تجاوز إلى المحتوى

من «المطرب من أشعار أهل المغرب» لابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)

أبو الفضل بن حسداي

من بيت شرف اليهود بالأندلس، ذكر القاضي بطليطلة الفقيه المؤرخ المتقن أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد في كتاب الطبقات له، أن ابن حسداى هذا من ولد موسى صلى الله على نبينا وعليه. جرى في ميدان البلاغة إلى أبعد أمد، وبنى عراصها بالصفاح والعمد؛ وكانت الذمة تقعده عن مراتب أكفائه، وتجد في طموس رسمه وعفائه، حتى ألحقه الله بأقرانه، وأقاله من متعثر خسرانه؛ فتطهر وأسلم، وآمن بمحمد ﷺ.

فمن شعره القطعة التي أطلعها نيرة، وترك الألباب منها متحيرة؛ ذكرها أبو نصر الفتح بن خاقان، في كتاب قلائد العقيان:

تَوْريدُ خدّك للأحداق لذّاتُعليه من عَنْبر الأصْدَاغ لامَاتُ
نِيرانُ هَجْرك للعُشَّاقِ نارُ لظًىلَكْن وصالُك عن واصلتَ جنّات
كأنّما الرّاحُ والرّاحاتُ تَحملُهابُدورُ تِمِّ وأيدي الشًّرب هالات
حُشاشةٌ ما تَركنا الماَء يَقْتُلهاإلاّ لتَحْيا بها منّا حُشَاشات
قد كان في كأسِها من قبلها ثِقَلٌفخفَّ إذ مُلِئتْ منها الزُّجاجات

قال ذو النسبين ﵁: أخذ هذا المعنى من قول الشاعر أبي علي إدريس بن اليمان، من أهل جزيرة يابسة، من قصيدة طويلة يمدح بها إقبال الدولة أبا الحسن علي بن أبي الجيش مجاهد بن عبد الله مولى أبي عامر:

ثَقُلتْ زُجاجاتٌ أتَتْنا فُرَّغاًحتّى إذا مُلئت بِصرْف الرَّاحِ
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
خفَّت فكادتْ تَستطيرُ بما حَوتْوكذاَ الجسوم تَخِفُّ بالأرواح

ومنهم الفقيه الأديب الزكي الحسيب:

النص من طبعة دار العلم للجميع (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المطرب من أشعار أهل المغرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.