من «المطرب من أشعار أهل المغرب» لابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)
ابن اللبانة
من شعراء السلطان ابن عباد، وممن وفى له فقصده وهو محبوس بأغمات آخر تلك البلاد. فمن قوله في المدح في المعتمد على الله:
مَلكٌ إذا عَقَدَ المغَافِرَ للوَغَىحَلَّ الملوكُ مَعاقِدَ التِّيجانِ
وإذا غَدت راياتُه مَنشورةًفالخافِقان لهُنَّ في خَفَقان
وله في ناصر الدولة صاحب جزيرة ميورقة.
وعَمْرتَ بالإحسان أفق مَيورْقَةٍوبَنيتَ فيها ما بنَى الإسكندَرُ
فكأنَّها بَغدادُ أنتَ رَشيدُهاووزيرُها - ولهَ السلامةُ - جَعفر
قوله: وله السلامة في باب الحشو أملح وأوضح من قول المتنبي لكافور:
وتَحتقرُ الدّنيا احتقارَ مُجِّربترى كلَّ ما فيها - وحاشاكَ - فَانِيَا
وله:
كأنّ عُلاكَ أفلاكٌ وفُلْكٌبأرزاقِ البريَّة جارياتُ
كأنَّ هِباتِها من غير وَعْدٍنَتائجُ مالهنَّ مُقَدِّمَات
ومهما اهتزَّ جيشُك نحو جيشٍفأنتَ سِنانُه وهو القَناة
النتيجة عند أهل المنطق لا تكون إلا عن مقدمات، أقلهن اثنتان. والشاعر لا يطالب بحقيقة، ولا يغالب بغير طريقته من طريقه.
وله في غلام جميل:
إن تكُنْ تَبتغي القِتالَ فدَعْنِيعنكَ في حَوْمةِ القِتال أحَامِي
خُذ جَنانِي عن جُنّةٍ ولِسانيعن سِنانٍ وخَاطري عن حُسَام
وقال يهنئ بمولود ولد في شهر رجب:
نَجمٌ تَراَءى في سماءِ الحَسَبْللشُّهْب في إبّانه مُنْتَسَبْ
وأعْرَبت ليلُة ميلادهبلَيلةِ القَدْر أتَتْ في رَجَبْ
والوزير الفقيه اللغوي النحوي العالم، ومن له المناقب والأحساب الشهيرة والمكارم؛ بحر العلم الزاخر، وفخر الأوائل والأواخر، الذي يهتدي بنجم فضله المهتدون، أبو محمد عبد المجيد بن عبد الله:
النص من طبعة دار العلم للجميع (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع