من «جيش التوشيح» للسان الدين ابن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
الأديب الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن رافع رأسه
رفع في التوشيح رايته، وبلغ منه غايته، واستوفى أمره ونهايته، فجلا برائق مبانيه، أنوار معانيه، فجاءت ألفاظه يرف روتفها، ويشف تأتفها، أن مدح جاءت المدائح إليه تترى، أو تغزل رأيت جميلا بوادي القرى، جدد بني ماء السماء المتقدمين في التمييز وانضوى به إلى الملوك والتحييز، من سبقه في البلاغة موصوف... معروف، وهاك من بدائعه ما هو عذب زلال، وسحر حلال، فمن ذلك قوله:
قد كنت في عدن فاختلت وألهفيكأن إبليس قد وشى إلى إلفي
واصل إيحاشيمن عهده أنس
بدر بدا ماشيكي يكسف الشمس
فإن وشى واشييا حبيب النفس
عودت من ظني بخليلك المصفيمن نعمة بؤسا وسعيت في حتفي
الخلف للوعدناقض عرى الود
فأذكر على العهدإذ بذلت للعبد
ألفا من العدفي مقبل الشهد
حاشاك يأخذني أن تدين بالخلففبوسني بوسا وحده من الألف
يا سائلا عنهالصباح والدجن
استرقا منهالكثيب والغصن
ليس له كنهغير أنه الحسن
أحلى من الأمن ريقه لذي رشفبريقه يوسى من سحر بالطرف
يا أشبه القومبالفتى ابن راحيل
قصر عن لوميمذ رآك عذولي
هب لي من نوميكهبات بخيل
أجل من الحسن قبل رجعة الطرفمن عرش بلقيسا متعت بالنصف
كم قلت للسقمإذ ضرّ بي فيه
دونك ذا جسميفدية لفاديه
يا جائر الحكمهاأنا أفديه
فكم شفا مني برضابه الصرفما لن يكن عيسى يسطيع أن يشفي
من علق القرطا في أذن الشعرىواكفف المرطا الغصن النضرا
الحسن مرحومعندي ومأثوم
والطرف ظلوموالقلب مظلوم
وبأبي ريميعشقه الريم
لم يأكل الخمطا ولا رعى السدراولا درى الأبطا مذ سكن القصرا
يا قوم بي تياهلماه معسول
الهجر من هجراهوالذنب محمول
يدري الذي يهواهأنه مقتول
أماتني غبطا وما اتّقى الوزرالم أعرف الشرطا فكنت مغترا
قد همت في وسنانأسد الشرى يسبي
بلحظه الفتانفي معرك الحب
أعلى الظبا سلطانبقدرة الرب
سبحان من أعطى جفونك النصراوالقبض والبسطا والنهي والامرا
عليّ ما أعدىسيوف عينيك
كم أنّب الأعدابالعذل عليك
والحسن قد أبدىعذري بخديك
بأحرف خطأ لم تعرف الحبراأودعها نقطا بالمسك كي تقرا
ضن بإسعادوالشمس تحكيه
من بعد ميعادأبدى الرضا فيه
فكان إنشاديخوف تجنيّه
حيث قد أبطأ من أمسك البدراعني لقد أخطأ وأشغل السرا
قل للذي رام بالعتبوبالعذل
صرفي بالقول عن حبيوبالحيل
خذ في الدعا إلى ربيودع من بلي
أي عميد بلا منّه على ذلك أيفكف عتبك يا عاتب فعتبك غي
مالي وللحدق النجلوللمم
عمد الجاهرين في قتليوسفك دمي
كم قد قتلن كذا قبليمن الأمم
ويجلي مثله بلا سنه قضاه عليّقد جدده القدر الغالب فلم ينج شيء
بالحاجب الملك الأسناأبي الحسن
أرجو السلامة والأمنامن المحن
نجل الذين هُم معنىبين الزمن
عمروا ولم يظهروا منّه لدى كل حيحتى غدا شكرهم واجب على كل شي
يهنيك يا صاحب الدنياوناصرها
قد فقت بالمجد وبالعلياأكابرها
من بعد يحي الذي أحيامآثرها
فاهنأ فأن وردت جنه فأنت لؤيوأن لم يكن الطالب فحاتم طي
وربّ خود محيّاكاسبا عقلها
فلو تفوز بلقياكاشفا خبلها
أبدت تناشد في ذاكالأُمِّ لها
يامم شوليس الجنه الأشوىترى خمريا من الحاجب عشير شرى
الراح والرضاب ما فيهما حرجإلا لكل بدعي عن ديننا خرج
