والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد النبي والطاهرين من آله.

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.