تجاوز إلى المحتوى

من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)

باب تشابه الأطراف

هذا الباب سماه الأجدابي التسبيغ، وفسره بأن قال: هو أن يعيد لفظ القافية في أول البيت الذي يليها، والتسبيغ زيادة في الطول، ومنه قولهم: درع سابغة، إذا كانت طويلة الأذيال، وهذه اللفظة في اصطلاح العرضيين عبارة عن زيادة حرف ساكن على السبب الخفيف في آخر الجزء، وعلى هذا لا تكون هذه التسمية لائقة بهذا المسمى، فرأيت أن أسمى هذا الباب تشابه الأطراف، لأن الأبيات فيه تتشابه أطرافها وما بأبيات قلتهن في هذا النوع من بأس، وهي طويل:

خليلي إن لم تعذراني في الهوىولم تحملا عني اذهبا ودعاني
دعاني إليه الحب فالحب آنفادعاني قلبي إذ دعاه جناني
جناني في سكر فلا رعى عندهبكأس بها ساقي الغرام سقاني
سقاني من لم يعنه من صبابتيووجدي به ما شفني وعناني
عناني منه ما براني ولم يكنليرثي لما قد حل بي ودهاني
دهاني الهوى من حيث لم أدر عندمارأى ما شجى قلبي الكئيب عياني
عياني على قلبي تعدى بنظرةإلى ناظر باللحظ منه رماني
رماني بسهم من كنانة لحظهأصاب فؤادي شجوه فشجاني
شجاني بسقم من مراض جفونهوغض حياء منه حين سباني
سباني بسحر ليس يبطل بالرقىتقر له في بابل الملكان

ومنه في الكتاب العزيز قوله تعالى: " الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري " وأنشد فيه قول ليلى الأخيلية تمدح الحجاج طويل:

إذا نزل الحجاج أرضاً مريضةتتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بهاغلام إذا هز القناة سقاها
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
سقاها فرواها بشرب سجالهدماء رجال يحلبون صراها

وأحسن من هذه الأبيات قول أبي نواس سريع:

خزيمة خير بني خازموخازم خير بني دارم
ودارم خير تميم ومامثل تميم في بني آدم
إلا البهاليل بنو هاشموهم سيوف لبني هاشم

النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحرير التحبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.