طوبى لمن تروىمن ذا وهذه
مع من يميس زهوافي ثوب لاذه
والقلب مني يهوىسر إلتذاذه
مراشف عذاب من ثغر ذي فلجفيها دمي ودمعي هذا بذا مزج
يا حسن كل حسناليأس بي أسا
يا جنتي وعدنيصلني وقل عسى
أن تلتقي بجفنيوردا ونرجسا
تحميهما عضاب سلت من الدعجوعقرب للسعي دبت من السبج
قد حارت الرياضفي روض خده
أجفانه مراضبأمر أسده
صعب فما يراضمن طول صده
ما طاعت الصعاب إلا عصى ولجفي عزة ومنع ليتلف المهج
كم قلت والعذوللو كان يسمع
حسبي أنا الملولأرضى وأمنع
لكن أنا المحمولما شاء يصنع
أكفف كم ذا العتاب عاتبتني حِججأن الهوى لشرع لي في الهوى حُجج
ما يوسف ابن هودإلا كيوسفا
في اليمن والسعودوالحسن والوفا
وكم وكم يجودلو جادكم شفا
كأنه السحاب والروض والأرجمن شامه بسمع وأبصر ابتهج
أن الرضا لغاليما للرضا ثمن
من سيد المواليوخير مؤتمن
تزهو به المعاليوالملك والزمن
للرزق منه باب من أمّه ولجأو قال ضاق ذرعي لباه بالفرج
لا أنس إذ تغنّتهيفاء في السمر
بشدوها وحنّتلعزة الوتر
تشكو لمن تشكتمن هجر من هجر
يامم شنت لاب ذا الوعد ذا الحججدع هجر مم قطع فالقطع في سمج
أبدت البدر في دجى الوصف ربّة المعجروأقامت مذهب الشنف عوض المشعر
ذات قد تهتز أرماحافي ذرى قدها
شرع الحسن منه تفاحافهو في خدها
وخفر الجمال قد لاحاعنه في بردها
غرسته في متني الحقف راحة الأخضرولوت منه موضع الردف لية المئزر
لست أنساك والدجى يرنونحونا قد سرى
والربا قد أعارها الجونملبسا أخضرا
حين سلّمت أنت والحسنجائر بالكرى
فتنسمت منك في العرف ناضح العنبروتأملت منك في الرشف واضح الجوهر
يا قضيبا حوته أفلاكبالهوى مثمرا
قلد الجيد منه أسلاكنظمت جوهرا
وكذا اللحظ منه سفاكقد سبا القسورا
عجبي من محير الطرف فاتك النظرصاد عن قدرة وعن لطف أسد العسكر
تم لي يا مساعدي سعديبك أن تسعد
من غدا راضيا عن الوجدوطوى الموعد
زاد كتما فدمعه يبدىفهو كالمنشد
مقلتي أعلنت بما اخفي عنك في مضمروبدا إعلانا من لهفي حين لم أشعر
سمح الدهر منك بالقربلم تكن منصفا
حين عودته من الحبوبطول الجفا
أنشدت كي تقول من عجبأن تلق مدنفا
احتملها راية من خلف في الهوى وأصبرأن تكن عاشقا حلى طرف وسنا منظر
عيناك فوّقا من جفنيك سهما لنحبيهذا جزا صبري عليك آه وأكربي
ذو الجفون تهمي يا سهم كل سهمفقد عضبت جسمي
فآه يا حمامات الأيك أي عضبقد عود المثنى عطفيك سن القضب
يا منية القلوبوجنة الأريب وفتنة اللبيب
لا أشكيك إلا إليك فما ذنبيإلا انسكاب دمعي عليك حبيبي حسبي
يا صاحب المعاليوقمر الكمال وضيغم النزال
البدر بعده من نعليك بعد التربفَتِهْ فأنت حولي يوميك سر السرب
الرزق من بنانك والسحر من بيانكوالموت من سنانك
والجود هاطل من كفيك عام الجدبوالليث باسل في برديك يوم الحرب
أقسمت بالمثاني ومنتهى الأمانيما للأجل ثاني
السيف لا يقاس بحديك عام الجدبوالسحب لا تباري كفيك عند السكب
كم عروس خدر يا بدر كل بدريشدوك دون شكر
ماذا لقيت حبي عليك من الكرببحق عقرب عارضيك أردد قلبي
بسيفك أم لحظك الفاترسفكت دم الأسد
ما لقتيل الحب مقتولا أظنك سيف الله مسلولاليقضي الله أمرا كان مفعولا
أمير له مقلتا ساحريطاع بلا جند
تعالوا انظروا ما صنع الله أمير الهوى سيفاه عيناهأقول وقد سالت عذاراه
