تجاوز إلى المحتوى

من «المطرب من أشعار أهل المغرب» لابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)

ابن الجد

أبو القاسم محمد بن عبد الله

الفهري النسب، المستبحر في الحديث والفقه والمتقدم في الأدب وعلم النسب؛ كاتب الحضرة العليا، المرجو للدين والدنيا. توفي ﵀ سنة خمس عشرة وخمسمائة

حدثني عنه ابن عمه حافظ أهل زمانه، المقدم على أهل عصره بحفظ مذهب إمام دار الهجرة، أبي عبد الله مالك بن أنس وأصحابه، ونصوص أقوالهم، واتفاقهم واختلافهم، مع المعرفة بلسان العرب، والنهاية في الفضل والدين وسمو النسب، والجاه وأعلى الرتب، أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد. توفي رضى الله عنه ليلة الخميس الرابع عشر من شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة، ودفن ظهر يوم الخميس بداره بمدينة إشبيلية؛ ولم يتخلف عن شهود جنازته كبير إنسان،

ومشى فيها الملوك والعلماء وجميع الأعيان، حتى أودعوه بطن ضريحه وتركوه في ذمة من الله وضمان. وكان مولده في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة. فكان له من العمر يوم وفاته تسعون سنة وسبعة أشهر.

فمن شعر الوزير أبي لقاسم بن الجد ما أنشدنيه له ابن عمه ﵏:

لئن رَاق مرأى للحسان ومَسمعُفحسناؤُك الغرّاءُ أبْهى وأمتعُ
عَروسٌ جَلاَها مَطْلعُ الشَّمس فانْثنتْإليها النّجومُ الزّاهراتُ تَطلَّع
زَففت بها بِكراً تضوّع طيبُهاوما طِيُبها إلا الثّناء المُضوّعُ
لها من طِرازِ الحُسن وشْيٌ مُهَلّلٌومن صِيغَة الإحسان تاجٌ مُرصَّع

وأنشدني له:

أما ونسيِمُ الرّوضِ طَاب له نشرُوهبَّ له من كُلّ زاهرةٍ نَشْرُ
يُحامِي له عن سّره زَهَرُ الرُّبىولم يَدر أن السّرَّ في طَيّه نَشْر
ففي كُلّ سِرّ من أحاديِث طِيبهتَمائُم لم يَعْلَق بحامِلها وِزْر
لقد فَغَمتْني من ثَنائك نَفْحةٌيُنافِسني في طِيبِ أنفاسِها العِطْر
تَضَوعَ منها العَنْبر النّدُّ فانْثنتوقد أوهَمتْني أنّ منزلها الشّحْر
سِرى الكبرُ في نفسي لهَا ولربمَّاتجانف عن مَسرى صَرامتَي الكبُر
وشيَب بها معنًى من الراّح مطربٌفخيّل لي أنّ ارتياحي بها سُكر
أبا عامرٍ أنْصف أخاك فإنّهوإيّاكَ في مَحْض الهوى الماءُ والخَمْر
أمثلكُ يَبْغي في سَمَائيَ كوكباوفي جَوّك الشِّمسُ المُنيرةُ والبدرُ
ويلتمسُ الحَصْباء في ثَعْب الحَصَىومن بَحرك الفيّاض يُستخرج الدُّرّ
عجبتُ لمن يَهوى من الصُّفر تُومَةًوقد سالَ في أرجاء مَعْدِنه التِّبر

قوله: لقد فغمتني الفغم، بالغين المعجمة يستعمل في ملء الرائحة، أنفاً أو مكاناً

قال الراجز:

نفحة مسك تفغم المزكوما

ومن المتقدمين من شعراء الأندلس والمغرب:

النص من طبعة دار العلم للجميع (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المطرب من أشعار أهل المغرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.