جرى الماء في خدك الزاهرفنّم على الورد
أما وعلا الحاجب مولانا لقد عمنا جوادا وإحساناوراح لنا راحا وريحانا
فذقناه بالسمع والناظرألذّ من الشهد
فتى راح فتّ المسك من ذكره وهو نسيم الرياض من نثرهوأنفق سوق الحمد
من شكره
فلم أر أربح من تاجرتجهز بالحمد
كتمت الهوى في مضمر القلب ولكن جرى سكبا على سكبدموعي مثل اللؤلؤ
الرطب
فدل على باطني ظاهروأن كنت لا أبدي
خلعت عذريوبحت بالغزلان
مذ بان صبريفي الأوجه الزهر الحسان
من كل بدريلوح في غصن بان
أوطف قد أدار لحظا يصيبحب القلوب بسهم أحورار
قضيب رنديميس في دعص رجراج
وبدر سعديريك تحت الليل داج
رمان نهدأينع في لبات عاج
يقطف بأفكار فوق قضيبلدن رطيب من ذوب البلار
أودى بصبريلا ما عبير في شقيق
خطا بالسحرفي صفحتي خدٍّ أنيق
وسمط ثغرقد نّم بالمسك الفتيق
وصف بالنضار ألمى شنيبمثل الضريب يزري بالعقار
حماني الظلمامن لا يبالي ظلما
أن راش سهماأصاب قلبي وأدمى
رضيت السُقمافي حبه حظا وقسما
بملتف بمدرار ما للكئيبحين يصوب كالمزن أسرار
ضاق ذرعيبالصد عني يوم زار
يهفو عن روعيكطائر في الجو طار
هم بوقعوخاف من أنس فحار
رفرف ثم طار طير غريبحلو عجيب بالعهد غرار
سقيا لليالي الغروعهد الشباب
أيام قطعت عمريفبها بالتصابي
مرت طيبات الذكركمر السحاب
أيام تّيمني العشق أيام يسيرهوساعات صافي في الود ساعات منيره
ألا هل لذاك الدهرإلينا ارتجاع
وهل للنجوم الزهرعلينا اطلاع
فؤادي استعن بالصبرإلى كم تراع؟
أن جزعت من الشوق فاحمل بالضرورهفجور الزمان عندي على الحر يسيره
أبا جعفر مذ بنتاعني بان صبري
أبا جعفر مذ غبتاعني غاب بدري
أبا جعفر لا زلتافي عزّ وبرّ
ولحت بذاك الأفق يا شمسا منيرهفما لك غير السعد أفلاك مديره
لئن نات الديارفثمّ وداد
يجدده التذكاروعندي زناد
فيه من هواك ناريذكيها البعاد
فقل كيف لي بالعتق للنفس إلا سيرهبطول النوى والبعد ولكن صبوره
قلت للخليل لماأجدّ الرحيلا
أبث إليه الهماوالوجد الطويلا
فيا ليت أني لماعشقت خليلا
يا من أمّ نحو الشرق وحثّ مسيرهبلّغ ما ترى بي من وجد لأرض الجزيره
للهوى في القلوب أسرارأوضحتها الدموع
وبجسم المحب آثاركمنت بالولوع
أرّقت مقلتي لها ناركمنت في الضلوع
أي نار بحرها بتّ لم أرح مقلتيْقلقا كلما تقلبت زاد في القلب كيْ
بأبي من أنا به صبوهولا يشعر
سنّة قد قضى بها الحبمنه تؤثر
حسب قلبي وما له حسبحيث لا يغرر
ثم دار العاشقين حولت فقصدت حيْوبها ضاع حين ضيعت كلما في يديْ
حل نفسي فصحت وانفسيعله يرحم
قمر لا ينال باللمسبل هو الأكرم
جل عن أن يقاس بالشمسوهو الأعظم
أن بدا قلت ما لذا نعْت حين لم أرض شيْأورنا قلت صارماً صلت حين لم يبق
حيْ
ما اقول؟ وقّلما يجديفي الهوى ما أقول
ضاق ذرعي بالخلف للوعدبالجوى والنحول
سوف أقضى أن تطع بعديما ادّعاه العذول
وهو قد حاز ثم ما حزت ورأى الرشد غيْما أبالي إذا به متّ كان لي أم عليْ
أنت حبي يا غاية الحسنفيما تستريب
نم هنيئا لازلت في أمنأنت أنت الحبيب
كم فتاة لأُمها تكنيعند خوف الرقيب
بعنايش لمحت أن لحت كم هلش من يديبون بلاش متار أو لحت عمن عن
كفري
النص من طبعة مطبعة المنار بتونس، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع